في الأكشاك هذا الأسبوع

التحكم الحقيقي هو الاستغلال المافيوزي لزراعة الحشيش الذي يهدد شرعية الدولة

عضو من لجنة صياغة الدستور ينبه المغاربة إلى خطورة “المنطقة الثالثة”

الرباط. الأسبوع

    كان الجو حارا مساء ذلك اليوم عندما اجتمع عدد من الباحثين في ضيافة وزير الجالية أنيس بيرو، في اللقاء الذي خصصه للتواصل مع ضيوف من العيار الثقيل قدموا إلى المغرب من فرنسا وغيرها، وبينما كان رئيس مجلس الجالية، وهو في نفس الوقت، رئيس المجلس الوطني لحقوق الإنسان ينفث السيجارة الفاخرة في وجه الضيوف الملتئمين معه حول طاولة واحدة، ومن بينهم الوزير، طيلة مدة تناول وجبة الغذاء، اختار زميله السابق، والعضو في اللجنة الملكية لتعديل الدستور، الجلوس في طاولة أخرى إلى جانب “أولاد البلاد”، القادمين من الخارج، ولاشك أنه استأنس بالحديث معهم، حيث شوهد وهو يمازح بعضهم بطلاقة.

   الطوزي الذي عرف عنه تكتمه الشديد، وتجنبه للصحافة، خرج مؤخرا لينبه إلى خطورة الاستغلال “المافيوزي” لزراعة الحشيش، وقدم نفسه للصحافة باعتباره خبيرا اجتماعيا ورئيسا لجمعية “تارغا”، وهذه أول مرة يخرج فيها واحد من المطلعين على مجريات الأمور، ليحدد أماكن زراعة الحشيش، بالتفصيل، حيث قال إن هناك ثلاثة مناطق مخصصة لهذه الزراعة.

    المنطقة الأولى حسب الباحث الطوزي، هي المنطقة التاريخية، كتامة، إيساكن، ونواحي بني أحمد، بالإضافة إلى جانب من باب برد، وهم يزرعون الكيف بآليات بسيطة، لا تتعدى حسب قوله، الفأس والعتلة، أما المنطقة الثانية المخصصة لزراعة الحشيش، فهي حديثة العهد بشمال تاونات، وبني بوفراح..

   أما أخطر منطقة لزراعة الحشيش، حسب نفس الباحث، فهي منطقة سبت القلة، ولوكوس ووزان.. والخطير في الأمر هو أن هذه المناطق لم تكن معروفة بزراعة القنب الهندي، قبل أن تسيطر عليها المافيات(..)، ويقول الطوزي إن المنطقة تعرف “استغلالا مافيوزيا”، وتحولت فيها الزراعة المحرمة إلى استثمار، باستعمال الآليات الحديثة، حيث تخلى السكان عن زراعة الفريز والكاكاو والقمح والشعير، مقابل الاستثمار في زراعة الحشيش.. كل هذا يحدث غير بعيد عن الرباط العاصمة، فقط في نواحي وزان.

   نفس الباحث، الذي أطل على المغاربة من خلال تصريح إعلامي عبر منابر حزب العدالة والتنمية، نبه إلى نشاط أباطرة، يستغلون غياب سياسة صارمة للدولة، حيث قال: “حين تحرث الأرض بالجرار وتسقي وتستعمل السماد، وتستعمل أراضي الأحباس وتستعمل أراضي الجموع، وأراضي مسقية، وتستغل أراضي خصبة، هنا نتحدث عن استثمار غير مشروع، يستفيد منه الأباطرة”.

   الباحث الذي خرج ليهاجم الدستور الذي شارك في صياغته خلال وقت سابق، بقوله إن: “الدستور الذي صوت عليه المغاربة ليس هو الذي صادقت عليه لجنة المانوني، وليس هو الذي نشر بالجريدة الرسمية”(..)، قال إن استمرار زراعة الكيف خاصة بالمنطقة الثالثة فيه مجازفة كبيرة تتمثل في كون سلطة الدولة تنقص وتتراجع، وتدخل بجميع مكوناتها الميدانية في عدة مفارقات، ما يجعل شرعية الدولة تضعف.. وأخطر ما نبه إليه المصدر السالف الذكر يلخصه قوله: “.. رغم استفادة الساكنة بشكل نسبي اقتصاديا، إلا أن المسلسل ككل يستفيد منه الخارج والأباطرة، بالإضافة إلى ما يسببه السعي لتأمين المسار وطريق التهريب من فتح للباب أمام إمكانية التحكم في الشأن السياسي، وهو ما يشكل تهديدا لكيان الدولة..”،  وربما يحاول الطوزي من كلامه تنبيه بن كيران إلى مصادر التحكم الحقيقية التي لها علاقة بالحشيش وليس بالحسابات السياسية.

   المنطقة الثالثة التي تسعى إلى التحكم في الشأن السياسي، حيث تنتشر الوسائل المافيوزية، بتعبير عضو لجنة صياغة الدستور، هي نفسها المنطقة التي تحدث عنها واحد من العارفين بأسرارها، وأحد أقطاب حزب الأصالة في نسخته الجديدة(..)، العربي المحرشي، المستشار البرلماني ورئيس المجلس الإقليمي لوزان، حيث قال: “إن أزيد من ألف هكتار محسوبة على وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية يتم استغلالها في زراعة “الكيف” بالإقليم..”، نفس المصدر أكد أن “طريقة كراء هذه الأراضي تكون بشكل قانوني في جميع الأقاليم والجهات في القيادات القروية بحضور السلطة باستثناء إقليم وزان الذي تتم فيه عملية الكراء في مقر نظارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بدون حضور السلطة بشكل مباشر..”، وعندما وجه إليه سؤال عما إذا كانت عقود الكراء تبرم تحت أنظار نظارة وزارة الأوقاف قال المحارشي: “هناك عرف في وزان وغير موجود في أي إقليم، فالأراضي البورية والزراعية التي تصلح فقط لرعي الماشية وزراعة القمح والشعير وما إلى ذلك يتم كراؤها علانية، الأراضي المجاورة للوديان وسد وادي المخازن يتم كراؤها بطريقة سرية ومباشرة مع الأطراف المعنية، والمصيبة أن هؤلاء الأطراف الذين يكترون هذه الأراضي جلهم ليسوا من الإقليم، بل يأتون من أماكن أخرى ويقومون بكراء هذه الأراضي ويستغلونها..” (هسبريس 12 أبريل 2012).

   سواء تعلق الأمر بالطوزي أو بالمحرشي.. فإن تصريحات من هذا النوع تجد مكانها في التقارير الدولية المعدة حول المغرب، بما فيها تقارير الأمم المتحدة، المعنية بالمخدرات والجريمة التي تقول أن المغرب يوجد ضمن الأربعة دول التي تتربع على عرش مصدري جميع أصناف المخدرات نحو بقاع العالم. حيث تتصدر أفغانستان قائمة الدول المصدرة للهيروين، تليها دول شرق آسيا، وما تزال البرازيل وباقي دول أمريكا اللاتينية تحتل المرتبة الأولى في تصدير الكوكايين، بينما تتقدم هولندا على كل دول العالم في تصدير حبوب “الأكستراس” متقدمة على ألمانيا وبريطانيا، في حين يعتبر المغرب أول مصدر للقنب الهندي في العالم رغم تقليص المساحة المخصصة لزرع هذه العشبة من 130 ألف هكتار قبل عشر سنوات إلى 47.5 ألف هكتار السنة الماضية، حسب التقارير الصحفية، التي تؤكد وجود مخطط لمغرب الحشيش بالتزامن مع المغرب الأخضر.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!