إذا رأيتم الناس يعبدون حمارا.. عليكم بقتل الحمار

إلياس العماري يقول إنه جاء من منطقة لا يأتي منها الناس إلا راكعين أو شهداء، ويصرح:

إعداد: سعيد الريحاني                                      

   لم تحض أي شخصية سياسية بنفس الحفاوة التي استقبل بها إلياس العماري أثناء دخوله للمقر التاريخي لحزب الاتحاد الاشتراكي، بحي أكدال في الرباط، بمناسبة المؤانسات الفكرية التي نظمتها مؤسسة “المشروع” المنبثقة عن قيادة الحزب طيلة شهر رمضان، وبينما صورت كاميرات الصحافة بن كيران وهو يدخل المقر، بدعم من القوات العمومية(..)، دخل إلياس العماري مقر الاتحاد الاشتراكي فاتحا(..)، وخصصت له منشطة الليلة، الاتحادية، رشيدة بنمسعود، تقديما لم يحض به حتى داخل حزب الأصالة والمعاصرة نفسه.

   في هذا الإطار، قالت بنمسعود، التي لم تعكس، ذلك الذكاء الاتحادي الذي عرف به الاتحاديون خلال تسيير موائد النقاش(..)، بأن إلياس العماري شخص متعدد المواهب، “فهو حاضر (حسب قولها) في العمل السياسي، والعمل الجمعوي، والعمل الثقافي، والعمل الدبلوماسي، وفي مجال الصناعة الإعلامية، إنه بالفعل مفرد في صيغة الجمع، (تقول بنمسعود)، يحضر السي إلياس في العديد من المواقع دون أن يراه أحد، تدل عليه بصماته، التي تؤشر على حظوره وتواجده، يمر تحت قطرات المطر دون أن يبتل.. يجيد الإنصات للخصوم والأصدقاء، هذا القيادي الاستثنائي الذي ملأ المشهد السياسي وشغل انتباه الفاعلين السياسيين.. مساره انطلق من اليسار الراديكالي إلى الأصالة والمعاصرة، مرورا بحركة لكل الديمقراطيين..”.

   حتى إلياس نفسه لاحظ اندهاش بنمسعود بحضوره، فقال مخففا لوقع الكلمات: “شكرا الأستاذة الفاضلة، المناضلة، الصامدة، والأخت العزيزة، والرفيقة، رشيدة بنمسعود، أنا لا أستحق كل ما قلته، ربما أستحق البعض منه وليس كله..”، ولم ينتبه كثير من الاتحاديين الحاضرين على قلتهم، إلى أن الأمين العام لحزب الأصالة والمعاصرة، كان بصدد، الهجوم على إدريس لشكر، الكاتب الأول للاتحاد، من خلال هجومه على الدعوة إلى الجمع بين أحزاب الكتلة وحزب العدالة والتنمية، عقب الانتخابات التشريعية المزمع تنظيمها يوم 7 أكتوبر المقبل، على اعتبار أن لشكر واحد من المتحمسين لهذا التحالف.

   “آش جاب الكتلة للعدالة..” هكذا تساءل إلياس، قبل أن يضيف، “هل بعد حكومة التناوب كانت هناك كتلة؟ هل نتحدث عن الكتلة كتنسيق بين أحزاب سياسية معينة أو نتحدث عن الكتلة كمرجعية، وإذا كنا نتحدث عنها كأحزاب سياسية، فهي ما كيناش..المصدر نفسه استشهد بفترة عبد الرحمان اليوسفي، الذي قال أمام الملإ، “أنا رئيس للأغلبية ولست رئيسا للكتلة”، وأضاف بأن الكتلة التاريخية كما نظر لها المرحوم محمد عابد الجابري عبارة نقاش فكري، هل أطروحة الجابري تنطبق على الحالة المغربية، هل التجربة المشرقية تنتمي للتجربة المغربية، هل حزب العدالة والتنمية ينتمي للثقافة الإسلامية الموجودة في الشرق، أم للثقافة الإسلامية الموجودة في المغرب..؟ هكذا تساءل الأمين العام لحزب الأصالة والمعاصرة قبل أن يصف العملية بـ”الاستدراج الرخيص..”، وأضاف، المغاربة ليسوا بهذه  البلادة حتى نستبلدهم..”.

   ولم يكن اللقاء ليمر دون أن يتحدث العماري، الذي خصص جزءا كبيرا من اللقاء للهجوم على حزب العدالة والتنمية، بالنظر إلى طبيعة الأسئلة المطروحة، عن تقنين الحشيش، وفي هذا الصدد، بدا كما لو أنه يريد إرسال إشارات مطمئنة، حيث حاول التخفيف من عبء التهمة التي تلاحقه وتلاحق حزبه بقوله: “لا يجب أن نقف عند “ويل للمصلين”، أنا شخصيا قبل أن أكون في حزب الأصالة والمعاصرة، وقبل أن تكون عندي أية مسؤولية، أنا إنسان أنتمي لهذا الوطن، منحدر من الريف، عشت في هذا العالم، أنا ماشي بحالكم، أنا لم يسبق لي أن قلت التقنين أو البيع، ولم أقل بيعه وشراءه، قلت هذا موضوع موجود في بلادنا، يجب أن تكون عندنا الشجاعة لكي نتحدث عنه، إذا كانت فيه منفعة يجب تقنينه، وإذا كان هذا مخدر مدمر نتفق و”نحيدوه”، ولكن، “راه مليون ونصف الذين يعيشون من زراعته يجب أن نجد لهم الحل.. أنا أفضل ألا أكون أي شيء على أن أتنكر لأصلي وفصلي، يمكن أرجع لنفس القبيلة وأجلس فيها.. الغلط هو أن نسكت عن هذا الموضوع”.

   نفس المصدر كشف بعض الأرقام الصادمة، والتي ستجد لها مكانا بالتأكيد في التقارير(..)، انتقلنا في القرن 19 من 20 هكتارا إلى آلاف الهكتارات اليوم، وانتقلنا من قبيلة واحدة كانت تعيش على عائدات “الكيف” إلى مليون ونصف شخص يعيشون من هذه العائدات، هذا “الكيف” كان يجمعه مكتب “التبغ والكيف” بالفاتورة، يقول العماري، ويضيف، التاريخ هو من يقول ذلك، الخطير هو أن ننكر هذه الأمور وأن ننخرط في مؤامرة الصمت على أساس الحصول على مقاعد برلمانية، العديد من الإخوان في المكتب السياسي يقولون لا تناقش هذا الموضوع، ولكني أدعو لحوار وطني على نار هادئة مع مختلف الفرقاء.

   في ذات السياق، قال الأمين العام لحزب الأصالة والمعاصرة، بأنه قد يكون مغردا خارج السرب، فرفع كتفيه وقال أنا لا يهمني، قبل أن يضيف: “أنا ضد المثل القائل، “إذا رأيت قوما يعبدون حمارا.. فعليك بالربيع”، أنا أقول: “إذا رأيت قوما يعبدون حمارا.. فعلينا بقتل الحمار”.

   وبخلاف ما كان يتسرب من داخل حزب الأصالة والمعاصرة باعتباره حزبا يدعو لتشكيل حكومة ائتلافية موحدة، قال العماري: “إن حكومة ائتلاف وطني في التجارب العالمية.. لا تكون إلا في حالات الأزمة، وبلادنا لا تعيش أزمة وأتمنى أن لا تصل للأزمة حتى نقوم بتحالف وطني ولا تظهر بوادرها في القريب المتوسط..”.

   وأضاف نفس المصدر، يجب أن نترك العلماء يتكلمون، اليوم صوت العلماء مصادر، صوت الباحثين مصادر، وكذلك صوت المتخصصين، يجب أن يتحدث العلماء ويقولو مصالحش (يتحدث عن الكيف).. لابد من حوار وطني على نار هادئة، هذا ليس موضوع السياسيين، هذا موضوع العلماء، والسياسيين يجب أن يدافعوا عليه فيما بعد في البرلمان، كما دعا إلى إشراك المؤسسات الوطنية العلمية في هذا النقاش باعتباره موضوعا للبحث العلمي.

   وكشف العماري مؤشرا غير معروف عن مدى التنسيق بين العدالة والتنمية وحزب الأصالة والمعاصرة ميدانيا، حيث قال إن البام يسير 100 جماعة مع حزب العدالة والتنمية، غير أنه اعتبر أن الأمر لا يتعدى كونه تنسيقا وليس تحالفا، لأن الجماعات الحضرية والقروية يحكمها تنسيق فقط، لأنها لا تنتج التشريع، ولكنها تنتج التدبير، نظافة المدينة أو الكهرباء، ليس فيه تحالف، وهذا العمل كان قائما في المغرب قبل ظهور الجماعات المحلية، حيث كانت الساكنة تشارك في تنظيف الحي بغض النظر عن الانتماءات الدينية والسياسية، ولا نقول هذا مسيحي وهذا مسلم..

   ونفى خلال نفس اللقاء وجود كائنات انتخابية، “في عصر عولمة المعلومة، لم يعد هناك إمكانيات للحديث عن الكائنات الانتخابية، حيث تنشر أخبار السياسيين يوميا.. لأننا اليوم، لم يعد عندنا تياران يتنافسان.. قديما كان عندنا نوعان من الصحافة، الصحافة التقدمية السياسية وصحافة الدولة، وكان عندنا أيضا سياسيين ديال الدولة وسياسيين ديال الحركة التقدمية الديمقراطية، حركة الدولة، كلتا الحركتين أنجبتا أبناء، هناك من تمرد على الدولة في مسيرته، وهناك من تمرد على الحركة التقدمية، وهذه سيرورة التاريخ، التاريخ لا يبنى على الرغبات.

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!