“التربية الإسلامية”.. يا لها من مادة ماكرة!!

عزيز كطابي. الأسبوع

   هل أصابت عدوى الإسلاموفوبيا بلمختار ووزارته؟ وهل استبد بالقوم تبرمهم من كل ما يمت لهوية البلد بصلة إلى حد الحساسية من تسمية مادة “التربية الإسلامية”، المهمشة أصلا والمعطلة قسرا حتى يسارعوا إلى تغيير اسمها لتجنب كلمة “إسلام” التي تصيبهم ربما بالتقزز والقشعريرة؟!!

   لقد كنا ننتظر من “رؤية 2030” أن تحدد مكامن الخلل البنيوية (وما أكثرها) في منظومتنا التعليمية من مناهج معطوبة، ومقررات موتورة، وأقسام مكتظة، وبنية تحتية متهالكة، وسياسة لغوية فاشلة، وظروف مادية ومعنوية مزرية لنساء ورجال التعليم، فإذا بها تختصر الداء في مادة لا تدرس في 15 شعبة بالتعليم الثانوي، ولا يتعدى حيزها الزمني في بقية الشعب ساعة واحدة أسبوعيا… ولكنها مع ذلك تولد التطرف والإرهاب، فيالها من مادة ماكرة!! لكن ألم يخطر ببالكم حل بسيط وجذري وعملي لهذه المعضلة؟ فبدل تغيير التسمية إلى “التربية الدينية” التي تحمل هي الأخرى حمولة إيديولوجية مقيتة، لماذا لا تسمونها مثلا: “التربية الوسطية” أو “التطبيعية” أو “الانبطاحية”، وتطعمونها ببضعة نصوص من الإنجيل والتوراة والتلمود عربونا على انفتاحكم واعتدالكم؟ أو لماذا لا تلغونها بكل بساطة حتى تضعوا حدا نهائيا للتطرف وتحصلوا على برقيات التهنئة والإشادة من البيت الأبيض والأحمر والأزرق، وتحوزوا وسام جوقة الشرف للتسامح والوسطية..!؟ ولن يضر المغاربة إلغاء هذه المادة شيئا مادامت القنوات التلفزية تتكفل بتربية النشء على قيم العدل والحق والفضيلة.. بقيادة الجهابذة مومو وعيوش وأبيصار(بالصاد) والخماري وهشكار… مكملة المجهود التربوي الجبار الذي تبذله المهرجانات التربوية الهادفة والمسلسلات المدبلجة “الراقية”…!      

   من يعبث يا ترى بحاضر المغرب ومستقبله؟ ومن هي الجهة النافذة التي تسعى إلى العودة بالمغرب إلى النموذج التونسي قبل الثورة بمحاصرة التدين وتجفيف منابعه (أليس إقحام صور لفتيات غير محجبات في الكتب الدينية مقدمة للتشكيك في ركن ثابت من أركان الإسلام، وهو الحجاب، ربما في أفق تحريمه واعتباره زيا طائفيا، كما حدث في عهد الهارب ابن علي)، وذلك استجابة لإملاءات المعسكر الصهيوأمريكي الذي يريد تحميل الإسلام والمسلمين كل مآسي العالم المختلفة، وإمعانا في استفزاز مشاعر الشعب وطعنه في كرامته وهويته…؟

   لقد أشاد العديد من المراقبين بالنموذج المغربي والاستثناء الذي شكله في محيط عربي مضطرب، حيث تفاعل النظام مع مطالب الشعب قبل خروج الأمور عن السيطرة والدخول في حالة الفوضى، مما جنبه ويلات المواجهات الدامية والدمار، لكن يبدو أن هناك من يصر على إعادة عقارب الساعة إلى الوراء وصب الزيت على نار “الحكرة” المستعرة في نفوس الكثيرين، ويرمي كل يوم أعواد الثقاب المشتعلة في برميل الوطن الذي قد ينفجر – لا قدر الله – في أي لحظة، فيجرف الجميع ويحرق الأخضر واليابس.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!