في الأكشاك هذا الأسبوع
ادريس هاني في ضيافة بشار الأسد

ملامح صراع بين الأجهزة الاستخباراتية والسنة والشيعة على أطراف الأحزاب المغربية

الحرب الطائفية الخامدة في التنظيمات السياسية

الرباط. الأسبوع

   تأكد مع مرور الوقت، أن الصفقة الغامضة لاندماج التيارات الإسلامية الموسومة بالتشدد داخل حزب الحركة الديمقراطية الاجتماعية، باءت بالفشل، لتتحول الصورة التي تؤرخ لهذا الاندماج إلى مجرد تذكارية لا قيمة لها، وهي الصورة التي يظهر فيها كل من السلفي عبد الكريم الشاذلي، المحكوم  بـ 30 سنة سجنا نافذا، على خلفية أحداث 16 ماي 2003 الإرهابية، والذي قضى منها 8 سنوات قبل أن يتمتع بعفو ملكي سنة 2011، وإلى جانبه عبد الكريم فوزي، رفيق المنفى لعبد الكريم مطيع، والقيادي السابق في حركة الشبيبة الإسلامية، التي عاد الحديث عنها مؤخرا بعد اتهام رئيس الحكومة عبد الإله بن كيران بالضلوع في مقتل، الزعيم الاتحادي عمر بنجلون، باعتباره كان ناشطا في صفوفها(..)، كما ظهر إلى جانبهما، “زعيم” التيار الشيعي في المغرب والذي تقدمه بعض وسائل الإعلام الأجنبية بصفته، مرشدا روحيا للشيعة(..).

   ضربة سياسية مثل هذه، والتي تجتمع فيها كل المتناقضات، وفي حزب الكومسير(..) لا يمكن اعتبارها، تحركا سياسيا عاديا(..)، لولا الفشل الذريع الذي حصده أصحاب المبادرة بعد أن خرج المندمجون، ليهاجموا بعضهم البعض في وسائل الإعلام، وتقول مصادر مطلعة، إن المندمجين كانوا يجتمعون حول مائدة واحدة ولا أحد ينظر في وجه الآخر، ومن بين أخطر التصريحات التي أطلقت بهذا الخصوص، هي ما قاله إدريس هاني، الذي أكد في تصريحات إعلامية: “إن الشاذلي كان يتجسس على السلفية وبعض كوادر الجماعات الإسلامية لصالحه (لصالح هاني)، حيث كان ينقل له أخبارهم ونظرتهم إلى شيعة المغرب” (4 شتنبر 2015، موقع البديل)، قبل أن يتهمه بـ”الكذب والتكفير والتستر وراء الوهابية”، بينما قال الشاذلي: “الشيعة هم خونة لأن ولاءهم لإيران ولغيرها”، قبل أن يضيف: “مفاجأتي كانت حين أعطت الدولة المجال لمثل هؤلاء ومنحتهم رخصة للعمل، في حين أغلقت وزارة الأوقاف دور القرآن مع أن السلفيين يؤسسون للوطنية في البلاد ولم يمارسوا عنفا ومنهجهم هو منهج أهل السنة والجماعة”.. ولم يتردد الشاذلي في القول، “إن هناك أجندة إيرانية من 2002 لكي يتسلل هؤلاء لأي حزب بالمغرب، فكان هذا المخطط، لكننا وقفنا له ولله الحمد”، يقول الشاذلي في تصريح كاف ليعطي فكرة عن خطورة الصراع بين السلفيين والشيعة، وأبعاده.

   ورغم أن الكومسير السابق محمود عرشان، والذي سلم قيادة الحزب لابنه، عبد الصمد، ظهر وهو يتبرع لجمعية الشاذلي بـ 10 ملايين سنتيم، ورغم تراجع إدريس هاني، إلا أن هذا الاندماج لم ينجح، رغم ما يمكن ملاحظته، بخصوص تصرفات عرشان الذي قال للسلفيين بأنه سيوصل رسائلهم إلى المكان الذي يجب أن تصل إليه، وهو الديوان الملكي(..)، وكان إدريس هاني، صاحب كتاب “الاقتصاد في الاختلاف”، قد تفرغ للكتابة والبحث من جديد، وهو الذي عرف بتزعمه لوقفة احتجاجية بالرباط لمساندي بشار، ضد الائتلاف السوري والجيش الحر، وسبق له أن شارك في مهرجان “سوريا في مواجهة العدوان الإمبريالي والصهيوني والرجعي والإرهاب”، وسبق له أن التقى ببشار الأسد، وصافحه، وكتب عن هذا اللقاء: “لم أكتف بمصافحة عادية، لقد سلمت عليه سلاما حميميّا من الوجه ثم قبلت جبينه، كنت أخشى أن يكون واجدا في نفسه على المغاربة لا سيما بعد الذي تناقلته وسائل الإعلام عن وجود ما يقارب 1200 متطرّف مغربي منخرط مع “جبهة النصرة” في القتال داخل الأراضي السورية، أو واجدا من حركات غير قانونية لكوادر من حزب المصباح، الذي تصرّف حيال الأحداث في سوريا من منطلق الحقد التاريخي والتخندق في رهان مشروع انتقامي قديم للإخوان المسلمين.. قلت له: لا تؤاخذونا بما فعل المخطئون منّا. ضحك الأسد. لقد ألفيته شخصا ناعما جدا، سوف أقول له أثناء كلمتي بأننا لا نجد لدى الرئيس سمات أو “كراكتير” المستبد خلافا لما سعت وسائل الإعلام إلى ترويجه، كان الرئيس واثقا مما يقول، لا يوجد أوضح منه في فهم وتحليل جوهر الصراع الدائر حول سوريا، إنه على قدر هائل من المرونة، عميق الفكرة، واضح العبارة، مستمع جيد، مثقف سمح قائد حازم، باختصار هنا تستطيع أن تقرأ في ملامح الرئيس كل قواعد وفنون القيادة الحكيمة، استمرّ اللقاء مع الرئيس الأسد لمدة أربع ساعات، وهو شيء نادرا ما يحصل في البروتوكول الرئاسي”.

   هذه المجموعة التي حاولت الاندماج، في حزب عرشان، سيظهر أحد أقطابها، عبد الكريم فوزي، في قلب اتهامات خطيرة، بعد اعترافه بالعمل إلى جانب الأجهزة(..)، حيث وجه إليه المصطفى المعتصم، الأمين العام لحزب البديل الحضاري المنحل، تهمة محاولة توريطه في أحداث 16 ماي، إذ يقول المعتصم: “عندما جاء فوزي، وقال إنه يتعامل مع أجهزة أمنية، آلمني الأمر وقلت ساعتها إن اتصاله بي كان الهدف منه هو الإيقاع بي إبان الحملة الأمنية التي شنت بعد الأحداث الإرهابية، سنة 2003”.

   ويشرح المعتصم، ظروف هذا الاتصال بقوله: “ليس لدي أي صراع مع عبد الكريم فوزي، وهو كشخص لا يعنيني في شيء، وكل ما هنالك، أن الرجل اتصل بي، بعد أحداث 16 ماي، وأؤكد بعد الأحداث وليس قبلها، بعد أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع، يعني في بداية يونيو، وقال لي، إنه يتصل بي من مدينة روما الإيطالية، ولمدة ساعتين وهو يتحدث عن عمليات إرهابية خطيرة ستنفذ في المغرب، فطلبت منه أن يلجأ إلى سفير المغرب في روما.. فقال لي إن السفير إنسان عابث وغير جدي، وغير موجود طول الوقت في روما.. وبمجرد ما أقفل معي المكالمة، اتصلت بالسيد أحمد حرزني، الذي انتقل إلى منزلي وأخبرته بالواقعة، وفي حدود الساعة العاشرة ليلا أخبرني السي أحمد حرزني بأن الموضوع وصل إلى الجهة التي يجب أن يصل إليها..” (حوار المعتصم مع جريدة الأيام 28 أبريل 2016).

   يبقى أن موضوع الشيعة وإدماج السلفيين على سبيل المثال يحظى بمتابعة كبيرة في الآونة الأخيرة، على اعتبار الإضافة التي يمكن أن يشكلها ذلك إلى الحقل السياسي، لكن ارتباط تحركاتهم بالتحركات الاستخباراتية يعطي للموضوع بعدا آخر، حيث بات يتهم بعض رموز السلفية بالتبعية للأجهزة، كما حصل مع الشيخ الفيزازي(..)، لكن كما قال المعتصم، والذي اتهم عدة مرات بالتشيع(..)، “حينما تتحول الأجهزة، أو بعض أفرادها إلى جلادين ينتهكون حقوق الإنسان، ويفبركون القضايا، إما لترتيبات سياسية، أو لتصفية خصوم، وأعداء، لفائدة أصدقائهم السياسيين، آنذاك نقول لهؤلاء الأفراد داخل الأجهزة، ليس من حقكم انتهاك حقوق الإنسان وقوانين البلاد.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!