في الأكشاك هذا الأسبوع

تجارة التعليم المربحة

عبد الصمد وسايح. الأسبوع

   رغم تعاقب مجموعة من البرامج التي تسعى إلى الرقي بقطاع التعليم وتخصيص ميزانيات ضخمة في بعضها، ما زال القطاع يتخبط في غياب الإنتاجية المدنية والمساواة في المرجعية والانسحاب الممنهج من تحمل المسؤولية في توفير الحقوق الكونية والدستورية لأصحابها، واللجوء إلى إخلاء الساحة للمتاجرين بالحقوق من المستثمرين في القطاع الخاص وترك الساحة فارغة لهم حتى يتمكنوا من تحقيق ثروات على حساب الحق في التعليم الذي كان من الضروري أن تلتزم الدولة بتقديمه بالمجان لمواطنيها بما أنها المؤسسة التي تتكفل بتدبير ثرواتهم الطبيعية والضريبية والتمويلات التي تمر عبر صناديق التعاون الثنائي والمنظمات الدولية الأخرى وتدبير الشأن العام بصفة عامة.

   لكن هروب الدولة من مسؤولياتها تجاه تدبير أخطر قطاع ربما يكون أخطر من وزارة الدفاع على مستوى التكوين والتدريب والتحصيل أو على مستوى الاستقرار الاجتماعي، وذهابها نحو تحميل ميزانية الأسر بكل مستوياتها تمويل تعليم أبنائها من جيوبها دون أن تقدم لها أي دعم مادي يقيها من ارتفاع أسعار التعليم في السنوات الأخيرة، وتركتها بين أيدي مافيات لا يهمها سوى الربح حتى على حساب الحقوق، دون توفير دفتر تحملات تحدد فيه أسعار التعليم التي يجب تبنيها من طرف أي مستثمر يريد الولوج إلى سوق التعليم.

   إن ما يقع اليوم، ورغم صمت الكثيرين عليه والتخلي عن استثمار الدولة في تعليم أبنائها وحماية حقوقهم من لوبيات لا تعرف سوى لغة الأرباح، يهدد استثمار الإنسان في الإنسان ولن تصنع لنا سوى مجتمعا ضعيفا غير قادر على مواجهة التحديات وحماية الهوية، وستتوسع فيه الهوة أكثر فأكثر، في الوقت الذي كانت من أهدافه السامية إتاحة الفرصة لانتشال الكبار والأطفال المهمشين اجتماعيا واقتصاديا من الفقر والجهل ومشاركتهم الكاملة كمواطنين ممنوحي الحقوق وملتزمين بالواجبات.

   لكن للأسف، أصبحنا أمام نظرية القرن الواحد والعشرين الجديدة “عندك المال تقرا.. ما عندكش إلى المجهول”، فمتى ستتحمل الدولة المسؤولية بجدية ويصبح التعليم صدقة جارية وغير مؤدى عنه.

 

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!