في الأكشاك هذا الأسبوع

الرباح: «هل انتهى الصراع مع المستشار الملكي عالي الهمة»؟

بقلم: رداد العقباني

   أثار موضوع دفاع القيادي الإسلامي عزيز الرباح على النموذج المغربي لتدبير الصراع السياسي، وهامشيا، على المستشار الملكي النافذ فؤاد عالي الهمة، قدرا كبيرا من الجدل والنقاش أكثر مما كان متوقعا.

   لا يفاجئني الموقف الذي أعلنه الوزير وعمدة القنيطرة عزيز الرباح، في سابقة نادرة، ولكن يدهشني موقف جهات معلومة(…) أدخلت منطق وأسلوب أوراق اليانصيب في العمل السياسي، وليس ذلك حسب المراقبين، في صالح استمرار الاستقرار وإنجاح تجربة الاحتواء المتبادل بين الحكم والإسلاميين، الذين قاموا بمراجعات لإنهاء صراع المشروعيات مع المؤسسة الملكية، نموذج قيادة حزب العدالة والتنمية الذي يقود حكومة جلالة الملك.

   ذلك موضوع، لا تصلح فيه سمفونيات جامع الفناء السياسي وحسابات يوم 7أكتوبرالمقبل، الانتخابية، لأن موازينه قد تفلت في أي وقت، على غرار ما يحدث بالعالم العربي، ويصدر عنه انفجار آخر(…) شديد الخطر، يحصد الأخضر واليابس.

   ولا أختلف مع الرباح، القيادي البارز بحزب العدالة والتنمية ورجل الدولة المتواضع(الصورة)، في حيثيات دفاعه عن موقف التعاون مع صديق الملك،  المستشار فؤاد الهمة، لكني أضيف شهادة في حق الأخير، على لسان زعيم الإسلاميين، نفسه.

   في حوار مع جريدة “الشرق الأوسط”، في نونبر 2014، وجه سؤال إلى رئيس الحكومة عبد الإله بن كيران، حول دور فؤاد عالي الهمة في مشاورات تكوين الحكومة، فكان رده “هذا المستشار الملكي له مكانة خاصة، والجميع يعرف هذا، وسواء تعلق الأمر بالحكومة الأولى أو الحكومة الثانية، فإنه قام بدور كبير في التشاور، وساهم في الوصول إلى الصيغة النهائية لهذه الحكومة”، ثم أضاف بن كيران قائلا: “لكن أي شيء لم يكن يجري من دون إطلاع جلالة الملك عليه، والحصول على إذنه” (“اليوم 24” في 3/2/2014).

   ليصبح السؤال الجوهري، هل تخلى فؤاد عالي الهمة عن توجهاته المعادية للإسلاميين بعد تخلي القادة الإسلاميين على صراع المشروعيات مع المؤسسة الملكية، أو بأمر وتوجيه حكيم، وما هو دور الملك محمد السادس المعروف بحسه السياسي الاستراتيجي في هذه المصالحة؟  

   لنرجع لخرجة الرباح الجريئة..

   في تدوينة بصفحته الرسمية على الفايسبوك، نقرأ للرباح، وهو العارف بمطبخ بن كيران ومربع الحكم بالرباط، “حذار من التحاليل التي تُنَظّْر للفتنة والصدام، وليس للثقة والتوافق”.. وأضاف للتدقيق في رده: “فالقفاز (إشارة إلى فؤاد عالي الهمة كما ورد في حوار المؤرخ منجب) يجب أن يكون لحماية وخدمة الشعب، والكبرياء (إشارة إلى بن كيران) يجب أن يكون لحماية مصالح الوطن ونموذجه”.

   ولخرجة عزيز الرباح مرجعية تؤطرها، أكبر من هموم الحزبية الضيقة وحسابات السياسة العابرة، بطلها الراحل عبد الله بها رحمه الله.

   كانت توصية الإمام الغزالي عن فقه المناظرات، واشتغال المفكر الإسلامي، رشدي فكار على مصطلح “إنسان القرآن”، ودعوة المفكر محمد أركون نحو مفهوم “الإنسية”، وحكمة الراحل عبد الله بها، حاضرة في ذهني وأنا أتابع الجدل حول موقف الرباح من المخزن ورجاله الأقوياء (تحديدا الثلاثي الهمة-الماجيدي-الحموشي في موضوع المؤرخ منجب)، وحين احتكمت في تقويمه إلى ضوابط المناظرات وآدابها التي أوردها الغزالي، وإلى منهج أفكار وتصور القرآن لبنية المجتمع ومؤسساته، وإلى مفهوم أركون لتخليص الفكر الإسلامي من منطق المجابهة (الصراع) وتوجيهه نحو “الإنسية”، ومدرسة الراحل عبد الله بها للخروج من نفسية الصراع إلى نفسية التعاون، اكتشفت أننا بصدد نموذج للخلل الثقافي-السياسي المغربي المتخلف، مجروح فيه من عدة زوايا لا يتسع المجال لسردها.

   وعندي طعن من حيث الشكل في تناول الموضوع.

   في المشهد السياسي المغربي المتأزم، مفارقة لا تخلو من غرابة، ذلك أنه بعد مراجعات الطرف الإسلامي الأكثر تمثيلية، حزب بن كيران والرباح، ودعوته للخروج من نفسية الصراع إلى نفسية التعاون، تعزيزا لوحدة الصف الوطني، واحتشادا في مواجهة تحديات المغرب، فإن طائفة لازالت تحن لزمن صراع المشروعيات(…) وردع المخالفين لمنهجها، لابتزازهم، وليس مناقشتهم.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!