في الأكشاك هذا الأسبوع

المنبر الحر | محنة المسلمين مع الإرهاب الإسلامي بأوروبا

تجتاح أوروبا منذ عقود من الزمن موجات من الإسلاموفوبيا، بقيادة سياسيين معروفين ومثقفين مبشرين بالكراهية والعداء لكل ما هو إسلامي خدمة لأجندات شخصية ومؤسسية مختلفة، وللأسف الشديد تغذي العمليات الإرهابية التي تنسب إلى الإسلام والتي تستهدف الأوروبيين هذه الأجندات الخفية وتعطيها شرعيات الوجود والتكاثر والانتشار، فتسهل مهمتمها في سياسة تخويف الشباب الأوروبي من الإسلام والمسلمين والأخطر من ذلك أن أحزابا يمينية متطرفة مغمورة وأحزاب يسارية متفككة تستطيع استغلال هذه الأحداث من أجل استقطاب الناخبين الأوروبيين المرعوبين من الزحف الإسلامي على القارة العجوز.

أمام وضع ازدياد شعور الكراهية والعنصرية ضد المسلمين، يعاني المسلمون من التمييز في أوساط العمل، بل كثير من المسلمين لم تجدد السلطات الأوروبية عقود عملهم بسبب أسمائهم الغير أوروبية أو بسبب التزامهم الديني، كما أكد ذلك الاتحاد الوطني للنقابات المستقلة بفرنسا في أكثر من تقرير منذ أحداث سنة 2001 إلى يومنا هذا، والذي أكد أنه تم الطلب من العديد من الشركات المتخصصة في توفير موظفي الأمن والاستقبال أو النظافة في المؤسسات الخاصة والحكومية أن تغير التركيبة العرقية لفرق العمل التي توفرها، ومن الجهات التي طلب منها تغيير التركيبة العرقية مطارات أوروبا وبعض الشركات التي تنتج أجهزة أمنية متطورة، لذلك يحرم المسلمون من العمل والعيش الكريم بسبب ممارسات إرهابية من قوى متطرفة لا علاقة لهم بالإسلام. وهناك بعض المنابر الإعلامية الأوروبية كذلك لم تقصر في تشويه صورة المسلمين واللجوء إلى التعميم المخل بالشروط العلمية  عند أي عملية إرهابية، حيث يتم الخلط بين المسلمين والإسلاميين المتطرفين، وهذه الوسائل الإعلامية، التي تتلقى معظمها أموالها من جهات معادية للمسلمين توفر لها أموال الإشهار، تروج لصورة الإسلامي الإرهابي بالفطرة، مما يضر بالمسلمين أكثر عند أي عملية إرهابية… الأخطر من هذا وذاك، أن الإسلاموفوبيا أصبحت أداة انتخابية في الحقل السياسي الفرنسي، وأصبح اليمين الفرنسي واليسار الفرنسي يتسابقان في اتخاذ السياسات والإجراءات الاحترازية والتمييزية ضد المسلمين واقتراح قوانين مجحفة ضد الجاليات المسلمة، فالحزب الاشتراكي الفرنسي اليوم والذي يجتاز فترة سياسية صعبة من حيث انهيار شعبية الرئيس فرانسوا هولاند بسبب سياساته الاجتماعية الفاشلة وتماهيه مع سياسة اليمين في ميادين العمل وسياسته الخارجية التابعة كليا للإدارة الأمريكية يحاول جاهدا استغلال هجمات باريس ونيس من أجل الضغط على المسلمين وربح شرعية جديدة من ناخبي اليمين ويسار الوسط في الانتخابات التشريعية في السنة المقبلة.

انهيار شعبية الرئيس الفرنسي دفعت خبير فرنسي مختص في الشؤون السياسية الفرنسية REMI LEFEBVRE إلى توصيف وضع الحزب الاشتراكي الفرنسي بالتدمير الذاتي L’autodestruction du parti socialiste، في مقاله المهم بجريدة “لوموند ديبلوماتيك” عدد يوليوز 2016، الحزب الاشتراكي وقيادييه في مواجهة تراجعهم السياسي الواضح يلجؤون إلى الإضرار بصورة المسلمين من أجل منافسة اليمين الفرنسي في ذلك، بغية ترميم صورة حزبهم أمام الفرنسيين المصدومين من الإرهاب المتواتر والذي ضرب مواقع عدة في فرنسا وأوروبا. لكن لحسن الحظ المسلمين والجاليات الأخرى المضطهدة والمقموعة، أنه ثمة نخبة فرنسية وأوروبية ما تزال صامدة في الدفاع عن مبادئ الجمهورية الفرنسية بإخلاص وتجرد.

أنغير بوبكر

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!