في الأكشاك هذا الأسبوع

الرأي | كتابة تاريخ مراكش الحديث لمؤلف سعودي

بقلم : إدريس أبايا

 تاريخ المغرب وآثاره ورجاله وسكانه ووصف مآثره يحتاج إلى إعادة كتابته بحكم ما توالت عليه من أحداث كان للإنسان فيها أثره في البناء والتعمير والإشادة، كما كان للأجواء في توسعة وتضييق مجاله مما يجعل سكانه متأثرين بما يحيط بهم أو يساكنهم… هذه الميزات الإنسانية والمناخية جعلت تاريخنا المغربي لا يتوقف عن وصف معين في البناء والتشييد، وفي التخلق والتحقق في اتخاذ ما يليق فيه في مجال عمرانه والنافع منها والضار، بل كان لأولئك المخططين للمدن بالمغرب ما يؤكد صوابية ما خططوه وما هو ضامن لسلامة صحتهم وضمان صحية معيشتهم.

وللوقوف على ما ذكرت، يجب إعادة كتابة هذا التاريخ المغربي بأحداثه السلمية والحربية والحضارية، حتى لا نبقى مرددين لكتابة تاريخ فاتتنا أحداثه وفتناها بما أحدثناه، فالذين يكتبون عن تاريخ مراكش لا يلوون على مقارنة ما كتب وما هو موجود الآن، أو قل ما يجب أن يكون عليه الحال من حيث ما يضمن سلامة البلاد والعباد.. فتاريخ مراكش لا تضيق عما قيل عنها منذ أن تم تخطيطها وما تم وصفه عمن كتب عنها من الأقدمين دون تعليل لأسباب التخطيط أو التجديد، كنقل ما كتبه عنها (ياقوت الحموي) وصاحب (المعطار) أو ما جاء في كتاب (الاستبصار)، فبناء مراكش قد تم على أصح الأقوال سنة 454 هـ بقطع عما قيل في أسباب البناء من جانب التوسعة وتكوين الدولة وحدودها ومجالات العيش فيها، كل ذلك يبقى مترددا لا يخرج عن إطار ما قصد من بنائها من مصالح توخوا تحقيقها في بناء القناطر المائية، والمستشفيات الصحية والمصانع الحربية والمخازن المعيشية والقوتية والمؤسسات العلمية والفكرية، والقليل القليل من تلك الاستفادات المشار إليها من طرف كتاب تاريخنا المراكشي الحضاري، ويضيفون لمن يريد بناء قناطر ومؤسسات في عصرنا ما يفيد سلامة البناء فيتوخى بالأمس البناؤون والمؤسسون ما يفيد، فلا تمر فترة البناء عندنا حتى تأتي الخسارة في قنطرة القرن العشرين وتؤخذ مقابلها قنطرة علي بن يوسف فيما بناه منذ ألف سنة، وقل هذا عن حسن الجودة في البناء والتجهيز منذ ألف سنة عن بناء المستشفيات الصحية والعقلية عندما زارها الأمير الموحدي وعمل على تفريشها بما يضمن سلامة المرضى فيها دون إزعاج إلى أن يتم إبلالهم ، وقل هذا في طرق صيانة المساجد وضمان أرواح المصلين فيها من أن  تسقط على رؤوسهم كما نقرأ ذلك في زماننا، ونسمع عن خطف خصة الجامع اليوسفي من وسط المسجد وإبدالها بما هو دونها متانة وتراثا وتصوفا حينما وضع أحد المتوضئين فيها علامة وإشارة لمن كان يتوضأ قبالته وهو من الأولياء، وكتبت عن ذلك فصرت عدوا لمن كان مسؤولا عن الأوقاف إذ ذاك.

وإذا كنت قد قارنت بين ضرورة كتابة تاريخ مراكش في المجال الصحي والديني والحضاري، ودعوت لصيانة ما يجب فعله بما تحتاجه صيانة الأمانة ورعايتها كمسؤولية ربانية، فمن الواجب أن تشمل بيوت العبادة توقيرا للمعبود فيها ومن يعبد فيها..

أحسن ما ظهر من الكتب في تاريخ مراكش هذه الأيام كتاب (الإشراف على أطراف المغرب العربي) من تأليف الأستاذ محمد بن ناصر العبودي، وكتابه نظرة شاملة كتأليف لأكثر من 118 كتابا مطبوعا ومسجلا في آخر صفحات كتابه (الإشراف) كما له أكثر من 130 رحلة في أكثر من بقعة في العالم مسجلة.. ومما أثار إعجابي بالمؤرخ للتاريخ الحديث، أنه وقف بنفسه لزيارة مآثر مراكش بالزيارة لها ونقل صوره أثناء زيارتها راجلا أو راكبا لسيارة أجرة (طاكسي) واتخذ مدينة مراكش أول ما زاره بعد مدينة الرباط، ثم زار مدينة أكادير، ثم الدار البيضاء، ثم شمال المغرب، ثم الرباط وسلا، ثم طنجة وغيرها، وما تجب الإشارة إليه، أن مؤلف الكتاب أظهر عطفا لما لاحظه على بعض المظاهر من معاناة أطفال شوارعنا، كما كان يلاحظ بعض التصرفات في الأسعار المخلة أثناء تنقلاته منذ مجيئه لمراكش والرحيل منها.

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!