بنكيران

جدل قانوني ودستوري يحيط بترشح رئيس الحكومة في سلا

     أثار قرار عبد الإله بنكيران، رئيس الحكومة الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، ترشيح نفسه في انتخابات السابع من أكتوبر القادم، بإحدى دوائر مدينة سلا وكيلا للائحة “المصباح”، جدلا داخل الأوساط السياسية حول شرعية هذا القرار من عدمه، ومدى تعارضه مع سلطات منصب رئيس الحكومة.

القرار الذي حصل على إجماع الجمع العام لحزب العدالة والتنمية بمدينة سلا، رغم حصول انقسام داخل الأمانة العامة للحزب حول ترشح بنكيران للاستحقاقات التشريعية القادمة، لم يستسغه بعض المحللين للمشهد السياسي الذين اعتبروه “قرارا غير قانوني ويطرح العديد من الإشكالات القانونية والدستورية”.

بالمقابل، اعتبرت فئة أخرى من المتتبعين للشأن السياسي ترشح رئيس الحكومة للانتخابات القادمة عن دائرة سلا، شأنه شأن باقي القيادات السياسية المنتمية للأحزاب الأخرى، “قرارا سليما من الناحيتين القانونية والأخلاقية، ما دام عبد الإله بنكيران مواطن مغربي يتمتع بكامل أهليته وحقوقه المدنية والسياسية”، وفق المساندين لهذا الطرح.

قرار قانوني

عبد العزيز قراقي، أستاذ القانون الدستوري والعلوم السياسية، اعتبر أن قرار ترشح عبد الإله بنكيران، رئيس الحكومة، للانتخابات التشريعية القادمة “قرار قانوني مائة في المائة ويعزز الممارسة الديمقراطية”، مضيفا أنه “لا يحق له أن يكون رئيسا للحكومة في حالة لم تكن له شرعية صناديق الاقتراع، لذلك يجب عليه أن يدخل الانتخابات ويفوز ليكرس موقع الديمقراطية في النظام البرلماني”.

وأوضح قراقي، في تصريح لهسبريس، أنه “في الأنظمة البرلمانية، كما في المغرب، يحق لرئيس الحكومة التقدم للانتخابات من أجل نيل شرعية صناديق الاقتراع للاستمرار في منصبه في حال فوز حزبه”، مردفا أن “تولي بنكيران رئاسة الحكومة دون دخوله الانتخابات ستنتج عنه رئاسة ناقصة، لكنها مشروعة، إلا أنها لا تنسجم مع الروح الديمقراطية التي تقتضي أن يكون منصبه مبنيا على أساس نتائج صناديق الاقتراع”.

وحول الطرح الذي يفيد بعدم قانونية ترشح الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، علّق قراقي بالقول إن “الذين يقولون هذا الكلام يحكمون على بنكيران من الزاوية السياسية فقط”، نافيا حصول أي تعارض قانوني أو دستوري بين منصبه كرئيس للحكومة وبين كونه مرشحا للانتخابات، “على اعتبار أنه في الأنظمة الديمقراطية تتحول الحكومة خلال فترة الانتخابات إلى حكومة لتصريف الأعمال فقط”، يورد المتحدث ذاته.

ضرب للدستور

ترشح بنكيران للانتخابات القادمة عن دائرة سلا، شدد عبد الرحيم المنار اسليمي، رئيس المركز المغاربي للدراسات الأمنية وتحليل السياسات، على “عدم قانونيته، وخرقه لمقتضيات الدستور”، وذلك لسببين؛ يتمثل الأول في “جمع بنكيران بين ثلاث صفات أثناء وضعه لترشيحه، في مقدمتها صفة وكيل لائحة الحزب في دائرة انتخابية، وصفة الممثل القانوني للدولة أمام القضاء، طبقا للفصل 515 من قانون المسطرة المدنية الذي ينص على أن كل المنازعات في القضايا التي ترفعها الدولة أو ترفع ضدها من طرف المواطنين تقدم في شخص رئيس الحكومة”، يقول اسلمي الذي أضاف أن الصفة الثالثة لبنكيران هي “ممثل السلطة العمومية المشرفة على حسن سير الانتخابات بناء على الفصل 11 من دستور 2011”.

تبعا لذلك، قال اسليمي، في تصريح لهسبريس، إن “عبد الإله بنكيران سيكون في هذه الحالة سلطة عمومية مشرفة على الانتخابات ومرشحا في الوقت نفسه منافسا لباقي المرشحين”، مضيفا أن “الجمع بين هذه الصفات يشكل ضربا للدستور ولقاعدة الحياد، وتمييزا بين بنكيران وباقي المرشحين في دائرته وخارجها”.

أما السبب الثاني الكامن وراء عدم قانونية قرار ترشح “زعيم الإخوان”، فيتمثل، بحسب المتحدث ذاته، في “نزول رئيس الحكومة إلى حلبة المنافسة في انتخابات برلمانية داخل دائرة جغرافية محدودة لا توجد فيها آليات تحد من تأثير صفة رئيس الحكومة على قاعدة المساواة مع باقي المرشحين في انتخابات برلمانية”، مشددا على أنه “لا يمكن مقارنة ترشح بنكيران بترشح أوباما أو اردوغان، فهذه مقارنة خاطئة يروج لها أنصار العدالة والتنمية، لكون الانتخابات الرئاسية ليست هي الانتخابات البرلمانية”.

(هسبريس)

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!