علي الأزرق: تعيين ولد “دار المخزن الدبلوماسي” كاتبا عاما جديدا؟

بقلم: رداد العقباني

   كلنا نعرف حدود تجربة الحكومة في ميدان الدبلوماسية، وإن شئنا أن نتصارح أكثر، فلا مفر من الاعتراف بثلاثة أمور، أولها، أنه لا توجد لدينا دبلوماسية حكومية، ولكننا بإزاء شخصيات حزبية مهتمة بالدبلوماسية، ثانيها، أن السيد عبد الإله بن كيران، رئيس الحكومة، كان جريئا عندما اعترف في عدة مناسبات باحترامه للمجال المحفوظ للملك، وكان حكيما عندما وافق على عزل صديقه،  وزير الخارجية السابق سعد الدين العثماني، وبالتالي لن تحسب عليه انتكاسات الدبلوماسية المغربية، وثالثا، اعتقد أن المؤطر في هذه المرحلة وغيرها، يبقى متمثلا أساسيا في المؤسسة الملكية، بصفتها صاحبة الزعامة الفعلية لتدبير الزمن الدبلوماسي الاستراتيجي وضامنة لمصالح الوطن.

   وإذا كان لابد أن أفصل، أقول أن الدبلوماسية بأبعادها المتعددة مهنة، لها ملعبها ولاعبوها المحترفون من صنف الوزير ناصر بوريطة، الرجل القوي داخل الخارجية، أو الكاتب العام المرتقب محمد علي الأزرق.

    وأننا بشكل ما-المخزن والحكومة- وقعنا في الخطأ عندما “حزبنا” (من تحيزبيت) الدبلوماسية، وعلينا الآن أن نبحث عن مخرج وأن نتجاوز إلى طريق سليم، سيما أن للأحزاب السياسية “الحاكمة” والمعارضة ببلدنا وجهات أخرى(…)، أدخلت منطق وأسلوب أوراق اليانصيب في العلاقات الدولية وتدبير ملف الصحراء المغربية، في الوقت الخاطئ(…).

  لكن للبيت رب يحميه، قيدوم الصحفيين مصطفى العلوي “جاب مارشي بيان الاتجاه الثالث”، يصعب فهم ضياعه ومما كشف عنه في “حقيقته الضائعة” “وبجانب الأحزاب كان الفراغ المخزي(…) أيضا من طرف المكلفين بملف الصحراء من الأجهزة والوسطاء”(…)”، وأضاف بجرأته المعروفة، “يبقى على ملك المغرب محمد السادس أن يكون من بين قراء هذا البيان” (الأسبوع الصحفي 9 يونيو 2016).

   لا أعرف ما إذا كان بوسع حكماء المغرب(…) أن يقوموا بما عليهم في هذا الصدد أم لا، علما بأن تفعيل المسألة يدخل في صميم دعم الطرح المغربي لحل مشكلة الصحراء، لكن ما أعرفه أننا بحاجة عاجلة إلى تشكيل لجنة حكماء مستقلة لتحري حقائق “الغزوة العلوية” (نسبة لمصطفى العلوي).

   لنعد لتعيين ولد “دار المخزن الدبلوماسي”، كاتبا عاما جديدا؟

   لا أعرف ماذا أترك، وماذا أتناول، من جلساتي وحواراتي الطويلة، مع سي الأزرق بحكم احتكاكنا المهني سابقا بملفات دبلوماسية متعددة ومعقدة؟

   بكلمة، محمد علي الأزرق (الصورة) يعتبر بمثابة ذاكرة وزارة الخارجية وكتابتها العامة، وجزءً من وزارة الداخلية بحكم تكوينه فيها سابقا، وموسوعة عن تاريخ العلاقات المغربية الأوروبية ومشاكل الجالية المغربية، بحكم اشتغاله ميدانيا بقنصلية مرسيليا.. وما أدراك ما مرسيليا، ومدينة ليل أو مديرا لشؤون القنصليات أو مفتشا عاما على رأس كتيبة مكونة من ثلاثة مفتشين: باسو وقديم، والشيهب عبد المالك، وعبد المنعم الفلوس.

   تعيين ولد “دار المخزن الدبلوماسي”، خريج مدرسة بوهلال، وهلال، وبوريطة، رجال الدبلوماسية الاقتصادية واللوبيينك بامتياز، يريحني لأسباب يطول شرحها.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!