الرأي | الدار دار بونا وعبيد بانا يطردونا!!

 الحقيقة أن ملف صحرائنا يستحق، بل يتطلب نقدا ذاتيا موضوعيا صريحا، وجريئا لا يخشى ذكر الأخطاء وإبراز الهفوات التي صاحبته منذ بداية عهد الاستقلال، بعد استعمار دام ما لا يقل عن خمسين سنة، وبعد نضال مرير استمر لنفس المدة، استطاع المغرب أن يتحرر من الوجود الفرنسي وحمايته، ولكن القادة الوطنيين الذين قادوا معركة التحرير، تسرعوا في إجراء المفاوضات بسبب لهفتهم على الوصول إلى مراكز الحكم وإنهاء حالة الغليان والاحتقان التي كان يعاني منها الشعب الذي كان يهيم بحب ملكه العظيم، الذي فضل المنفى السحيق مع عائلته على الرضوخ لإرادة المعمر، لدرجة أن الشعب كان يرى صورته في القمر، خصوصا بعد أن تم نقله مع أسرته إلى باريس، حيث كان رحمه الله يتابع عن كثب مراحل المفاوضات التي كان ثلة من القادة الوطنيين يجرونها مع الحكومة الفرنسية التي كانت تلجأ إلى التماطل واستعمال كل الأساليب الملتوية للحد من الخسائر التي فرضها عليها إلغاء عقد الحماية وإعلان استقلال المغرب، وبنفس الأسلوب، فاوض المغرب حكومة إسبانيا التي كانت تحتل المنطقة الشمالية من البلاد، وبدل أن يطالب قادتنا السياسيون بتحرير شمولي لجميع أجزاء المغرب، رضخوا لسياسة خطوة بخطوة التي اختارها المعمران، وهكذا تساهل المغرب فيما يخص المطالبة بالصحراء الشرقية رغم استعداد فرنسا آنذاك إرجاع المناطق الصحراوية التي ضمتها إلى التراب الجزائري حفاظا على حساسية القادة الجزائريين، كما أنهم سايروا الخطة البطيئة التي فرضتها إسبانيا في تحرير المناطق التي كانت تحتلها ابتداء من طرفاية ومرورا بسيدي إيفني، ولم نطالب يومئذ باسترجاع أقاليمنا الجنوبية وفضلنا اللجوء إلى المحكمة الدولية بلاهاي، التي أقرت أن الصحراء الغربية لم تكن أرضا خلاء، وأن المملكة المغربية كانت لها علاقات البيعة مع سكان تلك الربوع، وقد سبق لعبد الكريم الخطابي، أن نبه المرحوم محمد الخامس إلى هذا الخطإ التاريخي، ورفض أن يرجع إلى المغرب في تلك الظروف، لأنه كان يعتبر أن الاستقلال الذي حصل عليه المغرب كان مبتورا، حيث أنه لم يحرر كل التراب الوطني بما في ذلك مدينتي سبتة ومليلية والجزر الجعفرية، واضطر المغرب إلى تنظيم المسيرة الخضراء السلمية لاكتساح أقاليمنا الجنوبية، وهنا ظهرت أطماع جيراننا الذين كانوا يحلمون بإحداث كيان سموه الشعب الصحراوي، الذي كانوا يستعملونه كبيدق يتصرفون فيه لينالوا حظهم من كعكة الصحراء المغربية، الأمر الذي يمكنهم من الحصول على ممر يوصلهم إلى المحيط الأطلسي، ومن تم ظهرت الجمهورية الوهمية التي أشرف على تأسيسها وتمويلها وتسليحها المرحومان، هواري بومدين ومعمر القذافي، وقد ساعدتهما على ذلك المداخيل الهائلة التي كان يوفرها لهما البترول والغاز الذي تزخر به بلادهما، الأمر الذي جعلهما يغذقان بسخاء بالأموال على جل رؤساء الدول الإفريقية التي تعاني من الهشاشة والفقر، وهنا جاء دور منظمة الوحدة الإفريقية التي كان المغرب أول من دعا إلى إحداثها سنة 1961 بالدار البيضاء، فكانت هذه المبادرة النبراس الذي أضاء سماء جل الشعوب الإفريقية التي كانت ترزح تحت نير الاستعمار لتنهض وتخوض معركة التحرير، وقد ساهم المغرب ماديا ومعنويا في تحرير خط البلدان الإفريقية، ومنها جنوب إفريقيا التي تنتزع اليوم أطروحة خصومنا، وما فتئت منظمة الوحدة الإفريقية تكبر وتترعرع حتى استولى على مصيرها أصحاب البترودولار، أي الجزائر وليبيا، اللذين خصصا جزءا كبيرا من مداخيلهما لمساعدة جل البلدان الفقيرة المنضوية تحت لواء منظمة الوحدة الإفريقية، التي أصبحت تسير وتدور في فلك الدولتين المانحتين، ولم ينج من هذا التمويل حتى الأمين العام لهذه المنظمة المسمى آدم كودجو، الذي تفنن في خرق جميع بنود ميثاق المنظمة لإقحام الجمهورية الوهمية في صفوفها إرضاء لطلب الجزائر، وقد اعترف بذلك بعد انتهاء ولايته، وهو السبب الأساسي الذي جعل المغرب ينسحب من المنظمة احتجاجا على القرار غير القانوني، وهو قرار جانب الصواب واعتبره القادة الوطنيون يومئذ وعلى رأسهم المرحوم عبد الرحيم بوعبيد خطئا تاريخيا فادحا، لأن الانسحاب أمام العدو في ساحة الوغى يعتبر انهزاما وسياسة الكرسي الفارغ  تشجع الخصم على استعراض عضلاته، وهذا الفراغ هو الذي مكن الخصوم من الحصول على اعتراف 86 دولة لم يبق منها اليوم سوى 30 دولة، منها 12 بالقارة الإفريقية.

وها نحن نطلب العودة إلى بيتنا الذي كان لنا شرف وضع الحجر الأساس لبنائه، بعد غياب طويل استغله خصومنا للتغرير برؤساء كانوا بالأمس القريب من أقرب أصدقائنا(…).ونتمنى أن يكون العود أحمدا ولا يكرم المرء في بيته، وإلى اللقاء بعد العطلة الصيفية.

 

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!