المغرب.. في استضافة النفايات السامة

محسن زردان. الأسبوع

   إذا كانت شواطئ المغرب بوابة مزدهرة في تصدير البشر من المهاجرين إلى أوروبا، فإن هذه الأخيرة لم تكتفي بتشديد المراقبة الأمنية لطردهم ووقف نزيف وصولهم إلى أراضيها، بل قامت أيضا بطرد نفاياتها الصناعية السامة، وتصديرها على ظهر باخرة إيطالية ضخمة في اتجاه المغرب، لترسو على جنبات ميناء الجرف الأصفر المحادي لمدينة الجديدة، وإلى حدود الساعة ما زلنا لم نعرف، هل ستكون الباخرة الوحيدة، أم هي من ضمن سلسلة بواخر محملة بتلك النفايات القادمة نحو المملكة في قادم الأيام.

   هذه الفضيحة ما كان لها أن تخرج إلى العلن، لولا كشف الجمعيات المدنية لها وإفشاء سرها للرأي العام، وهي أخبار ازدادت قوة رجحانها مع سكوت رسمي مطبق إلى حدود الساعة، بغية تكذيب هذه الأخبار أو تقديم توضيحات للمغاربة.

   إذا صح ما يقال، فإن المغرب سيجد نفسه في وضعية حرجة، وهو على بعد أسابيع قليلة من تنظيم المؤتمر العالمي حول المناخ المزمع تنظيمه في شهر نونبر 2016 بمدينة مراكش، وستضرب في مقتل الحملات الإشهارية والدعائية حول مساهمة المغرب في التخفيف من أثار التلوث بمختلف أشكاله وسبل المحافظة على البيئة، وسيفتح الباب أيضا لانتقاد سياسته الانتقائية لتنزيل القوانين البيئية على الحلقات الضعيفة في المجتمع المتمثلة في التجار الصغار المشتغلين في مجال الأكياس البلاستيكية التي تم منعها ابتداء من فاتح يوليوز، في حين يتم التغاضي عن مواجهة الشركات الضخمة المستعملة للبلاستيك من قبيل قنينات المشروبات الغازية، وكذا شركات صنع الإسمنت التي يقال بأن نفايات الباخرة الإيطالية ستستقبلها لحرقها في أفرانها، هذا الحرق بطبيعة الحال، ستكون له تداعيات صحية خطيرة، مادامت أدخنتها السامة ستطير في الهواء الذي يستنشقه المغاربة.

   يحق للمواطنين المغاربة وخصوصا منهم ساكنة الجديدة التخوف أكثر فأكثر على مياه شواطئهم وعلى هواء سمائهم، فرسو باخرة إيطالية محملة بنفايات سامة على ميناء الجرف الأصفر، يطرح عديد الأسئلة حول شروط السلامة، ومخاطر تسرب تلك النفايات إلى مياه البحر، وعن وسيلة نقلها لمصانع الإسمنت قبالة مدينة سطات، هل عبر البر أم البحر أم عبر القطار أم عبر الشاحنات الضخمة، وما يشكل ذلك من أخطار وتهديدات بيئية على صحة المواطنين، الذين لا ضمانة لهم  لا من حيث التعويض ولا من حيث تدهور خدمات القطاع الصحي المغربي في حالة إصابتهم بالأمراض.

   لكن الغريب في الأمر، أن المغرب لا زال هو نفسه لم يتمكن من إيجاد الحلول الكفيلة بمعالجة نفايات مطارحه المنتشرة عبر المدن المغربية، التي يتم حرقها في الخلاء من دون معالجة مما يشكل خطرا كبيرا على صحة المواطنين، مما سيجيز لنا القول، بأن السلطات المسؤولة تفضل عقد صفقات مغرية بملايين الدولارات بغض النظر عن التداعيات البيئية والصحية على الإنسان والزرع والدرع.

   والمثير للانتباه، أن النقاش السياسي المغربي العمومي، ينغمس في إثارة مواضيع ثانوية من قبيل الصراعات الشخصية بين السياسيين لدواعي انتخابية، في حين لا يملكون الشجاعة السياسية لمناقشة المواضيع الحقيقية التي تهم حياة المواطنين في مأكلهم ومسكنهم ومشربهم وبيئتهم.  

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!