البرلمان المغربي يشرع الريع الديني

أونغير بوبكر. الأسبوع

   أصبحت تأدية مناسك الحج على حساب دافعي الضرائب، من اختصاص البرلمان المغربي، هذا الأمر الجديد على برلمانات العالم التي همها الأساسي والقانوني هو التشريع والمراقبة السياسية لعمل الحكومة، ينضاف إليها في اختراع مغربي تقمص دور وكالات الأسفار الدينية، لكن ما دمتم في المغرب فلا تستغربوا، برلمانيو المغرب أصبح من مهامهم الجديدة، استكمال أركان الإسلام الخمسة، وخاصة ركن الحج، والذي يشترط في صحته بإجماع علماء المسلمين أن يكون من مال صافٍ حلال وليس مالا مسروقا أو منهوبا، وغير مقبول أن يكون حتى تسليفا، لكن لماذا يصر أغلب نوابنا الكرام فقط على تأدية سنة الحج وينسون دائما فريضة الزكاة وهي الركن الأساسي للعدالة الاجتماعية في الإسلام؟ كم من نوابنا المحترمين يلتزم بأداء ركن الزكاة على ثرواتهم الطائلة؟

   من غير المعقول في ظل حكومة تمارس سياسة تقشفية على المغاربة وتطالبهم بالصبر و”تزيار الصمطة” أن يقوم برلمانها بتوزيع كريمات سياسية على المعارضة والأغلبية لتأدية سنة من السنن أو فرض من الفروض الدينية. لماذا يصر رئيس الحكومة على ضرب مكتسبات الطبقات الوسطى والفقيرة بالمغرب، فيما يصبح هو وبرلمانه أكثر سخاءً عندما يتعلق الأمر بمصالحهم الشخصية؟ السؤال الآخر المهم، لماذا قبلت المعارضة البرلمانية للحكومة المشاركة في الريع الديني وقبول هبات سياسية ملغومة من برلمان العدالة والتنمية، حتى يسكت الجميع عن الجميع؟

   تأدية سنة الحج على نفقة المغاربة من قبل نواب الأمة أمر مرفوض دينيا  باعتبار أن هذه الأموال ليست شخصية خالصة لهم، ومرفوض سياسيا لأنه يشرعن فسادا وريعا دينيا في وقت نطلب فيه من المغاربة التراجع عن مكتسباتهم الاجتماعية والاقتصادية بدعوى الأزمة الاقتصادية والمالية، والأخطر من هذا وذاك أن برلمان مغربنا الحبيب أصبح لا يعترف سوى بركن واحد من أركان الإسلام وهو الحج، فيم الأركان الأخرى ربما تبقى معطلة أو مغيبة إلى حين إيجاد مخارج مالية لصرفها من ميزانية البرلمان، فلا غرابة أن سمعتم غدا أن البرلمان المغربي يعطي تعويضا يوميا لأعضائه عن الصلوات الخمس، أو تعويض صيام  شهر رمضان نهاية الشهر، وتوزيع أضاحي العيد الكبير، فربما قانوننا المالي المقبل يحمل هذه المستجدات الباهرة في تحسين جودة إسلام نوابنا البرلمانيين وأهلهم وذويهم بطبيعة الحال، باستثناء ركن الزكاة الذي لا تسمح به علمانية بعض فرق معارضتنا ونزولا عند رغبتها واحتراما لآراء المعارضة، فسيقوم برلمان العدالة والتنمية بتعطيل فرض الزكاة إلى حين توفر الشروط المناسبة.  

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!