في الأكشاك هذا الأسبوع

أيها العاطلون حرروا ولا تستبشروا

عبد الله ملول. الأسبوع            

   وجوه متذمّرة بعيون استيقظت متأخرة من سبات مضطرب تنظر إلى حراسها وتتتبع شطحات الطباشير عند احتكاكه بالسبورة السوداء، إنها غاية وسيلتها مباراة لتحرير موضوع كأنه مستعمر أو مستعبد يحتاج لجرة قلم تمنحه الحرية وتفك قيوده في صفحات.

   الفرسان المتبارون قعود على كراسي خشبية هشة لا تكاد تتسع لقامات المجازين، بينما مرافقهم تلامس برودة الخشب المتجعد، حيث النقوش الإباحية والرسوم البيانية والجمل المتقطعة تعكس انشغال مستعملي هذه الطاولات من التلاميذ بما هو خارج عن حدود المتابعة البصرية للدروس.

   من التاسعة إلى الثانية عشرة، حدود رسمت وعلامات قف نصبت لأجل عدم التجاوز بينما الشفاه السوداء تسحب الدخان بالحناجر قبل الشفاه لتنفثه ممزوجا بآهات ذاتية وداخلية، فالمباراة والحالة هاته عبارة عن حلبة يدخلها الإطار المعطّل لمنازلة موضوع الساعة أو الدقيقة، وقد يكون من الصنف الذي يأمره بأن يدعم تحليله بأمثلة حية وليست “جيفة” أو موءودة. قام المترشح كعادته بتركيب عدد من رقمين غير توأمين يذكّره بالسنة التي حصل فيها (بالمعنى الدارج) على الإجازة، وهي كما نعلم عطلة دائمة غير مؤدى عنها، عنوان الاختبار الكتابي هذه السنة يتعلق بـ “دور الأطر الوطنية في التنمية البشرية”، حلّل وناقش. تذكّر محتوى الإعلان عن المباراة والذي هو التباري لأجل اختيار مرشحين للفوز بمنصبين ماليين فارغين، بينما المترشحون مثله يعدّون بالمئات، ومع ذلك يلتزم دائما بشعاره الذي تجاوز مدة الصلاحية بدليل أنه أصبح عبارة عن جملة لها رائحة كريهة وهي: “ما ضاع حق وراءه طالب جامعي”، وبدأ بهذه المقدمة المطولة: الإطار لفظ معانيه كثيرة ومراميه عديدة، فإطار على الحائط هو عبارة عن مربع أجوف أضلاعه متساوية قد يحيط برسم جميل على شكل لوحة فنية معلقة في متحف شهير تستمتع كل يوم بسماع كلمات التقدير والاحترام، وقد يحيط بصورة باهتة لفريق رياضي منقرض معلقة في مقهى متواضع لحي شعبي لا يكاد يراها الزبناء رغم كثرة الحديث عن الكرة ولا تصلها إلا كلمات رخيصة التعريفة، وهناك أيضا إطار العجلات الذي عجن من مادة صماء سوداء يظل يدور ويدور حول نفسه حتى يتآكل مع مرور الزمن، وقد يكون لفظ الإطار شائعا عندما تستهل به بعض المراسلات الإدارية والإذاعية كقولهم: في إطار(..)، فالإطار هنا وهناك مسبوق بحرف الجر، ويمكن لحروف الجر كما في علمكم سيدي المصحّح أن تسحب البساط أو الوظيفة من تحت أقدام المترشحين والمترشحات فيقعون على، وهي أيضا من حروف الجر، حمل المترشح متاعبه بين حاجبين فوق عيون ميتة كأنه مواطن استقال من مهمته في هذه الأيام التي تسير كأنها تطير، خرج كمن ابتلع الظمأ واستنشق العواصف بعدما أغلق الباب على المنكر.

   إن الظفر اليوم بوظيفة إدارية وبدون وسيط، كأنها محاولة لإمساك الثور من قرنيه، ومن يقول العكس، فإن ذلك من قبيل تسفيه العقول وتسطيح المعرفة وإزعاج الفراغ.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!