حزب العدالة والتنمية يكتشف خصمه “الحقيقي” في القصر الطيب الفاسي الفهري وليس علي الهمة

إعداد: عبد الحميد العوني

   ربطت كل وسائل الإعلام القريبة من حزب العدالة والتنمية بين رفض أنيس بيرو، وزير الجالية، لقاء وزراء أغلبهم من حزب رئيس الحكومة مع مغاربة العالم، والمستشار الملكي الطيب الفاسي الفهري، المعروف بتقييمه السلبي للمحافظين، وقد اعتبرهم في صف “تنظيم القاعدة”، خطرا يهدد الديمقراطيات العربية، لأن العالم العربي ليس استثناءا.

   وضغط المستشار، الذي رأس الدبلوماسية المغربية لسنوات، على هيلاري كلينتون لتغيير موقفها الداعم لولاية ثانية لبن كيران، وهي ترى أن تكون صناديق الاقتراع وحدها “محددة لمستقبل المغرب”.

   وجاءت تصريحات إدريس لشكر الرافضة لموقف وزيرة الخارجية السابقة في الولايات المتحدة (هيلاري) ممهدة وداعمة لتدخل الطيب الفاسي الفهري، الذي شجع الولايات المتحدة على عدم التدخل في الشؤون الداخلية للمملكة، للمزيد من شفافية صناديق الاقتراع التي تطالب بها واشنطن، واستثمر خصوم حزب العدالة والتنمية الرد الرسمي على تقرير الخارجية الأمريكية الذي ذكر اسم عبد اللطيف الحموشي مدير الأمن الوطني في متابعة أحد الصحافيين في إثارة موضوع الحزب، كي تبتعد الولايات المتحدة عن ممارسة ضغوطها المعهودة لاحترام نتائج الانتخابات التشريعية لـ 7 أكتوبر القادم دون اهتمام بالإجراءات القبلية المؤثرة على هذه الاستشارة الشعبية.

   وقرر وزير الداخلية، دون موافقة رئيس الحكومة (حظر الأنشطة الإحسانية) في رمضان، ومنعت الوزارة لقاءات لحزب العدالة والتنمية شملت وزراء، وواصلت النقابات تهديدها بالاحتجاج على مسؤولي الحزب حسب خصوصيات كل جهة من الجهات في المملكة.

   واعتبر الإسلاميون ما يجري استهدافا لهم، ومن الصعب أن يدير الوزير حصاد خطوات الحصار الداخلي ويعمل الطيب الفاسي الفهري على حصارهم بالخارج، خصوصا في الولايات المتحدة الأمريكية.

منذ مشاركة عبد الإله بن كيران في مناورات “رعد ” السعودية أدرك رئيس الحكومة ثقل الطيب الفاسي الفهري ونظرته السلبية تجاه ولاية ثانية لحزب العدالة والتنمية

   قال مصدر خليجي، أن بن كيران الذي رأس وفد بلاده في افتتاح مناورات “رعد” العسكرية في السعودية، اكتشف ثقل المستشار الملكي الطيب الفاسي الفهري، وبدا الأمر واضحا في تحرير خطاب الملك في القمة المغربية الخليجية الأولى، وقد وصف بنظرة سلبية الأوضاع الجديدة بعد الربيع العربي الذي وصفه بـ (الخريف العربي).

   وسبق في 2011، وعقب الثورتين التونسية والمصرية أن صرح الفهري بلفظ “الشتاء العربي”، ولم يميز بين المحافظين وتنظيم القاعدة، واعتبر الطرفين في سلة واحدة، وهو ما أثار تخوفات انتهت برئاسة حزب العدالة والتنمية لحكومة ائتلافية واسعة.

   وسمح عدم تغطية حزب الأصالة والمعاصرة لكل الدوائر بسلاسة انتقال الحكومة إلى الإسلاميين دون عناء كبير، ولا شك أن موقف المستشار الفاسي الفهري مدعوم من الخليجيين، لأنها فترة حكم الإسلاميين لدول المنطقة.

   واستباقا لهذا المشروع، أنهت حركة النهضة “الإسلام السياسي” وفصل حزب العدالة والتنمية المغربي، قبل نظيره التونسي ما يسمى الدعوي عن السياسي (أو الدعوة عن السياسة) في جرأة تحفظ للإسلاميين موقعا في المغرب العربي بعد الفشل الذي تلقته في دول الشرق العربي، وفي مقدمتها السعودية ومصر.

   وذهب المستشار الفهري بعيدا في قراءة التحالفات الخليجية ـ الأمريكية ـ المغربية، لكن التطورات خدمت في جزء منها الخلافات العميقة بين أقانيم المثلث المذكور إلى حدود قالت معها “فورين بوليسي”: “إن الموقف المغربي المتصاعد من الصحراء جاء بدعم خليجي، وجزء من استراتيجية الرياض الجديدة”.

   وانتقدت الأمم المتحدة المشاركين في حرب اليمن قبل أن تتراجع كما تراجعت في تصعيدها بخصوص ملف الصحراء، وترسم واشنطن الخطوط الحمراء في الملفين.

   ومن المخيف دفع الأمور نحو التصعيد إلى حدود المس بـ (المعايير الدولية) لانتخابات السابع من أكتوبر القادم.

العمل متواصل على الجبهتين الخليجية والأمريكية لإبعاد بن كيران عن ولاية حكومية ثانية، فيما يجر حزب العدالة والتنمية اسم الطيب الفاسي الفهري إلى التداول السياسي والجدل الحزبي

   يعرف حزب العدالة والتنمية أن الحرب عليه بدت ممنهجة، فخرجت انتقادات حزب التجمع الوطني للأحرار للتغطية على مواقف الطيب الفاسي الفهري، والسعي لخلق انسجام في الدائرة الدبلوماسية للمملكة بين القصر ووزارة الخارجية التي يرأسها مزوار.

   وتحرك “مزوار” ضد تجربة بن كيران لغاية إحداث انسجام في موقف المملكة بين وزارة الخارجية ومسؤول العلاقات الخارجية في القصر (الطيب الفاسي الفهري)، ووجد حزب العدالة والتنمية فرصة استثنائية لدعم علي الهمة، الذي هيمن على تحركات المملكة نحو الشرق (روسيا والصين) في مقابل زميله المستشار الطيب الفاسي الفهري المعروف بعلاقاته القديمة مع المسؤولين الغربيين وأيضا الخليجيين.

   لكن الفرصة ليست ذهبية تماما لتحييد القصر في الانتخابات البرلمانية القادمة، لأن اللعبة أعقد مما يتصوره المراقبون، فعلي الهمة دعم وصول حصاد إلى وزارة الداخلية، وتركه يباشر معادلاته، ولم يباشر أي مبادرة واضحة في دعم حزب الأصالة والمعاصرة.

   قرار الدولة إلى الآن، مؤجل بخصوص ولاية حكومية ثانية من عدمها، في انتظار التطورات التي يسيطر عليها شبح “موت” الجنرال عروب ومواصلة محاولات اغتيال قايد صالح في الجزائر، وتعرض رجل الجيش القوي في الجزائر إلى محاولة ثالثة منذ مطلع السنة الحالية أي في ظرف 60 يوما، هناك محاولة لقلب التوازنات الحالية في الجزائر.

   وتسعى التقديرات إلى بناء استقرار على ضوء الانتخابات كي تكون “فاصلة” بين عهدين في الجزائر، ويحاول المغرب أن يسير على ضوء الانتخابات المرتبة ويريد بن كيران وحزبه القطع مع المرحلة السابقة.

   وتمكن الحزب من فصل الدعوي عن السياسي قبل غيره، وعمل وزير الداخلية حصاد على فصل الإحساني عن الانتخابي في هذه الفترة الحرجة لإطلاق توازنات جديدة في المغرب.

المعادلات الرياضية تجمع حصاد والطيب الفاسي الفهري لمحاصرة حزب العدالة والتنمية

   فرض الطيب الفاسي الفهري، المستشار الدبلوماسي للملك حصارا دبلوماسيا على حزب العدالة والتنمية في علاقاته مع الأحزاب الإسلامية الأخرى، وحرم منه وزارة الخارجية التي قادها رجله الثاني “سعد الدين العثماني”، وتجمع العقلية الرياضية وزير الداخلية حصاد والطيب الفاسي الفهري، وينتصران حاليا لبناء معادلة تحاصر حزب العدالة والتنمية بطريقة حسابية من خلال عمل الداخلية وعلى الصعيد الدبلوماسي، وأفقدت المملكة أي تمدد خارجي لبن كيران وحزبه إلى حدود غير متوقعة.

   ولم يكن لرئيس الحكومة رد، وطلبت بعض الجهات بحياد القصر من أجل إعادة الوضع إلى توازنه، من واقعين:

   1ـ أن عدم وجود داعم خارجي لحزب العدالة والتنمية المغربي شكل كارثة له.

   2ـ أن قدرته على الحركة الموضوعية لم يعد مسموحا بها، فالحركة الحرة التي أدار بها حصاد الانتخابات البلدية انتقلت إلى الحركة المقيدة بشكل واضح ومباشر.

   وتبنت إدارة حصاد كامل الخشونة مع أنشطة رئيس الحكومة التي حظرتها وزارة الداخلية، لأن الأمن يقود الحكومة ولا تقودها السياسة، وهذه الترتيبات تذهب بعيدا في وضع الدولة تحت أجهزتها الأمنية في مقابل “إفراغ” رئاسة الحكومة من أي مدلول.

   ولا يزال بن كيران الذي اعترف بهزيمته، راغبا في قلب الطاولة التي بدأت من جر الطيب الفاسي الفهري إلى النقاش العمومي، فموقف القصر، لم يعد محصورا بالموقف المعروف لعلي الهمة، بل أيضا بالموقف الاستراتيجي للمستشار الدبلوماسي للملك.

   ومن المهم القول، أن حصار المملكة لحزبها الإسلامي تعدى في الخارج كل التقديرات التي يمكن لحزب العدالة والتنمية تحملها، ففرض “سياجا خارجيا” على صناعة الهزيمة بالحزب وصل حدودا لم تكن متوقعة من طرف مراقبين مستقلين، على الأقل، فيما الحقيقة تتجاوز الأمر إلى:

   أ ـ حصار حزب العدالة والتنمية في حسابات داخلية، ويباشر وزير الداخلية حصاد معالجتها.

  ب ـ محاولة إلحاق حزب العدالة والتنمية بالحرب الدبلوماسية التي تقودها المملكة في الخارج باسم قضية الصحراء، وذهبت إلى منع أي امتداد خارجي لحزب الإسلاميين أو إيجاد نطاق دبلوماسي يدافع عن الحزب خارج المملكة، وقطع الوزير بيرو (الامتداد الوحيد مع الخارج) عبر الجالية، عندما رفض لقاء وزراء حزب العدالة والتنمية مع الجاليات إلا عبر المرور بوزارته، وهو قرار للطيب الفاسي الفهري بالأساس.

   وفي إثارة الوضع، ما يؤكد أن حزب العدالة والتنمية يطلب مقابلا لصمته في موضوع الدبلوماسية كي تكون ملكية ويرأسها واحد، كما قال بن كيران ملمحا إلى الدبلوماسية الموازية لإلياس العماري وغيره، واعتبر هذه الدبلوماسية “شكلية”.

   وانتقد عبد الإله بن كيران عمل الآخرين بشراسة في مقابل اللاعمل الذي يعتبره مسهلا لعمل الملك، وهذه الخلاصة متجاوزة في أوساط عديدة.

عدم استطاعة بن كيران خوض أي معركة ضد “الطيب الفاسي الفهري” حسب كثير من الأوساط مؤكدة على فشل معركته ضد وزير الفلاحة وغيرها من المعارك الوزارية، فيما تكون حسابات تعويض علي الهمة بالطيب الفاسي الفهري معارك من غير نتيجة، لأنها قد تصب في خدمة الخارج الذي سيسقط بعد مبادرة الحكم الذاتي مقولة وجود مشهد حزبي أو مستوى مقبول من المشاركة السياسية، تماما كما يدعي المنتقدون، ويفرض النظام على بن كيران، قبول نتيجة الذبح الممنهج لقوة الحزب دون صراخ

   بين القتل الرحيم أو “الذبح الممنهج “، يختلف وصف المراقبين لما يحدث لحزب العدالة والتنمية الذي يريد أن يدفع النظام ثمن صمته ودعمه لقوة الملك وقيادته الكاملة لمرحلة ما بعد الحراك الداخلي لـ 20 فبراير 2011 والربيع العربي.

   وأعاد بن كيران كل شيء إلى القصر بطريقة سلسة، ويمكن في الأوضاع الحالية أن يتلقى حزب العدالة والتنمية بصدر رحب نفس المصير الذي فرضته حسابات موت الملك الحسن الثاني على صديقه الاشتراكي عبد الرحمن اليوسفي.

   والحزبان اللذان أعادا كل السلطة إلى الملك الحالي بعد موت الأب الحسن الثاني، أو خلال نزع المنطقة لقياداتها، يذهبان بعيدا في الانزواء.

   ولن يتمكن بن كيران من خوض المعركة ضد الطيب الفاسي الفهري الذي يفرغ حاليا، المراقبة الدولية على الانتخابات البرلمانية القادمة من أي معنى، وفي انسجام كامل مع خطة الوزير حصاد، يخوض الطرفان معركة الانتخابات التشريعية دون انعكاسات.

   ويعرف المختصون أن نزع الدعم الأوروبي من عبد الرحمن اليوسفي، كما حدث سابقا، يساوي الآن، نزع الدعم الأمريكي لعبد الإله بن كيران، من واقع أن الداعمين ليسا مباشرين، بل يدافع فيه الخارج عن نزاهة الانتخابات واحترام نتائجها، والعمل بها على صعيد ممارسة الشعب لسيادته وقيادته عبر الحكومة.

   وتمكن الطيب الفاسي الفهري من قطع الأواصر الأوروبية لعبد الرحمن اليوسفي، وهو تماما ما يحدث حاليا مع بن كيران والولايات المتحدة، وأضحى الرجلان بحق مثالا داخليا لإعادة السلطة إلى اليد التي يمكن أن تتجاوز الجميع وتبني حسابات جديدة من آخر دستور للحسن الثاني، في حكومة اليوسفي، وأول دستور لمحمد السادس في عهدة بن كيران، وفشل القائدان الحزبيان لأنهما لم ينازعا الملك في أي شيء، ونازعهما محيط الملك في كل الصلاحيات.

بن كيران ليس جزء من الخطوات السياسية القادمة لأن التقديرات غير مندمجة في إطار رؤية

   خرج الدستور من مخاض وزمن لم يخترهما النظام، وفرضا تطورا للواقع لم تستوعبه النخبة الحزبية، وأطرت النخبة مداخل اللعبة على أساس “حسن النوايا”، وتلك قصة غابت فيها “الرؤية” عند منتج الدستور وعند النخبة التي تريد تنزيله.

   وتحول الدستور إلى إجراءات ليس لها أبعاد استراتيجية، ومن المخيف أن تتحول كل الرهانات إلى مجرد حسابات داخلية، تختزل نفسها في الانتخابات.

الطيب الفاسي الفهري مكلف بمهمة في القصر منذ عهد الملك الحسن الثاني، تخوف المستشار من البرنامج الاجتماعي للإسلاميين في داخل المملكة، ومن عملهم الخارجي ، في الوقت الذي كانت جماعة بن كيران تتقدم نحو تطبيع وضعها مع النظام من خلال حزب الخطيب، وقال الطيب الفاسي الفهري المكلف بمهمة في بلاط الحسن الثاني منذ 16 مارس 1998: “أن لا خوف على الخيارات الليبرالية للمملكة من الإسلاميين”، لكنه تحفظ على رئاستهم لأي حكومة لأن برنامجهم الاجتماعي في الداخل مقبول، وعملهم الخارجي مختلف ومكلف في إدارة انعكاساته

  لم يميز الفهري الذي قرر الملك الحالي تعيينه مستشارا بين العناصر المحافظة و”عناصر القاعدة” المحافظة والراديكالية التي تحمل السلاح، لأن دائرة العمل والاهتمام والتقديرات واحدة.

   وسلم بن كيران الدبلوماسية جملة إلى الملك، ومنع حزبه من الدبلوماسية الموازية فانتهى به المطاف إلى:

   أ ـ تشويش كبير لصورة الحزب ـ العدالة والتنمية ـ في أمريكا والشرق الأوسط، وعلى صعيد النخب.

   ب ـ قطع علاقات هامة لحزب العدالة والتنمية مع دوائر مختلفة، بمجرد وصوله لرئاسة الحكومة، ويصعب على الحزب إعادة تجديدها بانتقاله إلى المعارضة، ويمكن أن يقبل الحزب بالمشاركة في حكومات ائتلافية قادمة دون أن يتسنى له قيادتها.

   وفشل بن كيران في إدارة لعبة تحفظ قدرته على المناورة.

قطع العلاقات الأمريكية لحزب العدالة والتنمية هدف نجح فيه بن كيران، وبمساعدة المستشار الطيب الفاسي الفهري الذي اقترح إبعاد العثماني من وزارة الخارجية وتابع حملة توضيح في أوساط مختلفة داخل الولايات المتحدة

   نجح بن كيران في تقليم أجنحة حزب العدالة والتنمية في الخارج ومن دون علاقات مع الولايات المتحدة، وهي العلاقات التي حمى بها العثماني الحزب في لحظة شديدة طالبت فيه الأجهزة الأمنية بحل الحزب، ورغم أن رئيس الحكومة حول الحزب إلى حزب ملكي مغربي، دون أي “أبعاد” أو دبلوماسية موازية، فإن ما يواجهه الحزب حاليا، يؤكد على صعوبة الاعتماد على المحيط الداخلي ومعادلاته لكسب الرهان، فالحزب بدون قيمة مضافة، لأنه يرفض التحكم ويرفض حزب الملكية البرلمانية، كما يريد متابعة (الروتين) الحكومي الحالي.

   ولن تخدم توجهات (الطاعة) مغرب المستقبل، لأن مواجهة التحديات جزء رئيسي في عمل الدولة، ومحاولة نبش العلاقات بين الحزب والولايات المتحدة يفضي إلى إبعاد واشنطن عن معايير المراقبة الدولية في التشريعيات القادمة.

   وبالفعل قام بن كيران، ولأسباب شخصية، بدفن العلاقات التي سهر سعد الدين العثماني على نسجها مع واشنطن، كما دفع وزير الاتصال، مصطفى الخلفي للمنافسة فيها قبل أن يساهم إلى جانب الفهري في إبعاد الحزب عن وزارة الخارجية، وتعتبر العلاقات الأمريكية مع الحزب الآن جامدة وغير متطورة ولا يجوز الدفاع عنها، كما صرح بن كيران شخصيا، وزادت الأمور سوءً لضعف في القراءة، وبسبب دعوته إلى التطبيع مع أمير المؤمنين وليس مع واشنطن.

   ويدفع الحزب ثمنا لسياسته، لأنه أدرك متأخرا كيف تصدى المستشار الدبلوماسي للملك الطيب الفاسي الفهري لأي دبلوماسية يمارسها إخوان بن كيران، من واقع أن الدبلوماسية الموازية لحزب العدالة والتنمية هي دبلوماسية لرئيس الحكومة، وحاليا لا يمكن إثارة موضوع الرقابة الدولية على الانتخابات، لأن أي نقد ستفسره النخبة الحاكمة “مؤامرة” بدأت مع الصحراء ولم تنته بالانتخابات.

التطورات الأخيرة لملف الصحراء والتي سببت في أزمة مع الولايات المتحدة ألغت (الرقابة الدولية) على الانتخابات البرلمانية لـ 7 أكتوبر القادم

   بعد استدعاء السفير الأمريكي في الرباط وخطاب الملك في القمة الخليجية ـ المغربية، لم يعد ممكنا الحديث عن ضغوط غربية لإنجاح الرقابة الدولية على الانتخابات البرلمانية في السابع من أكتوبر، لأن أجواء التوتر التي أحدثتها التطورات في ملف الصحراء، والمشاركة العسكرية في حرب اليمن التي انتقدتها الأمم المتحدة، زعزعت من مصداقية أي تقييم دولي للتشريعيات القادمة.

   وكل الانتخابات التي تجري في العالم العربي تحت رعاية التحالف السعودي ـ الإسلامي (أو السني) ليست معيارية، ولا تهتم لها واشنطن لأن تطوير (الأداء والحصيلة) لم يعد هما غربيا، فالمؤسسات المختصة في أوروبا والأمريكتين والمشرفة على متابعة ومراقبة تطور الانتخابات في الدول العربية لم تعد مهتمة بالانتخابات المغربية أيضا، وزعزعة الثقة في تقرير الخارجية الأمريكية أفضى إلى خلاصة مفادها أن المغرب ضمن (المنطقة الرمادية) التي نزلت درجات في تقييم 2016 المعول عليها لدعم (الانتخابات البرلمانية).

   وساهم بن كيران في خفض منسوب الاهتمام الدولي بالانتخابات منذ بلديات 2015، وأطلقت الإدارة عبر وزارة الداخلية يدها في كل مفاصل العملية الانتخابية لبرلمان 2016، دون أن يتمكن رئيس الحكومة من (الاطلاع على التفاصيل، فكيف بمعارضتها أو اقتراحها).

   وفعلا، ما حدث (تهريب) خارج رئاسة الحكومة لورش الانتخابات، كما أقصى حزب العدالة والتنمية نفسه من ورش (الجهوية) منذ مقاطعة نشاط مجلس المستشارين.

   وتذهب الأمور إلى الأسوإ بعد اعتراف رئيس الحكومة بالفشل وتهريب عمل الوزارات خارج رئاسة الحكومة، لأن بن كيران لا يستطيع أن يراقب الوزارات، ويعرف كل وزير بمن يتصل؟

   إنها حالة من إفراغ منصب رئيس الحكومة، وتحويل الوزارات إلى دوائر قرار أخرى، ولا يثير الغرب هذه التصريحات المتشائمة، لأنها تؤكد على “عدم جدوى العمل فوق الأراضي المغربية البتة”.

   ومست الاعترافات الأخيرة لبن كيران، جدوى الانتخابات، وقتلت الرقابة الدولية التي يحتاجها المغرب لإعطاء صورة ديمقراطية للمملكة.

   ولم يعد مهما تحسين صورة المغرب بالخارج أو تطوير ما يجري أو الاهتمام أكثر بالمرتكز الديمقراطي، كإحدى ثوابت الأمة حسب دستور 2011، ولذلك نزل الاهتمام بالانتخابات البرلمانية أو العمل عليها دوليا، وإن لم يقرر الملك التدخل لإنعاش وإنقاذ هذه الصورة، فلن يكون لاستحقاق 7 أكتوبر القادم أي معنى “جيوسياسي” يفيد المغرب في مسعاه للقول أنه نضج أو له “تجربته الخاصة”.

 سقوط حزب العدالة والتنمية لم يعد له مفعول داخلي

   بعد فقدان بريقه الإقليمي والغربي لفشل حزب العدالة والتنمية في دمقرطة النظام المغربي، لم يعد لسقوط حزب العدالة والتنمية أي مفعول داخلي البتة، كما تأكد أن الحزب، لم يعد مهما في خارطة التوازنات والفعل الدوليين، فهو جزء لا يتجزأ منها وليس فاعلا فيها، ولذلك قرر بعض القادة أن يطور حزب العدالة والتنمية عمله، ورأوا أن حرمان الحزب عن طريق الداخلية من التجمعات وحرمان وزرائه في الحكومة من لقاءات الجالية يسير باتجاه إضعاف الحزب، واعتبار المؤتمر الاستثنائي للعدالة والتنمية من دون مفعول.

   ودخول الطيب الفاسي الفهري على الخط، يزيد من صعوبة تقدم حزب العدالة والتنمية للمشهد السياسي أو رئاسته للحكومة القادمة، لأن المحافظين “إخوان اجتماعيون” للقاعدة، فيما يرى البعض أن هذه الفئة تستطيع أن تواصل ما عقده المغرب مع دول الخليج، لأن تحالفه، مع هذه الدول يستوجب خارطة ضعيفة وبدون معايير غربية أو دولية.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!