وردة الجزائرية أنجبت طفلة من أمير سعودي بزواج عرفي واسمها الأميرة وردة

 بقلم: رمزي صوفيا

   طلب مني عدد كبير من القراء أن أخصص مقالا أو أكثر للمطربة وردة الجزائرية، وركزوا على حياتها الشخصية حيث عبروا لي عن رغبتهم الكبيرة في معرفة أسرار وكواليس علاقاتها العاطفية ونوعية الرجال الذين عشقوها وكيف تعاملت مع عالم الحب والرجال.

   خصصت هذا المقال لواقعة معينة ومثيرة عاشتها وردة بكل جوارحها ومضى عليها عدة عقود من الزمن، والحكاية رواها لي صديق من فطاحلة صحافة الأمس، وهو الأستاذ ثروت فهمي، الذي ربطتني به علاقة متينة على مدى خمسة أعوام قضيتها في مصر، وكان ثروت فهمي ينشر صفحتين أسبوعيتين بمجلة “آخر ساعة”، وفي كل أسبوع، كان يخصص صفحتيه لنجم أو نجمة من عالم الطرب أو السينما في حوار شيق وجريء. وهكذا ربط ثروت فهمي علاقات متينة مع معظم نجوم ومشاهير عالم الفن في تلك الحقبة من تاريخ السينما والطرب العربي، وكل مقالاته وحواراته كانت تتميز بأسلوب رائع ومصداقية مهنية مثالية، وهكذا كان لثروت فهمي جمهور هائل من القراء والقارئات.

   وكانت وردة الجزائرية من أقرب صديقاته، فكانت تطلعه على أدق أسرار حياتها الفنية والخاصة، وتبوح له بكل ما تعيشه كامرأة بالخصوص.

   وذات ليلة كنت مع ثروت فهمي في فندق “هيلتون” في القاهرة نتناول وجبة العشاء ونتسامر ويحكي كل واحد منا للآخر عن كل ما يدور في حياته من أحداث، وكان ثروت من الذين يحتسون النبيذ بكثرة، فشرب ليلتها وعندما دارت الخمرة برأسه، دخل في نوبة بكاء هستيري، فأصابني هلع شديد على حالته وهو الذي يبدو رجلا سويا خلال ساعات العمل، فأخذت أطيب خاطره وأسأله عن سبب دخوله في تلك الحالة، فقال لي ودموعه تنهمر على خديه كالمطر: “اسمع يا رمزي، هناك واقعة عاينتها بنفسي وقد حدثت لأعز صديقة لي وهي فنانة أعتبرها أختا غالية على قلبي”، فسألته: “ماذا يحدث؟ ومن هذه الفنانة وما قصتها؟”، قال لي: “هذه الفنانة والأخت العزيزة هي المطربة وردة الجزائرية، وما سأكشفه لك عنها لم أكشفه حتى لزوجتي”، والواقعة حدثت كالتالي: “الكثيرون يعرفون بأن الأمير السعودي فلان، الذي اشتهر بحبه الكبير للفن ولنجوم الغناء والسينما، وقد اشتهر هذا الأمير الذي ينحدر من العائلة الحاكمة في المملكة العربية السعودية بكرمه وشهامته ودماثة أخلاقه، فهو لا يضيع حقوق أي شخص يتعامل معه، وقد وقع في حب وردة وعشقها عشقا كبيرا، ومن فرط حبه لوردة صار يستضيف الموسيقار محمد عبد الوهاب لمدة شهرين كل سنة، ويخصص له جناحا فخما في فندق “أنتير كونتننتال” في باريس ليخصص أجمل ألحانه لوردة، وقد لحن محمد عبد الوهاب بالفعل إحدى أجمل روائعه لوردة، وهي أغنية: في يوم وليلة، التي لقيت نجاحا هائلا.. أما حبيبته وردة فإنه يغدق عليها أموالا طائلة ومجوهرات لا تقدر بثمن”، وذات ليلة اتصلت بي وردة في منتصف الليل وطلبت مني الحضور إلى بيتها بسرعة لأمر هام ومستعجل، وكانت نبرات صوتها مليئة بالخوف والتوتر، فهرعت على الفور إلى بيتها، وبمجرد دخولي، وثبت وردة وارتمت بين ذراعي وأخذت تبكي بحرقة ثم قالت لي: “أنت يا ثروت هو الإنسان الوحيد الذي أثق فيه وأبوح له بكل أسراري”، ثم استرسلت قائلة: “أنا حامل من الأمير السعودي، وهو راغب في نقلي إلى روما لأضع فيها مولودنا أو مولودتنا، وقد وعدني بأن يتزوجني هناك”، فقلت لها وأنا في قمة الذهول: “وكيف حدث هذا؟ وأنت تعلمين بأنك فنانة كبيرة ومثل هذه الأشياء قد تؤثر على مكانتك لدى جمهورك”، فقالت لي: “لا يهمني أحد لأنني أحب الأمير “فلان” بجنون، وقد حاولت إسقاط الجنين خوفا على علاقته بعائلته في بلده، ولكنه أصر على احتفاظي بالجنين وقال لي: “أنا راغب في رؤية خلفي منك وأتمنى أن تكون طفلة فأسميها على اسمك”، وواصلت كلامها قائلة: “لقد أخفيت حملي لعدة أشهر ولكن موعد الولادة اقترب لهذا اتفقت مع حبيبي الأمير على إنجاب مولودنا في روما”.  

   وواصل كلامه قائلا لي: “ونظرا لمتانة علاقتي مع وردة والثقة التي تضعها في منذ سنوات طويلة فقد قررت مرافقتها إلى روما لأكون معها وأقف بجانبها حتى تنجب بسلام، وفعلا سافرت وردة بعد يومين إلى باريس ومكثت هناك لمدة ثلاثة أشهر بحجة العلاج من مرض بالعمود الفقري، في حين أنها أقامت في شقة بضواحي مدينة باريس بعيدا عن عيون الفضوليين وبعد اكتمال حملها، لحق بنا الأمير إلى باريس فأخذنا أنا ووردة على متن طائرته الخاصة إلى روما، وهناك نزلت في فيلا كبيرة، وبعد أسبوع واحد تمت الولادة وكانت المولودة بنتا رائعة الجمال”، ففرح الأمير كثيرا، وفي الغرفة التي كانت تنام بها وردة بعد الولادة، جلس الأمير عند رأسها ونظر إليها بشغف كبير ثم قال بصوت جهوري: “لقد تزوجتك يا وردة ابنة فلان الفلاني على سنة الله ورسوله، وأعترف بأبوتي لهذه الطفلة أمام الشاهد الوحيد الذي يقف معنا وهو الأستاذ ثروت فهمي”، وبعد دقيقة واحدة قال الأمير أمامنا: “لقد طلقتك يا وردة بنت فلان الفلاني بالثلاث طلاقا لا رجعة فيه”، وصمتت وردة وهو يقول لها: “سوف تعيش ابنتنا كبقية أميرات عائلتنا الحاكمة، وسوف تدرس في أرقى المدارس وتعيش في القصور ووسط الخدم والحشم”، وبعد بضعة أيام قضتها وردة كفترة للنقاهة، سافرنا جميعا ومعنا الطفلة نحو باريس على متن طائرة الأمير الخاصة، وهناك في باريس قدم الأمير لوردة مبلغا هائلا من المال، ثم تركنا وسافر بالطفلة على متن طائرته الخاصة”. فعدنا أنا ووردة إلى القاهرة على متن طائرة تابعة للخطوط الجوية المصرية، وفي القاهرة بقيت إلى جانب وردة لمواساتها على فراق ابنتها، وكانت لا تكف عن البكاء ليل نهار من فرط شوقها لفلذة كبدها، ولكن الأمر كان قد قضي واليوم فإني أعيش مع وردة أحزانها وحسراتها المريرة وهي تطالب الأمير برؤية ابنتها ولكنه يتذرع لها في كل مرة بتبرير من التبريرات الواهية، فهو تارة يقول لها بأن ابنتها تعيش في روما حياة الأميرات، وتارة أخرى يقول لها بأنه سيجلبها لها لتراها. والمهم أن وردة لم تعد صابرة على ابنتها وحالتها النفسية تزداد سوءا يوما بعد يوم. فقلت له: “رغم أنك كنت الشاهد الوحيد على زواج شرعي تم بين وردة وبين والد ابنتها، فإنك لن تستطيع فعل شيء للجمع بين الأم وابنتها، وما عليك سوى تقديم النصح لوردة بأن تنسى بأن لها ابنة من الأمير الذي كان صادقا معها ولم يخدعها أبدا، وقل لها بأن تترك الطفلة تعيش حياة رفاهية ورخاء كبيرين، وأن تعيش لفنها وجمهورها لأنها لن تحصل على شيء، فهذا الأمير أسمع عنه كل خير وأعرف بأنه يستحيل أن يقدم لها وعودا كاذبة”. فقال لي: “معك حق، ومن جهتي سأنقل لوردة كل هذه النصائح التي قلتها لي على أنها صادرة عني”، وفعلا تناست وردة الموضوع وقضت ما تبقى لها في هذه الحياة بين أحضان فنها ونجاحها وحب جمهورها، أما الطفلة فلم يعلم أحد عنها شيئا منذ ذلك الوقت، ولا يمكن لأحد يعرف والدها الأمير حق المعرفة أن يشك للحظة واحدة في حسن تربيته لها ورعايته الطبية لها بحكم شهامة أخلاقه ورقي تربيته وكرم نفسه.

    وتمر السنين بسرعة فائقة فترحل وردة إلى دار البقاء ذات ليلة من ربيع سنة 2012 عن سن يناهز 72 سنة، في حين أن الأمير الشهم لا زال على قيد الحياة أطال الله في عمره، ولا شك أن الأميرة وردة قد صارت اليوم شابة رائعة الجمال وعظيمة الأخلاق وراقية التربية والثقافة.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!