نهاية الدبلوماسية الهجومية مع الغرب

المغرب يحاصر  قمة الاتحاد الإفريقي لمنع المطالبة بتوسيع مهام المينورسو في احتفاء القارة السمراء بسنة حقوق الإنسان

إعداد: عبد الحميد العوني

   عادت الرباط إلى السياسة الجديدة للحلف الأطلسي المرتكزة على “التعاون الجهوي” و”تدريب القوات المغربية الخاصة”، كما اتفقت على تفاصيله مع أليكسندر فيرشبوي قبل قمة “فارسوفيا”، وقاطعت الألعاب العسكرية في روسيا، وقبلت بعودة كل عناصر المينورسو إلى الصحراء بعد طرد 73 عاملا مدنيا من طاقم البعثة الأممية إلى الصحراء، وسلمت مجددا أوراق الملف واللعبة إلى باريس، في تطور يكشف عند البعض نهاية المناورة، وفي نظر البعض الآخر، عن انقلاب في السياسة الخارجية يعود به المغرب إلى ثوابت دبلوماسية محمد السادس قبل 2014، ونشرت “روتليج” أخيرا كتابا لأربيني فرنانديز مولينا، يرسم هذه المرحلة بدقة أكاديمية ملحوظة.

   وتعيش موسكو وبكين، العاصمتان الموقعتان على شراكات استراتيجية مؤخرا مع المغرب، على وقع أزمات شديدة، فالصين ترفض قرار محكمة العدل الدولية بخصوص وضعها في البحر الصيني الجنوبي، ولم ترد روسيا على الإجراءات العسكرية الأخيرة للناتو ومنها نشر 4 آلاف جندي في ثلاث دول، بالإضافة إلى بولونيا.

   وتواصلت المحادثات بين الحلف وموسكو في شخص السفير “أليكسندر غروشكو”، حيث أبعد الناتو في بند اختزال “حفظ المخاطر” قضية الصحراء من النقط القابلة للاشتعال، رغم وجود أزمة حول المينورسو بين المملكة ومجلس الأمن، وهو ما استغرب له الطرف الروسي، قبل أن تؤكد باريس على تسوية الموضوع.

واشنطن لم تنسق مع العاصمة الرباط، طيلة الأزمة الأخيرة مع الأمم المتحدة، وقرر الأمريكيون، في هذه الفترة، فتح مقر “أفريكوم” في السنغال، وقبلت الجزائر الضربات الأحادية لهذه القوات في 12 يونيو الماضي لقتل متسللين جهاديين إلى مخيمات البوليساريو، بما جعل “أفريكوم” تحمي المينورسو بعد الإجراءات المغربية ضدها وتحمي معها الجبهة من أي اعتداءات إرهابية

   قبلت الجزائر كل الترتيبات التي اقترحها ديفيد رودريغير، أي الضربات الجوية في أي لحظة لطائرات “الدرون”، وما يسمى الضربات الأحادية لحماية المينورسو ومخيمات اللجوء، وهو ما دفع الولايات المتحدة إلى القول: “ليس ممكنا أن تطلب أفريكوم أي إذن لإنجاز عملياتها في الصحراء، في ظل عدم التنسيق مع واشنطن، وستفرض التطورات  وضعا غير مسبوق لإقليم الصحراء، تفقد فيه السلطات المغربية أي سيادة على الأجواء جنوب أكادير وبدعم إسباني واسع”.

   واقترح رودريغيز مدة 60 يوما تنتهي في 12 غشت القادم للوصول إلى تفاهمات مع دول المنطقة، وهي المهلة التي عجلت بقبول المغرب بالعودة الكاملة لطاقم المينورسو، وتسوية الباقي مع الأمريكيين، انطلاقا من التنسيق المتقدم مع الحلف الأطلسي، ولم يطرأ على الأنشطة المقررة مع البنتاغون أي تعديل، وفي أزمة المغرب والأمم المتحدة، واصلت الرباط مناورات “الأسد الإفريقي” في طانطان، لكن مواجهة الخارجية الأمريكية مع الحفاظ على كل الأجندة مع البنتاغون انتهت إلى إعادة رسم خارطة غرب إفريقيا ومنطقة الساحل من طرف “أفريكوم”، وقدم بوتفليقة الأجواء والتنازلات الممكنة لعمل جهوي لـ”أفريكوم” يزيد عن أجندة (الحلف الأطلسي).

   ورودريغيز، المعروف بحنكته الميدانية، منذ 2010 في أفغانستان، اختارته وزارة الدفاع الأمريكية للوصول إلى “تسوية” وضع “أفريكوم” قبل 2017، ولم يهتم بالحلفاء التقليديين واهتم بالحلفاء “العمليين” الذين أبدوا تفاهمات غير مسبوقة في مجال الدفاع بين الولايات المتحدة والجزائر، منذ أن تأكد لواشنطن تحفظ قادة الجيش المغربي من استضافة “أفريكوم”، كما ورد في البرقية السرية لسفارة الولايات المتحدة تحت رقم “8 الرباط 727” الموقعة في 4/8/2008(1).

   وجاء رودريغيز لنقل “أفريكوم” إلى دكار معلنا إعادة رسم منطقة المغرب الكبير والساحل، ومحاربة 3500 إرهابي في ليبيا، وحماية قوات الأمم المتحدة جوا في شمال مالي وإقليم الصحراء، وسحبت واشنطن ملف الصحراء كليا من النقط المرتفعة المخاطر كما سماها موقع “سبوتنيك” الروسي(2) إلى الإدارة المباشرة لـ”أفريكوم” بهدف منع الوضع القائم من الانزلاق و”تحت أي  ظرف”.

   وعادت الرباط إلى ثوابتها الدبلوماسية التي استثمرتها من 1999 إلى 2014 كما ورد في دراسة أكاديمية صدرت مؤخرا باللغة الإنجليزية(3).

   ويطلق المراقبون المحليون على الدبلوماسية الحالية “الدبلوماسية الهجومية”، واستغلت ما سمي القطيعة بين البنتاغون والبيت الأبيض في منتصف دجنبر 2015(4) لإدارة رد فعل المملكة على وصف الأمين العام للأمم المتحدة المغرب بـ”المحتل”، وانتهى بطرد معظم الطاقم المدني للمينورسو، لكن الحقيقة أن الاتفاق في إفريقيا أدارته “دي. أي. إيه”، أي استخبارات البنتاغون، وأدار هذا المكتب عملياته من المغرب ومن الجزائر، وبدأت من قوة الإجابة “أ. سي. إر. إف”(5) عن الأزمات في 1996، واشتغلت على مرحلة ما بعد موت الحسن الثاني، وتحولت إلى “أ. سي. إر. إي”، أو مبادرة الإجابة عن الأزمة الأفريقية وقد تحولت إلى “مبادرة أكوتا”(6).

   ويدعم عراب “أفريكوم” في السنغال، أبدولاي فال، القريب من الجزائر العمليات المباشرة لـ 6 آلاف جندي في 26 منطقة صراع في إفريقيا، وهو ما يكشف عن تنفيذ شامل لرؤية أمريكية أعيد التفكير فيها عام 2001(7)، ويغلب الوجه الجيوسياسي على الوضع السياسي في هذه المقاربة كما يقول شيستر كروكر “المكلف بالشؤون الإفريقية بين 1981 و1989″(8).

   واختلف فرانكوفونيون مع واشنطن، وعارضوا الحلم الأمريكي(9)، لكنهم لا يملكون مفاتيح عرقلته، لأنه موجه ضد الصين وروسيا، واختار المغرب محادثة موسكو وبكين في الفترة الأخيرة.

الرباط اختارت استخبارات البنتاغون “دي. أي. إيه” طيلة الأزمة مع الأمين العام للأمم المتحدة وحول المينورسو مع مجلس الأمن، لكن “اتفاق رودريغيز” في الجزائر في عملية “زيرو بايبر” لحماية مخيمات اللجوء من اختراق الجهاديين، ودفاع الكولونيل “ريتشارد روث” الملحق العسكري في كيغالي التابع لنفس الاستخبارات، والرقم الثاني في هياكلها، عن عملية “صفر أوراق” يطرح (الكونفيدرالية) حلا لقضية الصحراء والزايير، وقد تبنى المشروع، مرشح الجمهوريين “دونالد ترامب” مما زاد من صعوبة الوضع

   لم تمس الرباط أجندتها مع البنتاغون و”أفريكوم” طيلة الأزمة مع الأمين العام للأمم المتحدة وحول المينورسو مع مجلس الأمن، عكس ما حدث في أزمة اقتراح واشنطن توسيع صلاحيات المينورسو، وبقيت “دي. آ. إيه” وفية لعملية “زيرو بايبر” أو (صفر أوراق) التي دافعت عن الكونفيدرالية طيلة الأزمة بدعم كبير من “أفريكوم”، ومن المهم حسب الخطة أن يستمر النظام، ولا يستمر شكل الدولة المغربية الحالية، وقد وضعوا سقفا لها في 3 سنوات لطرح “الكونفيدرالية” حلا لقضية الصحراء، وقررت نفس الاقتراح في حل المشكل التاريخي لدولة “الزايير” كما تقول “كونغوا تايمز” 23/7/2016.

   ونبهت الصحيفة إلى الرقم الثاني في استخبارات البنتاغون الموجودة في العاصمة كيغالي “ريتشارد روث”، ويدعم “دوسانتوس” و”ساسونغيسو” التعاون الكبير مع أمريكا، وهو نفس ما أبداه البشير طرطاق في الجزائر في لقائه برودريغيز، وأحدث هذا الانقلاب في التحالفات تراجعا مغربيا عن أي (سياسة تواجه الغرب) أو مخططات الولايات المتحدة في أمريكا، وصلت حد لقاء ياسين المنصوري، قائد المخابرات الخارجية المغربية والبشير طرطاق، مهندس التقارب الجديد بين الجزائر العاصمة وواشنطن.

   ولم يعد ممكنا القول بأي حال، أن إدارة جمهورية في العاصمة واشنطن ستدعم المواقف المغربية الأخيرة، لأن “دي. أي. إيه” تسيطر على “نظرة دونالد ترامب” ويؤطرها المدير السابق لهذه الاستخبارات “ت. فلين”، ويؤمن الجنرال فلين بتوسيع عمل المينورسو لمراقبة حقوق الإنسان، وعدم مناقشة ولايتها الكاملة، كما يرفض أن تكون قضية الصحراء ضمن “التصحيحات السياسية في العالم الإسلامي”، كما كانت خطته في 2014 أن تتحول البوليساريو إلى “ميليشيات صديقة” تتمتع بالحماية الجوية الأمريكية من طائرات “الدرون”.

   ويرى المدير السابق للمخابرات الحربية الأمريكية “دي. أي. إيه” أن التدخل العسكري ضرورة استراتيجية لمواجهة خيار سقوط الصحراويين في “الإسلام الراديكالي”، وفي كتابه الذي صدر مؤخرا وعنوانه: “حقل المواجهة”، كيف يمكن الانتصار في الحرب الكوكبية ضد الإسلام الراديكالي وحلفائه؟ يكشف الجنرال عن ضرورة إيلاء كل القرار لقيادة العمليات الخاصة “جيسوك”(10)، وفي حواره مع “أنتيريسيبت”(11) يقول: “إن إدارة أوباما مرنة وتكذب، ولا يمكن في هذه الحالة، إدارة الرباط لمعركتها مع إدارة جمهورية تؤمن في الأفق بالتدخل الدولي العسكري لحل مشكل الصحراء، ولا يرغب المغاربة في تمرير شروط قد تؤدي إلى مثل هذا الخيار وعبر مجلس الأمن”.

   ولم يعد ممكنا الاستمرار في سياسة “المشي على الحافة” باتجاه الحرب مع الجزائر أو التدخل العسكري في الصحراء، من خلال الفصل السابع في مجلس الأمن، وخسرت في مناورتها الأخيرة الكثير من الأوراق، ومنها المساعدات العسكرية.

إعادة النظر في القرار الرئاسي للمساعدات العسكرية أو “قرار أوباما 2013″، والذي منح المغرب الرتبة الثانية بعد إسرائيل بـ 90 مليون دولار في 2014، دفع العاصمة الرباط إلى التخلي عن دبلوماسيتها الهجومية التي انتقدت الولايات المتحدة

   راسل البنتاغون شركات السلاح الأمريكية لمراجعة “عقود التسليح”، لأن الدول “فقدت قيمها” و”أخذنا بعين الاعتبار هذه الناحية في العقود”، يقول كيندال عن شركة “بوينغ” لجريدة “وول ستريت جورنال”(12) التي قالت أخيرا أن هناك مراجعة وتمس دولا منها المغرب لمشاركته في حرب اليمن، وأيضا لتوتيره الأجواء مع الأمم المتحدة وهو ما أخذه المراقبون بأنه بداية حصار عسكري على المغرب.

   ويعمق هذا التوجه قرارين إضافيين:

   ـ حرمان الرباط من أي “صناعة باليستية” وإن بتمويل خليجي، وأكد الأمير محمد بن سلمان في زيارته الأخيرة لواشنطن وجود مشاريع لبلده من هذا النوع، وقال بمراجعتها، ونجح الإسبان، بعد أزمة المينورسو، في وضع الأمريكيين إلى جانبهم، ومنع أي صناعة حربية للمغرب تؤدي إلى عدم الاستقرار، ونجحت أهداف البنتاغون في المغرب، فيما فشل في منع باقي الدول من تمرير خياراتها نحو هذه الصناعة(13).

   ـ تعديل “قرار أوباما 2013” للمساعدات العسكرية الذي بوأ المغرب المرتبة الثانية بعد إسرائيل حسب قناة “إن. بي. سي” الأمريكية، وحصل المغرب على طرازات أمريكية متقدمة، برا وبحرا وجوا، وعلى كل الأصعدة، ومنها دعم المغرب في مكافحة الجفاف ونقل 1500 متر مكعب عبر الباخرة “ديمن شيبيارد غورينشام”(14).

   ويحرم القرار المعدل المغرب من حصته المتقدمة في المساعدات العسكرية، وتقدمت بوركينا فاسو وغانا وساحل العاج عن باقي الدول عن طريق اقتراح “أنطوني فلافو” من “أفريكوم”، كما طرح البنتاغون تعزيز قوات “سيداو” أو قوات دول غرب إفريقيا.

   وإن كان هذا حال استخبارات البنتاغون “دي. أي. إيه” المتحالفة مع دونالد ترامب، فإن هيلاري كلينتون رفضت تحدي المغرب للأمم المتحدة، وقال في حضورها متحدثون بأن المغرب أثبت “خطورته وتحديه”، وما قيل في مجلس شيكاغو للقضايا الدولية، في فبراير 2015، يؤكد صعوبة وقوف إدارة ديمقراطية مع الدبلوماسية “الهجومية” للمملكة، فيما قبلت الجزائر بكل الإجراءات الدفاعية التي اقترحتها “أفريكوم”، وعززت من خطتها الموضوعة في غرب إفريقيا إلى حدود اعتمدت فيها على تقدم هذه الدول بما يضمن أمنها في مقابل هيمنة الجزائر والمغرب، وتطرح “إس. أو. إس إنتيرناشيونال” في تقريرها الأخير ما كتبه “بول وولفيتز” و”بول بوتلر” مساعد رامسفيلد عن خطورة التطورات الأخيرة، لأن عدم العودة إلى الوضع السابق في الصحراء يعني حربا جزائرية ـ مغربية.

   تقول “ستراتيجيكا”(15)، إن البنتاغون حول قواته من أفغانستان إلى إفريقيا (27 فبراير 2014)، ونقلت وزارة الدفاع الأمريكية الفيلق الثاني للمشاة إلى الكاميرون، ومن مارس 2014 تحولت سياسات “أفريكوم” نحو (الفعالية) وكرست مبادءها الثلاثة: الاستمرارية، الشفافية والكونية، وعقيدتها العملية المختصرة في 3 فاءات(16) بالإنجليزية التي تحملها “دلتا فورس” والفريق 6 للمارينز.

   واستمر هذا النهج على صعيد المشاة والقوات الجوية التي نقلت قاعدة “درون” إلى مطار “مانو داياك” في إكدز لجمع المعلومات لصالح الجيش الفرنسي، وغطت (الاستعدادات المحتملة للحرب من الجيش الجزائري وقوات البوليساريو وعلى الطرف المغربي من الجدار)، وتخوفت “أفريكوم” من الخلط المرتقب بين الحرب على الإرهاب وباقي الحروب، ودعت إلى منع تحويل الصراع إلى صراعات عرقية، من واقع أن إقرار المغرب بتقرير مصير القبايل يوشك أن يحول الصراع الأمازيغي ـ العربي إلى “هوتو ـ توتسي”.

   وسقطت في المناورة الأخيرة، وديعة شيراك “الحكم الذاتي” تماما كما سقط “موبوتو” وباقي خارطة فرنسا في إفريقيا، وحاليا يأتي مخطط “92ـ1995″ الموضوع من طرف الإدارة الفرنسية والقاضي بـ”الكونفيدرالية” لحل مشكلة الزايير، والصحراء بالنسبة  للمغرب.

   والمخيف لدى المراقبين أن تعود الأمم المتحدة أقل تحفظا في عملها في إطار دعم مجلس الأمن لها، ولحمايتها جوا من “أفريكوم”، وفي اليوم الذي قبل فيه المغرب عودة كل طاقم المينورسو اتهمت الرباط أحد عناصر البعثة بالتجسس على شرطتها، كي لا يتمدد دور البعثة ويصبح خارج السيطرة كما يعد القرار الأخير لمجلس الأمن.

“أفريكوم” تواجه روسيا في إفريقيا

   تقول “نيويورك تايمز” في عدد 13 يوليوز الجاري، إن المواجهة مع روسيا دخلت مرحلة الدبابات والمدفعية، وتعتبرها موسكو حربا(17)، والقول بسيناريو “أبرامز” في مواجهة موسكو يفيد بأن المغرب استفاد من هذه الدبابات الأمريكية المنتشرة على الحدود المغربية ـ الجزائرية في إطار المساعدات الموجهة إلى الحلفاء، وقررت إدارة أوباما إعادة النظر في “قانون 2013” من أجل “مرونة كبيرة في المساعدات المقاومة للإرهاب” في ما وراء البحار(18) بما يجعلها ليست متعلقة بالحلفاء، وهذه الحزمة تدمج الجزائر وتخفض مستوى المغرب في لائحة المدعومين.

حرب الصحراء “حرب ممتدة” كما يقول منتدى “هاي ليندز”، لأن طرد المينورسو قد انتهى بالأمم المتحدة إلى القول بـ”حرب شاملة” بين الجزائر والمغرب، فهي حرب ممتدة وإن اعتقد المراقبون أن عدم الاستقرار في المنطقة قد يصل إلى إشعالها، لكنها لن تكون امتدادا لوضع آخر، وقول الأمم المتحدة بحرب إقليمية شاملة بين المغرب والجزائر انطلاقا من الصحراء تطور غير مسبوق

   المخاطر التي وقعت فيها المنطقة، أن حرب الصحراء قد تنتهي بحرب شاملة بين الجزائر والمغرب، ولا تعد بالضرورة حربا ممتدة لعدم استقرار المنطقة كما اعتقد المراقبون، ووقع انقلاب في نظرة العالم إلى المشكل، فعوض ما قال به وليام بيري في “فورم ليندز”(19)، نرى نظرة الأمم المتحدة حاسمة في اعتماد هذه النقطة ضمن (المناطق العالية المخاطر)،

   ونبهت إسرائيل إلى صعوبة إلحاق الجزائر بنظرية “الكسر النظيف” أو “كلين بريك” للمنطقة عبر حرب شيعية سنية تعود مع دوغلاس فيث إلى 1996، وآمن بها بنيامين نتنياهو، ووضعت مساطرها مؤسسة “الاستراتيجية المتقدمة والدراسات السياسية” “أ. إس. بي. إس”(20) الموجودة قاعدتها في القدس، واقتنعت الأمم المتحدة بأن أي حرب في المنطقة ستكون حربا شاملة، وهو ما دفع الجميع إلى إعادة النظر في باقي النظريات التي رأت وكالة مشاريع البحث المتقدم في الدفاع “داربا”(21) أنها ممكنة كالحرب المحدودة بإقليم الصحراء، وحول الجدار الدفاعي، وقد أنهى هذا الجدار الحرب المحدودة وفتح الأجواء لتقسيم الصحراء أو “الكونفيدرالية” أو “الحرب الشاملة”.

   وأقلقت هذه الخيارات الموضوعة للحل: “تقسيم الصحراء، الكونفيدرالية” أو “الحرب الشاملة” جميع الأطراف، ولا يجد المغرب نفسه سوى في “الوضع القائم” فعاد إلى ثوابت ما قبل 2014، لكن الخارطة تغيرت، وفي الواقع، المغرب ليس دركي المنطقة، رغم ما قام به في أزمة مالي وإفريقيا الوسطى، ولم يواصل عمله الإقليمي بعد حرب اليمن، ونشرت “لوفيغارو” عدد 8/ 1/2016، أن الرباط مولت نصيبها في الحرب على “داعش”، إلى جانب الدول الشريكة، وهذه الفاتورة إلى جانب فواتير المشاركة المغربية في حرب مالي وإفريقيا الوسطى مكلفة، ولا يمكن بأي حال الاستمرار فيها.

   وتدل الرغبة المغربية في العمل باستقلالية إلى جانب الفرنسيين على صعوبة واضحة دفعت باريس إلى بناء موقع آخر لموريتانيا يوازن “أفريكوم” الأمريكية في السنغال، ويمس الوضع الجديد بموقع المغرب الذي سحب نفوذه من أكثر من موقع في القارة السمراء.

   ومن الواضح أن المخططات تذهب بعيدا في:

   1ـ سحب المغرب لنفوذه، وتقبل الرباط بكل السيناريوهات على ألا يتأثر وضعها في الصحراء.

   2ـ أن “أفريكوم” لم تعد تفترض في المغرب أن يكون “دركيا غير توسعي”.

   3ـ لم تستفد الرباط من (شراء الأسلحة) وصفقات التسليح في حرب اليمن لتذبذب علاقات المغرب والولايات المتحدة في الفترة الأخيرة.

نهاية المناورة قد تكون عند خصوم المغرب نهاية لدوره العسكري المتقدم في غرب إفريقيا

   يعزل عمل “أفريكوم” القوي، والدعم الاستخباري واللوجستي الذي يقدمه البنتاغون لفرنسا، كل الفاعلين المحليين، وقرأت الجزائر هذه الطفرة الأمنية بالمزيد من التعاون والدخول لأول مرة في العمليات الخاصة التي يقودها الأمريكيون، وتقوم واشنطن بتدريب قوات جزائرية فيما اعتمدت القوات الأمريكية في وقت سابق على مغاربة في النيجر وفي غيرها.

   ويرى البشير طرطاق، أنه بنهاية المناورة المغربية تكون نهاية الدور العسكري المتقدم للمغرب في غرب إفريقيا، ونجحت هذه الخطة في مواقع، لكن الرباط لم توقف قنواتها العسكرية مع الولايات المتحدة الأمريكية، وإن سقط جانب من الثقة في العلاقات الأمريكية ـ المغربية، وفي المقابل تعززت علاقات الجنرال طرطاق بواشنطن إلى الدرجة التي يمكن وصفه فيها الآن، برجل أمريكا في شمال إفريقيا لطبيعة ما وافق عليه وتسهيل وصول الأمريكيين من الجزائر إلى واشنطن.

   وإن نجحت الجزائر في بقاء الضباط الأمريكيين على أرضها كما يقترح البشير طرطاق، فإن طبيعة التنسيق على صعيد الـ”سي. أي. إيه” بين تونس ومصر والجزائر، قد ترتفع إن قابله المغاربة بالبرنامج الجديد للحلف الأطلسي الذي يشاركون فيه إلى جانب تونس ومصر.

سياسة “لا تسأل لا تتحدث” بتعبير “الواشنطن بوست” والتي اتبعتها الولايات المتحدة في قضية الصحراء، فرضت على المغرب العودة إلى ما قبل اندلاع الأزمة مع الأمين العام للأمم المتحدة ومجلس الأمن

   إنها سياسات أحادية الجانب قررها الحلفاء، وفرضت على الولايات المتحدة سياسة وصفتها جريدة “الواشنطن بوست” بـ”لا تسأل ولا تتحدث”، ومارست الرباط ما يتيحه هامش المناورة، لكن إعطاء صيغة استراتيجية لرد الفعل المغربي من خلال اتفاقيات دفاعية مع روسيا، ودعم السياسات الصينية  في إفريقيا، فرض على الولايات المتحدة رسم الخطوط الحمراء، وستتواصل مع تغيير في السياسات الدفاعية لـ 12 شهرا القادمة وستستمر بعد أوباما.

   وتراجع المغرب عن تقديراته الصافية من زاويتين:

   1 ـ أن دور المينورسو لم يعد دورا “عاديا”، بل حاسما في إنتاج الحل على الأرض وبضمانات مجلس الأمن.

   2 ـ أن التفويض الممول لقوات المينورسو سيتوسع، لأن التنسيق الجانبي مع المغرب تراجع.

   3 – أن الصحراء ضمن خارطة جديدة لـ “أفريكوم”، وليست مرتبطة عملياتيا على نطاق التوزيع الجغرافي بالمغرب.

   4ـ أن محاولة عزل موريتانيا لتقدم علاقتها بفرنسا، تفضي إلى عزل آخر للسنغال، وقيادة أفريكوم” فيها، وهو ما سيؤثر جوهريا على قدرات المغرب في دول الساحل والصحراء،

   ويعد الرجوع إلى ثوابت العمل المغربي لـ 2014 إحدى الحلول والآليات التي يمكن بها خفض التوتر وإيجاد موقع جديد منطلقا من وقف أي تداعيات يخلفها رسم خارطة حركة “أفريكوم” المتقدمة كما وضعها رودريغيز.

   ومجرد أن يكون ردوريغير في الجزائر قبل المغرب، ويتفق مع الجزائريين قبل نظرائهم المغاربة، إشارة سلبية وصلت إليها علاقات واشنطن والرباط، وإلحاق الجنوب الجزائري كاملا بما فيه مخيمات اللجوء الصحراوي في تندوف بخرائط العمل والمراقبة والتدخل، التابعة لـ “أفريكوم” يفرض شيئا رئيسيا، متمثلا في وضع المغرب كل أراضيه تحت هذه المعايير، ولا تقبل “أفريكوم” مفاوضة الجانب المغربي على عملها الجوي في إقليم الصحراء تبعا لأعراف موجودة.

   وكرست مدريد حرمان المغرب من أي استشارة بخصوص المجال الجوي للصحراء (الغربية) وانتقلت المسألة بشكل آلي إلى “أفريكوم” في عهد الأزمة، رغم أن التعاون الثنائي الأمريكي ـ المغربي وصل إلى حدود تسليم طائرات من دون طيار لـ “بريداتور إكس بي”، وأوردت “مغرب كونفدسيال” (العدد 970) أن المطار الصغير لكلميم عرف مناورات لهذا الصنف من الطائرات، وانتهى الحلم المغربي مع أمريكا بتبني تحفظه ونقل قيادة “أفريكوم” إلى السنغال (كما ورد في العدد 951).

   واليوم، أثر ما حدث في العلاقات العسكرية الأمريكية ـ المغربية، بما فيها منع الشركات المتعاقدة من العمل مع الرباط، ويسير الانقلاب على ما سمي محليا بـ”الدبلوماسية الهجومية” في اتجاه إنقاذ علاقات عسكرية جيدة مع الولايات المتحدة تأثرت سلبا، رغم دفاع المكتب الرابع المكلف بالتجهيز والمستفيد الأول من المساعدات العسكرية، والمكتب الثاني لمكافحة التجسس والثالث للتكوين والاستعلامات على علاقات عسكرية ثابتة مع واشنطن لا تمسها السياسة.

   وفعلا، لم تتوقف مناورات “الأسد الإفريقي” أو “مناورات طانطان”، لكن عدم تنسيق الرباط في معركتها الأخيرة مع أي عاصمة غربية، جعلت القادة المحليين يدفعون وحدهم ثمن المناورة، إيجابا وسلبا، ولا يختلف المراقبون حول التراجع الذي حدث في العلاقات العسكرية المغربية مع واشنطن، وسمحت الولايات المتحدة في وقت سابق بشراء المغرب لطائرات “إف 15 إيغل”، لكنها رفضت اليوم مواصلة هذا الدعم الموجه لقواته الجوية على نفس ما خطط له البنتاغون وكشفه، المارين ماجور “كيث نون” في 2007(22).

   وفي هذه السنة، سمح البنتاغون للجيش المغربي بالتزود بالطائرات وجميع طراز الـ”إف”  منها، وطائرات “إف 15 إيغل”، وكل الأسلحة الخفيفة ذات التكنولوجيا العالية.

   وفي 2016، تعاملت “أفريكوم” من السنغال، مع المغرب كدولة “عادية جدا” وطبعها “التدبير اليومي” للطلعات كما لم يحدث سابقا(23)، ولم يستبعد البنتاغون في خطته المنشورة في السنة الماضية (التدخل العسكري)، وقال في جملته الرئيسية: “يمكن لأمريكا أن تكون آمنة بتدخلاتها في العالم”، و”أفريكوم” تحت إدارة رودريغير، تقدمت أشواطا في تبني هذه العقيدة، وحولت السنغال إلى مركز دقيق للمعلومات والعمل على الأرض.

   وصورت “أفريكوم” كل تحركات قوات البوليساريو، والحركة العسكرية غرب الجدار الرملي، بطريقة تكشف عن رغبة في التوثيق الذي لا يمنع من استثماره للبدء في أي عملية خاصة، ومن الخلاصات المفاجئة: “أن التوتر بين قوات البوليساريو وحركة الجيش المغربي، لم يتحرك معها أي إرهابي في جميع الجماعات المقاتلة في المنطقة”.

   ومنح الجنرال طرطاق، إذنا للأمريكيين على أراضي بلاده بالعمل لمراقبة الأوضاع العسكرية خوفا من اندلاع حرب مع المغرب.

   ولم يجد الأمريكيون في صور أقمارهم الفضائية عبر الأقمار أو طائرات “الدرون” ما يدفع للقلق رغم التوتر اللفظي المتصاعد بين المغرب والأمم المتحدة، وعمل الحلف الأطلسي على تهدئة الوضع، وإن قررت “أفريكوم” تعزيز قدراتها في الجزائر، وعمل البنتاغون على الأرض الجزائرية بحرية غير مسبوقة طيلة أيام الأزمة المغربية ـ الأممية.

   ورفعت الجزائر من استعداداتها القصوى دون أن تتدخل أي دولة لخفض التوتر بين الجزائر والمملكة، وقررت الولايات المتحدة أن حرب المغرب ضد الأمم المتحدة أو المينورسو حربا ضدها، وعملت على كل السيناريوهات في حال مواصلة التصعيد من طرف المملكة.

   وثبت في المناورة المغربية الأخيرة أن “الوضع الطبيعي هو التبعية لأمريكا”، وإن رفضه البعض وحاول تجريب طريق ثالث في العلاقات المغربية عبر إطلاق شراكات استراتيجية مع موسكو وبكين، قبل أن ينتهي المطاف بتمسك الرباط  بالحلف الأطلسي، وفرض الوضع مراجعة للعلاقات العسكرية المغربية ـ الروسية على غير طموح بوتين، الذي  قال بضرورة امتثال الرباط للشرعية الدولية، وبالرجوع الكامل لطاقم المينورسو فورا ودون مهلة زمنية اقترحتها فرنسا.

 تقدم بروتوكولات التعاون والتنسيق بين الجزائر و”أفريكوم” يحول القوات الأمريكية إلى عامل حاسم وراسم للخارطة في غرب إفريقيا والمغرب العربي

   الاطلاع على مذكرات الأمريكيين قبل تفهم من الجزائر بقرار من رودريغير، يكشف إلى أي حد يمكن أن يكون التعاون الجزائري ـ المغربي في حال مرور علاقات واشنطن والرباط بأي صعوبة.

   ولم يتمسك الجنرال طرطاق بشراء أسلحة لبلاده من الولايات، بل يريد تكنولوجيا جيوسياسية وتدريب عال يوازي ما يطلبه الجانب المغربي من الأمريكيين.

   وفعلا، سلمت الولايات المتحدة قدرات جديدة للجزائر تضمن التوازن مع المغرب دون احتساب قدرة روسيا المستثمرة في السلاح والعتاد.

   ولا يمكن بأي حال، السماح للعلاقات العسكرية الجزائرية والأمريكية بأن تتقدم بما لا يضر المغرب، كما لا يمكن لـ”أفريكوم” أن تتوصل مع الجزائر إلى ما يزيد عن حاجة الطرفين وعلى حساب المملكة، وقرر المغرب لهذه الأهداف وغيرها القبول بما يرغب فيه المجتمع الدولي والشركاء الغربيين.

   وأن الفرصة مواتية إلى حد بعيد في تحالف صيني ـ مغربي يصعد المواجهة مع مجلس الأمن، لكن آفاق المعركة غير محسوبة، وتعزل الرباط في المستقبل القريب، وهو ما رفضته وقبلت بعودة المينورسو لمواصلة “الوضع القائم” واستقرار دون ضغوط التحولات التي فرضها اتفاق رودريغير بالجزائر، وحول الأخيرة إلى مقر لتدريب القوات الخاصة قبل أن تكتمل المهمة ويقرر قائد “أفريكوم” عودة المدربين من هذا البلد إلى دكار.

   ومن المنتظر أن يكون جدول زمني لـ “أفريكوم” في القارة، وتواصل مع “دي. آي. إيه” العمل على الأرض والجو من خلال تغطية جوية واسعة وروتينية، خلقت حصارا لعمليات الإرهابيين ومنعت أيضا حركت الجيشين الجزائري والمغربي على الحدود.

   وما حدث أضعف موقف المغرب في أوساط “أفريكوم” ومجتمع العسكريين، لأن هذه القوات قبلت تفاهمات عملانية مع الجزائر لتجاوز التوازن، وأخطر ما وقع في نهاية المناورة، أن الجزائر والولايات المتحدة لم يعودا متحفظين من أي خطوة، على صعيد التنسيق والعمليات الخاصة والتدريب المتقدم والمعقد.

   وإن أخذ المغرب على عاتقه الدفاع عن “أطلسيته ومنظوره” لإفريقيا الأطلسية من خلال الناتو، فإن “أفريكوم” تتحرك من السنغال على نفس الأساس وتزيد من فصل شمال المغرب عن الصحراء المنسجمة مع نطاق حركتها في الصحراء ومنطقة الساحل، وأي تكريس للبعد (الأطلسي) في مواجهة بعد آخر (البعد المنطلق من دول الساحل والصحراء) يفضي إلى نتائج سلبية.

   وفرضت حرب الجنرال طرطاق، الذي فتح بلده للتعاون مع “أفريكوم”، ذكاء في الحركة لا يعيد المغرب إلى ثوابت خارطة عمله الدبلوماسي في 2014، بل يؤسس عمل المملكة على  الخرائط الجديدة.

ضعف ما يسمى نتائج “الدبلوماسية الهجومية” في الغرب والشرق يحولها إلى إفريقيا

   تواصلت الدبلوماسية الهجومية في إفريقيا إلى الحد الذي اعترف فيه وزير الخارجية مزوار، بإنصات المغرب لأصدقائه من أجل العودة إلى الاتحاد الإفريقي، بعد خروجه من منظمة الوحدة الإفريقية في 12 نونبر 1984، ويحاول المغرب خفضا إضافيا للدول المعترفة بجمهورية البوليساريو لوصوله إلى ثلاثة عشر دولة فقط، وسحبت زامبيا، مؤخرا اعترافها بالدولة المعلنة من جانب واحد في المخيمات.

   ومن المعلوم أن القانون الأساسي للاتحاد، والداخل حيز التطبيق خلال مؤتمر “دوربان” في 9 يوليوز 2002، لا يتضمن إجراءات التجميد أو الطرد، وإن تضمن ثلاثة وثلاثين مادة عقابية.

   ويضم الإجراء طلب المغرب للعضوية حسب المادة 27 والمادة 29، ولقول وزير الخارجية المغربي بأن العودة مشروطة بالظرف المناسب تكون “قمة رواندا” السابعة والعشرين للاتحاد مدعاة لمحاصرة قمة تحت شعار: “حقوق الإنسان”، ويحضرها بان كيمون، كي لا يذهب الطرفان بعيدا في طرح توسيع مهام المينورسو لمراقبة حقوق الإنسان من طرف الأمم المتحدة وبدعم من الاتحاد الإفريقي، وهو الهدف الرئيسي الذي تسعى له الرباط بعد فشل سيناريو طرد جزء من طاقم البعثة، ولوجود لقاء لمجلس الأمن يناقش وضعها ومهامها، وهذا هو الجزء الرئيسي في المهمة المغربية غير المستبعدة لاقتراح العضوية في المنظمة.

   وقدمت الرباط لرواندا التي تحتضن القمة، مساعدات تشمل الجانب الأمني حيث زار في السادس من الشهر الجاري، ياسين المنصوري والحموشي قائدي المخابرات الداخلية والخارجية للمملكة، العاصمة كيغالي التي تحتضن مكتب الـ “دي. آي. إيه” قبل انعقاد القمة الإفريقية، وزار الرئيس الرواندي الرباط.

   وطرح المغرب موضوع عودة المملكة إلى الاتحاد، ونقله إلى أكثر من عاصمة بما فيها العاصمة الجزائرية، كي يكون طرحه في مقابل إثارة موضوع توسيع مهام المينورسو في خطوة تكتيكية تحمل أبعاد استراتيجية في المستقبل القريب.

   وعاد 12 موظفا مطرودا من المينورسو فقط إلى المغرب في مسلسل بطيء لا تريد الرباط استعجاله، ولا تريد دعم الاتحاد الإفريقي لولاية كاملة للمينورسو، وهو ما أشار إليه “رمطان العمامرة” في لقائه مع بان كيمون في العاصمة كيغالي، وناقشته المسؤولة الأمريكية في الشؤون الإفريقية، “ليندا توماس غريفيلد”، وأضعفت الرباط هذه الجهود بتأكيدها على “نيتها”، الالتحاق بالاتحاد الإفريقي دون إخطار رسمي، وهو ما دفع إلى قول إدريس ديبي، أن المغرب له الحق في العودة إلى الاتحاد الإفريقي متى يريد وبالطريقة التي يريد، وإلى كتابة 28 دولة التماسا إلى القمة من أجل تعليق مشاركة “الجمهورية الصحراوية”، وإن كانت هذه نتيجة دبلوماسية للوفد المغربي في فندق “ماريوت”، فإن عشاء رؤساء الدول في شرق إفريقيا والقرن (الإفريقي) في فندق “سيرينا” شكر فيه بان كيمون ما دعاه انتقال السلطة في “دولة الصحراء” قبل أن يستدرك، وقال “جبهة” في محل تقييمه للأوضاع في جنوب السودان والصراع المرير على القيادة، وتواصل الانقسام إلى درجة سمح فيها الرئيس الرواندي لرئيس بلاده (دان مينيروزا) باستقبال ابراهيم غالي رئيس الجبهة، إلى جانب وزيرة المساواة (ديانا غوشوما) واختار المغرب زمنا دقيقا لطرح رغبته في العودة إلى الاتحاد الإفريقي، ويتمثل في نهاية ولاية الجنوب إفريقية “دلاميني زوما”، لكن دول غرب إفريقيا لم تتمكن من انتزاع منصبها، ومددت القمة ولايتها لستة أشهر إلى 2017 لمحاصرة الخطوات المغربية، ولم تتمكن دول غرب إفريقيا التي تزعمت ملتمس “تعليق مشاركة الدولة الصحراوية” الذي وقعته 28 دولة من الحصول على أصوات 4 دول بالإضافة إلى 15 صوتا لـ”الإيكواس” كي تدير المفوضية، وهي إشارة سلبية من حلفاء المملكة، ونجح المغرب في تعطيل توصية طلب الاتحاد الإفريقي منظمة الأمم المتحدة إلى توسيع مهام بعثتها المينورسو لمراقبة حقوق الإنسان.  

الهوامش:

1_ U.S Embassy in Rabat, Cable 08 Rabat 727 (4/8/2008).
2_ sputniknews.com 11/7/2016.
3_ Irene Fernandez Molina, Moroccan foreign policy Mohammed 6, 1999-2014, Routledge, 2016.
4_ Fr.news.yahoo.com.
5_ ACRF.
6_ African Contingency Operations Training Assistance.
7_ MARINA OTTAWAY, repenser la politique américaine in géopolitique Africaine n°2, Printemps 2001 p:201.
8_ Roger FONTAINE, «Ce qui je ferais», entretien avec chester Crocker, ancien secrétaire d’état adjoint pour les affaires africaines de 1981 a 1989 in Géopolitique africaine n°2 printemps 2001 p: 19.
9_ERIC FOTTORENO, l’ultime rêve Américain, l’AUTRE Afrique n°7 /1997 p: 86.
10_ JSOC (special operations command).
11_ the intercept, an interview with Michael T.Filnn, the ex- pentagon spy who supports Donald TRUMP(consulté 12/7/2016).
12_ Robert wall, pentagon way seek compensation from Boeing for delays on refueling plane, wall street journal, July 11/2016.
13_ the pentagon covers up yet another anti missile failure, mother Jones 6/7/2011.
14_ DAMEN shipyards Corinchen.
15_strategika 51(28/2/2014).
16_ 3F(find, fix, finish).
17_ fr.novopress.info 190324.
18_ state department and pentagon tussle over control of foreign military aid, missy Ryan, 10 July 2016.
19_ William J. Perry, high lands forum.
20_ Douglas feith ( and David Wurmser, Richard Perle) institute for advanced strategic and political studies (basée a Jerusalem).
21_ DARPA.
22_ Air defensz.net 4324, p:21.
23_ Patrick Hennigsen, 21 century wire.com (7/3/2013).

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!