محاولة إجهاز الداخلية على سيناريو “الكتلة”

السيطرة على “واد نون” لمنع “إكديم إزيك 2”

إعداد: عبد الحميد العوني 

   كشفت مصادر حزبية، أن إدريس لشكر حمل للأمين العام لحزب الاستقلال رسالة مفادها، أن استئناف العلاقات مع حزب الأصالة والمعاصرة “ليس واردا في هذه المرحلة”، رغم أن إلياس العماري رفض الحرب على شخص شباط، لكنه يريد من شباط أيضا أن يوقف اللعب بالنار في الجنوب (الصحراء).

   ودخلت علاقات الأصالة والمعاصرة والاستقلال في أجواء تمتح مما يدعوه الرسميون “تصفير الأزمات”، من قولهم “أن الأزمة” مع مجلس الأمن حول عودة “المينورسو” ليست مانعا من مواصلة إسقاط الخطاط ينجا من رئاسة مجلس الداخلة، وحزب الأصالة يستبعد حكومة ائتلاف وطني في تبريد إضافي لملف الصحراء وأثره السياسي على الانتخابات البرلمانية القادمة، وتتواصل هذه التقديرات لقولها: “ليس هناك أزمة تؤدي إلى إكديم إزيك ثانية”، حسب تعبير حمدي ولد الرشيد، كما لم تكن حادثة البرلماني الاستقلالي، عبد العزيز أبا، مع عامل الإقليم من قبيلة أزركيين في بوجدور، علامة على احتقان هيأ لـ “إكديم إزيك الأولى”، وكل هذا الخطاب الذي يجعل من موت محمد عبد العزيز “لا حدث”، ولا يعتبر إسقاط رئيس جهة الداخلة، ينجا، أو المفاوضت الفنية لعودة المينورسو” حدثا، قد ينتهي فعلا إلى “إكديم إزيك ثانية”.

   هناك رغبة في “تصفير” الأزمات و”شخصنتها” إلى حد بعيد، فالمسألة متعلقة بإزاحة الأمين العام الحالي لحزب الاستقلال دون محاكمة، وهو ما اتفق عليه وزير الداخلية، حصاد قبل أن يقفل بن كيران تهمة “ابتزاز الدولة”، ولا تريد الداخلية فتح ملف تدبير فاس مطلقا ولا رغبة لها في وصول الملف إلى القضاء.

   وساعد حصاد شخصيا، في دفع العمدة الأزمي، إلى التوقيع على محاضر تسليم السلط وتمرير الحسابات، وإن رفض حزب العدالة والتنمية الأمر منذ البداية، وأوقفت الوزارة ميزانيات وواصلت عزل مقاطعة “سايس” عن فاس وإدارتها من قبل منشقين عن حزب بن كيران لمواصلة نفس السياسات وثوابت الإدارة السابقة في الشأن الفاسي.

إلياس العماري يضمن نصيب الاتحاديين في منطقة الريف، وكما تحالف نبيل بنعبد الله، عن التقدم والاشتراكية مع حزب العدالة والتنمية، يتحالف إدريس لشكر مع حزب الأصالة للحفاظ على “الوجود”، ويكرسان معا فبركة تقاطب بوجه إيديولوجي يخترق الخارطة الحزبية

   لم يعد الاتحاديون، بشكل نهائي، في “الكتلة” التي دعا إليها نبيل بنعبد الله، وأعلن إلياس العماري عن مشاركة الاتحاديين في أي حكومة مقبلة يقودها، وتخدم الحسابات الحالية “التقاطب” المرغوب في الساحة، واختار الاشتراكيون والشيوعيون السابقون مواقعهم من داخل حسابات المرحلة.

   من جهة، كما تأبط حزب العدالة والتنمية الحزب الشيوعي السابق (التقدم والاشتراكية)، يتأبط حزب الأصالة حزب الاشتراكيين المنتسبين للأممية الاشتراكية، فمن المهم لحزب الوسط الديمقراطي، ولدبلوماسية إلياس العماري المسماة “موازية” أن يتحالف مع إدريس لشكر، والعقليتان في الجملة، تكتيكيتان إلى حد بعيد، وقد يكون تحالفهما “تكتيكي” بدوره، لكنه تحول إلى “تحالف استراتيجي” يحمل ثوابت التحالف في المقلب الآخر بين حزب العدالة والتنمية ونبيل بنعبد الله.

   وسمحت التعديلات الأخيرة على قانون الانتخابات والأحزاب، ببناء “قواعد ترشيح واحدة” تفرض احترام التكتلات بعد نتائج الاقتراع، وتؤدي إلى بعض “الاستقرار” في المشهد الحزبي.

   ويرغب إلياس العماري في غزو منطقة (واد نون) على بوابة الصحراء، لتمتين تواجده في “الطاح”، أي العيون والساقية الحمراء، والوادي حاليا بين حليفين للأصالة: التجمع الوطني والاتحاد الاشتراكي، ويمكن أن تدار اللعبة بطريقة أخرى، تختلف عن السيناريو الذي خلق ودفع إلى أزمة “إكديم إزيك”.

إلياس العماري يسيطر على منطقة واد نون، ويقطع بإسقاط (ينجا) الامتداد جنوبا لـ “الركيبات” نحو موريتانيا، كما جاءت قضية رئيس مجلس الداخلة  لتكشف عن هذه الرغبة صراحة، وبإدارة اللعبة من شمال الإقليم ومن باب الصحراء، تسود حسابات أخرى لإعطاء أهمية لواد نون في إقرار الحل، وسبق هذه التطورات توزير (بوعيدة) عن التجمع الوطني للأحرار، وتسلمت هذه العائلة إدارة الجهة في تنافس شديد مع الاتحادي (بلفقيه)، ويدير العماري كل الحسابات الجديدة مع الحليفين التجمع والاتحاد الاشتراكي.

   حضر بيد الله لقاء إلياس العماري في مؤسسة “المشروع”، وهو يدرك أن اللعبة تتدحرج في الصحراء بطريقة جديدة ومريرة مع “الركيبات” في شخص حمدي ولد الرشيد الذي رفض إلى الآن، قيادة حزب الاستقلال، ويريد الوصول إلى خارطة مستقرة

   ولا يزال “بيد الله” ورقة لإعادة التوازن في خارطة الصحراء، وجنوب حاضرة العيون، في مقابل التغطية التي يمنحها واد نون لمنع “إكديم إزيك” أخرى، في دعم متواصل لخارطة وزارة الداخلية القائمة على “إجهاض” الكتلة كما ينظر لها ويناضل من أجلها حزب التقدم والاشتراكية.

   الحزبان اللذان يضمنان “بويصلة” تأمين حياة اليسار إلى جانب الحزبين الكبيرين في المؤسسات، أي التقدم والاشتراكية المتحالف مع حزب العدالة والتنمية، والاتحاد الاشتراكي المتحالف مع حزب الأصالة، يكرسان حاليا عادة تقسيم المكاسب الانتخابية، من زاويتين: أن حزب التقدم والاشتراكية وجه حداثي لحكومة المحافظين المدافعين عن ليبرالية اقتصادية مفتوحة، وحزب الاتحاد الاشتراكي “وجه أممي” (من الأممية الاشتراكية) لحكومة يقودها الوسط لتكون يسار الوسط ، وبين حكومة الوسط من المحافظين يقودها حزب العدالة والتنمية إلى جانب التقدم والاشتراكية، ويسار الوسط يقوده حزب الأصالة والمعاصرة بمشاركة الاتحاد الاشتراكي، ينتهي به العمل على الخارطة المهيئة لقيادة المغرب للخمس سنوات القادمة.

   وتعزل الحسابات حزب الاستقلال تماما، ويعزل شباط نفسه في حسابات الصحراء التي يريدها حزب الأصالة بتعاون مع أحزاب أخرى يتقدمها الأحرار لتغطية الوضع محليا وتكتيكيا، ويمكن لدبلوماسية الحزبين البامي والاتحادي العمل عليهما دوليا، لكن أي انزلاق لـ “إكديم إزيك ثانية” سيكون أمنيا، وترجع لحصاد شخصيا، والحسابات متوقفة على علاقات الصحراويين والداخلية وليس بالضرورة بين شباط والوزير حصاد.

بيد الله “ورقة حية” لكن ليس في واد نون

   ليس لشخص بيد الله امتداد في واد نون، كما أن “بوعيدة” و”بلفقيه” ليسا رقمين وازنين في “الطاح” (العيون الساقية الحمراء)، وهو ما يحد من مناورة حزب الأصالة والمعاصرة رغم تمكنه من حسم الصراع في واد نون لصالح “بوعيدة”، ولو في إحدى مراحل الصراع قبل أن ينتهي المشهد إلى تعزيز خارطة “الأمر الواقع”، ويعرف الوزير حصاد قبل غيره، أن حزب الأصالة والمعاصرة في الحزام الأمني، “الريف” في الشمال و”الصحراء” في الجنوب، وفي جهة الدار البيضاء، يدير مصطفى الباكوري اللعبة من كل جوانبها، وقبل أن يهتم العماري بتحالفه مع الاتحاد الاشتراكي يقود حاليا “تفاهما” مع الباطرونا ومنظمتهم (الاتحاد العام لمقاولات المغرب)، وهي الممثلة في مجلس المستشارين تحت رئاسة رئيس بامي (بنشماس)، فحراك بنشماس والبكوري رئيس جهة الدار البيضاء يتعاظم، والتنافس لا يزال قويا بين مصطفى البكوري وإلياس العماري وهما رئيسا جهتين بنفس القدر الذي كان بينهما في إدارة الأمانة العامة للحزب.

عزل حزب الاستقلال بتشجيع التحالف بين البرجوازية الوطنية وحزب الأصالة عبر قناة الاتحاد العام لمقاولات المغرب، قرار يبدو أكثر قدرة على استيعاب عزل الحزب التاريخي ـ الاستقلال ـ لهذه البورجوازية

   إن حاصر الأصالة والمعاصرة عبر حلفائه ورقة “الصحراء” التي يلعب بها الأمين العام لحزب الاستقلال، فإنه يفاوض البورجوازية المغربية على تمثيلها في المؤسسات، وهي إشارة سلبية للتمثيل التاريخي لهذه الشريحة عبر حزب الاستقلال.

   ويعمل إلياس العماري على نفس تكتيكات الداخلية والوزير حصاد في الوصول إلى (عزل) حزب الاستقلال عن أوراقه وعن بنيات عمله.

   وفي هذا السياق، جاء وقف التمدد الجغرافي لحزب الاستقلال في الريف وشمال المملكة، وتمكن إلياس العماري من احتواء النخبة الاستقلالية “غير المسيسة”، لأن شباط عمل من خلال نقابة الاتحاد العام للشغالين على بناء توازنات انقلابه على أفيلال قبل أن يقود الحزب ضد ما دعاه العائلة الفاسية أوعائلة “المؤسس” بمساعدة تنظيماته في الشمال، وصعد “شباط”، بفضل “اللوبي الجبلي” و”الريفي” في فاس والجهة قبل أن يستمر في منصب الأمانة العامة للحزب بفضل “اللوبي الصحراوي” في الحزب.

   وذهب البرلماني، مضيان، بعيدا في عزل حزب الاستقلال بشمال المملكة، واتجه إلى القوة الجديدة (حزب الأصالة)، إن لم نقل أن نور الدين مضيان، البرلماني المعروف عن الحزب نقل (باميي) الاستقلال خارج الحزب، ويرى الفرصة مواتية في “إفراغ” الشمال إلا من قوة (الأصالة).

   ولا يخفى على مصطفى البكوري، رئيس جهة الدار البيضاء أن:

   ـ الجهة لم تعد “مقولة سياسية” بالضرورة، بل هي “بنية اقتصادية” ، وأن المغرب قد ينحاز إلى هذه المقاربة، لأن الصحراء أصبحت فقط مشكلة نموذج اقتصادي ومليارات من الدراهم.

   ومن المهم أن ينجح حزب الأصالة في ترتيباته مع رجال الأعمال لتسهيل العمل معهم في الدار البيضاء العاصمة الاقتصادية، ويمكن في أي لحظة إعلان البكوري من خلال هياكل الحزب مرشحهم لقيادة الحكومة في فصل قيادة الحزب عن قيادة السلطة التنفيذية، وليس مستبعدا أن يقود مصطفى البكوري الحكومة القادمة ضمن الترتيبات الجارية بين الدولة والحزب.

لا يزال شباط وحليفه حمدي ولد الرشيد متمسكين بالجهة “مقولة سياسية”، فيما يعمل حزب الأصالة والمعاصرة على بعدها الاقتصادي، وهي رؤية يدعمها الأمنيون ووزارة الداخلية فيما قد تدعو أي تطورات “جدية” في ملف الصحراء إلى قلب حسابات الأصالة والمعاصرة، وقد قال إلياس العماري أن المغرب لا يعاني من أي أزمة تدفعه إلى حكومة وحدة وطنية أو ائتلاف وطني

   تريد وزارة الداخلية، وباقي أجهزة الدولة عزل قضية الصحراء عن السياسة الداخلية، فيما يجعلها شباط “أزمة أمنية” بتهديد حزبه بـ “إكديم إزيك ثانية”.

   ويكشف التبريد المركب الذي يحدثه إلياس العماري على كل الواجهات، من ملف الصحراء إلى إدارة الجهة كما يظهر في المشروع المنقول من أسفي إلى طنجة، إلى أي حد:

   ـ مات تأثير الوزير “بوليف”، من حزب العدالة والتنمية، في طنجة، وتحولت مدينة البوغاز لصالح رئيس جهتها، وتراجع الإسلاميين في شمال المغرب مؤشر ضمن مؤشرات الانتخابات البلدية والجهوية لشتنبر الماضي، وهي كفيلة بالقول أن حزب العدالة والتنمية خسر الكثير من قواعده، وليس له زعامة “ريفية” بعد أن عاد الوعي إلى الجذور كجزء من الصوت الانتخابي.

   ـ منع حزب العدالة والتنمية من تمدده في أحواز المدن وفي الريف، وشخصيته الثانية من سوس، ولهذا تأثير سلبي على التوجهات النفسية للناخب بعد تعزيز هويته الجهوية في انتخابات نقلت البلديات والتسيير إلى الحزب الإسلامي دون أن يتمكن من ترجمة نفوذه الشعبي في مؤسسات الجهات.

   إن التوازنات التمثيلية لوزارة الداخلية تذهب بعيدا عشائريا وجغرافيا، وتضرب وزارة الداخلية بذكاء قاس: الامتداد الاستقلالي في الأرياف وأحواز المدن لصالح حزب الأصالة، ويساهم سوء التفاهم مع الوزارة المشرفة على الأمن والانتخابات في خفض شعبية حزب الاستقلال وسط الأعيان، ولن يتمكن شباط من إحياء وقيادة “الكتلة” مجددا، لأن الوصول إليها يبدأ من تفاهم عميق مع بن كيران وحزب العدالة والتنمية لمكافحة ما يدعوانه “التحكم”، وحزب العدالة يدير من رئاسة الحكومة، الاستراتيجية المتبعة ويدعمها للوصول إلى الأهداف المرسومة.

ليس لخيار “الكتلة” مكان سوى في “معارضة” تواجه إدارة بن كيران للحكومة وضمنها وزارة الداخلية، وهو ما يخنق شباط والإسلاميين دفعة واحدة

   المسؤولية السياسية لرئاسة الحكومة على وزارة الداخلية، تجعل بن كيران في حرج أمام حليف متوقع في الكتلة، ولا يمكن ذهاب شباط بعيدا في تحميل بن كيران ما يجري له ولحزبه، وهو حرج إضافي للأمين العام لحزب الاستقلال، فيما تسود تحالفات وتموقعات على جانب اللعبة من وزارة الداخلية، كما حدث ويحدث منذ عهد إدريس البصري.

   لا يستطيع حزب العدالة والتنمية صنع خارطة تحالفاته، فيما هامش المناورة يدفع نحو “الجمود”، فكل شيء مجمد، وقبيل الانتخابات، لا يتحكم أحد في الرهانات.

   وينازع شباط من موقع آخر، وزارة  الداخلية في إدارتها لملف الصحراء ولانتخاباتها، وعلى هذا الصعيد، يبدو أي انتصار لحزب الاستقلال “انقلابا” على الوضع القائم وإعادة نظر جدية في كل المسار، لأن الداخلية جزء من أزمة انتقال الصحراء إلى حكم ذاتي، ولا تزال المعضلة قائمة.

   كما لا يستطيع بن كيران أن يخرج من ثوب الداخلية في موضوع الصحراء، وقد ينتهي الوضع بحزب الاستقلال، إما إلى النجاح منفردا أو الفشل، وقد يصحح الوضع القائم بدءا من الصحراء في توجه لا ينفي لدى الداخلية خيار الصدام  ومواجهة الأمانة العامة لحزب الاستقلال.

 حزب الأصالة يقتل معنويا “حكومة التناوب” ويعتبر حليفه إدريس لشكر حكومة اليوسفي حكومة “غير اشتراكية”، بل حكومة جيدة، ويدعم إلياس العماري والاتحاد الاشتراكي “التناوب” الذي يخلف الإسلاميين وحكومة بن كيران

   يصبغ إدريس لشكر إسقاط حكومة بن كيران والمشاركة في حكومة يرأسها حزب الأصالة بصبغة “التناوب”، ويقر الاتحاديون، الآن، بالحكومة الجيدة وليس بأي شيء آخر، ولم يستسغ إلياس العماري محاولة إدريس لشكر عدم الطلاق كليا مع بن كيران، وكرر أن الحكومة الجيدة هو خيار الوطن.

   وفي مقابل هذا التردد “التكتيكي”، قال إلياس العماري بتحالفه الإيديولوجي والمرجعي مع الاتحاد الاشتراكي، وأنه أقرب الأحزاب إليه، والمؤهل لصناعة تحالفه، ولا يريد حزب الأصالة ووزارة الداخلية، وفي كل المشهد، سوى عدم السماح بأي مناورة أو فرصة تعيد “الكتلة” إلى الحياة، أو يدعم تحالف حزبي شخص شباط، أو تقود أحزاب الكتلة الحل في الصحراء إلى جانب قبائلها وممثليها على الأرض.

   ووصلت التنازلات “البامية” لصالح حزب الاتحاد الاشتراكي إلى حد بعيد، لكون إدريس لشكر، لا يريد وضع البيض كله في سلة واحدة، لأن حزب الأصالة سحب البساط من تحت أقدام لشكر في قضية تزوير الانتخابات وترك الملك يخاطب الاتحاديين وحدهم في خطاب أمام البرلمانيين السنة الفائتة.

توازن الرعب بين “الجهات” التي يقودها حزب الأصالة والمعاصرة والجماعات الترابية التي يقودها حزب العدالة والتنمية، فرض على الخطاب الحزبي “التأقطب” بين حزب معارض وحزب يرأس الحكومة دون صدام يفجر اللعبة

   “التعايش” الذي فرضته انتخابات 4 شتنبر بين تشكيل جهوي للأصالة والمعاصرة، ومحلي للعدالة والتنمية، فرض على علاقات الداخلية مع الحزبين أن تكون “غير تحكيمية”، بل يكون للوزارة القرار، واستفاد الوزير حصاد من الوضعية المريحة التي تعيشها حساباته في وقت لا يريد أي حزب من الحزبين الكبيرين (الأصالة أو العدالة) تسجيل أي خسارة، وانبرى حزب الاستقلال لملء الفراغ، وقد تشكك سيطرة وزارة الداخلية على المشهد مرة أخرى في كل العملية السياسية منذ دستور 2011.

   ومن الخطير في نظر بعض المراقبين، أن يختلط الصراع الحزبي مع الداخلية وملف الصحراء، ويسيطر الوزير حصاد على الملفين بطريقة لا تسمح لأي حزب بصناعة “خارطة” أو يتقدم نحو إدارة الحل في الصحراء.

   ولا يخفي الصحراويون خوفهم من خسارة فرصتهم لحكم ذاتي “حقيقي” بعد مواجهة المغرب مع الأمم المتحدة والتحالف المغربي الخليجي الرافض للفيدرالية في المنطقة.

   ويتحرك ولد الرشيد من خلال حزب وحدوي وتاريخي لعدم التشكيك في نواياه، وهو الحامل التاريخي لمبادرة الحكم الذاتي مع الإسبان قبل 1975 والمغاربة بعد المسيرة.

فك الارتباط بين عائلة ولد الرشيد ومبادرة الحكم الذاتي

   فيما تزيد وزارة الداخلية من وتيرة نفوذها على الأحزاب، وجدنا حزب الاستقلال المؤهل أن يكون إلى جانب وزارة الداخلية، وحيدا لمواجهة فك الارتباط بين عائلة ولد الرشيد ومبادرة الدولة لحل قضية الصحراء، والخاصة بمبادرة الحكم الذاتي.

   ومن المهم في هذه الخلاصة، القول أن حزب الاستقلال يخدم “ولد الرشيد” خليهن وحمدي أكثر مما يخدم ولد الرشيد الاستقلاليين.

   وعرف حمدي أن خلاص الحزب والعائلة مرتبط في هذه المرحلة، ولا يمكن التضحية بأي منهما، ولا يخفي الباميون صعود مستوى تفهمهم لدفاع شباط على نفوذ عائلة في الصحراء، وهو الذي جاء لتحرير الاستقلاليين من “حكم العائلات”، ودعمت نفس الأطراف التي ساهمت في وصول شباط إلى الأمانة العامة للحزب مسلسل طلاق شباط من الأمانة العامة، وطلاق الحزب لعائلة ولد الرشيد.

لا يزال الثمن المرغوب من حزب الأصالة والمعاصرة لتحالف يدعم شباط ويعيد الاستقلاليين إلى قوتهم، متمثل في التضحية بولد الرشيد الذي حارب بقسوة لفترات من أجل الحفاظ على “نقاء” الحكم الذاتي لارتباطه بشخص الملك، وليس بأي مؤسسة أخرى، أمنية أو سياسية في الدولة، وخدمت الأحزاب الإدارية جزئيا ما يريده (خليهن) من 1975 إلى 1999، وعملت “العائلة” في عهد محمد السادس من داخل أعرق حزب وطني، وتطرح أطراف في اللعبة حلا يستوعب مرحلة ما بعد حزب الاستقلال، وما بعد ولد الرشيد في الصحراء، إن تمكن حزب الأصالة والمعاصرة من قيادة المشهد والحكم الذاتي في الجنوب لقيادته النظام الجهوي في باقي المملكة

   لا يمكن تسليم حزب لولد الرشيد، فكيف بتسليمه كتلة؟ سؤال محير يدفع إلى الأمام إجهاض كتلة يقودها أو يشارك فيها حزب الاستقلال بشكل بارز.

   ويتقدم إلياس العماري من نطاقين، ومن طرفي كماشته لمحاصرة العيون من واد نون، وأيضا من جهة الداخلة التي تحتضن ملتقيات دولية يريدها الحزب أن تكون منصة لعمله فيما يدعى “الدبلوماسية الموازية”.

   ولا يجد حزب الأصالة أي هامش مناورة حقيقي في الصحراء بعد إضعاف إلياس العماري لبيد الله خوفا على تجريد ثقة الحزب فيه مرة أخرى.

   وحاليا، لا يمكن لحزب الأصالة والمعاصرة، سوى استئناف سياسته السابقة في الصحراء دون العودة إلى ما قبل “إكديم إزيك”، وقد عوض حزب الأحرار دور حزب الأصالة في فترة سابقة، ويعيد مزوار المهمة إلى الطرف الأصيل في اللعبة.

دعم المكون الأمازيغي في تركيبة الصحراء ـ الغربية ـ جزء من مخطط إلياس العماري

   يستعيد حزب الأصالة والمعاصرة مناورته في الصحراء خارج “الركيبات”، المكون القلبي الرئيسي لقضية الصحراء إلى جانب القبائل الأربع أو الخمس في الإقليم، وتبدأ هذه السياسة من نقط رئيسية:

   1 ـ العمل الحزبي خارج “الركيبات” وقيادتها للإقليم.

   2 ـ العمل على إحياء المكون الأمازيغي في الصحراء –الغربية-.

   3 ـ فك الارتباط بين مبادرة الحكم الذاتي و”الركيبات” التي تدير معركة الاستقلال في المخيمات، ولا يمكن للحزب أن يترك إدارة هذه القبيلة للحلين معا، وهي تدير معركة حكم ذاتي لربح معركة الاستقلال، وخوفا من هذه التهمة، اختار حمدي ولد الرشيد أعرق حزب، للعمل وقيادة العيون باتجاه مدينة الداخلة، ويريد الباميون فصل الحاضرتين، وإنشاء كل مدينة لدائرة تأثير مختلفة عن الأخرى.

   4 ـ إن فصل الداخلة عن نفوذ مدينة العيون، جزء من قدرة حزب الأصالة على المناورة كي لا يكون المشهد قبليا في النظام الجهوي، وفي لحظة حاسمة أي في نظام ما قبل الحكم الذاتي.

   ولا تختلف وزارة الداخلية عن إلياس العماري في الأهداف المثارة في مقاربة مشكل الصحراء، بهدف الوصول إلى إرساء النظام الجهوي “غير القبلي”، و”غير المعياري” لعدم خضوعه لأي رقابة دولية، للإجابة عن تطلعات كل السكان، ويحاول الباميون الاعتماد على القادمين من الشمال كي تؤطر الدولة والأحزاب دورهم، وتعمل في سياق وطني واحد لمتابعة هذه التقديرات الجديدة، وحاليا، يتحالف إلياس العماري وحصاد في كل الخطوات والأهداف الخاصة بتدبير النظام الجهوي والمنتهية بنظام صحراوي للحكم الذاتي في المملكة الشريفة.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!