نجحوا في الخطاب وفشلوا في العمل!

محمد بوبكر. الأسبوع

   “لقد وضع الخليفة العباسي المأمون.. مجموعة من المعايير لاختيار الوزراء حين قال: “إنِّي التمستُ لأموري رجلا جامعا لخصال الخير، ذا عفَّة في خلائقه واستقامة في طرائقه، قد هذَّبتْهُ الآداب وأحكمته التجارب، إن اؤتمن على الأسرار قام بها، وإن قلد مهمات الأمور نهض فيها، يُسكته الحلم، ويُنطقه العلم، وتكفيه اللَحظة، وتغنيه اللَمحة، له صولة الأمراء، وأناة الحكماء، وتواضع العلماء، وفهم الفقهاء، إن أُحسن إليه شكر، وإن ابْتُلِيَ بالإساءة صبر، لا يبيع نصيب يومه بحرمان غده، يسترقُّ قلوب الرِّجال بخلابة لسانه وحسن بيانه”.

   فأين وزراء حكومة عبد الإله بن كيران (الإسلامية) من كل هذه الصفات؟

   عندما كانوا في المعارضة، وقبل وصولهم للحكم كانوا يدعون أنهم يتوفرون على الحلول لكل مشاكل الأمة.. وكانوا يحملون شعارات كبيـرة ورنانة.. كالإسلام هو الحل، وأنهم سيحاربون الفساد بلا هوادة، وسيصلحون القضاء وسيحاربون البطالة.. إلخ، لكن عندما وصلوا إلى السلطة شاهدنا جميعا كيف تفاقمت الأوضاع أكثر في عهدهم، واستفحل الفساد، وتضاعفت أرقام البطالة وارتفعت المديونية الخارجية و. و. و. إلخ، ويكفي أن حكومة الإسلاميين قد حطمت كل الأرقام القياسية من حيث الاحتجاجات والمظاهرات والاعتصامات في جل القطاعات تقريبا.

   الإسلاميون فشلوا في كل الدول العربية التي سيروا فيها الحكم.. في مصر، نظم المصريون ثورة تصحيحية ضد الإسلاميين، في تونس، فشلوا ولم يستطيعوا الوصول إلى الولاية الحكومية الثانية بعدما أسقطهم الشعب التونسي وصوت على العلمانيين بكثافة.

   أما الإسلاميون في المغرب، فلا يختلف أمرهم بالطبع عن إخوانهم في تونس ومصر كما هو معروف، فلقد استهلوا ولايتهم الأولى بـ “عفا الله عما سلف” وكأنهم يعلمون الغيب؟ رغم ملاءمة الظرفية السياسية، التي وافقت ما سمي بالربيع العربي، ومهدت لهم الطريق لتحقيق ربيع مغربي بامتياز، ولكنهم عادوا بالمغاربة إلى زمن تجاوزته الأحداث، وجعلوا من الربيع المنشود، خريفا، لا يبشر بالخير.

   تقارير المجلس الأعلى للحسابات أثبتت في وقت سابق، أن اختلالات في التسيير، هي التي أفضت إلى الوضع الحالي، وبدل أن يحاسب بن كيران، ووزيره في العدل مصطفى الرميد، الفاسدين، انهال على الشعب بالزيادات المسعورة في فواتير الماء والكهرباء واستعمال الطرق السيارة.. وقام أيضا بوضع أسس خصخصة ليبرالية متوحشة لقطاعي الصحة والتعليم…

   ولم يكتف بن كيران بما سبق ذكره، بل بادر إلى رفع الدعم عن المحروقات وتقليص مناصب الشغل واستهداف حق الموظف في تقاعد يضمن له العيش الكريم بعد سنوات طويلة من الكدح داخل دواليب الإدارة، لكننا لن نسامحهم أبداً على تفقيرنا الممنهج والمقنن.. ولنا يوم لا مفر منه أمام الخالق، وهناك سأكون أول المطالبين بالحق الجماعي والفردي.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!