في الأكشاك هذا الأسبوع
هكذا افشل الشعب التركي الانقلاب

المنبر الحر | الشعب التركي الرقم الأصعب في المعادلة السياسية

       لعل من الدروس التي  يمكن لنا أن نستفيد منها من محاولة الانقلاب الفاشل في تركيا من قبل مجموعة من قادة الجيش، والذي كان الهدف منها القضاء على شرعية الحكومة المنتخبة بقيادة رجب طيب أردوغان، وإقبار المكتسبات الاقتصادية والاجتماعية لحزب العدالة والتنمية التركي الذي أبان عن قدرة هائلة في تسيير البلاد، والقضاء على الفساد، ونقل البلاد في مصاف الدول المتقدمة بالرغم من الوضع الجيوسياسي الصعب بحدود تركيا، وارتداداتها على الداخل التركي (تنظيم الدولة، النظام الأسدي، مشكلة الأكراد، ودعم تركيا للثورات الشعوب العربية).

ولاشك أن كل محبي الديمقراطية، والكارهين للحكم العسكري الغاشم الفاشل قد عاشوا ساعات عصيبة وهم يتابعون أخبار محاولة الانقلاب على الديمقراطية في تركيا على يد حفنة من العسكر الذين عز عليهم أن تحكم تركيا ديمقراطيا بعيدا عن سطوتهم وفسادهم المعهود بدعم من قوى خارجية وإقليمية.

لقد أثبتت حكومة رجب طيب أردوغان أنها حكومة تحترم مبادئ الديمقراطية الغربية أكثر من الغرب نفسه والذي أثبت في هذا الانقلاب عن الوجه الآخر المفضوح للديمقراطية الغربية وسياسة الكيل بمكيالين.لقد أثبت الشعب التركي أنه الرقم الأصعب في المعادلة السياسية وحتى العسكرية بتركيا واستبدل القاعدة الإيديولوجية الكمالية التي تعتبر العقيدة الرسمية للدولة .

إن محاولة الانقلاب العسكري بتركيا ما هي إلا جزء من ثورات الربيع المضادة والتي أرادت القضاء على الحصن الأخير لكل المظلومين والمقهورين بالوطن العربي المكلوم بسياسة أنظمته القمعية المنبطحة. ولاشك أن ما قام به الشعب التركي الشقيق درس يتضمن الكثير من العبر التي يجب علينا أن نستفيد منها لأن الشعب هو الذي يسمح بالطغيان.

وستبقى الشعوب الواعية كلمة السر الأولى في القضاء على أي مخاطر تهدد مكتسباتها، ولكن ذلك يبقى مرهونا بتوحيد الغالبية العظمى من الشعب خلف الديمقراطية وآلياتها ووسائلها مهما كان الخلاف السياسي والإيديولوجي لأن الشعوب المنقسمة من جهة وغير الواعية بمفاهيم الديمقراطية ومدلول سيادة الشعب من جهة أخرى، لا يمكن أن تواجه قوة السلاح، ولا أن تواجه الدبابات أو الطائرات التي لها القدرة المطلقة على حسم أي خلاف شعبي أو سياسي عميق.

أختم بقوله تعالى: “ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين”.

                               عبد الحي كريط

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!