الحرب السوداء بين المغرب والجزائر لاختراق مخابرات دول إفريقيا

منها مخطط “زهوكوف” لاستهداف قائد المخابرات الداخلية عبد اللطيف الحموشي

إعداد: عبد الحميد العوني

   في معركة تحديث أجهزة الاستخبارات وسياسات الاستعلام بالقارة السمراء، تدور حرب طاحنة بين المغرب والجزائر على صعيد البنيات والشبكات والأساليب، والحصول على المعلومة والتأثير في خطط عاملة على الأرض، وأخرى تتشكل لحاجات جديدة، كما في حالة بوركينا فاسو، التي أعلنت “وكالة وطنية للاستخبارات” تمارس نشاطها في يونيو 2017، ودعمت الجزائر بقاءها في قلب قيادة الأركان، فيما تدعم الرباط إنتاج استخبارات حرفية مستقلة عن الجيوش ومتعاونة معها، وكشف ما حدث عن تمايز “القراءة المغربية” عن الجزائرية الداعمة  لـ “فرانسوا ودراووغو”، القريب من الرئيس الداعم لتشكيل من 50 عميلا في قيادة الأركان بقصر كوسيام.

   وهذه الجزئيات في تشكيل خارطة استخبارية جديدة لإفريقيا، فرضت على الجزائريين والمغاربة “حربا قارية” لا تنتهي في عاصمة إلا لتبدأ في أخرى، واليوم لا يختلف المراقبون الغربيون في قولهم بأن هذه الحرب ليست حرب مواقع، بل حربا مهيكلة بدأت في 2014، وتبني دائرة تأثير يدوم بين ثلاثين وخمسين سنة قادمة، لأن إفريقيا تغير جلدها وتتطور وتبني مؤسسات لأمتها على المدى القصير المتوسط.

رئاسة “ألان ريتشار دونواهي” لاستخبارات ساحل العاج، الداعم للرأسمال المغربي أشعلت تفجيرات في كل دول الساحل، تم التخطيط لها على الحدود الجزائرية

   في ساحل العاج التي يدير مخابراتها رجل اقتصاد يدعم الاستثمارات المغربية، في بلده تنتهي التحقيقات، التي شاركت فيها الرباط بشأن التفجيرات الأخيرة التي عرفها هذا البلد وباقي دول الساحل، إلى مخطط انطلق على الحدود الجزائرية، وعرفت ساحل العاج تحولا جذريا على صعيد الاستعلام منذ حل أكبر وكالة استخبارية “الوكالة الوطنية للاستراتيجيا والاستخبارات” المختصرة في “أنسي”(1).

   وتدخلت باريس لوقف (انحراف) المخابرات العاجية عام 2005، كما تقول وثائقها، جراء تدخل قوي للجزائر أوقفته فرنسا وساهم فيه المغرب، وتحولت الرباط إلى أول مكون لرجال الاستخبارات في ساحل العاج، إلى جانب الفرنسيين وفي حدود دنيا، “إف. بي. آي” الأمريكية.

   ويشغل “آلان ريتشار دونواهي” الذي يرأس المخابرات، منصب السكرتير التنفيذي للمجلس الوطني للأمن إلى جانب العامل يسينكي تراوري، المنسق بين الاستخبارات والقريب من الجزائر.

   وتعيش المخابرات العاجية بوجهين، مغربي وآخر يدفع باتجاه منع مواجهة الجزائريين تحت أي ظرف، ويركز “دونواهي”، القريب من مغادرة منصبه جراء الضغوط التي فصلت التقارير في مكتبه إلى وجهتي نظر، على تبني ما توصلت إليه الـ”إف. بي. آي”.

   وتركز المخابرات الغربية على الخلفية الاستثمارية و(الاقتصادية) لرئيس المخابرات العاجية، وغضبت باريس من “دونواهي” الذي تراجعت في عهده مصالح فرنسا الاقتصادية بـ 60 في المائة عما كانت عليه، ويدافع بشدة عن ليبرالية سوق بلاده، بما يعزز (الاستثمار المغربي) المتحالف أخيرا مع الصينيين، وهو الخط الأحمر الذي بدا واضحا لأمريكا وحليفتها فرنسا.

   وليس لـ “دونواهي” حليف سوى المغرب، فيما تصطف باقي الدول لتغييره، وبدأ نجم “دونواهي” في الصعود في عام 2003، سنة تفجيرات الدار البيضاء، وكان له رأي يساند الاستراتيجية الوقائية التي اتخذتها الرباط رافضا إدارة المخابرات المدنية من جنرال (لعنيكري) لتمكين الاستخبارات الصديقة للمغرب من العمل المشترك، وهو رأي الوزير الأول السابق، وعراب العلاقات السرية مع الرباط “سايدو عليم وان ديارا”.

   ويواجه “دونواهي” تحديا قويا لنجاح المنسق بين المخابرات، العامل تراوري، في بناء تحالف متوازن مع فرنسا والجزائر من خلال تعزيز وتمتين العلاقات الثنائية.

   واستثمرت الجزائر في انطلاق “الجمهورية الثانية” في ساحل العاج، لكن الديمقراطية وتعميق المعالجة الوطنية لم ينجحا في بناء المرحلة الحالية(2)، قبل أن تتدخل فرنسا وحليفها المغربي لتدريب وإطلاق الجهاز العاجي الذي يبني عهد ما بعد “غباغبو”، و يطلق الفرنسيون مذهبهم الحالي، والقائم على العمل بثلاثة مبادئ: بناء “الحلول الإفريقية للمشاريع الإفريقية”، و”التعاون البنيوي على الصعيد العسكري”، و”الانتقال من العمل الثنائي إلى العمل المتعدد الأطراف”(3)، وهذه الفلسفة فرضت على باريس بعض التوازن، ورفض تمدد الخلاف المغربي ـ الجزائري إلى القارة السمراء.

   ويعمل الأوروبيون إلى جانب فرنسا في غرب إفريقيا من خلال برنامج “وابيس”(4) ومبادرات مثيلة، عددها الأميرال “مارن جيلي” في محاضرة شهيرة.

   ويعتقد خبراء أن الرباط تبتعد عن مبادرتها الخاصة في ساحل العاج، لأن البرامج الإقليمية قوية ولها مفاعيل على الأرض، ويبدو جليا أن التشادي الذي اعتقلته السلطات المغربية في طنجة، والمنتسب لـ “تنظيم الدولة”، لم يكن في إطار تعاون مغربي مع المبادرة الأمنية “أساكا”(5) وهو ما يعزز القول:

   ـ أن المغرب يعتمد على العلاقات الثنائية في إدارة مصالحه وأمنه، فيما تعمل شريكته فرنسا على الوضع المتعدد الأطراف، وهو الخلاف الذي تدفع الرباط ضريبته في كل مرة، فيما تؤكد الجزائر على التجسس غير المباشر “للرد على استهدافهم”، كما كشفتها مقولة “عاموس يلدين” على القناة السابعة الإسرائيلية، وتفيد أن 300 عنصر من الموساد في المغرب يتابعون الوضع في بلدهم، وقول مختبر “كاسبيرسكي” الروسي، أن الولايات المتحدة تتجسس على الجزائر من الداخل عبر جواسيس كبرى، وتطرح موسكو بناء عقيدة أمنية جديدة لمحاربة الإرهاب في إفريقيا وتدعم الجزائر.

   ولا تعتمد الرباط والجزائر العاصمة على مبادرات القوى الكبرى، وتتوجه العاصمتان إلى جهود ذاتية وخطط عمل خاصة، وهو ما يربك واشنطن وباريس، وقد يتجه إلى انحراف جديد يتمثل في اندماج المغرب في المبادرات الروسية والصينية لقطع الطريق على الجزائر، فيما يواصل ترتيباته (الأمنية) إلى جانب الأمريكيين والفرنسيين.

   ويتخوف متابعون من عمل الجزائريين على المخططات الأمريكية مع “أفريكوم” في السنغال، ورسم المنطقة على أسس جديدة تنتهي بحل قضية الصحراء على أسس جيوسياسية جديدة انطلاقا من عمل واشنطن في غرب إفريقيا، ومن السنغال وموريتانيا تحديدا، ويبرز خلاف بين فرنسا والمبادرة الخاصة للمغرب في دول غرب إفريقيا انطلاقا مما يدعوه تعاون “جنوب جنوب”، وتحاول الرباط عبره دعم الجانب الاقتصادي للعلاقات الأمنية والاستخبارية.

   وتتحفظ موريتانيا والسنغال على السياسة المغربية الجديدة في مادة الأمن والاستعلام بالقارة السمراء، على هذا الأساس رفضتا بيع فرنسا للعاصمة الرباط صاروخين للتجسس، كما أوردت “لاتريبون” الفرنسية في 2014(6).

   وتحاول الولايات المتحدة، وإلى الآن، وقف التجسس العسكري للمغرب على حلفاء مباشرين لها في القارة، وتستثمر أمريكا المعلومة لضرب الجريمة (الإرهابية والمنظمة وتجارة المخدرات) لتعزيز أمن النظام وتأمين الساكنة(7)، إنها ثورة للاتصالات والمعلومات تمنع مواصلة اللاعقاب والعنف السياسي، وتوقف انحدار الوضع في إفريقيا في صف الحلفاء المشاركين والحلفاء التقليديين.

   ويذهب مركز “الضبط الديمقراطي للقوات المسلحة” بجنيف إلى هذه الخلاصة، ويؤكد أن المغرب، ورغم أنه حليف “سيداو” في غرب إفريقيا(8)، لم يتمكن من تطوير الرقابة البرلمانية في حكامته الأمنية والعسكرية، ولن يشجع حلفاءه على هذه الطفرة، من زاويتين، لأن منافسه الجزائري لا يعتمد على نفس الأسلوب، ولا يمكن إطلاع البرلمان على تفاصيل الحرب السوداء بين المغرب والجزائر في القارة السمراء.

   ويعزز الوضع الحالي في غرب إفريقيا عند المتدخلين الجزائري والمغربي اللاشفافية، ولابد من ترسيخ الحكامة وتنظيم الدفاع الوطني(9) وشراكة الجيش والمخابرات الداخلية في كل الرهانات الموضوعة.

   وتعد دولة ساحل العاج، قلب الصراعات والرهانات الإقليمية في غرب إفريقيا إلى الحد الذي انشطرت فيه الدولة بين مؤيد ومعارض للمغرب، وفي لحظة اتهمت فيها تحقيقات الدول العاجية بأن الحدود الجزائرية مكان واحد لتخطيط كل العمليات التي حدثت في دول الساحل وغرب إفريقيا، قالت الدولة الجزائرية في تقرير لها توصل به العامل يسينكي، بأن المغرب لم يحصل على أي صور للأقمار الصناعية التي لدى الجزائر، وعضدت قراءتها بصورتين، وهو ما فاجأ العاجيين الذين طالبوا السلطات الفرنسية بتسليمهم صور الأقمار الصناعية كما فعل هولاند مع نيجيريا في مكافحة “بوكوحرام”.

   ونزعت الجزائر المصدر عن  صور الأقمار الصناعية بما يشكك في امتلاكها لقدرات ذاتية، ويقر في كل الأحوال، بتعاون جزائري غربي متقدم عما تعتقده الرباط، وتسليم واشنطن لصور الأقمار الاصطناعية، تحول أمني جديد في المنطقة، ولم تظهر إلى الآن، صور فضائية مغربية رغم توصل الرباط وأبوظبي بصاروخين تجسسيين لكل منهما، وفي إطار تعاون فرنسي مع العاصمتين.

   وتعد ساحل العاج، ساحة صراع جيوسياسي واقتصادي بين الجزائر والمغرب تميل فيه الكفة لصالح الرباط منذ زوال حكم غباغبو، لكن أي مساس برئيس الاستخبارات العاجية الحالي، هو مساس مباشر بالمصالح المغربية، من معطيات نجملها في:

   أ ـ أن الشخص (دونواهي) يخدم في سياسته الأمنية تطويرا “مستقلا” لعلاقات المخابرات الداخلية المغربية مع مجمعه الاستخباري، وفكر في هذه النواة منذ تفجيرات الدار البيضاء التي اعتبرها تفجيرات في بلده، ويمكن أن تنتقل هذه الموجة إلى ساحل العاج.

   ويرتكز الرئيس الحالي للاستخبارات العاجية على العلاقات الثنائية في الأمن، لكن التطور الأخير في سياسات فرنسا الوقائية، والتي لا تنسق فيها مع المغرب في الحرب على “بوكوحرام” لمنعها من الدخول في منطقة البحيرات الكبرى، دفعت “دونواهي” إلى الانعزال، وتقدم منافسه يسينكي تراوري لدعم مبادرة “سيسا” أو “اللجنة ما بين حكومية لأنظمة الأمن الإفريقية”، ووعد رئيس غينيا الاستوائية “تيدور مباسكو” بتمويلها، ولدى هذه اللجنة سكرتير تنفيذي إثيوبي.

   ويعزل العمل الأمني المكثف من داخل الاتحاد الإفريقي والمنظمات الإقليمية الموازية مشاركة المغرب، وقدرته القارية.

   ومن المعلوم، أن المغرب والجزائر ومصر وجنوب إفريقيا، هي الدول التي لديها مخططات أمنية متكاملة، ولديها بعد إقليمي، وتجري منافسة طاحنة بين أطراف هذا المربع من واقع أن الأجهزة الإفريقية لديها المعلومات والاستعلام الداخلي، وكل المعلومات الخارجية من “ديجيسي” الفرنسية، والـ”سي. آي. إيه” الأمريكية، و”م. أ. 6″ البريطانية والموساد، وهذا المربع مقابل المربع الإفريقي المذكور يسيطر على 96 % في كل الحركة الاستعلامية والاستخبارية في القارة السمراء، وتحاول مصر والجزائر وجنوب إفريقيا استثمار هياكل الاتحاد الإفريقي، لتوسيع نفوذها في القارة السمراء، فيما تعزل حركة الدول الثلاث المنافسة المغرب، لأنه الوحيد المعتمد على العلاقات الثنائية لتجاوز هذه التنافسية المتطرفة، خصوصا بعد دخول فرنسا على خط التعاون مع مصر وتسليم السنغال لـ “أفريكوم” (قيادة القوات الأمريكية في إفريقيا).

   ووجود القاهرة خارج “أفريكوم” وإلى جانب دكار، الحاضنة لها، يجعل النصف الشمالي من القارة الإفريقية ومن الشواطئ الأطلسية والبحرين الأحمر والأبيض في حزام أمريكي واحد، يضم مصر و”قاعدة جيبوتي” و”أفريكوم” في السنغال.

   وما يحدث حاليا يحول البحريات الكبرى إلى “بحيرات أمريكية”، ويتوسع الحزام  ليشمل جنوب المغرب ويعزل شماله، كما يؤطر لعمل استخباري تحت قيادة الجيوش، ويؤهل في نفس المهمة، دول الساحل لتجاوز تأهيلها المنخفض في مواجهة التهديد الإرهابي في خطوات داخلية ثابتة.

   ويبدو أن اندماج دول الساحل مباشرة دون دركي إقليمي مع القوى الكبرى، أمريكا في السنغال وفرنسا في موريتانيا، خلق توازنا عزل المغرب والجزائر، لأن جنوب إفريقيا ومصر يعملان في صيغة الوكلاء، وتشجع الجزائر العمل من داخل الاتحاد الإفريقي وإلى جانب القوتين المصرية والجنوب إفريقية، وهو ما أثر ويؤثر على حركة المغرب.

   وسلمت مصر والجزائر لصالح دول إفريقية معلومات وأجهزة متطورة للعمل الخارجي بالمجان، ولجيبوتي، في هذه الخارطة، دور في تقاطع الحزام الأمريكي والفرنسي والعمل عليهما في شمال القارة السمراء، ولا يفيد نشاط جيبوتي والمغرب في الحلف السني الذي أعلنته السعودية في تعزيز العلاقات الاستخبارية بين البلدين لأن رغبة حسن سعيد شاريه (64 عام) في التعاون مع الرباط “قائمة وغير متطورة”.

   وعانى حسن سعيد مع فرنسا ما عاناه عبد اللطيف الحموشي لأن مسارهما واحد، فهو خريج المدرسة الوطنية العليا للشرطة “سان سير” في مون دور، ولم تكن للرجلين فرصة في إطلاق دينامية واسعة من خلال العلاقات الثنائية، أو التحالف السني.

   ويتعلق الخلاف الجيبوتي ـ الفرنسي بقضية اختفاء القاضي “بوريل”، وعملت مخابرات جيبوتي على منع البوليساريو من العمل في دول الحزام المذكور، رغم أن الفترة من 1976 إلى 1990 أي طيلة حرب الصحراء لم تكن جيبوتي في هذه المرحلة، “أرضا للعب الاستراتيجي”.

   ولا يقتنع الجزائريون حاليا  بالعمل المغربي مع السنغال التي تحتضن “أفريكوم”، وتدافع دكار عن وجهة نظر الرباط في قضية الصحراء وعن العمل مع جيبوتي من داخل الحلف السني الذي أطلقته السعودية، ومع مصر منفردة رغم علاقات الرياض والقاهرة، ويفكر الجزائريون في علاقات مباشرة مع الأمريكيين، يحاول البشير طرطاق، هندستها وإعطاءها كل المرونة التي سمحت بتوسيع “بروتوكول تمنراست” لعمل الطيران الأمريكي في مطارات الجزائر.

   وتذهب التحليلات إلى ضرورة تحديث التموضع المغربي في الحرب على الإرهاب، لأن الرباط تواجه تحديات رسم خارطة جيوسياسية جديدة، وعلاقات ثنائية لا تتطور لاستيعاب التحديات التي يفرضها اللاعبون من داخل أجهزة الاستخبارات وخارجها، ويعتقد الدارسون أن المغرب سيخسر كثيرا في منطقة الساحل إن فقد “دونواهي” مقعده أو تراجع بريقه في ساحل العاج.

الجزائر تخشى علاقات بين المغرب والمخابرات الكاميرونية في هذه الفترة

   تتخوف الجزائر من العلاقات الجديدة بين المغرب وروسيا التي مر منها رئيس المخابرات الكاميرونية، المعروف في كل الأوساط  بالنبيه والمفاوض الجيد، وبذكائه الاقتصادي، ويعتقد المراقبون، أن العلاقات بين المغرب والمخابرات الكاميرونية “حالة ممكنة التقدم في إطار التحول الروسي في إفريقيا”، ودخول الرباط إلى جانب موسكو في هذه الدينامية التي يتقرب منها ويدعمها “ليوبار ماكسيم إكواكو”.

   ولا يعد “ليوبار”، عقبة أمام تقدم المخابرات المغربية في إفريقيا، ويقترح رئيس المديرية العامة للبحث الخارجي، وهي ليست نسخة عن سابقتها المركز الوطني للدراسات والأبحاث “سينير”، أن تكون الاستخبارات (جيوستراتيجية وأداة لتفكير الدولة)، واستثمر بشكل جيد الخلاف المغربي ـ الجزائري، ويرفض “إكواكو” المسيحي إمارة المؤمنين وتيجانية بوتفليقة، ويطلب مفاوضتهما، عكس “جون فوجيفي”، الذي قاد المخابرات الكاميرونية لربع قرن، ومنذ 2010، تحولت مخابرات الكاميرون إلى أداة راسمة لأهداف الدولة باستقلالية تمنح الهامش الكبير للمناورة إلى حدود التعاون مع كل العمليات الخاصة التي تطلبها الجزائر والمغرب.

   ومن الصعب إدارة وضع ثنائي بين المغرب والدول الإفريقية دون تدخل الجزائريين القادرين على العرقلة عبر حلفائهم، يتقدمهم النيجيريون المعروفون بحروبهم الشديدة بين الأجهزة.

   و”بوكوحرام” نتيجة لحروب الـ”دي. آي. إيه” و”إس. إس. إس”(11)، وهناك “الأونسا” و”إس. إس. أي”(12)، التي سمحت بتوسع التنظيم قبل الوصول إلى مرحلة عدم السيطرة التي دخلتها “بوكوحرام” فور بيعتها لأبي بكر البغدادي، وانعكس الصراع المناطقي في الأجهزة الأربعة والأجهزة الرديفة على قيادة خارطة متفجرة في نيجيريا تستطيع عبر تحالفها مع الجزائر إبعاد “التنظيم” عن العمل في مناطق محددة، كما يمكن محاصرة “بوكو حرام” في هامش محدد.

   ولا تخشى الجزائر من “بوكوحرام” فيما تريد تحريك “الحراطين” في نزاع الصحراء “الغربية” مجالا للاختراق.

   ولهذا حساباته المؤكدة في مكتب “لوال موسى دورا”، المعروف بحرمان المغاربة من هامش المناورة في كل أطراف القارة السمراء، وهو صديق بوخاري الذي أراد أن يكون فوزه بدعم الصوفيين المغاربة بقرار من الملك محمد السادس، لكن تحفظ الرباط مما قام به “لوال” قلب المعادلة.

   وحاليا يدير “لوال موسى دورا” حرب مواقع ضد المغرب في أوساط مخابراته الصديقة والحليفة، فـ”لوال” أول من توقع ضرب المغرب في 2003، وفي 2011، عاد إلى الساحة قويا خوفا من حراك إسلامي جراء الربيع العربي، وفكك أوساط المعتقدين أو المتمذهبين بالمالكية الخالصة والمبايعة لنظام إمارة المؤمنين قصد الحد من التأثير المغربي، وسبب هذا التوجه في تقوية  “بوكوحرام” والتنظيمات المثيلة.

   وجاءت الانتخابات الرئاسية الأخيرة في نيجيريا فرصة لمصالحة الملكيين المقتدين ببيعة أهل المغرب، وتحفظت الرباط في حينه وانتهى “لوال دورا” إلى تهميش الرباط في الحرب على الإرهاب متمثلة في “بوكوحرام”، وأثر القرار النيجيري في عموم دول الساحل، وخصوصا في القرار التشادي، وكانت الفرصة مواتية للجزائر لإدارة وضع يحاصر حركة المسؤولين المغاربة في القارة السمراء.

   وفي المقابل تحرك المغاربة في مالي دون المرور بمبادرة “أفورما”(13)، كما ذهبت طلائع جيشهم إلى إفريقيا الوسطى بدون التنسيق مع أي طرف إفريقي، لكن الرباط فشلت في الحد من التهديدات البحرية، رغم تحديث سلاحها البحري، ووقعت نيجيريا على مبادرة “أسيكمار”(14) إلى جانب ساحل العاج للحد من التأثير المغربي على أبيدجان، كما نزعت عن الرباط زعامة إفريقيا الأطلسية (المطلة على شاطئ المحيط الأطلسي).

   وانطلقت مبادرة “أفورما” عشية الربيع العربي لدعم الأجهزة الأمنية الداخلية ومنع تغيير الأنظمة، وفشلت في مالي إلى أن تدخل الفرنسيون على الأرض، ومولت الجزائر برامج مماثلة لـ “أفورما”، ومنعت ثورات سلمية في ثلاث دول إفريقية على الأقل، وطلبت ثمنها في خفض العلاقات الأمنية مع المغرب أو الوصول إلى تفاهمات ثنائية.

السنغال، الحليف الذي “تسلخه” واشنطن تدريجيا عن المغرب

   حدث تحول استراتيجي في غرب إفريقيا بوجود “أفريكوم” بالسنغال، وأطلقت فرنسا “منتدى دكار” لإدارة المواجهة الثقافية والفكرية مع الإرهاب، وتزامنت الاستراتيجيات العسكرية والاستخبارية والفكرية لبناء استراتيجية موحدة تؤمن بالصوفية الخالصة (من دون إمارة) في مواجهة التهديدات الموحدة.

   يقول وزير الدفاع الفرنسي، لودريان في الدورة الأخيرة للمنتدى: “إن أغلب التحديات في القرن الواحد والعشرين لاسيما في مادة الأمن ستكون في إفريقيا”(15).

   وتعيش القارة السمراء “ديناميكيات الصراع” مقابل “ديناميات الحوكمة”، وطرحت منطقة غرب إفريقيا من خلال “سيداو” الرقابة البرلمانية على أجهزة الأمن والاستخبارات، والمغرب والجزائر، بعيدتان عن هذه المعايير، ولذلك تقترح الولايات المتحدة بشكل مباشر إبعاد التنافس الجزائري ـ المغربي و”عزله فيما يزداد عمل الدولتين بطريقة واسعة وعميقة”.

   ويطرح معهد “إفريقيا للدراسات الاستراتيجية”(16) “الدمقرطة” و”الأمن الانتخابي” مستعينا بما توصل إليه “المعهد الديمقراطي الأمريكي” في أكرا (غانا من 11 إلى 14 نونبر 2009) من أجل التقليل من النزاعات العنيفة في القارة دعما للاستقرار المستدام وتقوية للحكامة والتدخل (50 عملية لإرسال السلام بين 2000 و2013)، ولا تخلو التنمية من وجهيها العسكري والمدني، فتعزيز طاقات النقل الجوي تطوير للفعالية العسكرية(17).

   ويمكن إجمال الخلاف الجزائري المغربي في نقط منها:

   1 ـ أن جهازي المخابرات المغربية والجزائرية يتخوفان معا من حرب أهلية داخل حدودهما.

   2 ـ أن المخابرات الجزائرية في خلاف جوهري مع جنوب إفريقيا، ولو اتفق الجانبان على الصعيد الاستخباري في القارة لضاق الخناق على المغرب.

الخلاف الجوهري على صعيد الاستخبارات بين الجزائر جنوب إفريقيا أعطى المغرب هامش مناورة جيد في القارة السمراء

   يقول “روكي ويليامز” في بحث له صدر في مارس 2005(18)، بأن الجنوب إفريقيين يشجعون التغيير، وليس الإصلاح، ويدافعون عن نظرة إفريقية خاصة (ملاحق رسالة 20 فبراير 2007 أرسلها مندوبا سلوفاكيا وجنوب إفريقيا إلى الأمين العام للأمم المتحدة) متضمنة خطة إصلاح القطاع الأمني في إفريقيا(19).

   واختلفت المخابرات الجزائرية والجنوب إفريقية في كل التفاصيل، وهو ما كان هامش مناورة جيد للمغرب في القارة السمراء، وقد استثمرته الرباط بقدر واسع وعميق، وإن اختلف المراقبون في “الأبعاد والنتائج”، ويتفق الجزائريون والمغاربة في بناء أمنهم على الطريقة الفرنسية التي يصفها “بوبكار نداري” بـ”اللا تغيير”(20)، في دراسة مستقلة له. 

   وتتفق المخابرات المغربية والجزائرية في بعدها عن الرقابة البرلمانية ورفضها للتغيير وإحداث بعض الإصلاحات لتسهيل عملها، وأسفر هذا التوافق المغربي الجزائري عن توازن في تمدد أجهزة استخبارات البلدين وحركتها اتجاه القارة السمراء بطريقة (لا تدفع للصدام)، وتشارك الرباط والجزائر العاصمة في تحديات خفض الحرب الأهلية(21) وتبتعدان عن إعطاء معنى لحوكمة القطاع الأمني(22) إلا بطرق يقررها المسؤولون أنفسهم.

   وأفاد الخلاف الجوهري بين المخابرات الجزائرية والجنوب إفريقية الجانب المغربي ومنحه هامشا هاما ورئيسيا في اللعبة القارية، رغم محاولة الجنرال “جوشوانكسومالو”، من المخابرات الجنوب إفريقية، التعاون بشكل منفصل مع الجزائريين للحد من العمليات الخاصة للمغرب.

   وهذا الجنرال له تكوين في روسيا وأنغولا التي اصطدم فيها بمخابرات المملكة في عهد الحسن الثاني، وشارك الجيش المغربي أخيرا بتدخله في إفريقيا الوسطى في تدمير مشروع “فيمبيزيلا”(23)، وهو اتفاق للتعاون دمره الفرنسيون والمغاربة.

   واتفقت جنوب إفريقيا وإفريقيا الوسطى على انطلاق هذا المشروع في نهاية نظام “بوزوزي” من خلال “إيلانا” فرع “سيرينجيتي ديفانس تكنولوجيز”(24)، وباسم مستعار (الجنرال زهوكوف)، وهدد الجنوب إفريقيون بعد تدخل المغاربة باستهداف الحموشي عند وصوله إلى إفريقيا الوسطى، كما قرروا تسليم أموال وعتاد عسكري للبوليساريو.

   وأرادو باستهدافهم الحموشي إيجاد مبرر لأنه لا يعمل في المخابرات الخارجية لبلده، ولأن المساس به قد يوقع فرنسا في حرج بعد خلافها معه.

عملية “زهوكوف” التي أرادت استهداف شخص عبد اللطيف الحموشي لمشاركة المغرب في تدمير مشروع “فيمبيزيلا” في إفريقيا الوسطى وصادق على العملية ديديي بيريرا ورفضتها الجزائر وواصلت جنوب إفريقيا حصارها للمغرب من خلال خطة “أطلس” التي أشرف عليها رئيس “إس. إس. أ”

   “باتاندو سيسوانا”، دكتور في التدبير يعرف تفاصيل المشاريع المغربية في غرب إفريقيا، ولم يقرر استهدافها كما استهدف المغرب مشروع جنوب إفريقيا في دولة إفريقيا الوسطى، وهو ما شكل هاجسا قويا لباتاندو، الرجل المعروف ضمن السبعة القريبين من “جاكوب زوما” حسب الصحيفة المحلية “ميل أندغارديان”، وهذا الشخص الذي يرأس “إس. إس. أ”، مليء بالشك من الأجهزة الغربية والمغربية، ولم يوقف عملية “زهوكوف” التي خطط  فيها لاستهداف عبد اللطيف الحموشي ومسئولين مغاربة قبل أن تتدخل الجزائر لمعارضة اغتيال المسؤولين المغاربة.

   وزار “سيسوانا” مخيمات البوليساريو وينتقد المغرب في المحافل الخاصة لعدم وجود مبرر لـ “تجويع شعب”، وعدم تمكينه من خيرات أرضه.

   وتظهر خلاصة دقيقة، أن الخلاف الجزائري الجنوب إفريقي على مستوى المخابرات منح المغرب هامش مناورة على الصعيد القاري.

    من جهة ثانية، لو حدث تعاون كبير بين جنوب إفريقيا وأمريكا، لانتهت قضية الصحراء، لكن سيسوانا الكاره للغرب وللمغرب يخدم بطريقة مباشرة مصالح المملكة على مستوى إدارتها لقضية الصحراء في المحافل الدولية وفي مجلس الأمن تحديدا.

   وواجهت باريس معتمدة على حليفها المغربي التوسع الجنوب إفريقي، وعززت من أمن نطاقها الجيوسياسي، من مالي إلى إفريقيا الوسطى، وقال وزير الدفاع الفرنسي: “إنها ساعة واحدة لي في الدولتين”.

  وعمل الفرنسيون على بناء سياسة أمنية بنظرة استراتيجية لمواجهة هشاشة الحدود وترانزيت الإرهاب والتكيف مع التهديد الإرهابي وإجهاضه واعتبار فرنسا محركا للتعاون الإفريقي وقائدة الاستراتيجية الوقائية(25).

   وتفاعل هولاند مع موقعين: موريتانيا وتشاد، وفي نجامينا، نجد إعادة تركيب للدور الفرنسي من خلال بن صالح، الذي يدير مخابرات بلاده المسماة “أ. إن. إس”(26)، الوارثة لمديرية التوثيق والأمن التي يحاكم صانعها حسين هبري في دكار المتحالفة مع الرباط، وكان “دجيدي بن صالح” في الجزائر وليبيا، وتلقى الدعم الفرنسي ضد المغرب في قضية الصحراء للضغط على الرباط لتقديم تنازلات، بل ساعد “دجيدي بن صالح” في عملية “زهوكوف”، وأبلغ التشاديون فرنسا بكل تفاصيل الاستهداف، ولم تدعم فرنسا المغرب، بل طالبت أيضا بمحاكمة (الحموشي) لإبعاد هذا الرقم من المعادلة، وتمسكت المملكة بقادتها الأمنيين بما فاجأ الإليزيه، وخفض مستويات العمل المغربي في مالي والنيجر.

فرنسا طوت عملية “زهوكوف” التي استهدفت مصالح المغرب في إفريقيا الوسطى، وقررت إبعاد المخابرات الداخلية التي يرأسها الحموشي عن العمل في مالي والنيجر، كي لا يثير هولاند الجزائريين، كما طرحت مواصلة التعاون مع جنوب إفريقيا، ويخاف قائد المخابرات النيجيرية “لاوال شيكو كوري” من قيادة إلياس العماري لحكومة المغرب خوفا من دعم المتمردين الطوارق، ويعتبر هذا التهديد حصري لبلده، ويطمئن الجانب الفرنسي دولة النيجر بخصوص هذه العلاقات المحتملة بين الحكومة القادمة في المغرب والطوارق

   تدخلت باريس مرتين في إفريقيا الوسطى لطي عملية “زهوكوف” التي أرادت استهداف عبد اللطيف الحموشي، قائد المخابرات الداخلية في المملكة، وإن عارضت الجزائر العملية وساهمت في طيها، فإنها زادت من زخم مخاوف النيجر في الدعم المرتقب لحكومة يرأسها إلياس العماري، الأمازيغي المدافع عن الطوارق، والمدافع عن تقرير مصير “القبايل”.

   وهذه المخاوف الإقليمية دفعت بعض الجهات في فرنسا إلى التحفظ على الحموشي وإلياس العماري لأسباب مختلفة وإقليمية في طابعها العام.

   تقول تقارير “لاوال شيكو كوري”، إن تركيزه على العنصر البشري في مخابراته تمنعه من دعم قضايا سياسية بعينها، ولم تتغير هذه النتيجة، وإن عملت على أراضي بلده طائرات بدون طيار أمريكية وفرنسية “الدرون” انطلاقا من مدينة نيامي وشمال البلاد.

   وأوقف شيكوري الربيع العربي في ليبيا دون دخوله إلى النيجر، وتولى منصبه في 2011 لهذا الغرض، ولا يريد تحت أي ظرف الوصول بالمنطقة إلى خارطة إثنية أو دينية جديدة.

   ويعمل الماليون على استنتاجات النيجر، ويحاولون تهميش التنافس المغربي ـ الجزائري إلى حد بعيد في وقت تعززت فيه علاقات الحموشي مع ساحل العاج.

   ويظهر أن تأثير “كوري” في القراءة المالية كبير وخطير، لأنه مفاوض جيد، ومنذ مساعدته في الإفراج على رهائن فرنسيين في “أرليت” 2013 سنة نجحت مقاربته الخاصة بالعنصر البشري  في عمل الاستخبارات.

   وتأثرت باماكو، التي تنتج شبكة علاقات إقليمية تنطلق من موقف النيجر وباتجاه دول إفريقيا الأطلسية (موريتانيا والسنغال)، والتعاون النيجيري ـ المالي يجد قاعدته الفرنسية في موريتانيا وقاعدته الأمريكية في السنغال، ويشكل اليوم خارطة جديدة وتحديا بالنسبة للجزائر والمغرب، لأنهما بلدان يصطدمان ولا يسيلان دماء إلى الآن.

الهوامش:

1_ Ansi (Agence nationale de la stratégie et de l’intelligence).
2_ National democratie institue for international affairs: cote d’ivoire national reconciliation and state democracy: an assenssment mission report, july 2_ 2013.
3_ partenaires, sécurité défense, n°273.
4_ WAPIS(west African information system).
5_ ASACA (appui à la sureté de l’aviation civile en Afrique).
6_ la tribune.fr.20/4/2014 (13305).
7_ Africa’s information revolution: implication for crisis, policing and cizen security by Steven livington (aresearch paper from the Africa center for strategic studies, washington, nov. 2013).
8_ Alan Bryden, Boubacar n’Diaye et Fummi Olinisakin dans le centre pour le contrôle démocratique des forces armées, Genève (DCAF).
9_ Nickolas Florquin and human security in ECOWAS (Geneva 2005) p: 219.
10_ CISSA (comité intergouvernementale des servies de sécurité africaines).
11_ DIA (defence intelligence Agency) sss (state security service).
12_ NSI (national security intelligence) ONSA (office of the national security adviser).
13_ Aforma (appui a la réforme du système de sécurité intérieure en Afrique.
14_ ASECMAR (appui a la réforme du système de sécurité maritime) Benin, Togo, Ghana, Guinée, Conakry, Cote d’ivoire et Nigeria.
15_ Dakar forum 2015 /7.
16_ Africa center for strategic studies (études sur net).
17_ Birame diop, David M. Peyton et Gene MC conville, Bulletin de de sécurité africaine n° 22 (21/8/2012).
18_ Rocky williams, human security and transformation of the south African national environment from 1990 to 2004, journal of security sector management 3 n°2 (3/2005).
19_ N A /62/554-s/2007 (29 nov 2007).
20_ Boubacar N’diaye, sécurité a la Francaise: the security sector non transfomation of phrancophone African state, African security.org.consulté 6/7/2016.
21_ paul collier and Anke Hoeffler, the challenge of reducing the Global incidence of civil war, Copenhagen consensus challenge paper, 26/3/2004.
22_ Heiner Hanggi, making sense of security sector governance in challenges of security sector (Munster, lit, Verlag, 2003 p:3.
23_ Vimbezela.
24_ Serengeti défence technologies.
25_ Vincent Duhem, sécurité Afrique; cinq choses à retenir du forum de Dakar (16/12/2014).
26_ Agence nationale pour la sécurité .

تعليق واحد

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!