“صدام حسين” في عقود زواج عرفية للنصب على المواطنين في سبتة

جمعيات تتاجر في أعراض الناس وضحايا بالجملة من الأطفال والنساء

ربورتاج: زهير البوحاطي

   لا توجد بمدينة سبتة المحتلة مصالح أو مكاتب قانونية معترف بها من طرف الدولتين الإسبانية والمغربية، تعمل على كتابة عقود النكاح على الطريقة الإسلامية، لهذا تطفلت العديد من الجمعيات على هذا الميدان واكتفت ببعض الطلاب وحفظة القرآن، نظرا لخطهم الذي يشبه خط العدول، ليقوموا بمهمة كتابة العقود وكأنها صحيحة، رغم غياب رقم توثيقها لدى المصالح المختصة كالمحاكم أو القنصليات، وهذا ما يجعل تلك العقود باطلة والنكاح غير شرعي حسب رأي الفقهاء.

   والعديد من الأسئلة مطروحة على بعض رؤساء الجمعيات بمدينة سبتة المحتلة هل استحضروا الله خلال كتابتهم لهذه العقود الزائفة؟ كما وصفها العديد ممن كانوا ضحاياها، حيث لم تنفعهم في أي شيء.

   لم يعد بمقدور بعض الجمعيات بمدينة سبتة بأن تستثمر في المجال الثقافي والرياضي وغيرهما بعدما تم العزوف على هذه الأنشطة التي يصفها سكان سبتة بالغير مكتملة، فضعف مداخيلها ومواردها، منهما لتتخذ من عقد القران بين الزوجين فرصة لجلب مداخيل لا يستهان بها، حيث تقدر مصادر “الأسبوع”، أن كل عقد يتم مقابل مبلغ مالي يتراوح ما بين 400 أورو إلى 700 أورو حسب وضعية المتزوجين، وتعود هذه الأموال لرؤساء الجمعيات وليس للجمعية، حيث يقوم هؤلاء مقام العدول، ويتم الاستعانة بفقيهين يتم منحهما 50 أورو لكل واحد لكتابة العقد والشهادة عليه، وهذا ما جعل بعض الفقهاء بسبتة يرتمون بين أحضان هذه الجمعيات، ليس خشية من الله، بل مقابل المبلغ المذكور والذي يعود عليهم بالنفع في تغطية كلفة تدريس أولادهم وتزيين منازلهم حسب الذوق والموديل الجاري به العمل.

حقوق الزوجية في مهب الريح والسلطات لا تعترف بالعقد العرفي

   هذا ما يتضح من خلال العقود العرفية والمزيفة التي لا تتوفر على سند قانوني أو مرجع يوثق ذلك، مما جعل العديد من الأزواج أو الزوجات في حالة الطلاق يطالبون بحقوقهم المدنية أو المعنوية، فلا يجدون من ينصفهم أو يستقبلهم، فتضيع بالتالي حقوقهم وواجباتهم خصوصا إذا كان لهم أولاد.

وحسب مصدر من داخل محكمة سبتة، فإن العديد من المغاربة يفضلون عقد الزواج داخل المحكمة الإسبانية لأجل ضمان حقوقهم والحصول على وثائق الإقامة بالمدينة، لكن المسلمين القاطنين بسبتة والذين يتوفرون على الجنسية الإسبانية يفضلون عقد الزواج على الطريقة الإسلامية، وهذا ما يجعلهم معرضين للخطر وعدم ضمان أي حق من حقوقهم الزوجية، لأن العقد المبرم عن طريق الجمعيات بسبتة هو عبارة عن ورقة مزورة وليس له أي سند قانوني.

   ورغم هذا العمل الغير قانوني التي تقوم به هذه الجمعيات، إلا أن السلطات الإسبانية تزكيه وتفضله بل تدعمه، من أجل تقليص الطلبات المتعلقة بالحصول على وثائق الإقامة الإسبانية، حين يتم عقد الزواج بمحكمة سبتة، لكن حين يكون هذا العقد مزيفا، فإن السلطات الإسبانية لا تعترف به ويكون الحصول على الوثائق الإسبانية بسبتة شبه مستحيل مما يجعلهم معرضين لجميع أنواع الممارسات غير الشرعية.

   ولا يوجد لحد الآن أي إحصاء بشكل قانوني للأمهات اللواتي أنجبن أطفالا ولا يعرفون أباءهم، لكن “الأسبوع”، وضحت من خلال احتكاكها ببعض الأمهات، استطاعت أن تحدد رقما وإن كان ضعيفا، فقد تجاوز 900، وهذا ما اعتبره العديد من المراقبين رقما قياسيا سجلته مدينة سبتة.

   والسبب الرئيسي لهذا، هو أن بعض الأجانب من ديانات متفرقة يقصدون مدينة سبتة من أجل حصول على زوجة بهذا العقد، وفي حالة الطلاق يلتجئ الزوج، إلى رئيس الجمعية الذي قام بكتابة ذلك العقد، ليطلب منه هذا الأخير تمزيق عقد الزواج المزور، وبهذا يكون قد وقع الطلاق.

   وحسب مصادر “الأسبوع”، فإن من بين الأشخاص الذين يقومون بهذه الأعمال، خطيب مسجد، ورئيس جمعية(..)، ورئيس مركز للدراسات(..)، والذي نتوفر على نموذج من أحد عقود الزواج العرفية تنفرد “الأسبوع” بنشره صورة منه، يدعي بأنه أي العقد مسجل بدفتر وملف وصحيفة على شكل ما هو معمول به داخل المحاكم المغربية، لكنه يكذب على الضحايا فقط(..).

   واعتبر المحامي والناشط الحقوقي المهتم بالأوضاع بالمدينة “الحبيب حاجي” في تصريحه “للأسبوع”، أن هذه العقود الزوجية التي تقوم بعض الجمعيات بمدينة سبتة المحتلة بعقدها أو كتابتها هي باطلة ولا أساس لها من الصحة حسب القانون المغربي الذي يسري على المغاربة بصفة خاصة وعلى المسلمين الذين هم ملزمين بتطبيق الشعائر الإسلامية بصفة عامة، لأنه لا توجد دولة إسلامية قريبة من إسبانيا سوى المغرب حيث يلجأ إليه أغلب المسلمين من أجل عقد وثيقة النكاح على الطريقة الإسلامية، ولهذا فإنهم ملزمين بالذهاب إلى المغرب لكتابتها وتوثيقها بشكل قانوني يضمن حقوق الأزواج والأطفال.

   أما فيما يخص عقود النكاح عن طريق محكمة سبتة، فأكد الأستاذ لحبيب حاجي: “أن المحاكم المغربية لا تعترف بهذه العقود رغم الضغط المستمر من طرف الحقوقيين، واتصلت “الأسبوع” مرارا وتكرارا برئيس المجلس العلمي لعمالة المضيق الفنيدق شمال المغرب والتي تعد مدينة سبتة ضمن نفوذه في المجال الديني، لكن هاتفه مغلق، فتم اللجوء آراء الفقهاء الذين لهم دراية بهذه الأمور.

   يقول بعض الفقهاء: “إن الشريعة الإسلامية الغراء لا تعرف معنى زواج عرفي وزواج رسمي، وإنما تعرف الزواج الشرعي الذي يطبق شروطه وأركانه وموجباته وموقع عليه من طرف القاضي الشرعي، ومسجل بأرشيف المحكمة لضمان حقوق الطرفين في حالة الإنكار”.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!