في الأكشاك هذا الأسبوع

تنظيم ليلة رمضانية للهجوم على النظام الملكي والعلماء المسلمين ومدونة الأسرة

باحث جامعي يشبه النظام الملكي بـ”الشلاضة الروسية” ويتهم العلماء بـ”النصب والاحتيال”

الرباط. الأسبوع

   سبق للكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي، إدريس لشكر، أن دعا للمساواة في الإرث بين الرجال والنساء، وسبق لحزب الأصالة والمعاصرة أن طالب بتعديل مدونة الأسرة، التي تم من خلالها اللجوء إلى “التحكيم الملكي”، غير أنها المرة الأولى التي يتحول فيها التنسيق بين الحزبين في نشاط بغطاء ثقافي إلى محطة للهجوم على الأوراش الملكية في شقها الديني، سواء تعلق الأمر بمدونة الأسرة أو بالإصلاح الديني.. وقد تحولت ندوة، يوم الإثنين الماضي، المنظمة تحت عنوان: ”أسئلة الدين والسياسة في الدولة المدنية”، إلى منصة للهجوم على كل ماهو إسلامي.

    حسن رحو الجيراري، واحد من الباحثين الذين استقطبهم أصحاب النشاط المذكور، صدم كثيرا من الحاضرين بـ”تصريحات” نارية حول الإسلاميين، ونظام الدولة والعلماء، في إطار عرض قدمه تحت عنوان: “الدولة المدنية المنشودة بين ثقافة الحلول الدينية الجاهزة ومنظومة القيم الحداثية”، حيث قال إن “المسلمين لم ينتجوا طيلة 14 قرنا في مجال الفكر السياسي إلا 25 مجلدا، أغلبها، كتب سلطانية موالية مهادنة للنظم السائدة، حتى المعارضة فيها كانت بالتلميح، مثلا رسالة الصحابة لابن المقفع، بالمقابل أنتج المسلمون ملايين المجلدات في كل فروع المعرفة، وهناك ملاحطة كاريكاتورية بأن ما كتبه المسلمون في الفكر السياسي لا يساوي عشر معشار ما كتبوه في خروج الريح كناقض من نواقض الوضوء”، وحسب قوله، فإنه لا يوجد مناخ يسمح للفكر في دولة المسلمين.

   في ليلة رمضانية، قال الجيراري، في ضيافة البام والاتحاد، إن كل المسلمين يتحدثون عن تاريخ الإسلاميين ويتحدثون عن 1400 سنة ونيف، وللأسف هذا غير صحيح من منظور إسلامي، حسب قوله، فعمر الإسلام، بمنطق القرآن هو 3800 سنة، حيث أنه بدأ مع إبراهيم وبنص القرآن، “فاليهودي مسلم، والمسيحي مسلم، والمسلم مسلم.. وما يسميه الفقهاء عصر الجاهلية هو تاريخ الإسلام قبل اعتناق الإسلام”. حسب قوله.

   ونفى نفس الباحث أن يكون اعتناق المغاربة للمذهب المالكي، (الذي تركز عليه إمارة المؤمنين)، تاريخيا، حيث أن “الفترة الوحيدة التي رسم فيها المذهب المالكي كانت في الفترة المرابطية..”، أكثر من ذلك، فالجيراري، لم يعترف بعلم أصول الفقه كعلم، ولم يعترف بالعلماء المسلمين، حيث يقول: “إن هذا الذي نسميه علما ليس علما، بل معرفة.. الفقه ليس علما، والدين ليس به علم، وهو عبارة عن معارف، وعلى كل حال فرجال الدين الذين يسطون على الساحة بما فيهم المفتون والفقهاء، وكل المنظومة التي أسست للمنظومة المعرفية، هم بدعة وكنت أقولها دائما: الفقهاء والمفتون هم بدعة نشأت في العصر العباسي، ولا وجود لمفتي قبل ذلك طالما أن القرآن نفسه منع الرسول من الفتوى..”.

   واعتبر الباحث الجامعي نفسه، أن إصدار الفتاوى حرفة من لا حرفة له، ودليله في ذلك أن القرآن منع الرسول من الفتوى، واستشهد ببعض الآيات القرآنية، مثل قوله تعالى: “يستفتونك في النساء قل الله يفتيكم..” وقوله تعالى: “يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ ٱللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي ٱلْكَلاَلَةِ..”.  

   نفس الباحث الذي شارك في اللقاء المذكور إلى جانب كل من محمد المعزوز، محمد العمري، حسن رحو الجراري و سعيد لكحل، هاجم مدونة الأسرة، معتبرا إياها بـ”الفقاعة”، واستدل على ذلك بكون المرأة المغربية لا يمكنها أن تكون من خلال المدونة قاضية أو شاهدة، رغم أنه لا وجود لنص يمنع ذلك، وفيما يتعلق بنظام الحكم، قال نفس الباحث الذي فضل العودة إلى فترة حكم الحسن الثاني: “قبل دستور 2011، وفي عهد المرحوم الحسن الثاني يتم الحديث عن دستور مكتوب ودستور غير مكتوب، والدستور الغير مكتوب فوق الدستور المكتوب، والدستور الغير مكتوب كان يحدد مضامينه، الإمام (يقصد الحسن الثاني)، هو يحدد مضامينه ويؤوله ويعطيه مضمونا، وبالتالي يصبح رئيس الدولة فوق الدستور.. وعاد بالحاضرين إلى الفصل 19 (الدستور السابق) الذي كان يكرس عصمة الإمام، في عبارة “شخص الملك مقدس”، معتبرا أن هذا مبدأ شيعي، ولكن في نفس الوقت المذهب الرسمي هو المذهب المالكي، وآلية تأطير المجتمع هو الزوايا والصوفية.. هذا الأمر لا يمكن أن يقع إلا في نظام سياسي كالنظام المغربي، وهذه “شلاضة روسية”، تجمع بين الشيعة والمذهب المالكي والصوفية.. حسب قوله.

   وكان بعض الباحثين الحاضرين، قد اتفقوا في الهجوم على مدونة الأسرة في ذات الليلة، غير أن الباحث الجيراري فضل التركيز على منظومة التدين، باعتبارها لا تعطي قيمة للناس، “لو رجعتم لأصول الفقه كما وضعها الشافعي يمكن أن تجدوا جميع المصادر إلا الناس لا حضور لهم.. هناك القرآن والسنة والإجماع، وقبله كان هناك قول الصحابي وشرع من قبلنا.. وأغلبها مصادر وهمية أصلا، ثم أن هذه المصادر لا وزن فيها للناس.. وإذا كانت هذه المنظومة التاريخية تقدم الحلول لكل شيء، فإن هذه المنظومة نفسها تمثل اليوم أم المشاكل، وكل المشاكل المطروحة اليوم أصلها منظومة التدين، ومنظومة التدين هذه، والتي أنشأها المسلمون ولا علاقة لها بالإسلام، أكاد أجزم بأن الهدف الأساسي الذي جاء به الإسلام لم يتحقق إلى اليوم..” يقول الباحث الذي صدم الحاضرين بتصريحاته.

   يقول الجيراري: “من منطلق تاريخي كل الأنظمة السيئة كانت متسلطة تسلطا كهنوتيا إما بتلبيس الدين بالسياسة، وإما بجعل السلطة تشتغل بآلية كهنوتية في شكل حزب وحيد مبني على الرأي الوحيد، وهو نظام كهنوتي في نهاية المطاف لا يختلفان إلا في الشعارات أما البنية فهي نفسها، بما في ذلك ما نسميه تاريخيا دولة الخلافة..”، ويضيف في سياق آخر: “إن الإسلام، هو امتداد للإسلام الأول منذ 3800 سنة، نهاية الرسالات كان القصد منها تحرير الإنسان من الكهنوت، وهذا هو الفرق بين رسالة محمد والذين سبقوه، الفرق الوحيد، هو أن هذه الرسالة ليس فيها كهنوت، للأسف، الشيعة رجعوا إلى الكهنوت وجعلوا الإمامة ركنا من أركان الدين كركن سادس من أركان الإسلام، والمسلمون السنة يعودون إلى نفس الشيء هو الكهنوت، والطريف في الأمر، وفي نصب واحتيال الإطار القانوني المعطى لهذه الحركة عند السنة، مثلا رابطة علماء المسلمين، أو غيرها.. هي عبارة عن جمعيات بينما المسلمون يعتبرونها مؤسسات، ويمكن لأي أحد أن ينشئ جمعية ليقول ما يشاء.. حسب قوله.

   وسط دهشة البعض الذين يعرفون أبعاد وخطورة الأمور(..) أدرج الباحث المذكور، وإن كان يتحدث بصفة أكاديمية، رابطة علماء المسلمين في إطار النصب والاحتيال.. كما هاجم ورش الإصلاح الديني، بقوله: “يصعب الآن الحديث عن الإصلاح الديني، الدين لا يصلح، وكل حديث عن إصلاح الدين رياء، وأقصى ما يمكن إصلاحه هو منظومة التدين.. يصح تشبيه من يفاوض رجل الدين على إصلاح الدين بالسجين الذي يفاوض سجانه على خطة الهرب من السجن..”.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!