في الأكشاك هذا الأسبوع

مقتضيات خطيرة في مشروع القانون الجنائي تمس الملك والجيش والأجهزة الأمنية

الرباط. الأسبوع

   لازال مشروع القانون الجنائي الذي اقترحته وزارة العدل يحظى بنقاش كبير، خاصة فيما يتعلق بالحالات التي نص فيها المشرع على عقوبة الإعدام، ورغم تقليصها من 36 جريمة إلى 10 جرائم فقط، تم حصرها في الاعتداء على شخص الملك وأفراد أسرته، وبعض حالات الإرهاب.

   وتبقى أكبر مفاجأة اكتشفت حتى الآن، هي ما صرح به الخبير الدولي، هشام الشرقاوي، الذي قال لجريدة “الأسبوع”، بأن عقوبة الإعدام المنصوص عليها في مشروع القانون الجنائي الخاصة بجريمة الإبادة الجماعية، والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب تمس مباشرة الملك والجيش والأجهزة الأمنية للأسباب التالية، حسب قوله، نصت المادة 1-448 على: “يعد مرتكبا لجريمة الإبادة الجماعية ويعاقب بالإعدام كل من ارتكب قتلا عمديا لأفراد جماعة قومية أو إثنية أو عرقية بصفتها هاته بقصد إهلاكها كليا أو جزئيا”.

   ونصت المادة 3-448 على: “يعد مرتكبا لجريمة ضد الإنسانية ويعاقب بالإعدام كل من ارتكب في إطار هجوم واسع النطاق أو منهجي موجه ضد مجموعة من السكان المدنيين”.

   كما نصت المادة 6-448 على: “يعد مرتكبا لجريمة حرب ويعاقب بالإعدام، كل من ارتكب قتلا عمديا ضد الأشخاص في إطار خطة أو سياسة عامة أو في إطار عملية ارتكاب واسعة النطاق”.

   إن هذه الجرائم، حسب قول الشرقاوي، بمقتضى القانون الدولي، تعتبر من الجرائم الدولية التي يجب معاقبة كل المسؤولين على ارتكابها، وقد أثبتت التجارب الدولية بأن المسؤولية المباشرة الأولى عن هذه الجرائم تهم رؤساء الدول والقوات المسلحة والأجهزة الأمنية.

   كما يؤكد الشرقاوي، وهو واحد من أنصار إلغاء عقوبة الإعدام، أن عقوبة الإعدام المنصوص عليها سالفا، تمس الملك والجيش والأجهزة الأمنية بالنظر للاعتبارات التالية المنصوص عليها في القانون الدولي الذي أصبح يسمو على القانون الوطني طبقا لمقتضيات دستور 2011، وهذه الاعتبارات هي كالآتي:

  يكون القائد العسكري أو الشخص القائم فعلا بأعمال القائد العسكري مسؤولا مسؤولية جنائية عن الجرائم الدولية والمرتكبة من جانب قوات تخضع لإمرته وسيطرته الفعليتين،أو تخضع لسلطته وسيطرته الفعليتين، حسب الحالة، نتيجة لعدم ممارسة القائد العسكري أو الشخص سيطرته على هذه القوات، وذلك إذا لم يتخذ القائد العسكري أو الشخص جميع التدابير اللازمة والمعقولة في حدود سلطته لمنع أو قمع ارتكاب هذه الجرائم أو لعرض المسألة على السلطات للتحقيق والمقاضاة.

   أما فيما يتصل بعلاقة الرئيس والمرؤوس، فيسأل الرئيس جنائيا عن الجرائم الدولية والمرتكبة من جانب مرؤوسين يخضعون لسلطته وسيطرته الفعليتين، نتيجة لعدم ممارسة سيطرته على هؤلاء المرؤوسين.

   وأضاف الأستاذ هشام الشرقاوي، رئيس مركز السلام والعدالة، بأن دستور 2011 ينص على أن الملك هو القائد الأعلى للقوات المسلحة الملكية، وهو الذي يعلن الحرب وحالة الاستثناء، ويترأس مجلس الأمن القومي الذي يرسم السياسة الاستراتيجية الأمنية ويصدر القرارات الخاصة بالأمن القومي، وهذه منظومة يشارك فيها الملك والجيش والأجهزة الأمنية بكل تخصصاتها، لذلك فمسؤوليتهم القانونية قائمة، حسب قوله.

   كما تساءل الشرقاوي، ما جدوى إصدار عقوبة الإعدام حول هذه الجرائم وقد سبق للبرلمان أن صادق على قانون حصانة العسكريين (المادة 7 والمادة 6)، بحيث تنص المادة 7 على: ” … يتمتع بحماية الدولة العسكريون بالقوات المسلحة الملكية الذين يقومون بتنفيذ الأوامر التي تلقوها من رؤسائهم التسلسليين… ويتمتع العسكريون بنفس الحماية مما قد يتعرضون إليه من تهديدات أو متابعات… بمناسبة مزاولة مهامهم أو أثناء القيام بها أو بعدها…”، وأضافت المادة السادسة: “… يجب على العسكريين العاملين، ولو بعد تسريحهم من صفوف القوات المسلحة الملكية، الالتزام بواجب التحفظ وكتمان أسرار الدفاع والمحافظة عليها في كل ما يتعلق بالوقائع والمعلومات والوثائق التي اطلعوا عليها أثناء مزاولة مهامهم أو بمناسبة مزاولتها، وذلك بصرف النظر عن أحكام القانون الجنائي وقانون العدل العسكري”، هناك تعارض قانوني واضح بين التنصيص على عقوبة الإعدام والمؤبد في جرائم الحرب وجرائم ضد الإنسانية وجريمة الإبادة وبين قانون حصانة العسكريين الذي يكفل للدولة الحق في حمايتهم بصرف النظر عن كل مقتضيات القانون الجنائي وقانون العدل العسكري؟ 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!