في الأكشاك هذا الأسبوع
صورة تاريخية للملك الحسن الثاني وهو يستشير الأقطاب: الفقيه بلعربي العلوي، العالم المختار السوسي، القطب الأمازيغي لحسن اليوسي والخبير القانوني إدريس المحمدي.

الحـقــيقة الضــــائعة | أكيد أن الملك في حاجة إلى ديوان جديد

hakika image

     الحقيقة الضائعة

    بقلم. مصطفى العلوي

           خجلت من نفسي كصحفي، وأنا محرج أمام أحد أصدقائي الصحفيين الفرنسيين، وهو يطلب مني لائحة ملوك ورؤساء الدولة الإسلامية، الذين حضروا في مؤتمر لجنة القدس بمراكش، وأنا أقول له لقد حضر فقط أبو مازن رئيس فلسطين، وهو يقول لي ها هو خبر القناة “رو20” الذي يقول بأن الملك ألقى خطابه أمام ملوك ورؤساء الدول الإسلامية.

وكانت الفوضى التنظيمية، قد غطت افتتاح هذه الدورة التي عقدت بعد إثني عشر سنة(…) بينما يذكر النظارة أو من بقي منهم، ذلك التنظيم المتكامل الذي كان يطبع المؤتمرات العديدة لمختلف القمم العالمية، التي كانت تعقد في المغرب أيام الحسن الثاني، مقارنة مع هذا الارتجال الذي طبع مؤتمر لجنة القدس بمراكش، حيث تولى بعض السفراء النيابة عن وزراء خارجيتهم في هذا الاجتماع الذي يهم بالدرجة الأولى كل أقطاب العالم الإسلامي.

الملك محمد السادس نفسه، يذكر عندما كان شابا يافعا، وناب عن أبيه الحسن الثاني يوم 6 يناير 1986 في إلقاء خطاب على أعضاء لجنة القدس، ويذكر الضخامة التنظيمية التي طبعت أعمال هذه اللجنة التي يرأسها اليوم، والتي تأسست في الطائف بالسعودية سنة 1981 والتي كانت دائما متبوعة بندوات صحفية يدعى لها كبار المراسلين من المغرب، ومن جميع أنحاء العالم، وسارع الحسن الثاني لعقد اجتماع لجنة القدس مباشرة بالمغرب في 24 أبريل 1981 بحضور المرحوم ياسر عرفات، ليسافر الملك الحسن الثاني إلى واشنطن بصفته رئيس لجنة القدس، وليعرض قراراتها على الرئيس الأمريكي ريغان، ويعقد في 17 يناير 1984 القمة العربية الرابعة، بحضور جميع الملوك والرؤساء، باستثناء مصر التي كانت مطرودة من الجامعة العربية، ثم يعقد لجنة القدس في يناير 1988.

حقا.. لقد صدق الحسن الثاني، عندما قال: ((إن لجنة القدس، لا قيمة لها إلا برجالها)) (خطاب 24 أبريل 1981).

ورغم أن أعمال مؤتمر اللجنة الأخير كشفت عن تلك المجهودات الجبارة التي بذلها الملك محمد السادس من أجل القدس، وكان خليقا بأصدقائنا(…) ملوك السعودية والأردن، أن يوفدوا على الأقل مسؤولين كبار يمثلونهم في هذا الحدث، الذي يجب الاعتراف، بأنه لم يلق الاهتمام المستحق من طرف الصحافة المغربية، التي تم تغييبها، مرة أخرى.

كما لم يخف نظارة التلفزة، امتعاضهم من توقيف البث عن تغطية المؤتمر بمجرد انتهاء العاهل المغربي من كلمته، والقطع المتعمد لخطاب رئيس الدولة الوحيد الحاضر، أبو مازن، ومنع رسالته التنويهية بالملك محمد السادس، من أن تصل إلى النظارة والمستمعين.

إنها مجرد صورة عابرة، للفراغ الذي يتسبب في عزلة المغرب، وفي تحويل بعض الأصدقاء القلائل، إلى متذمرين من هذه التصرفات.

وطبعا.. ليس هذا العجز التنظيمي، والفوضى الإعلامية، إلا إساءة للمقام الملكي، الذي صرف جهودا جبارة لإنجاح هذا المؤتمر، على المستوى العالمي، مما يرجع بنا إلى المسؤولية الكبرى التي يتحملها المحيط الملكي، والإطار الحكومي، وخاصة مستشارو الملك، والمسؤولون عن الإعلام في القصر، والمشرفون الأبديون(…) الذين يعتبر الاهتمام بالإشعاع المغربي في مجال التنظيم والإعلام، شيئا غريبا عنهم.

ورحم الله الأستاذ عبد الهادي بوطالب، الذي كتب عن واحد من مستشاري الملك الحسن الثاني، وكان مهاب الجانب شبه مقدس، هو المستشار إدريس السلاوي، الذي قال عنه: ((لا أعلم كيف كانت تجرى الأمور بينه وبين الملك عندما يخلو إليه على انفراد، فلم يكن إدريس السلاوي اجتماعيا بل كان منكفئا على نفسه، حتى كأنه قفل مغلق(…))) (نصف قرن من السياسة. عبد الهادي بوطالب).

ترى لو كان الأستاذ بوطالب حيا.. ماذا سيكتب عن مستشاري الديوان الملكي في هذا الزمان.

ورغم ذلك، كان المقربون من الحسن الثاني، يحققون المعجزات أثناء عقد المؤتمرات التي كانت في كل مرة تجمع رؤساء أقطاب العالم العربي والإسلامي، في قصور المؤتمرات المغربية.

حقا.. كان مؤتمر القدس، هذا الذي انعقد لأول مرة بعد إثنى عشرة سنة، فرصة لاستدعاء الصحافة العالمية لتشهد استقرار هذا البلد الوحيد.. في هذه المنطقة من العالم العربي حيث لا تنفجر القنابل في كل حي، ولا تشتبك الفصائل في كل درب، وحيث الممارسة الديمقراطية، بلغت أوجها لدرجة التسيب(…)، ولكن – وبكل أسف – كان هذا المؤتمر – بصرف النظر عن أهميته الدولية – مؤشرا آخر، إلى حتمية إعادة النظر في هياكل الدولة، وفي طرح التساؤل، عما إذا كان هؤلاء الذين يحكموننا، بارعين فقط، في تبادل الشتائم فيما بين أقطابهم، والبراعة في ابتداع الفقرات القبيحة على صفحات الجرائد، دون رادع.

ومادام الملك محمد السادس، من خلال خطبه وخططه المعلنة، راغبا في إنقاذ هذه البلاد، وفي تأهيل المغرب لممارسة دوره الضخم الموروث من أمجاد الحسن الثاني، فإن الأمر يحتم البحث عن رجال على مستوى هذه التطلعات.

لقد تتبعنا كيف تدخل رئيس المنظمة العالمية للكرة بلاطير، ليحكم بإلغاء انتخابات داخلية لرئيس جامعة كرة القدم المغربية، وهي سابقة في التاريخ، أن يبطل رجل أجنبي، عملية انتخاب داخلية في المغرب، اكتفى فيها الرئيس المغربي السابق للجامعة، الفاسي علي،  بالقول: ((بعض المستشارين خذلوني، وأمدوني بمعطيات مغلوطة)) (الخبر. عدد 27/3/2013).

فلماذا لا يكون مستشارون آخرون، يخذلون رمز البلاد، ويمدونه بمعطيات مغلوطة. معطيات من طرف نفس الشخص، وما أشقى ظروفنا في المغرب، من تناسي بعض الأشخاص الفاشلين، على رأس كبرى المؤسسات ذات الطابع الاقتصادي، والتي يخلد على رأسها، وفي كثير من الحالات، مسؤولون أقرب ما يكونون، بشهادة مساعديهم إلى العاجزين. ورغم ذلك فهم في تلك المناصب خالدون، بأي حق، ولماذا..؟ وهذا وزير الإعلام الخلفي يخبرنا بأن هذا النموذج المكلف بالماء والكهرباء وكرة القدم، قد اختلطت عليه الملايير في هذا البلد الذي يعاني من الأزمة، وأن إدارة الماء والكهرباء، التي أصبحت مدينة في عهد سعادة المدير الفاسي، بما قيمته 20 مليار درهم(…) وكانت حسابات جامعة كرة القدم، لم تظهر على يديه، لتبرير صرفه لـ 123 مليار سنتيم.

لينزل بنا المستوى، أن يسجل علينا التاريخ، ما كتبه أحد الصحفيين، عن ظروف التشكيلة الحكومية الحالية ((ما من أحد يصدق أن حزب الأحرار الذي أعلن أنه لن يكون رويضة سوكور(…) أصبح محور العجلة، ولا ينتظر سوى ميكانيكي الديوان الملكي كي يقفلوا بمفاتيحهم “كوجونات” العجلة. إنه العبث، ينسج خيوطه من وهم الصراع الذي يريدوننا أن نصدقه)) (عبد العزيز العبدي. موقع كود).

مناشدة أخرى، في كل الحالات، للديوان الملكي، أن يلعب دوره المصيري، كحكم.. وكمنقذ.

وبالتأكيد.. وبناء على فصول الدستور الحالي، وطبقا للفصل 42، فإن ((الملك رئيس الدولة وضامن دوام الدولة واستمرارها يسهر على حسن سير المؤسسات الدستورية، وعلى صيانة الاختيار الديمقراطي، وحقوق وحريات المواطنين والمواطنات والجماعات، وعلى احترام التعهدات الدولية للمملكة)) وهي مسؤوليات ضخمة، لا يمكن للملك ممارستها وحده، وإنما عبر مجموعة من الأجهزة المحسوبة على المؤسسة الملكية، وبالتالي فإن الملك بدوره مطالب بأن يكون بجانبه، رجال أقوياء، لا رجل قوي واحد، على رأس هيأة تحرص على “صيانة الاختيار وعلى حسن سير المؤسسات” حتى لا يقع الخلل، بينما الأمر يحتاج إلى رجال أقوياء، والقوة ليست في العضلات، ولا في الحسابات المرصودة في الأبناك، وإنما القوة هي في العطاء، وفي الفكر الخلاق، وفي النبل وفي سمو الأخلاق، ليست القوة في استعمال التلفون، لحل المشاكل المعلقة، ولا في الأسفار والرحلات، كما أنها ليست في استعمال المنصب السامي من أجل خلط الأوراق.

وما حادثة الشخص الثاني في سفارة المغرب بباريس والتي كشفت أنه لازالت هناك مناطق نفوذ مغربية، في الداخل والخارج، تتصرف وكأن العالم كله يتصرف بعقلية المخزن، حيث نشرت جريدة لوموند، محتوى محادثة حول مائدة الغذاء، بين الدبلوماسي المغربي، وأحد أقطاب المال الفرنسيين، المتضايق من طرف أحد المغاربة، ليقول له الدبلوماسي(…) المغربي: عندما يصل للمغرب، فسوف نتكفل به(…).

كلها حالات تحتم الضغط بالأقدام الملكية على فرامل هذه السيارة لتغيير الاتجاه.

تعليق واحد

  1. سنعيش على دكرى المغفور له الحسن الثاني ولبلدي كان رمزا قويا للمملكة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!