في الأكشاك هذا الأسبوع

الحقيقة الضائعة | نداء تندوف يستجيب لدعوة الحكم الذاتي

بقلم: مصطفى العلوي

   تهيمن الشكوك التي أصبحت تكتسي طابع الإجرام المغربي(…) في حق قضيته الوطنية، التي لخصها كبار المعلقين العالميين في تعبير واحد، يرجع إلى أيام الحسن الثاني، الذي أعلن أنه كان سيتنازل عن العرش لو فشلت المسيرة، وبقي الاستنتاج الوحيد: ((إذا خسرنا الصحراء فسيسقط العرش))، ورغم ذلك، أصبح المغاربة هذه الأيام، يعتبرون قضية الصحراء، قضية ثانوية(…) والمسؤولون الغير مسؤولين(…) يقولون إن الصحراء قضية مربوحة، يعني الصحراء في الجيب، وها هم أفراد النخبة الصحراوية الذين اختاروا “الأسبوع” من قلب تندوف لنشر أول بيان لهم بعد موت عبد العزيز، يكشفون لـ”الأسبوع” أن موقفهم ليس مرتبطا بموت رئيسهم، وأنهم منذ سنوات وهم يبحثون في المغرب عن الحل الوسط، الذي ينصف شعبهم، ويسمح لهم بالرجوع إلى وطنهم الأصلي.

   وقد كشفوا لـ “الأسبوع”، على هامش البيان، أنهم وعلى مدى سنين طوال، حاولوا الاستنجاد بالأحزاب المغربية، لتكون التفاصيل، غير مشرفة إطلاقا لهذه الأحزاب كلها.

   وبجانب الأحزاب، كان الفراغ المخزي(…) أيضا من طرف المكلفين بملف الصحراء، من الأجهزة والوسطاء(…) لدرجة جعلت مسؤولا من الاتجاه الثالث يقول لـ “الأسبوع”: إن اتصالاتنا بالأحزاب والأجهزة(…) تكاد توهمنا أن كل هذه الأطراف تعطي الأسبقية لعدم إغضاب الأجهزة الجزائرية، فعلى المستوى الرسمي، وتحت رغبة الاتجاه الثالث، وزيارات مسؤولين عن البوليساريو سرا للمغرب، خصصت الأجهزة المعلومة(…) ضابطا من رتبة كولونيل، للحضور في اجتماع أول عقد في مدينة بلباو الإسبانية، واجتماع آخر مع هذا الكولونيل، وكان مرفوقا بأحد قدماء البوليساريو العائدين للمغرب، ويسمى حميد(…) وحضور سبعة وثلاثين مسؤولا عن البوليساريو في اجتماع مطول عقد في مدينة مالكا، وتدخل فيما بعد، وسيط مغربي مقرب من أجهزة المستشار فؤاد الهمة، لعقد اجتماع موسع في الداخلة حضره ثلاثون مسؤولا من البوليساريو، عددهم المرتفع يكشف الاهتمام البالغ لديهم للوصول إلى حل، حيث أن لقاءاتهم التي كانت تجرى بحضور الكولونيل المغربي، الذي لا تنشر “الأسبوع” اسمه، حرصا على أسرار المخابرات(…) ولكن مقابل هذا الكولونيل، وفي الاجتماعات الأربع، بما فيها اجتماع نواكشوط بموريطانيا، كان يحضر مسؤول كبير في البوليساريو، هو الذي تحمل مؤقتا مهام رئاسة البوليساريو طوال فترة الحداد، وطولها أربعون يوما.

   ولعل واحدا من المطلعين على الخبايا، القطب الصحراوي المغربي عمر الحضرمي، الذي نصح المغاربة في استجواب أجراه غداة موت عبد العزيز، مع الموقع الإلكتروني(…) موقع 360 الذي أعلن أن الحضرمي نصح المغاربة بالتفاوض مع الرئيس الذي سيخلف عبد العزيز.

   لكن هذه الاجتماعات التي لم يعلن عنها، وتؤكدها “الأسبوع” التي تتوفر على تفاصيلها، انتهت كلها، بدون نتيجة، حيث يعلن الطرف المغربي، أنه سيرفع التقارير، وسننتظر القرار الملكي(…) وهي جزئية يؤكدها البيان الذي أصدره مسؤولون رسميون عن البوليساريو (اقرأ البيان في الصفحات الداخلية)، كذلك اجتمعت نخبة من أقطاب الاتجاه الثالث في البوليساريو، وقد كانت تقيم في الرباط، بأقطاب الأحزاب الوطنية، يا حسرة، بعد أن طلبوا بوسائط شاهدة، مقابلاتهم مع أقطاب الأحزاب، علها تتولى عرض الموضوع على الحكومة والبرلمان.

   فقد عرضوا وجهات نظرهم، على رئيس البرلمان الطالبي العلمي، بحضور الوزيرة بوعايدة، واجتمعوا في حياة الوزير المرحوم باها، بحضور أربعة مسؤولين عن حزب العدالة، واجتمعوا بمسؤولين من حزب الاستقلال، وبالاشكر من الاتحاد الاشتراكي، بحضور شريكه عبد الكريم بنعتيق، واجتمع وفد البوليساريو بالاتحادي محمد اليازغي، الذي كان مرفوقا بولده، واجتمعوا بالشكاف، ونبيلة منيب، وبالخالدي عن حزب الفضيلة، والذي رفض استقبالهم هو العنصر من حزب الحركة، وطبعا كلف مزوار عن حزب الأحرار، أحد مساعديه الذي كان يردد أن مزوار مشغول.

   وطبعا كان جواب هذه الأحزاب كلها، واضحا من خلال عدم نشرهم لأخبار استقبالهم لأقطاب من البوليساريو، ربما خوفا(…) وربما جبنا(…) وربما عجزا عن المساهمة في الوصول إلى حل وسط للقضية الوطنية الأولى.

   ليظهر من نص بيان الاتجاه الثالث للبوليساريو الذي نمهد لنشره في إطار هذا الموضوع، أنهم قاموا بواجبهم تجاه المكونات السياسية المغربية لكنهم فجعوا بالفراغ الكبير، فنجدهم في هذا البيان، يلجؤون إلى الوساطة الملكية، هكذا بمنتهى الصراحة، لنفهم مرة أخرى مدلول تعبير الحضرمي في استجوابه حين قال: ((نحن في عالم جديد(…) مع الأجيال الجديدة، التي لا علاقة لها بالبوليساريو، لا في المغرب، ولا في تندوف)).

   تلميح صريح إلى أن الاتجاه الجديد في البوليساريو، غير متأثر بذلك الماضي القبيح للبوليساريو، حيث كانت الجزائر، تستعمل البوليساريو فقط لتهديد المغرب، وإذا لم يتحرك المغرب وبقي البوليساريو، فربما ستفكر الجزائر في احتلال المغرب.

   وهكذا يبقى على ملك المغرب محمد السادس أن يكون من بين قراء هذا البيان الذي يستهدف حل المشكلة من الجانب الإنساني قبل الجانب السياسي، خصوصا وأن ملخص هذا البيان، يستجيب لنقطتين أساسيتين: استمرار الصحراء تحت رعاية الملكية المغربية، والقبول اللامشروط للمشروع المغربي، الحكم الذاتي.

   وها هو البيان كما توصلت به “الأسبوع” من مراسلها في تندوف.

نداء إلى كل القوى السياسية

   ((إن الحركة الوطنية الصحراوية، عبر شتى مراحل تأسيسها، وبمختلف مسمياتها(…) التي عرفت بها منذ ما يقارب العقد ونيف، سعت ولازالت تسعى إلى حد كتابة هذا النداء(…) وبكل ما أوتيت به، إلى مد جسور، وخلق شبكة من العلاقات الرسمية(…) والغير رسمية(…) مع كافة الدوائر الفاعلة، والقريبة من القرار، بالمملكة المغربية، سواء كانت حكومية(…) أو أمنية(…) أو حزبية، أو حتى مدنية أهلية، وكذلك شخصيات عامة وازنة، وأخرى إعلامية هامة(…) وقد أجمع الكل بالإشادة بحسن مبادرتنا، وأقروا بواقعيتها، لعدم اختلافها(…) عن وثيقة مشروع الحكم الذاتي(…) الممنوح من جلالة الملك(…) لعامة الصحراويين، وأكدوا لنا، مد يد العون لمساعدتنا بكل الوسائل، لترى النور، لكن يبدو أن كل المبادرات الهادفة لإنهاء معاناة الصحراويين، ظلامها سيطول، وليلها سيزداد سوءا، هذا ما يؤكد نظرية المدافعين(…) عن سياسة المحافظة على الأوضاع القائمة(…) دون مراعاة مشاعر، وآلام الآلاف المؤلفة، التي تدفع ثمن هذا الصمت(…) السلبي، من كل الأطراف، رغم أن جل هؤلاء الضحايا، يؤمنون إيمانا قاطعا بأن خلاصهم، يكمن في أن يرى مشروع الحكم الذاتي، الممنوح من جلالة الملك، حقيقة على أرض الواقع، لتكون بديلا حقيقيا ينفس عن آلامهم ويضمن حقوق أبنائهم مستقبلا.

   لكن.. تجري الرياح بما لا تشتهي السفن.

   غير أن الحركة الوطنية الصحراوية، وبكل إصرار، وصلابة قناعتها بحتمية العيش المشترك(…) وجدوائية المصير الواحد، بين الصحراويين والإخوة المغاربة تحت كيان سياسي واحد، يحفظ ماء الوجه ويحترم خصوصية وميزة الاختلاف بين الإخوة الأشقاء، ولن نمل، ولن تفتر عزائمنا، ولن تخر قوانا، حتى نصل إلى مبتغانا وغايتنا.

   وسنطرق كل الأبواب، مرارا وتكرارا، لنضع نقطة نهاية، لوضع طال عليه الخلاف، وكثر فيه الشك والرياء، ولا شك أن كثيرا من القوى السياسية المغربية، تشاركنا الرأي، في الوصول إلى حل عاجل لسد الأبواب أمام التدخلات الخارجية(…) والدولية، فوجود أطراف صحراوية تومن بالحكم الذاتي، يكفي بأن تكون محاور سياسية للبدء بجولة مفاوضات جادة، تفند أكذوبة أحادية تمثيل البوليساريو للصحراويين، وستبقى دوما قلوبنا مفتوحة، وصدورنا رحبة، لكل يد صادقة تمد لنا، ولكل كلمة حق تدعمنا.

والله ولي التوفيق ورمضان كريم)).

   هذا أول بيان صادر من تندوف، يدعو للحكم الذاتي، ليعتبر هذا النداء، أول دعوة مستجيبة للمشروع الملكي، لتكذيب المناورات التي كشف عنها أمين الأمم المتحدة بان كيمون، وقد تناسى تواجد شعب حقيقي في تندوف، يطمح إلى الإنصاف، ويدعو لتحقيق الحكم الذاتي الذي لم يجد مجالا في تقارير الأمم المتحدة، ومؤخرا في الولايات المتحدة الأمريكية، بل ها هو رئيس الحزب الإسباني المرشح للفوز في إسبانيا رئيس حزب البوديموس يعلن أن إسبانيا ستعترف بالبوليساريو.

   وعل أقطاب الأحزاب، ومصدري الصحف، يجدون في هذا البيان، مادة لنقاش مفتوح وعودة للإحساس، بحتمية الاستجابة للآلاف المؤلفة من إخواننا في الصحراء.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!