في الأكشاك هذا الأسبوع

الحقيقة الضائعة | القرآن الكريم: حذفته الرقابة.. 

((رافضو هذه الرقابة مخالفون للتعليمات الملكية)) 

                                                                      (بلاغ وزارة التعليم)

بقلم: مصطفى العلوي

   يذكر المغاربة الذين عانوا من مرارة الاستعمار، وذاقوا عذاب المحتلين الفرنسيين الكفار، أن مخططي الحماية ومنفذي الاستعمار، الجنرالات ليوطي، وكيوم، وجوان، بدؤوا تعاملهم مع الرأي العام المغربي، بفرض الرقابة على الفكر المغربي، ومنع كل ذي علم أو فكر، من الارتباط بالناس، أو التعبير، وهو الأسلوب الذي تطور، وأصبح نوعا من الرقابة على المكتوبات والمطبوعات، ورثها عنهم أولاد الفرنسيين(…) الذين تسللوا للحكم حتى بعد الاستقلال، وفرضوا الرقابة لدرجة جعلت أغلب الصحف المواكبة للاستقلال، تصدر وبمقالاتها مواضيع يتخللها البياض، وقد كتب عليه “حذفته الرقابة”.

   ولعل بقايا ومخلفات ما اتفقنا جميعا على تسميته بالأيام السوداء، لازالت لم تلفظ أنفاسها بعد، ففكروا مؤخرا من أطراف الحكومة الإسلامية(…) لبن كيران في الأسابيع الأخيرة من رمضان، أن يخططوا لما أعلنوا عنه رسميا في بلاغ تبناه وزير التعليم(…) الذي لم نسمعه يوما يقول باسم الله الرحمن الرحيم، بأن الرقابة ستفرض على الآيات التي سيدرسها تلامذة المغرب في حصص القرآن، هذا القرآن المحفوظ منذ خمسة عشر قرنا، والذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، ويتحدون الله منزل القرآن، والملايير من المسلمين قراء القرآن. ويكتبون في بلاغ وزاري(…) أنه سيتم حذف سورة الفتح، هكذا، وكأنه وزير يقرر أن يفصل موظفا، ليقول بيانهم الصادر حول القرآن باللغة الفرنسية(…) بنية حذف الآية السادسة والسابعة من سورة الفتح، هكذا صدر الحكم على سورة الفتح، التي نزلت بعد صلح الحديبية التاريخي، ومهدت طاعة الرسول، وبالتالي مهدت مهمة أمير المؤمنين بقولها: ((إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله)) (سورة الفتح).

   ((إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله، يد الله فوق أيديهم)) (سورة الفتح) مضيفة: ((لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة)) (سورة الفتح)، ويكتبون في بلاغهم (انظر الصفحة الأولى)، إن سورة الفتح تتضمن دعوات للإرهاب، فقد تحدوا هذه الآيات القرآنية وهم متحلقون حول كؤوسهم(…) في الاجتماعات السرية(…) تحت أعين المراسلين وربما الموجهين الصهيونيين، ليتحدوا القرآن ومنزل القرآن، بل أخطر من ذلك، ويحرفوا القرآن، ويكتبون في بلاغهم الفرنسي(…) إن الآيات الستة في سورة الفتح، تدعو للجهاد.

   وبعد أن فضحوا أنفسهم، وجهلهم، وعماهم، بأن الأمر موحى إليهم، كتبوا في بلاغهم أن الآية السادسة تدعو للجهاد، بينما الآية السادسة تقول، وارجعوا إلى المصحف: ((ويعذب المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات الظانين بالله ظن السوء، عليهم دائرة السوء، وغضب الله عليهم، ولعنهم وأعد لهم جهنم، وساءت مصيرا)) (سورة الفتح).

   ولعلهم ترجموا لمحرر البيان، الفارض للرقابة على القرآن، وبالفرنسية طبعا، أن الأمر يتعلق بالآية الحادية عشر، وليس السادسة، والآية الحادية عشر تقول: ((سيقول لك المخلفون من الأعراب)) ثم ترجموا هذه الفقرة الخاطئة باللغة الفرنسية: ((Dis à ceux bedouins(…) qui restent en arrière)).

   فهل المخلفون هم البيدوان المروك(…) هبش(…) كما ترجموا، وما هو مدلول الدعوة إلى الإرهاب في: قل للمخلفين من الأعراب، لتظهر التعليمات الصهيونية باتهام القرآن في الآية السادسة عشر، والتي تقول: ((ستدعون إلى قوم أولي بأس شديد، تقاتلونهم أو يسلمون))، أهذا هو الإرهاب، وإذا صنف الجهاد في مواجهة قوم أولي بأس شديد(…) بالإرهاب، فإن هذا يعني أن متخذي القرار، أو الراغبين في اتخاذه لم يقرؤوا لا السورة ولا الآية، ولا القرآن كله.

   هذه السورة، سورة الفتح، متميزة بأنها نزلت في أعقاب صلح الحديبية، خلال فترة معينة، تسند الأمور إلى أمير المؤمنين، رسول الله.

   أخطر ما في بيان وزارة التعليم، ولا ندري هل قرأه مستشار ملكي، أو عالم مالكي، إقحام الملك، الذي قالت عنه هذه الآية: إن الذين يبايعونك، إنما يبايعون الله، في تهديدهم باسم الملك، والتجرإ على إقحام الملك في مخططهم السري(…) واستعمال الهيكل الملكي، والنفوذ الملكي في هذا التهديد(…) حيث يقول بيانهم (انظر الصفحة الأولى): ((إنه منذ البداية في هذا المخطط انطلقت حملات عدة أشخاص يستهدفوننا(…) لأنهم يريدون أن تبقى الحالة على ما هي عليه، وهؤلاء الناس، هم ضد التعليمات الملكية الداعي إلى الإسلام المعتدل))، صيغة ديكتاتورية مهددة لكل مغربي يحتج على تحريف القرآن، أو فرض الرقابة على القرآن، بأنه ضد التعليمات الملكية، لينطلق شخص مجهول الهوية، وفي إطار الفضول الإداري، مهمته تتعلق بالبرامج المدرسية ليطلق باسمه تهديدا آخر: ((إن لجنتنا التي حضرت هذا المشروع لم تنه مهمتها بعد)).

   ومن يدري، ربما هناك في إطار المخطط الصهيوني لتطويق القرآن، وحذف القرآن، وإخضاع بيناته لقواعد النظام العالمي الجديد، المنطلق كما نرى، من نسف دولة الإسلام، وها هي قيادات في أمريكا تدعو إلى طرد المسلمين، ودفع أكثر من مليار مسلم، إلى دفع الدية للصهاينة، وخبراء يربطون الإسلام بالإرهاب، ويجعلون من كل مسلم إرهابي، بينما أصبحت المؤشرات الإخبارية اليومية، تكاد تتفق على أن المنظمة الإرهابية الحقيقية داعش، إنما تعمل وتمول، وتسلح وتوجه من أطراف معينة لأن داعش، وبإجماع العلماء، تعمل ضد المبادئ النبيلة للإسلام.

   مثلما يصنف المنطق، دعاة الإساءة للقرآن وأرهبنة القرآن، وقد ((بدت البغضاء من أفواههم، وما تخفي صدورهم أكبر)) (آل عمران).

   فقبل إطلاق مخطط داعش، بسنوات، سمعنا كلام وزير التعليم في بيانه الأخير، صادرا في شتنبر 2006 عن منظمة اليونسكو بمنع أستاذة مغربية، نادية يس، ابنة القطب عبد السلام يس من إلقاء محاضرة أمام المنظمة العالمية لنفس الأسباب.

   وعندما تقمص الرئيس الأمريكي بوش، هيكل المسيح ((بعد فوزه في 2004، وأرسل قسا أمريكيا على رأس حشد من المتطرفين الأمريكيين ضد الإسلام، ليحولوا ساحة جامع الفنا بمراكش إلى شبه كنيسة، انطلقوا فيها تحت ريادة الراهب الأمريكي “روب شنيك” لرفع التراتيل المسيحية، قبل أن يعلن هذا الراهب شنيك من مراكش، أنه يدعم أيضا الاعتراف بالبوليساريو كدولة مستقلة)) (علي عمار. سوء الفهم).

   ولازال المسؤول الاستقلالي شباط، عاجزا عن التخلص من جريمة اتهامه لحركة الربيع العربي في المغرب، حين صرح أمام المجلس البلدي بفاس يوم 7 مارس 2011، بأن الثورات العربية، موحاة من بروطوكولات حكماء صهيون، التي دعت من روسيا اليهود المتطرفين لغزو العالم.

   ليكتشف شباط وغير شباط أن بروطوكولات حكماء صهيون، هي التي حولت العالم العربي والإسلامي، إلى مجازر ومآسي وحروب، وقنابل في المدينة المنورة، وداخل المساجد، وقتل وسفك في حق كل التجمعات الإسلامية في الشرق، والغرب وآسيا وباكستان، وحتى عندنا عندما اكتشفت أبحاث الأمن المغربي، أن داعش كانت تخطط لنسف ضريح الولي الصالح بوعبيد الشرقي وأضرحة أخرى.

   ورغم ذلك يطمئننا القرآن الكريم، كما طمأن المسلمين منذ نزوله، أن ((الله الذي يمسك السماء أن تقع على الأرض)) (سورة الحج).

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!