في الأكشاك هذا الأسبوع

المدرسة الخصوصية والمقبرة

سعيد طالب. الأسبوع                 

   من يرخص لهذه المدارس أن تفتح أبوابها في مثل هذه الأماكن المرعبة؟ منظر القبور ورائحة الموت وحكايات الأشباح الغريبة التي تتردد على كل لسان تلميذ أو تلميذة، أو حتى على لسان الأساتذة، كل موسم دراسي تحدث أشياء من صنف الغرابة يتناقلها التلاميذ وترعب الكبير والصغير بالمدرسة، ويكفهر الجو التعليمي والأسري وتتردد الأمهات على المدرسة للتحقق من روايات أطفالهن، وتكثر في هذه الأيام النحسات، عبارات الاستعاذة بالله والبسملة وقراءة المعوذتين وآية الكرسي من قبل التلاميذ حتى صغار السن منهم قبل ولوج أقسامهم لطرد كل عفريت تخول له نفسه القيام بحركاته الشيطانية لزرع الخوف والوسوسة وإحداث البلبلة بالفصل، كيف لا يحدث كل هذا والمدرسة رُخِّص لها أن تُبنى على بعد أمتار فقط من مقبرة النصارى بالمدينة؟ أليس بالمدينة إلا هذا المكان المخيف والرهيب لإقامة مؤسسة تعليمية؟ أم أن أعضاء “مافيا التعليم الخاص” يشترون كل شيء حتى الذمم ولا يعوزهم شيء في الأرض ولا في السماء، ما دامت مشاريعهم تُدر عليهم كل بداية سنة أنهارا من الأموال السهلة بدون حسيب ولا رقيب أو اقتطاع ضريبي، فأين مجلس المدينة الذي رخص أن تقام المدرسة على مقربة من المقبرة؟ وأين وزارة بالمختار لكي تزور هذه المؤسسة لمعرفة ما في الأمر؟ وأين مفتشي الأكاديمية الجهوية ليفتشوا هذه المدارس التي تستغل رداءة التعليم العمومي لتستفرد بجيوب الآباء؟ وأين النيابة لكي تنوب عن المواطنين وتقيهم شراهة وجشع هذه المدرسة الخصوصية؟ وأين جمعيات الآباء لكي تجمع الناس على كلمة سواء، ضد من تخول له نفسه تسويق تعليم رديء الأساس، ومنمق الظاهر للمواطنين المغلوب على أمرهم؟ وأين المجلس الحكومي والنقابات لكي تقنن أثمان التمدرس وتلغي مبالغ التسجيل غير المفهومة بهذه المدارس، وتسائل الأساتذة الكرام عن الغنى الفاحش الذي يصيبهم من عرق جبين الفقراء والكادحين، وعن نصيبهم في المساهمة في موت التعليم العمومي؟ وأين.. وأين…؟ أم على الأفواه أقفالها.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!