في الأكشاك هذا الأسبوع
مشروع تامسنا

من خطط لعودة زمن ملوك الطوائف إلى المغرب

باديس وتامسنا في مشروع إحياء الإمارات الغابرة

إعداد: سعيد الريحاني

   بغض النظر، عما إذا كان أنس العلمي، المدير العام السابق لإمبراطورية بلاص بيتري، محسوبا على المستشار الهمة، أو محسوبا على منير الماجيدي، فإن “تغريقه” بمقتضى مشروع باديس، وفي ضربة قادمة من الحسيمة، بتهمة تبديد أموال عمومية، بناء على شكايات مهاجرين مقيمين في هولندا(..) وليست هذه هي المرة التي تتسبب فيها شكايات المهاجرين في إعفاء المسؤولين(..)، فإن الحديث عن باديس، وبغض النظر عن مآل القضية قضائيا، يفرض التساؤل: ماذا يعني اسم باديس؟ وإذا تساءلنا عن معنى باديس، وهو أحد المشاريع المروج لها على نطاق واسع كمدن جديدة، فإن التساؤل قد يبدو طبيعيا عن أصل تسمية “تامسنا”، وأصل “تامنصورت”.. وكلها مشاريع تمت الدعاية لها على مستوى عال، ليطرح التساؤل، من هي الشخصية التي خططت لإحياء هذه الإمارات الغابرة، وطالما أن هذه المشاريع تحظى بعناية ملكية خاصة(..) فإن التساؤل قد يغدو مطروحا عن صاحب فكرة إحياء الإمارات الغابرة، من خلال مشاريع جديدة.

   بالنسبة لباديس، يكفي الرجوع إلى الكتابات التاريخية لمعرفة حقيقة هذه التسمية، ويعود الاسم الحقيقي لبادس إلى اسم مؤسس مدينة بادس، الأمير “بادس لواته” سنة 90هـ – 1709م، وقد بنى الأمير “بادس لواته” مدينة بادس سنة 90هـ-1709م، والأمير “لواته” من أصحاب إدريس بن صالح مؤسس مملكة النكور 80هـ (المصدر: موقع شبكة دليل الريف).

   ولا شك أنها مفاجأة كبرى عندما يُعرف أن “النكور”، وهو عبارة عن دوار فاز فيه إلياس العماري بمقعد مستشار في جماعة، قاده إلى التربع على رأس جهة، هو اسم “مملكة” قديمة، ولمن لا يعرف أي شيء عن هذه الإمارة المنسية يكفي أن يقرأ، في المنتديات الاجتماعية ما يلي: “نكّور، لنكور أو إمارة بني صالح، هي إمارة تاريخية لسلالة الصالحيين، ظهرت منذ سنة 710م على يد صالح بن منصور في تمسمان في منطقة الريف بالمغرب الأقصى، وهي أول إمارة مستقلة بالمغرب الأقصى بعد ثورة المغاربة على ولاة بني أمية، كما أنها تمذهبت بالمذهب المالكي السني خلافا لباقي الإمارات المغربية الأخرى، كبني مدرار وبورغواطة، التي تأسست على مذهب الخوارج الصفرية” (المصدر: ويكبيديا/ عدة مراجع).

   وبالعودة إلى تاريخ “باديس”، يمكن أن تقرأ بعض التفاصيل عن تاريخ هذه الجزيرة، التي تحولت فيما بعد إلى اسم مدينة جديدة، حيث “انتصار المرينيين على الموحدين في وادي النكور بالريف سنة 603هـ – 1216م، وخضوع الريف لسيطرة المرينيين، الذين دخلوا الجزيرة وتحصنوا فيها خوفا من المرينيين”، يمكن الاطلاع على التفاصيل المنسية عن فترة انهيار الوجود الإسلامي بالأندلس، عندما انقرضت الدولة المرينية وقامت مكانها الدولة الوطاسية، مرورا بفترة الحكم الوطاسي(..)، وصولا إلى عهد الدولة السعدية، حيث ظهر السلطان المختفي الشيخ محمد السعدي في مراكش بقوة هائلة من أهل سوس ودخل فاس وقتل السلطان أبي حسون الوطاسي واستولى على العاصمة حينها سنة 1554م واندثرت الدولة الوطاسية… وصولا إلى احتلالها من طرف الإسبان.. (المصدر/بتصرف عن: جمعية تويزة للتراث والتنمية/تلخيص من كتاب: “التعريف بجزيرة بادس بالريف”. المؤلف “محمد بن علال البخلاني”. طبعة-1402/1982).

   من يقترح، مثل هذه الأسماء؟ لتكون رمزا لمدن مغربية جديدة؟ هل يقرأ التاريخ؟ هل هو فعل متعمد؟ ما معنى هذه العودة إلى زمن ملوك الطوائف لاختيار اسم مدينة؟ أم أن للأمر غايات أخرى.. ربما لا يستطيع أحد تأكيد الجواب، طالما أن هذه المشاريع تمت برمجتها في إطار برامج حكومية، ولكن التاريخ مكتوب، ومدينة تامسنا الموجودة على أطراف الرباط، والتي كتبت عنها الصحافة ما يلي: “ينتظر أن تتفجر في القريب فضيحة جديدة في “تامسنا”، شبيهة بقضية مشروع “باديس” في الحسيمة، التي يُحاكم فيها مسؤولون سابقون في صندوق الإيداع والتدبير، الملف أحيل مؤخرا على وزارة العدل بعد انتهاء كل من مفتشيتي كل من وزارة الداخلية والإسكان، من إنجاز بحث معمق بتعليمات ملكية..” (المصدر: اليوم 24/20 أبريل 2015).

   يقول المؤرخ الحسن الوزان في كتابه: “وصف إفريقيا”: “تامسنا إقليم تابع لمملكة فاس، يبتدئ غربا عند أم الربيع وينتهي إلى أبي رقراق”، ويمكن قراءة تاريخ تامسنا كمال يلي، وأخذ العبر، وتوقع مخاطر وأبعاد اختيار أسماء من هذا النوع: “تامسنا اسم أمازيغي بلهجة زناتة وتعني البسيط الخالي.. في أوائل القرن الثاني الهجري حيث ظهرت نحلة، وقد كان يدر بن يعلى اليفرني (383هـ – 993م) أميرا على تامسنا بعد أن هزهمهم، لكن لم يقض على كل شوكتهم، فظل البورغواطيون قابضين على زمام الإقليم بكامله، بعد هزيمتهم أمام المرابطين القادمين من الصحراء، والذين خسروا في تامسنا زعيمهم عبد الله بن ياسين، غيروا نحلتهم، الديانة البورغواطية، وأصبحوا سنيين مالكيين، كما عرفت المنطقة حضور بعض البطون الصنهاجية، وبعد أفول نجم المرابطين وصعود الموحدين كقوة سياسية ضاربة قاوم البورغواطيون ببسالة الجيوش الموحدية وهزموهم غير ما مرة إلى أن استسلموا في النهاية.

   ولأهداف سياسية وبغية خلق توازن قبلي في المغرب الأقصى تم جلب قبائل عربية هلالية من إفريقية وأوطنوهم بسائط تامسنا والهبط وآزغار، فكان لبني جابر بسيط تادلا يشاركهم فيها الخلط وبعض البطون، وكان للإثبج ولرياح بلاد الهبط وآزغار منطقة الغرب حاليا، ولسفيان بسيط تامسنا وإقطاعات مما يلي آسفي وأزمور بعد استيلاء المرينيين على فاس، وقبيل فتح مراكش وفد على السلطان المريني أبو يوسف يعقوب بن عبد الحق، الأمير الزيان الذي ثار ضد بني عمومته، قدم مع جنود زناتية وأخرى عربية هلالية (عرب سويد إحدى بطون بني مالك بن زغبة)، فأنزله السلطان المريني مكانة عليا وأقطعه جزءا من تامسنا، فسميت بعد ذلك بالشاوية، وسمي أهلها بالشاوية، كان ابن بطوطة قاضيا عليها في العهد المريني (المصدر:  ويكبيديا/ عدة مراجع).

   إن التأمل في أسماء المدن الجديدة، بقدر ما يستدعي التساؤل عن صاحب مشروع إحياء الإمارة الغابرة، يعد دعوة لقراءة التاريخ واستخلاص العبر.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!