في الأكشاك هذا الأسبوع

من يراقب مراقب الأسعار؟

عبد الله ملول. الأسبوع                                           

  الأسعار حقيقة تحمل في أحشائها بذور إجهاض القوة الشرائية للمواطنين من ذوي الدخل المحدود والذين يعترفون بالهزيمة الذاتية أمام هذه الحمّى أو (السخانة) التي ترتفع فجأة في رمضان ولا تستقر إلا نادرا، ارتفاع مرده إلى مضاربات في الأسواق الداخلية واختلال في العرض و”الطول” والطلب، ولمواجهة هذه الزيادات الصاروخية، هناك فرق لمراقبة الأسعار تابعة للأقسام الاقتصادية والاجتماعية بالعمالات في جميع الأقاليم، مكونة من مراقبي الأسعار وممثلين عن المصالح الفلاحية، وعن المكاتب الصحية وعن مصالح القياس والوزن، ولهم بطاقات مهنية تثبت صفتهم وهويتهم، ومن بينهم من أدى القسم في المحكمة فأصبح محلفا، كما ينضم إليهم أحيانا مفتشو الشرطة، يرافقونهم في خرجاتهم اليومية ومكلفين بضمان سلامتهم البدنية

  يتحرك هذا الفيلق المكلف بمراقبة الأسعار وفق برنامج أسبوعي أو على إثر شكاية أو وشاية، مسلحين بفصول قانونية ومساطر إدارية لخوض معارك وجرائم اقتصادية من صنف عدم تعليق لائحة الأثمان، الزيادة في الأسعار، الادخار السري والبيع بشرط أو الامتناع عن البيع أو الغش في الوزن أو في الجودة وغيرها من المخالفات، نحن نرى ونسمع في غفلة من الزمن، بأن هذا الصراع تحكمه الصرامة أحيانا عندما يتصلب الضمير في موقفه أمام صغار التجار بالتقسيط، الذين تفرض عليهم عقوبات من قبيل الغرامة أو الحجز أو إقفال المتجر لمجرد أنهم زادوا سنتيمات في المنتوج، وأحيانا أخرى تحضر المساومة والرشوة والمهادنة أمام كبار التجار بالجملة، بحيث يصبح المحلّف محنثا ليضمن تموينا مجانيا مقابل وقف إطلاق النار وغض الطرف، أما من تسوّل له نفسه بأن يفكر في الوشاية أو رفع شكاية بتجار الجملة ونصف الجملة، لأنهم يبيعون بأسعار ليست مطابقة للأسعار المصرح بها في فواتير البيع، فمصيره الحصار الاقتصادي والتجاري كعدم التزويد بالمواد الغذائية ورفض الأداء بالتقسيط إلى غاية أن يذعن المعني بالأمر ويدخل طوعا إلى بيت الطاعة، إذاك يأخذ كل ما يحتاجه وبالتقسيط المريح.

   إن الأسعار أصابت بعض مراقبيها بداء السعر فاختل توازن ضمائر بعضهم فهاجوا حتى أصبحوا يعضّون بدون تمييز كل تاجر مشاكس أو ممتنع عن(التدويرة) وأنتم تعرفون من هو المشهور بالعض، لأن من صفاته أيضا المراقبة والسعر ولسنا في حاجة إلى ضرب الأمثال خوفا من أن تسيل دماؤها. ولأجل الحد من تفشي هذه الظاهرة، أصبحت دعوتنا طارئة لكي تفكر المصالح المكلفة بمراقبة الأسعار في إحداث أقسام ولجان متحركة لمراقبة مراقبي الأسعار وخلق مصالحة خاصة لقمع الغش في أداء المهام والسلام.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!