في الأكشاك هذا الأسبوع

أنا الخادمة في البيوت..

نجيبة بزاد بناني. الأسبوع

   كم انتظرت أن يعطوني الكلمة، وأخيرا، ها أنا اليوم وقد أتيحت لي الفرصة لأتحدث عن مشاكلي ومعاناتي وآلامي.

   الكل يعلم أنه في ظل المتغيرات الاجتماعية والاقتصادية، وأبرزها انشغال المرأة بالعمل خارج البيت، أصبحت الحاجة إلى وجودي مسألة ضرورية في كثير من البيوت، فدوري لا يقتصر على تسيير الأشغال المنزلية والطبخ فقط، بل أيضا الاهتمام بالأطفال والذهاب إلى السوق… ومع ذلك يقولون عني “أنا شر لا بد منه” سامحهم الله.

   أنتمي إلى عائلة جد فقيرة ومهمشة، تعيش في الأرياف، تتكون من عشرة أفراد،  جاء بي أهلي إلى المدينة لأشتغل خادمة في البيوت مقابل بعض الدراهم، تأخذها أسرتي آخر كل شهر، أجرة لا تسمن ولا تغني من جوع.

   تعاملني سيدة البيت معاملة سيئة وغير إنسانية، خصوصا وأن عمري لا يتجاوز 12 سنة، معاملة كلها قسوة، تعذيب، إهانة، شتم، سب وعنف، خاصة عندما أكسر شيئا أو أتأخر في السوق، آكل بقايا الطعام وفي المطبخ، في كثير من الأحيان، أموت جوعا وبردا ولا أحد يبالي بي.

   أتألم لما أرى أطفالا في سني يذهبون إلى المدارس، يلبسون ثيابا جميلة ويعيشون حياة سعيدة في حضن أسرهم وتحت رعاية أهاليهم، بينما أنا حملت عبء العمل المضني الذي لا يتناسب وقدراتي الجسدية.. ما ذنبي أنا لأعيش في الذل والإهانة والاستغلال، ولا أتمتع بحقوقي؟

   أنا بحاجة إلى التعليم والتكوين والترفيه والعناية والرعاية.. أنا طفلة بريئة معرضة للاغتصاب والاستغلال، والغريب في الأمر، حتى الذين يدافعون عن حقوق الأطفال ويقولون أمام الملإ إنهم ضد اشتغال الأطفال القاصرين، توجد في بيوتهم خادمات صغيرات، محرومات من العطف والحنان.

   أنا ضحية الطبقات الاجتماعية، ظلمتني الظروف القاسية التي تعيشها أسرتي في الوسط القروي، طبقة معوزة، عاجزة عن تحقيق حياة كريمة.

   تتحدث عني الصحف وتهتم بي وسائل الإعلام مرة في السنة، في 20 نونبر من كل سنة، اليوم العالمي للطفولة، وبعد ذلك ينساني الجميع ولا يتكلمون عني إلا عندما يقع حادث اغتصاب طفلة أو وفاة خادمة إثر إصابتها بجروح من قبل مستخدميها.

   إلى متى سأظل على هذه الحال؟ ومن سيهتم بمشاكلي ويدبر شؤوني؟ في الآونة الأخيرة، أصبح الأثرياء يستغنون عني ويأتون بخادمات من الفليبين.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!