في الأكشاك هذا الأسبوع

ملف الأسبوع | الماسونية تطلق خطة “سلام الشيطان” لتدمير رئيس الحكومة عبد الإله بن كيران

في تقارير حساسة، لم يعد في المغرب سوى 94 ماسونيا فقط، وكانوا مائتين في بداية حكومة بن كيران، ونقل المحفل الفرنسي عن عامل بوزارة الداخلية منتم لـ”المحفل الكبير”، الموجود في شارع ضاية عموري في أكدال بالعاصمة الرباط، أن صعود الإسلاميين قلص الماسونية واعتبر ما يجري “قتلا لها” فيما قال سعد الحريشي، المستشار القانوني للماسونيين في المملكة، بتحولهم إلى “دائرة تفكير نخبوية”.

وفي تقرير “2. ر.ل” قبل ثلاثة أسابيع، جاءت الإحصائية التالية لتقول أن 83 من الماسونيين من أصل 94 المتبقين في المغرب “متصوفة”، يتقدمهم المهندس المغربي بوشعيب الكوفي، المزداد في 1963، وهو يشغل حاليا المنصب الماسوني الرفيع “المعلم الكبير في المملكة”.

والطيف الواسع من مواقف المتصوفة في تقييم تجربة حزب العدالة والتنمية في المغرب، أي حوالي 13 زاوية نشيطة في المملكة تتبع رأي المنتمين إلى “المحفل الماسوني الكبير”، أو “المحفل النظامي للمملكة”، وهو الانشقاق الذي أحدثته، من زاوية أخرى، قضية الصحراء، فـ”بيير موسيلي”، رجل الأعمال الفرنكو لبناني، قاد انشقاقا لتيسير دخوله إلى مختلف مكاتب الأمم المتحدة من خلال دخوله للولايات المتحدة رئيسا لـ”المحفل الماسوني”، وسمى محفله “المحفل الماسوني النظامي للمملكة المغربية” بديلا عن المحفل الماسوني.

وحاول الماسونيون المغاربة توحيد صفوفهم عبر “المحفل الكبير المتحد للمغرب” معترفا، في وثيقة رسمية، بحالة (الانقسام) الحادث في صفوف “البنائين” أو الماسونيين في المملكة، وذكر كلا من: “المحفل النسائي المغربي” و”المحفل الكبير المغربي”، الذي له اتفاقية مع المحفل الكبير في فرنسا، والمحفل الكبير المتحد، وله اتفاقية “7.ر.ل ومثلثين” مع المحفل الفرنسي، وهناك “المحفل النظامي للمملكة المغربية”، وله اتفاقية مع المحفل الإنجليزي، وله صيت وسط الأنجلفونيين، معتمدين عليه لتقييم الأوضاع في الساحة الحزبية وقضية الصحراء، التي أوصى “المحفل المشترك” الذي جمع إدريس البصري والجنرال العربي بلخير الصديق، الوفي لبوتفليقة، وعينه سفيرا في المغرب للعمل على  تقسيم الصحراء، على أن يعود الجزء الموريتاني في “اتفاقية مدريد” لدولة البوليساريو.

وتكشف وثائق رسمية بالحرف، أن، “المحفل الكبير للمملكة المغربية المؤسس في سنة 2000، لا يزال في سباته، وتعيد تراجع الماسونيين إلى صعود الإسلاميين، وتؤرخ عام 1985 عاما حاسما في تقدم جماعة الإسلاميين وتأخر البنائين وينشط حاليا، محفل أرغانا  في الدار البيضاء في اتصال مع المحفل الفرنسي، ومنذ 2005، هناك محفل مختلط يعمل في الرباط تحت مسمى القانون الإنساني، ويدافع فيه البناءون عن تكريس وتقدم التجربة الانتخابية المغربية، ولو أدت إلى ولاية ثانية لبن كيران، خصوصا بعد وقوف المحفل الماسوني التركي إلى جانب الديمقراطية”.

وتدافع المحافل الأخرى عن “بناء جديد للديمقراطية”، وسكت “المحفل الكبير” في فترة الانتخابات البلدية والجهوية، داعيا إلى دعم النظام الدولي الجديد قبل أن يخرج بموقف صارم في 26 دجنبر 2015 رافضا تقاعد البرلمانيين والوزراء.

وانقسم الماسونيون حول مواقف بن كيران، وحدثت شروخ في صف من يسمون أنفسهم بـ”البنائين” من واقع جغرافي أن طنجة هي مقر فرع “المغرب الأقصى”.

وفرع “يقين” في الرباط، وفروع “الشريفية”، و”الاسطرلاب”، و”نور” في الدار البيضاء تعارض الولاية الثانية لبن كيران، وترى فيها “قتلا للآخر”، فيما تريد فروع أخرى استقرار الانتخابات والديمقراطية في المغرب مؤمنة بالقوة الهادئة بهدف التغيير “البناء”.

في حراك 2011 أزهرت الماسونية، وقدمت نفسها نقيضا للإسلاميين في التأطير والعمل الاجتماعي، قبل أن يرأس بن كيران وحزبه العدالة والتنمية الحكومة، وتتراجع كل المحافل بـ60 إلى 70 في المائة

 

في “جون أفريك”، ظهر الماسونيون نقيضا “عمليا” للإسلاميين قبل أن يتراجع عددهم من 200 عنصر إلى 94 رسميا، وفي الوثائق الداخلية، وصلت الأرقام إلى 69 عنصرا، واستفاد حزب العدالة والتنمية من رئاسة الحكومة التي تعاونت مع أخنوش، وفي طبعتها الثانية مع العلمي، وهما الليبراليان القويان والمؤثران في هذه التشكيلة، ونزع الإسلاميون الظهور القوي للماسونيين في 2011، عام الحراك المجتمعي لإعادة تصميم المجتمع بطريقة محافظة وفاعلة و”هادئة” أيضا.

ونجح “البناءون” في تمرير كل الإجراءات الليبرالية التي يرغبون فيها كاملة عبر بن كيران، وحدث المشكل في تبني ولاية ثانية لشخص وقيادة الأمين العام الحالي لحزب العدالة والتنمية.

لقد أزهرت الماسونية في 2011 بتعبير موقع “بلادي” تعليقا على تحقيق “جون أفريك”(1)، ولم يتمكن المحفل الكبير المتحد للمغرب في إصدار نظرة عن الوضع الحزبي، وفي مسألة تقاعد البرلمانيين والوزراء خرج في صفحته الرسمية على “الفيسبوك” ليؤكد على معارضته المبدئية لها من زاوية عقدية لأن الوزراء والبرلمانيين “بناءون” فيما قدم، موقعه الرسمي التربية الدينية، على التربية على الديمقراطية(2)، وقدم الحرية على غيرها.

وفي قراءته لتاريخ الماسونية في المملكة، قال بنشأتها في طنجة عبر “حاييم بنشيمول”، أحد مهندسي “التحالف الإسرائيلي” في المحفل الفرنسي تحت بند “اتحاد 194″، ولم ينجح الإسبانيين، “فليب سرفيرادو بافيير” و”فليب دون بوربون” في إطلاق روح مغربية لمحفلهما عام 1890، واندمج في المحفل الإسباني، وبعد سنة انطلق محفل “وليلي الجديدة” عام 1891، مذكرا بالعهد الروماني، والغلاف المسيحي الواحد للبحر المتوسط، ولفجاجة ما تم طرحه، عند المنتمين المغاربة، انطلق “المحفل المتقدم” تحت الرقم “452”.

وفشل أيضا قبل أن يدعم المحفل السويسري، المحايد والبعيد عن نظرة (الماسونيين) في بلاد الاستعمار التقليدي فرنسا وإسبانيا والبرتغال، “محفلا مغربيا رسميا” سمي: “المحفل الكبير، أطلس”.

وشكلت البداية الليبرالية لعهد الحسن الثاني، وانطلاق “أطلس” نقطة فارقة في علاقة رضى اكديرة و”محفل أطلس” من جهة، والملك الحسن الثاني من جهة ثانية، وفي 1972، عام الانقلاب الذي قاده أوفقير، كان عدد الماسونيين 400 شخصية مؤثرة ومحورية في كل هياكل النظام، وتلاشى المشهد لمشاركة الملك وكل الأحزاب في الحكومات المتعاقبة، وقبل موته، سلم الاشتراكيين رئاسة الحكومة.

وبين 1972 و2000، خسر الماسونيون تقدمهم لأن 15 عضوا يلتحق كل سنة بكل فرع من فروع المحافل ، وفي المحفل العام أو المتحد تكون بين 50 و60 شخصا مؤثرا جديدا في الهيكلة السنوية .

وبموت الملك الحسن الثاني تقدم الماسونيون لإطلاق محافلهم مع عهد الملك محمد السادس قبل أن يتلقوا الانتكاسة “الحمراء”، كما سموها في وثائقهم، مع تشكيل حكومة يرأسها حزب العدالة والتنمية “الإسلامي”، وقد استدعت خطة “سلام الشيطان” لوقف الولاية الثانية لبن كيران.

انقسام الماسونيين حول بن كيران يزيد من صعوبة قبول ولاية ثانية لرئيس الحكومة الحالي، وقرر محفل “الكتبية” إسقاط عمدة مراكش وتقليص التمثيل الإسلامي للمدينة الحمراء

ودافع الماسونيون الذين يؤمنون بخدمة “ليبرالية الإسلاميين” لأهدافهم عن ولاية ثانية لبن كيران، وأتى دعم ثلاثة محافل دولية لحكومة العدالة والتنمية في المغرب، بعد تقييم جيد للغاية قال: “إن إعلان حكومة يرأسها إسلامي مغربي لليهود المغاربة في إسرائيل، جالية رسمية، تطور رئيسي يستوجب ضم رمزهم، المصباح، إلى رموزهم”.

وخلخلت هذه الإشارة الماسونيين في العالم، وما أحدثه قرار بن كيران في 2016، انتهى بضم الماسونيين لـ”مصباح” العدالة والتنمية المغربي إلى إشاراتهم الدولية، وجاء القرار بعد حادثة 15 يونيو 2000، التي أدخلت النجمة الخماسية للمملكة ضمن شعار المحفل الماسوني، وتقرر معه استصدار قانون لحماية العلم المغربي من الاستغلال، ولا يزال الماسونيون وحدهم من يستغلون رموز المملكة شعارا دون أن يطالهم القانون.

وبفعل هذه التطورات، عزلت المحافل الكبرى المحفل المغربي، ودعموا ما ستنتجه صناديق الاقتراع في الانتخابات البرلمانية للسابع من أكتوبر القادم.

وفي رد فعل اليهود الأرثوذكس على ضم “مصباح” العدالة والتنمية رمزا من رموز التسامح والعدل قالوا: إن رمز المصباح “ماسوني” وأن الانتخابات “سلطانية” وليست “ديمقراطية” لقولها بانتخاب اليهود للإسلاميين، وليس هناك إسلامي ينتخب يهوديا، وهذه ولاية المسلم على الذمي.

ولأن الماسونية ليست محظورة في لبنان والمغرب، فإن “المحفل الكبير للمغرب” قاده بعد موت الملك الحسن الثاني “كلود شاربونيو”، وحضره ممثل أكبر محفل في العالم الإسلامي “ساهير طلات أكيف”، الذي قال بلقائه لكل من سعد الدين العثماني وبن كيران (السطر الثالث من الصفحة الثانية لتغطية زيارته)، ولم يحض، أكيف، انطلاق “المحفل المغربي” يوم 14 يونيو 2000، بما يجعل لقاءاته شخصية، ولم تحمل صفته الماسونية على الأقل عند قادة حزب العدالة والتنمية المغربي، وناصر،أكيف، رجب طيب أردوغان بقوة، ولم يعرف الكثيرون منصبه المتقدم في المحفل الماسوني التركي.

ويدافع المحفل الماسوني التركي عن “التجربة الانتخابية والديمقراطية” في المغرب وتركيا، على أساس دفاع الليبراليين من حيث المبدإ، على كل التجارب الديمقراطية ونتائج صناديق الاقتراع.

وتعود علاقات الماسونيين المغاربة والأتراك إلى بداية القرن الماضي، وقد ترجموا “حكم محكمة الدار البيضاء المؤرخ في 23 مارس 1973” واعتمدوه فتوى دينية، ويرفض منطوق الحكم حل “جمعية الأمل” لعبد الكريم القباج لأن الماسونية لا تعارض الإسلام (تسيفيي، رقم 51)(3).

وإن أيد الماسونيون الأتراك ولاية ثانية لبن كيران، فقد عارضها الاتجاه الفرنكوفوني المتمثل في مرافعة اليمين المتطرف، ويمثلها الماسونيان: الإعلامي، جلبير كولار، وفاليري دوغيت(4) من جبهة مارين لوبين.

ولم تناقض الماسونية الفرنسية ماسونية الأتراك، فباريس دافعت عن المشاركة الانتخابية للمحافظين المتدينين في اللحظة التي تشدد فيها الأتاتوركيون، وحاليا تأخر الأتراك عن تطرفهم منذ إصدارهم الحامل لرقم “146”(5)، وتقدم الفرنسيون للدفاع عن العلمانية، وإن من استمرار الماسونيين دولة في الدولة بتعبير “صوفي كوانيار”(6).

وهو ما اشتكى منه أردوغان بعد الانقلاب الفاشل على حكمه، ووصفه بالكيان الموازي، وهو نفس ما قاله بن كيران مميزا بين الدولة الرسمية ودولة أخرى “أو دولة القرارات”، ومحاربة بن كيران وأردوغان للكيان الموازي يشمل الماسونية (الفرنسية) في المملكة، وإن تعاطف المحفل الشرقي مع رئيس الحكومة والأمين العام لحزب العدالة والتنمية.

صلوات لولاية بن كيران وأخرى لتدميره

يعيش الماسونيون انقساما حادا بعد فشل الانقلاب في تركيا، ودعم الماسونيين لأردوغان، ولكل تجربة ديمقراطية في المنطقة، وحدثت في الأيام الأخيرة في الخميس الماضي، وفي  صلوات الجمعة، بعض الدعوات التي اعتبرها البعض فتنة، فيما دعا آخرون إلى ولاية ثانية لبن كيران، لأنه قدم اليهود عن غيرهم، فيما رفض آخرون تسهيله لعودة اليهود إلى المغرب وتخريب دولة إسرائيل من الداخل، ويتفق الأتراك بخلافتهم “العثمانية”، والمغاربة بإمبراطوريتهم “الشريفة” على استعادة اليهود كما حدث في 20 ماي 1642 بإنجلترا، وحدث بعدها في المغرب في 1964، عندما تحالف الجنرالات الفرنكوأمازيغيين والنخبة التجارية الفاسية لتحويل المسار، وحدث انقلابان فاشلان لا يختلفان عن المحاولة الأخيرة في تركيا، قبل أن يجتمع المغاربة على الملكية كما أجمع الأتراك على الديمقراطية.

ويدعم المحفل المغربي تحت الرقم “144” بن كيران ويقطع (البركار) في الشعار “كتاب” التقدم والاشتراكية في رسم لـ”عين الدين الباي” في هذه النسخة التي صدرت في نيوجيرسي الأمريكية.

وأخذ (البركار) موقعه التقليدي في شعار الماسونية، وعوضت النجمة الخماسية مكان الحرف (ج) منذ 14 يونيو 2000 وبقي ساريا(7) إقليميا كما في اجتماع المحافل المتوسطي(8) وعلى الصعيد الإفريقي، ويتزعم علي بانغو، ماسونية القارة السمراء، وتأتي كل الكتابات عن الماسونيين المغاربة من الغابون، بل جاء تمويلهم في لقاء مراكش من نفس الجهة، وتحرك المحفل لدعم ملتمس بانغو باسم رئاسته لدولة الغابون، لإقناع جيبوتي بالتوقيع على الملتمس الذي وقعت عليه 28 دولة إفريقية، ويطلب من الاتحاد الإفريقي  تعليق عضوية جمهورية البوليساريو، وسبق طرح الاقتراح الذي تبناه المغرب بالعودة إلى الاتحاد الإفريقي في الذكرى العاشرة لـ”المحفل المغربي” عام 2010 وبدعم فرنسا والبرتغال وتركيا وكولومبيا(9)، وتجري حرب في داخل الدولة الكولومبية لإنجاز ما قرره المحفل في 2010.

ولم يعد الشعار الرامز للمغرب عربته الملكية بشعار: “أريد أن يكون أباه” في إشارة إلى توارث العرش(10)، إنما أصبح الرمز، هو النجمة ومشاركة الماسونيين المغاربة في دعم خيارات الاستشارة الشعبية.

وحسب المذكرة “156” في “المحفل المغربي” (نيوجيرسي)، فإن بن كيران حضر جنائز اليهود، وتلا الفاتحة في لقطة اعتبرها ماسونية من غير ماسوني، وهذا الانفتاح الليبرالي لأردوغان وبن كيران مدهش في أوساط الماسونيين الحداثيين، لوجود ماسونيين قدامى في كل فترة كما يقول “بول نودون” في كتابه: “التاريخ العام للماسونية”(11)، ووجود قناعة ماسونية في إعادة تثوير واستنهاض التقليد كما هو عنوان أشهر مجلة فصلية(12) لـ”البنائين” أو الماسونين.

الماسونيون يدمرون “عرش شباط” في فاس ويضمون “مصباح” حزب العدالة والتنمية إلى رموزهم التي اعتمدها “محفل نيوجيرسي”

إن قاتل الماسونيون الجزائريون ليكون أميرهم عبد القادر، هو الخادم الأول لبلدهم ومعلمهم في الماسونية(13)، فإن أب الماسونيين الملكيين، هو الملك مولاي عبد الحفيظ، وأورد كتاب: “الماسونيون في المغرب في الجمهورية الثالثة” (1867 ـ 1940) الوثائق لإثبات تاريخ الأب العظيم والمعلم الأول (14).

وإن عاد البعض إلى الملك محمد الثالث (محمد بن عبد الله)، للقول بمصادقته على قرار استقلال أمريكا، وهو قرار “ماسوني”، لأن قائد التحرير، جورج واشنطن ماسوني بالإجماع، فهذه القراءة الباكستانية(15)، لعلاقات “المورو المغاربة” و”البنائين” (الماسونيين) تبنتها أوساط مختلفة، فيما توجد قراءة علمية تلخصها الورقة الثانية لـ “الحفل الفيكتوري للأبحاث” تقول بدخول الماسونية بشكل رسمي إلى المملكة عام 1860(16)، ودخلت عدن وجنوب اليمن قبل المغرب عام 1850، وبعده دخل الماسونيون فلسطين عام 1873.

وقبل حرب 1967، دعمت تل أبيب مجمعا ماسونيا، كبيرا ومستقلا بالمغاربة، كي تخفف صدمة الأيام الست، وفي 30 يونيو من نفس السنة، كانت تعمل ثلاث تجمعات للماسونيين في الرباط والدار البيضاء ومراكش التي اختارها الماسونيون لحفلهم الكبير في 15 يونيو 2000.

وعمل الماسونيون الفاسيون بطريقة تختلف عن باقي المدن، وبطريقة استثنائية، دعوا شباط وجعلوا رمز فاس في شارع الحسن الثاني يدير الكرة الأرضية (رمزا ماسونيا)، وانتهوا إلى دعم حزب العدالة والتنمية فأسقطوا قيادة حزب الاستقلال، بتأثير من يهود المدينة، وأضافوا رمز الحزب (المصباح اليدوي) إلى باقي الرموز الماسونية لإعلان حكومة، يرأسها بن كيران، اليهود المغاربة في إسرائيل جالية رسمية.

ويضاف “المصباح” إلى 53 رمزا وعلامة ماسونية من التراث المغربي كما يقول المؤرخ “روبرت فريكي غولد”(17)، ويضيف أن “الأحجار الصغيرة أو الحصوات الحمراء من المغرب بدأت”، وأن كل ما هو “مذهب” أتى من الصناعة التقليدية في المملكة، وأخذها الماسونيون في العالم عن فاس.

ويظهر “زينبو شرين” مصحوبا بصومعة القرويين، وبدأت هذه الطريقة الماسونية في 12 أكتوبر 1904، ويدرسها مركز في أمريكا(18) وتتميز عن غيرها بـ”غوص عميق في أساليب روح شمال إفريقيا”(19)، وتشمل 32 سنة من النظام العربي القديم للنبلاء، وتعني كلمة “شرين”: “بقايا جثمان قديس أو شيء مقدس”، وحول الماسونيون ضريح مولاي إدريس إلى “هيكل” فهو رمز السلطة “التي تدير أمور الناس بنظام البيت وروح الطفل”، وتشهد بقايا “القديس” إدريس الأول وابنه الثاني “على ما يظهر منها” أي قبره، وهو ما يظهر من استواء فاس تماما كما يبدو على الحيوان “زينبو” على ظهره.

ويعيد البعض الآخر سر الطريقة الفاسية إلى “ماء الحياة” في المصريات القديمة ويربطون بين بقايا الماء الخالص في سايس (سبو) وبين النيل في مصر، ويبلغ أتباع الطريقة الفاسية 3500 عضو وبدأت  بـ 447 عنصرا، وهناك 194 هيكلا إدريسيا في العالم، كما في “الصفحة الرسمية” لطريقة “زينبو شرين”(20)، ويوضحها كتاب “تصوف شرين”(21) في مصنف الماسونيين المطبوع في عام 1975، ويعتقد بعضهم أن هذه الطريقة تسمح بقتل المسيحي، لأن الله ليس اسما بل هو الإله، وهو إله آخر إن لم يلفظه المسيحي بإيمان وصدق بأنه الله الحق، وقتل من لا يؤمن بالله واجب (الصفحة 20 إلى 22).

ويجد تصوف “شرين”، أو تصوف الماسونيين كل المقامات في النسق العربي القديم، يتقدمه الأب السلطان عبد الحفيظ، وقد جمع بين مقامين في الترتيب الفرنسي(22)، ومقامات كل “شرين”، وهؤلاء دعموا دوليا وإقليميا تجربة بن كيران وصوتوا له وسلموا حزبه قيادة فاس.

واختار متصوفة “شرين” النزول في ثلاثة فنادق مصنفة في المدينة، ودعموا الحملة بطرق مختلفة، ومنها تصويت لوبي السياحة في المدينة للائحة حزب العدالة والتنمية في قرار “ماسوني” حسب كل تقارير المحافل، ومنها محفل لوس أنجلوس والمحفل الفرنسي ومحفل رومانيا، وإن كسب حزب العدالة والتنمية أصوات المتصوفة الماسونيين أو “الشرين” في الانتخابات البلدية والجهوية السابقة، وقامت عناصرهم بالدعاية للديمقراطية ورفض الفساد، فقد رأوا الأمر مبدأ كما في رفضهم انقلاب تركيا، وهم ضد أي انحراف للصوت الانتخابي في المغرب.

ولم يجتمع هؤلاء على دعم حزب العدالة والتنمية في الانتخابات القادمة، إلا أن تنظيم “فاس الحمراء” الماسوني المعتمد على الشباب والمقلد لمحفل نيويورك 1872 يرفض استمرار بن كيران، ويعتبر المحليون الماسونيون التابعون للمحفل الأمريكي إدريس الأول “ماسونيا” لجمعه التشيع والتسنن والأمازيغ والعرب، وهو ما يعتبرونه “السر الأحمر” الذي يمنع لقرون حروب التطهير العرقي بين قوميتين وبين دينين أو أكثر في المملكة والمنطقة.

ويعبر تنظيم “فاس الحمراء” عن مبادئه، وفي البند الثالث يقول: “نحن وطنيون نخدم بوفاء وشجاعة وطننا، ومستقلون تحت القانون وأحرار بمسؤولية”(23)، وتدافع باقي البنود عن العائلة الفاسية النبيلة، ويعتبرون بن كيران فاسيا، ولذلك صوتوا على الحزب في المدينة.

وفي مقابل التنظيمين الماسونيين “الشرين” و”فاس الحمراء” الداعمين لبن كيران في الانتخابات البلدية، والمتحفظين جزئيا على إعادة انتخابه لولاية ثانية، هناك ماسونيون أطلقوا خطة لتدمير بن كيران، تحت مسمى “سلام الشيطان”، مستخدمة كل شيء للوصول إلى إقصائه وتدميره.

“خطة سلام الشيطان ” لتدمير بن كيران

صادقت بعض المحافل على خطة لتدمير عبد الإله بن كيران، رئيس الحكومة المغربية، يتقدمهم إبعاد “بلقايد” عن عمودية مراكش، ويضغط ماسونيون أفارقة وأوروبيون من أجل ذلك رغم حريتهم الشديدة في المدينة الحمراء.

وأصدرت عناصر من “محفل أطلس”، والذي تواجد منذ 1960 ـ مدعوما من طرف الملك الحسن الثاني حين قبل المحفل الوطني الفرنسي الكبير “إمارة المؤمنين” في المغرب واعتبرها علامة انفتاح لملك ليبرالي كبيرـ بيانا أخيرا أكدوا فيه رفضهم لحكومة العدالة والتنمية، وطالبوا بالتدخل ماليا ولوجيستيا لإسقاطها، بل خصصوا ثلاثة ملايين درهم لهذا الغرض.

واختلف “محفل أطلس” بعد موت الحسن الثاني، حينما انتصر بعضه لفكرة “تمغريبيت” ورفض أعضاؤه أن يبقى تحت وصاية المحفل الفرنسي، فيما العناصر التاريخية في “محفل أطلس” رفضت الخروج من تحت حماية المحفل الفرنسي، وتعتبره تراثا للحرية أكده عهد الملك الحالي.

ولم يطلب الملك الراحل طيلة حياته أن يكون لبلده محفلا ماسونيا “خاصا بالمغاربة”، وعرف كيف يستفيد من اعتراف الفرنسيين بإمارة المؤمنين في محفلهم الماسوني الكبير.

والواقع أن كل المحافل طردت الأجانب وسيطرت عليها حكومات ما بعد الاستقلال(24)، وفي المغرب حين جاء هذا الطلب مع عهد الملك محمد السادس ولم يكن قبله.

وانزلق الماسونيون في الصراعات الحزبية بفعل “المغربة” التي حدثت في صفوفهم،  وأداروا كواليس سياسية مست ملفات حساسة، ومنها الولاية الثانية لبن كيران والتي يعرف المتابعون اسمها تحت “سلام الشيطان”، دون تفاصيل دقيقة، سوى إجماع الماسونيين على تدمير بن كيران وحزبه في الانتخابات القادمة.

محاولة الإجماع الماسوني على رفض ولاية ثانية لبن كيران أو اللجوء إلى الخطة “ب” “سلام الشيطان” لمنع الأمين العام لحزب العدالة والتنمية من رئاسة الحكومة

في حروف تيفيناغ التي حولها الماسونيون إلى “رأس كيش” تظهر الخطة “ب”، ومن دون المحفل الماسوني في تركيا، تعيش باقي المحافل الدولية شبه إجماع على رفض ولاية ثانية لبن كيران أو اللجوء إلى الخطة “ب” المسماة “سلام الشيطان”

وتورط الماسونيون في مخططات شملت العزل وكل الوسائل “الممكنة” لتحقيقه، وجاء تبني “الاسطرلاب” من طرف محفل لهذه الغاية.

والمخطط الدولي له يد إقليمية ومحلية، ومن داخل حزب العدالة والتنمية، إن اضطر الماسونيون إلى استخدام الخطط البديلة، ويرى الماسونيون أن من مهمتهم حاليا هي إبعاد بن كيران عن رئاسة الحكومة وهو واجب على كل ماسوني من موقعه، ولا يهتمون لباقي التفاصيل.

كل السياسيين الذين عبروا عن دعم شرعية “صناديق الاقتراع” في المملكة، رفضوا التوصية الماسونية من هيلاري كلينتون مرورا بأردوغان وصولا إلى ساركوزي الذي قال: “إن حكومة العدالة في المغرب هي التي لم تعترض على عودة الفرنسيين، من أصول مغربية، المتورطين في جرائم إرهابية إلى المغرب، فيما الطريقة الأمريكية (منستريم)  رفضت أي تأثير ماسوني في تقييم أو إعادة تقييم سياستها الواقعية والعملانية تجاه المغرب والمنطقة”.

وتأكيدا لهذا الوضع، فإن ما قام به طقس “النجمة الشرقية ” مؤخرا في “المحفل المغربي” بنيوجرسي، كشف إلى أي حد يمكن الضغط بالأشخاص المغاربة والوسائل المغربية فقط لعرقلة وصول بن كيران إلى ولاية ثانية، وأدلى “المعلم الكبير” أن السلام مع حزب العدالة والتنمية قائم ومتواصل فيما بدأت الأيادي ترتفع “لسلام الشيطان” تذكيرا بالخطة الموضوعة، ودافع المحفل البريطاني على إبعاد بن كيران ومواصلة “ليبراليته”، فيما قدر أن حزب العدالة والتنمية دعم المواجهة مع الغرب والأمم المتحدة وكادت الأمور أن تنزلق.

وإن قال رئيس الحكومة أن سلطاته ضعيفة، فإن عليه أن يشكل السلطة التنفيذية الموكولة ـ وليست الممنوحةـ له، وقصدت العبارة ذكر الإصطلاحين لمن يريد أن يتفهم المخطط الماسوني غير الراغب تحت أي ظرف، بولاية ثانية لبن كيران.

ولدى المحافل ثلاثة عشر تصريحا لبن كيران، يناهض فيه شخصيا أو عبر حزبه، الماسونية ولكن أحاديثه في نهاية الولاية الحكومية كشفت عن الدولة الموزاية في المغرب تأكيدا لما قاله صديقه أفتاتي عن الدولة العميقة.

المحافل الماسونية للدول التي وقعت في الاتحاد الإفريقي على ملتمس تعليق عضوية الاتحاد الأوروبي تجمع، في مقابل خطوتها، على رفضها ولاية ثانية لبن كيران

أجمعت محافل الدول الإفريقية الموقعة على ملتمس تعليق جمهورية البوليساريو في الاتحاد الإفريقي، على رغبتها “الكبيرة والحثيثة” في رفض ولاية ثانية للحكومة المغربية الحالية ورئيسها بن كيران.

ويدعم الغابون الذي يرأسه “المعلم الكبير” في الدرجات الماسونية، علي بانغو، الملتمس المساند للمغرب، واشتهر باجتماع المحافل الدولية للماسونية في الغابون عام 2009، وهو ابن بيرنار بانغو، الذي حولته الماسونية إلى عمر وجوزيفين كاما (باسيناسي داباني)، ويرى البعض أن الحصار الإقليمي، من جانبه العربي، حدث لتجارب الإسلاميين في الحكومات بعد عزل الرئيس مرسي في مصر، ومن جانبه الأفريقاني لعمل المحافل الماسونية الإفريقية على رفض ولاية ثانية لبن كيران، وإلى جانبهما قرار إسرائيل وإن خففه إعلان المغرب، اليهود من أصوله  في الدولة العبرية “جالية رسمية”، وزاد القرار من نزعة المتشددين في الكنيست والجيش الإسرائيلي لرفض لهذه الخطوة، رغم استجابتها لمنطوق دستور 2011.

وأبدع الماسونيون المغاربة طرقهم الخاصة في كل الأحوال، وبدت في مواجهة التحديات من شعار يناهض التفرقة مع اليهود(25) والتزامهم الشعبي بمكافحة الإرهاب، وأبدعوا شعارهم بأن ما حدث في (تفجيرات نيويورك) داخل عملي “أوهي مهمتي”، ومؤخرا قالوا في شعار ثان بـ”التداول على الحكومة رسالتي” لمنع بن كيران من ولاية ثانية.

في رسالة “المتنور”، جاء أن تحديد طريقة الإسلاميين في تعاملهم وتدبيرهم للأمور أتى من انتقال الماسونيين إلى القصر الكبير (1 من مراكش  5 من الرباط و1 من الدار البيضاء) لضبط التفاصيل.

وفاجأ بن كيران بطريقته الليبرالية الخلاصات الماسونية الستة في التقرير، وقالت ببرغماتيته المتطرفة.

وفي إحدى الاجتماعات التي جاءت عقب صلاة اليهود عبر المحافل الماسونية لعدم تدفق الشارع في حراك 20 فبراير قيل: إن بن كيران سيرأس العمل الحكومي أو يكون الرقم الصعب في معادلة حركة الربيع العربي، واجتمعا معا بعد وصوله لرئاسة السلطة التنفيذية في بلاده.

إبعاد بن كيران

حمل الماسونيون المغاربة والأفارقة علامة “الإلغاء” على طريقتهم  في وجه بن كيران، وإن ثبت أن الأفارقة قالوا بإلغاء نفسه، إذ لم يكن له أي صدى في زيارات الملك إلى القارة السمراء، ووضع مغاربة ماسونيون، إلغاء رئيس الحكومة الحالي في الدرجة 33 في الهيكل الثالث وإلى جانبه “ألف 5” في شعار دولي يمنع بن كيران من تجديد ولايته.

وهذه الحملة التي تقول بـ 5 سنوات كافية لبن كيران، لا تمس حزبه من المشاركة في أي حكومة قادمة.

ويصل الأمر إلى محاولة إقناع “شاملة” للوصول إلى هذه الغاية، خصوصا وأن الأفارقة لا يريدون لحزب أن ينازع الملك في إسلاميته كما قال ماسونيون حضروا الخميس الأخير لقاء ما قبل عطلة غشت واتفاقهم أن المسألة لا تحتاج إلى نقاش جديد.

لكن البعض من “فاس الحمراء” رفض اللجوء إلى “سلام الشيطان” في التعامل مع رئيس أي حكومة، وأن تهديد “بن كيران” ليس “صوابا ماسونيا”، وهو اعتراض تأخذه المحافل بعين الاعتبار، والواقع المؤكد في الشرق والغرب، أن بن كيران يجب أن يلغى، وإن لم يحصل، فإن “الخطة المدمرة” كما يدعو أصحابها ستبدأ عصر يوم 27 أكتوبر القادم في حال مواصلة بن كيران لقيادة ولاية ثانية.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!