الصيام تزكية للنفس وراحة للبدن

   إن فريضة الصيام من بين الفرائض وأجل العبادات التي يتقرب بها العبد إلى الله سبحانه وتعالى، وقد فرض الصيام على الأمم السابقة قبل مجيء الإسلام لقوله تعالى: “يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون” (سورة البقرة. الآية 183).

   فقد عرف الصوم، قدماء المصريين والهنود والصينيون وعرب الجاهلية قبل مجيء الإسلام، لكن بطرق مختلفة عن طريقة الصيام التي جاء بها ديننا الحنيف، فالصيام في الإسلام هو الركن الرابع من أركانه، ولا يصح إسلام المسلم إلا بأدائه وهو يبتدئ من طلوع الفجر إلى غروب الشمس، ومعناه لغة الإمساك، وشرعا الامتناع عن شهوتي البطن والفرج من أكل وشرب وجماع طيلة النهار من آذان الفجر إلى آذان المغرب.

   لقد أصبح من المألوف أن يستعد الناس لاستقبال شهر الصيام منذ دخول شهر شعبان، وخصوصا في النصف الأخير منه، لكن الاستعداد لشهر الصيام غالبا ما يميزه الطابع المادي، في حين يبقى الجانب الروحي لدى أكثر الناس غائبا أو شبه غائب، إذ أن غالبية الناس همهم في بطونهم ويصبح شغلهم الشاغل في رمضان هو التفنن في صناعة المأكولات والمشروبات والتلذذ بالشهوات من أجل ملإ البطون حتى تحول شهر الصيام عندنا إلى موسم لإقامة الولائم والإسراف في الأكل وما نأكله في ساعة الإفطار يعادل أو يفوت ما نأكله طيلة يوم كامل في غير أيام رمضان، ففي رمضان تزداد نسبة الاستهلاك في شهر المفروض فيه أن يكون العكس لأنه شهر اقتصاد، فتناول وجبتين ثم السحور هو اقتصاد للمال وراحة للبدن وتطهير للمعدة من السموم المتراكمة بسبب كثرة تناول الطعام، ومن التعاليم النبوية التي علمها لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله: “صوموا تصحوا”، فهل نصوم الصيام الصحي كما أمر بذلك رسول الله؟ أم أننا نمتنع على الأكل والشراب لساعات ثم ننقض على المائدة انقضاض الذئب على فريسته ولا نتوقف عن الأكل حتى تمتلئ المعدة وينتفخ البطن ولا نستطيع التنفس؟

   إن شهر رمضان هو شهر للتعبد، وليس شهرا للأكل وملإ البطن، فمن خلال الصيام والصلاة وقراءة القرآن والإكثار من الأذكار يكتسب الصائم عدة فوائد روحية ونفسية لها تأثير إيجابي كبير على سلوك الصائم، فتتهذب أخلاقه ويتحلى بالصبر والعزيمة وقوة الإرادة، أما فوائد الصيام الصحية فهي كثيرة ومتعددة، وقد أثبتت التجارب العلمية والأبحاث الطبية أن الصيام يفيد في معالجة العديد من الأمراض مثل اضطرابات الأمعاء المزمنة والمصحوبة بتخمر، ويفيد في حالة زيادة الضغط والبول السكري، ذلك أن كمية السكر في الدم تقل بالصوم إلى أدنى المعدلات، وهذا يعطي البنكرياس فرصة للراحة ويجدد كفاءته ونشاطه مع باقي أجزاء الجهاز الهضمي وملحقاته كالكبد والغدد اللعابية والحويصلة المرارية، وصدق الحق سبحانه: “… وأن تصوموا خير لكم إن كنتم تعلمون” سورة البقرة الآية 184.

 

جد بوشتى

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!