في الأكشاك هذا الأسبوع

المــيـــم والجــيــم

   تتوفر مؤسسات الدولة على أسطول من السيارات العاملة في المصالح المركزية والمصالح الخارجية (لا فرق كلها مصالح)، وتتميز بلوحة أرقام كانت تحمل اسم المغرب باللون الأحمر، وأصبحت اليوم تحمل بعض الحروف الهجائية المرسّمة في أسلاك الوظيفة العمومية أو الجماعات المحلية أو باقي المصالح الأخرى، والتي تلبس اللون الأحمر كالميمم والجيم، وأخرى لها أرقام عادية لا ميم ولا جيم ولا هم يحزنون، فأما هذه الأخيرة، أي الجيم، فمعناها بالدارجة (جابها الله)، وهي بارزة خلف السيارات التابعة للجماعات المحلية والتي تختلف أحجامها وأنواعها حسب التراتبية الإدارية في المجالس المنتخبة، أما الميم الحمراء التي تختزل المغرب في حرف واحد، فهي أقدمهم استعمالا في الإدارات المغربية كقدم سيارات رونو 4 التي سادت ثم بادت، فلا تكاد تخلو أي مدينة كبيرة أو متوسطة أو صغيرة من تواجد سيارات المصلحة أمام أبواب الوزارات والملحقات التي تنبت كالفطر في الأحياء وفوق أرصفة المديريات والمندوبيات ومنازل كبار الشخصيات، والغير عادي، هو تواجدها في مواقف السيارات التابعة للأسواق التجارية والأسواق الأسبوعية أيام العطل والأعياد وآخر الأسبوع، وأمام صالونات الحلاقة والرياضة والصونا وقرب أبواب المدارس الخصوصية والبعثات الأجنبية، وتحت ظل أشجار الغابات، وقرب رمال الشواطئ، بل وفي كل مكان قد يخطر على البال، إنها سيارات المصلحة الشخصية التي لا يستحيي راكبوها من نظرات المارة وشرطة المرور، وكأنهم مكلفين بمهمة رسمية، وهي “حق استعمال سيارات الدولة في غير مصالح الإدارة العمومية”، فتراهم يحملون ركابا لا علاقة لهم بالوظيفة العمومية من حيث المظهر والجوهر، وأحيانا حيوانات ليست لها مناصب مالية كخرفان عيد الأضحى والكلاب والقطط المدلّلة.

   لقد سبق أن تم تمليك أعداد كبيرة من سيارات المصلحة لأصحابها في عهد الوزير الأول عبد الرحمن اليوسفي، وذلك بهدف ترشيد نفقات الدولة في مجال البنزين والصيانة، أما اليوم، فقد تم التراجع عن مزايا هذه المبادرة بدليل أننا نرى أعدادا هائلة وتشكيلات متنوعة من أحدث أنواع السيارات الفارهة، توزع على المؤلفة قلوبهم ليتفاخروا بها، وبما ملكت أيمانهم من سيارات أخرى، كما يتفاخرون بالمناصب وبالمال والبنين.

   فهنيئا لهم بنهاية زمن التقشف، أما اليوم فـ “شي يركب وشي يشوف”.

عبد الله ملول

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!