الألعاب الأولمبية شكلت مع جيل عويطة-الكروج نافذة افتخار المغرب في العالم وانتهت الفرحة مع أثينا

 

شكلت الألعاب الأولمبية ومنذ الثمانينات فرصة للمغرب للظهور على المسرح العالمي، وكانت خير تعويض لصورته السيئة وقتها في مجال حقوق الإنسان والفساد، لكن هذه  النافذة انتهت منذ سنوات بسبب غياب سياسة حقيقية لتطوير القطاع الرياضي وعنوانها البارز الحصيلة الهزيلة في ألعاب ريو دي جانيرو 2016 ببرونزية واحدة لمحمد ربيعي.

وعاش المغاربة لحظات سعادة حقيقية في الألعاب الأولمبية لسنة 1984 في لوس أنجلس الأمريكية، فقد كانوا فخورين ببطل من طينة الأسطورة سعيد عويطة وهو يفوز بذهبية بمسافة 5000 متر وبنوال المتوكل وهي تفوز بذهبية 400 حواجز لتكون أول إفريقية وعربية تفوز بميدالية ذهبية. ومن مفارقات التاريخ أن القلة يتذكرون البطل راضي بن عبد السلام صاحب فضية الماراثون في روما سنة 1960.

ولأول مرة، ومعه عويطة تتناول مختلف وسائل الاعلام العالمية اسم المغرب بشكل كبير للغاية، فكان اسمه يحضر سابقا بشكل محدود عندما  يحتضن المؤتمرات أو عندما يتعرض للانقلابات العسكرية وخاصة في صحافة دول الجوار وإعلام الدول الكبرى، لكن مع ذهبيتي لوس أنجلس حضر بقوة  بما في ذلك في إعلام دول بعيدة وصغيرة قي المحيط الهادي.

ومن خلال مراجعة ألف بوست لصورة المغرب بعد الاستقلال في الاعلام العالمي، لا يمكن فهم المنعطف الكبير لحضور اسمه بدون سعيد عويطة في الثمانينات،  فبقدر ما كان المغرب يتوقف لمتابعة مغامرات عويطة في تحطيم الأرقام القياسية صيف 1985 وهي  متر 1500 و2000 متر و3000 متر و5000 متر، بقدر ما كان كان اسم المغرب عبر عويطة يتصدر الجرائد العالمية ونشرات التلفزيون.

وكانت النكثة وقتها، وقد تناولتها الصحافة المغربية بشكل مسهب حينئذ، أن الكثير من الصحفيين والناس في العالم كانوا يعتقدون أن موروكو هي الدولة الصغيرة  موناكو. فقد كان الاعتقاد السائد وقتها هو أن الأرقام القياسية يحطمها رياضيو الدول الكبرى الذين يخضعون لتداريب شاقة وسياسة تخطيط دقيقة، وليس من طرف دول فقيرة من العالم الثالث.

ورغم أنه لم يصل الى الهالة الأسطورية التي كانت لسعيد عويطة، فقد حافظ الكروج على اسم المغرب في وسائل الاعلام بشكل ملفت في التسعينات وحتى أولمبياد أثينا بفضل أرقامه القياسية التي يحافظ بالبعض منها حتى الآن وخاصة مسافة 1500 متر. وكان المغرب يحضر في الألعاب الأولمبية بعداء آخرين مثل إبراهيم بوطيب وخالد السكاح.

وكانت الألعاب الأولمبية هي المنتدى العالمي الوحيد الذي يشد المغاربة وهم يرون علمهم يرفرف الى جانب كبار الدول مثل روسيا والولايات المتحدة وبريطانيا. لكن هذا المشوار سينتهي بنهاية الجيل ما بين عويطة-والكروج وهو مشوار أعطى رياضيين آخرين مثل حيسو ولبصير وعشيق ونزهة بدوان وحسناء بنحسي وغريب وبولامي ولحلافي ويمكن اعتبار أكدير آخر حلقة في هذا الجيل. ولن يعود العلم المغربي يرفرف منذ أثينا وحتى ألعاب ريو دي جانيرو حيث اكتفى ببرونزية للملاكم محمد ربيعي.

وشكلت الألعاب الأولمبية النافذة الحقيقية لتحسين صورة المغرب في ظل تأخره في مختلف القطاعات مثل التعليم والديمقراطية وانتشار الفساد، وهذه النافذة تراجعت منذ ألعاب أثينا مع الكروج الى اليوم.

 

ألف بوست

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!