في الأكشاك هذا الأسبوع

“الأحرضانيون” الجدد و”تكنوقراط” البادية في الحركة الشعبية الأصيلة 

حرب كواليس حول القانون التنظيمي لترسيم الأمازيغية

إعداد: عبد الحميد العوني 

   خرج تقرير غربي للقول، أن تحالف “الأحرضانيين” الجدد و”تكنوقراط” البادية في الحركة الشعبية الأصيلة له غايتان: عدم تمرير القانون التنظيمي لترسيم الأمازيغية، وتجميده في غرفتي البرلمان إلى الحكومة القادمة، وهو هدف أحرضان الأب والابن ضد رغبة لعنصر، الذي يقلل من وصول حزب الأصالة والمعاصرة إلى رئاسة الحكومة، إن قام الإسلامي بن كيران وحكومته بهذه المهمة، وهي إشارة لتحالف حزب “الأصالة” والحركة الشعبية الأصيلة بهدف استيعاب مطالب الأمازيغ.

   ويحدد التقرير الغاية الثانية في استيعاب “تكنوقراط البادية”، وتريد الحركة الشعبية الأصيلة أخذ جزء من كعكة التسيير الحكومي تحت قيادة الأصالة والمعاصرة، لأن امحند لعنصر، لا يستطيع تحت الضغوط التنظيمية لحزبه (الحركة الشعبية) أن يأخذ نصيبه إلا في ظل حكومة يرأسها عبد الإله بن كيران مرة أخرى، ويساهم رئيس الحكومة الحالي في هذه الضغوط، بعد تأكيده لسعيد أولباشا: “أن من له حق سيأخذه”.

   وتأتي حركة “الأحرضانيين” الجدد بزعامة أوزين أحرضان لوقف تمرير امحند لعنصر والحركة الشعبية للقانون التنظيمي لترسيم الأمازيغية، وهو القائل لأحد الحزبيين الفرنسيين: “نريد أن نوقف هذا المسار كي يعود الملف للقصر، ولا يمكن لإسلامي معروف بمواقفه نحو الأمازيغية، أن يمرر القانون المنظم للترسيم (ترسيم الأمازيغية)، وهنا يتفق المحجوبي وأنا وكل الأمازيغيين”.

   ويضيف: “بدأ الخلاف مع امحند لعنصر عند ترك حساباته للوبي، وخسرنا مليون صوت، ليس للحركة الشعبية اليوم سوى الأطلس، وهذا خطأ استراتيجي في التنظيم، لقد تركوا أولماس، ففقدنا موقفا تاريخيا، وحاليا هناك مفتاح لسوس أخنوش، وهناك مفتاح للريف إلياس العماري، ولم يستطع امحند لعنصر أن يوحد الأمازيغ، ولا أن يمثل جهة الأطلس”، وهو رئيس هذه الجهة.

   يقول أوزين: “لقد فقد الأمازيغ قيادة موحدة، ومن المهم أن يعود إلينا مليون صوت انتخابي، ويتعزز وجود الأمازيغ في البرلمان القادم كي تمرر الحكومة القانون التنظيمي لترسيم الأمازيغ، وإن استعادت الحركة الشعبية بكل أطيافها ـ الوطنية والأصلية ـ مليون ونصف المليون صوت، وتقدم حزب الأصالة والمعاصرة، سنمرر ترسيم القانون التنظيمي لـ “ترسيم الأمازيغية” في ظروف مواتية”.

   ويعرِّف أحرضان الابن للمصدر الفرنسي رؤيته قائلا: “كلما تعززت الهوية الأمازيغية للمغرب عززنا هوية الصحراويين، إنها كورسيكا بالنسبة للمغرب، وهناك فكرة تقول: إن تعزيز “أمازيغية المغرب”، تدفع إلى المزيد من تطرف الهوية الحسانية، ولأن الحسانية غير مرسمة، فإن تطوير الهويات يجب أن يكون في طابع شامل هو الأمازيغية، لأن العربية لم تفد وحدة المغرب طيلة 40 سنة من الحرب الباردة والساخنة”، ويدافع نبيل عبد الله (التقدمي) وبن كيران (الإسلامي المحافظ) على تمرير القانون التنظيمي لترسيم الأمازيغية بشكل متوازن.

“الأحرضانيون” و”التكنوقراط” “الأمازيغي” يقاتلون لتحويل كلمة “الوطنية” في حزب أحرضان الأب بـ “الأصيلة” في حزب الابن أوزين

    لا شيء جديد يطالب به أوزين أحرضان تحت مظلة سعيد أولباشا، سوى تغيير كلمة “الوطنية” في الحركة الوطنية الشعبية بـ “الأصيلة”، وفي اللغة الفرنسية، لا تسبق كلمة “الأصيلة” لفظ “الشعبية” في رسم الحزب الذي يعارض امحند لعنصر، أن تظهر فيه المسميات متقاربة.

   وناضل المحجوبي أحرضان لإضافة “الوطنية” إلى حزبه (الحركة الشعبية) بعد إسقاطه من قيادة الحركة الشعبية في عهد البصري.

   وقبل إدريس البصري ما اقترحه المحجوبي أحرضان عن مضض، وتدخل الملك الراحل شخصيا، فهل يقبل الملك محمد السادس بكلمة “الأصيلة” مع الابن، كما قبل الملك الراحل الحسن الثاني “الوطنية” مع أحرضان الأب، لإطلاق حزب “الأحرضانيين” مرة أخرى.

   ويتفق المراقبون على حملة إقصاء ممنهجة قادها امحند لعنصر ضد عناصر الحركة الوطنية الشعبية، ولا تزال هذه الظاهرة قائمة منذ اندماج الحركتين.

   وأول المدافعين عن إنشاء حزب جديد، هم الأعضاء السابقون في الحركة الوطنية الشعبية، أو “الأحرضانيون”، وهذه النواة الصلبة ليست سهلة أو قابلة للهضم السريع، لأن داخلية البصري دعمت لعنصر، الذي قاد وزارة الداخلية بعده، وحاليا يقود رئاسة جهة يمتلك أصحابها، ولوبي خنيفرة والأطلس، كل مفاتيح الحركة الشعبية وقرارها.

“التكنوقراط” الذي أتى به وزير الداخلية الأسبق إدريس جطو إلى الحكومة في تعيينه وزيرا أولا يتحالف مع “الأحرضانيين”

  أقصت الأحزاب “التكنوقراط” من الجيل الجديد الذي أتى به إدريس جطو، لأنه يذكرها بمرحلة “الخروج عن المنهجية الديمقراطية”، ولم تكن الحركة الشعبية بدعا من هذه الموجة، ولكن “تكنوقراط” البادية، و”التكنوقراط” الحزبي الذي أتت به الداخلية إلى حكومة جطو، تحالفا من أجل موقع جديد، وسعيد أولباشا في الحركة الشعبية ليس سوى غلاب أو ياسمين في حزب الاستقلال، وباقي الأحزاب لها أسماء معروفة.

   وتحالف “الأحرضانيون” (أبناء الحركة الوطنية الشعبية)، و”تيار” أوزين أحرضان و”تكنوقراط” البادية، ومخلفات (الاندماجات القسرية) لوزراء في الأحزاب، وتشكلت “وحدة جديدة ” تناضل من أجل عمل حزبي أكثر تنظيما ووعيا بالمرحلة، فالطفرة التي عرفتها الأحزاب لم تعرفها الحركة الشعبية منذ هندسة إدريس البصري، وقد مرت المرحلة بتحديثات حزبية تزعمها “شعبويون” في باقي الأحزاب، ولا تزال قيادتهم إلى الآن قائمة، فمثلا من رشح البصري في قيادة حزب الاستقلال (عباس الفاسي) انتهى وزيرا أولا، وانتهى الراضي في الاتحاد الاشتراكي، وانتهى الحزب الوطني الديمقراطي، ومعه أحزاب في حزب الأصالة والمعاصرة، ولم يتحرك الوضع في الحركة الشعبية، لأن أحرضان الأب يريد أن تنتهي حياته مصالحا للجميع، فتقاعد سياسيا .

   وتحرك “الأحرضانيون” أخيرا للقطع مع مرحلة إدريس البصري بالدعوة إلى المؤتمر الاستثنائي، ورفض امحند لعنصر صفقة إلحاقه مع أحرضان “رئيسا شرفيا” للحزب، كما رفض رفع يده عن الحزب أو السماح بتوازن اللوبيات أو التقسيم الجهوي للحركة الشعبية، كي لا يفقد الأمازيغ أصواتهم.

جرح “والماس” لا يزال عميقا في قلب أوزين

   بدا أن (الابن) أوزين، لا يستطيع أن يأخذ مكان أبيه، وتركت (والماس) التي فقدها “الأحرضانيون” كثيرا من الأثر على نفسية أرادت في البداية ألا تنكسر  زعامتهم التاريخية، وتركت خسارة الحركيين لمليون صوت، جرحا إضافيا فتح النار على زعامة لعنصر، وزير الداخلية السابق، وتزعم هذه الخطوة طبيب له مساهمة دولية في معالجة السرطان، ويقاتل من أجل تحرير حزبه من اللوبيات المناطقية، ويدعو إلى استبدالها بتنظيم جهوي يساير الدستور والتنظيم الإداري والفعل المجتمعي.

   ونشطت هذه المجموعة من 2012، غداة تحولات فرضها الحراك المغربي خشية أن يمرر المحافظون “ترسيم الأمازيغية”، ووثق “الأحرضانيون” بامحند لعنصر داخل الحكومة في مسألة “ترسيم الأمازيغية” قبل أن يتراجعوا، لأنهم راغبون في أن يكون الدور كله للقصر كما كانت الأمور الخاصة بالدين، لأنه أمير المؤمنين، ولا يجد الملك المنفذ القانوني والطبيعي لمعالجة الملف خارج المساطر المعهودة.

   ودعم أحرضان “اللجنة التصحيحية” بقوة، رغم وصف لعنصر معارضته بـ “الهاشمية”، ونعت التعليقات على انقلاب أكتوبر 1986 بالترهات، ويخشى الأمين العام للحركة الشعبية من “المؤتمرات الاستثنائية” التي يعرف كواليسها وكيف أتى على غرارها لإخراج رقم صعب مثل أحرضان.

   ورفض امحند لعنصر بشكل قاطع، كل الدعوات لمؤتمر استثنائي في صفوف الحركة الشعبية وفي مختلف هياكلها، ورفض حلفاءالأمين العام الحالي للحركة الشعبية:

   ـ أي ملاءمة للحرب مع النظام الجهوي، لأنها ستضعف زعامة جماعة “الأطلس”  التي انتصرت له في منتصف الثمانينات غداة عراكه مع أحرضان لقيادة الحركة الشعبية.

    ـ السماح بانتقال دوري لمنصب الأمين العام بين الجهات.

   ـ الدمقرطة التقنية للحزب من منظور وطني وغير أمازيغي، ورفض “الأحرضانيون” ولعنصر هذا الانتقال، فالكل يرى أن الحركة الشعبية تمثل “الحساسية الأمازيغية”، ولقطع الطريق على هذا الأسلوب، صوت أوزين أحرضان في 2014 لمحند لعنصر، وأوزين وامحند إلى جانب بعضهما البعض في المكتب السياسي.

   ويقود اليوم سعيد أولباشا “الحركة التصحيحية” رغم أن (الدينامو) التنظيمي هو أوزين أحرضان، كي لا يظهر الخلاف أمازيغيا ـ أمازيغيا، بل خلافا حول لوبيات.

   وانتقدت هذه الجهات حليمة العسالي، التي أظهرت حنكة في الدفاع عن موقعها، وموقع امحند لعنصر إلى نهاية مساره محاولة التحكم في مرحلة ما بعد الأمين العام للحركة.

سعيد أولباشا واجهة “الأحرضانيين” وأوزين واجهته المضادة

   يحاول “الأحرضانيون” عدم الإشارة إلى ميلاد سعيد أولباشا، الذي رأى النور في 21 يناير 1959، كي لا يثير في أوساط الأمازيغ أي “حساسية مناطقية”، كشفت الصراع أخيرا بين أحرضان (الابن والمنتمون السابقون للحركة الوطنية الشعبية التي قادها الأب)، وبين امحند لعنصر ودينامو قوته في الحرب (حليمة العسالي).

   ولا يمكن في معركة تنزيل القانون التنظيمي لـ “ترسيم الأمازيغية” إثارة هذه الحساسية، واستعانت الحرب بواجهات محسوبة على كل طرف، وحدد الجميع الحل على قياس معركة قديمة بين البصري وأحرضان، انتهت بحل وسط يقوم فيه أحرضان بتأسيس حزب جديد على أن يضاف إلى الحركة الشعبية (وصف) يفرق بين حزبين لحركة واحدة.

   ويجدد أولباشا وأحرضان الابن، نفس المطلب بإضافة نعت يميز الحركتين “حركة لعنصر والحركة الأصيلة” في المنافسة السياسية والانتخابية القادمة.

الداخلية تخشى انفلات الخارطة الانتخابية كما هدد القيادي لحسن بوشمامة وهو أول اتهام للانتخابات البرلمانية بأنها “مرتبة”

   قبيل أسابيع قليلة من الانتخابات البرلمانية لـ 7 أكتوبر القادم، هدد القيادي في الحزب قيد التأسيس، القيادي بوشمامة بخلط الأوراق، وهو ما يدل على (الإحراج)، الذي يؤكد فيه الحركيون من “التيار الأحرضاني”، أن الانتخابات القادمة “مرتبة” بعد أن أكد إلياس العماري أن ما سلف من انتخابات “مرتبة”  أيضا، بدأت من منع حزبه من تغطية كل الدوائر في البرلمانيات السالفة.

   إن هذه التطورات ضاغطة على بن كيران، فأكد لقادة الحزب قيد التأسيس “أنهم على حق، وأن ما هو قانوني سيصل إليهم”، رغم تحالفه مع امحند لعنصر.

   من جهة، لا يمكن أن يفتح رئيس الحكومة أي مواجهة مع “أحرضان” الذي له فضل كبير على شخص بن كيران وله علاقة خاصة وتاريخية وأسرار مع الخطيب.

   ومن جهة ثانية، لا يمكن أن يترك بن كيران حليفه في الحكومة امحند لعنصر، ولذلك قرر أن يقبل بحل الحسن الثاني مع ابن أحرضان، وذلك بالسماح له بـ “الحركة الأصلية الشعبية”، أو “الحركة الشعبية الأصيلة”، على نفس ما كانت عليه حركة الأب “الحركة الوطنية الشعبية”.

   إنها توازنات الخارطة التي يؤكد معها محمد حصاد، عاشق الرياضيات أن السياسة معادلات، وإن كانت كذلك، فلماذا لم يقبل مع أحرضان الابن استبدال وصف بآخر “الوطنية” بـ “الأصلية” أو “الأصيلة”؟

   يقول أولباشا، المسألة تتعلق برفض قبول ملف الحزب بناء على “تعليمات” كما قالت الداخلية للمفوض القضائي، وهي في الأصل مسألة قضائية، وعلى الوزارة أن تقول ما تراه في المحكمة الإدارية.

   والمؤكد أن امحند لعنصر لديه أسراره في الداخلية وزيرا، وفي كل المراحل قبل الوزارة وبعدها، ولذلك، لا يريد أي أحد الضغط عليه بما يزيد عن الحاجة، فأقصى الرميد جزء من لعبة شد الحبل بين جماعة “الأحرضانيين” وامحند لعنصر، ويريد وزير الداخلية السابق، أن يضغط في تصريحاته على الجماعة لإخراج “الأحرضانيين” إلى الواجهة، فسماهم بـ “الهامشيين”، ولم يمس (أحرضان) أبا أو ابنا، وهي رسالة قوية ومتبادلة يراقبها أصحاب القرار لإعادة توجيه الوضع الحزبي.

حزبا “البديل” و”الحركة الأصيلة” وجهان جديدان على يسار ويمين اللعبة

   إن قرر الاتحاديون الغاضبون على إدريس لشكر الانضمام إلى حزب جديد على يسار اللعبة، فهناك من يريد أن يكون على يمين اللعبة في شخص أولباشا،  والحقيقة الماثلة أننا أمام: “اليازغيين” و”الأحرضانيين” في رسم اللعبة الجديدة، وليست المسألة أكثر من حسابات جديدة يفرضها من اختبروا اللعبة ويواصلونها في الكواليس.

   والرسائل محددة، لأن العملية الجراحية أو التجميلية في المؤتمر الاستثنائي، والتي قررها الدكتور أولباشا، انتهت إلى قرار يقضي بضرورة نزع خلايا ووضع أخرى بديلة، ففضل أن يستنسخ حزبا آخر في المملكة، وأن يحل أزمة الحركيين على ما اهتدى إليه الدكتور الخطيب، وقد نصح أحرضان بالحركة الوطنية الشعبية، ودعمه أمام الملك الراحل ضد وزير الداخلية إدريس البصري.

   ونقل الخطيب ما يريده أحرضان إلى شخص الحسن الثاني إلى جانب أمور حساسة أخرى، بعيدا عن القنوات المعروفة، وعلاقات الحسن الثاني بالدكتور الخطيب تذكر بأن أولباشا، لا يريد أن يكون إلا في دور مماثل، ليس في تطبيب السياسة، بل في “تضبيبها” أيضا، وعامل المناورة الجديد يخدم في جزء كبير منه “إطلاق حلفاء جدد للعبة” من دائرة المحافظين في شخص “الأحرضانيين” الجدد، كما في صفوف “اليازغيين” الراغبين في وضع أصبعهم على مستقبل اليسار واللعبة، كما يتم تفصيلها للأجيال الجديدة.

الدكتور أولباشا يكرر موقع الدكتور الخطيب الذي أفتى لأحرضان بالحركة الوطنية الشعبية في مواجهة إدريس البصري، والحال أننا الآن أمام عملية جراحية تستبدل كلمة “الوطنية” بـ “الأصيلة” (أوتونتيك) أو “الحركة الأصلية الشعبية”

   حسب مصادر خاصة، فإن رئيس الحكومة ووزيره في الداخلية، مختلفان في تقييمهما لموضوع “الحركة الأصلية الشعبية”، لأن عبد الإله بن كيران يقول، بأن المسألة بدأت بعدم تنظيم المؤتمر الاستثنائي للحركة الشعبية لسبب قانوني، ويجب مواصلة المقاربة القانونية في الموضوع إلى نهايته، ولن يكلف شيئا لأن امحند لعنصر صمد مع الحركة الوطنية الشعبية، وسيصمد معنا ومع “الحركة الأصلية الشعبية”.

   ومن جهة ثانية، اعتبر حصاد، أن الموضوع خاص بوزارة الداخلية، ولا بد من الأخذ برأيها بطريقة لا تقبل النقض.

   وزادت التخوفات من محاولة أحرضان “خلط الخارطة الانتخابية”، ويمكن خلطها بالحزب وبغيره، وهو رهان فاشل على كل المستويات.

   ولا يخفى على الجميع كم دفع البصري في مواجهة أحرضان، وأي تكرار لنفس المواجهة تعني خسارة مماثلة.

   وفي هذا الصدد، فإن مواجهة حصاد لحزب الاستقلال في شخص شباط وأحرضان في “الحركة الأصلية الشعبية”، هي مواجهة مع قطبي اللعبة لعشرين سنة بعد الاستقلال، ولا يمكن مواجهة هذه الجذور مرة واحدة، لأن الداخلية لا تمتلك “أجيالا جديدة من الأفكار لمواجهة الأحزاب الجديدة”.

   تقول هذه المصادر، “هناك مراهنة على أن تكون آخر مهام حصاد هي الانتخابات البرلمانية القادمة، ولم تنشر إلى الآن النتائج الرسمية للانتخابات التي جرت في عهده”، وهو ما يشكل نقطة سوداء في سجله الذي يتواصل في إثارته لمواجهة مماثلة للبصري، الذي شن حربا ضد أحرضان وحزب الاستقلال، ولا تزال ظلال ما حدث سنة 1986 حية علق عليها امحند لعنصر بـ “الترهات”  وواصل قادة حركيون موالون للأمين العام للحركة الشعبية بالقول، إن ما يجري، ردة فعل من المحجوبي أحرضان الذي قطع عليه مكتب الحزب 30 ألف درهم شهريا.

 قطع 30 ألف درهم شهريا عن المحجوبي أحرضان، هو رد مكتب امحند لعنصر على ما دعاه “ترهات 1986″، حين قام وزير داخلية الحسن الثاني بدعم مؤتمر استثنائي أخرج المحجوبي أحرضان من الحركة الشعبية وبقي العنصر على رأسها إلى اليوم

   لا شيء تغير في الحركة الشعبية، كأن إدريس البصري والملك الحسن الثاني لا يزالان على قيد الحياة، وبعد سنين عديدة وحراك مغربي وعربي وإقليمي، لا زال امحند لعنصر على رأس الحركة الشعبية، فمنذ منتصف ثمانينات القرن الماضي، لم يتحرك شيء في الحركة الشعبية، بل جاء العنصر وزيرا للداخلية بعد حراك 20 فبراير 2011، في مفارقة وصلت حد الهوس بعدم تحريك ما سطره البصري في اللعبة، وبسبب الاتهامات الموجهة لمحند لعنصر بخصوص “الانقلاب الحزبي المدبر” ضد المحجوبي أحرضان، رد محيط الأمين العام للحزب بقطع 30 ألف درهم شهريا عن “الزعيم التاريخي”.

   وحرم امحند لعنصر، المحجوبي أحرضان من المرتب الشهري، كما حرم ابنه من قيادة (والماس)، وتواصلت حرب الكواليس التي أشعل فيها “الأحرضانيون” الساحة، لأن الخطوات التصحيحية الأخيرة محسوبة لإخراج أحرضان من الظل، وإعلان آخر جولات حرب بدأت منذ 1986، ولا يزال رمادها قدر الحركيين من القرن الماضي.

   لم يعد مهما للمحجوبي في معاركه أن يستقر الحزب أو أن تصل حسابات الداخلية إلى نهايتها، وهناك خوف أن يكون المحجوبي شاهد زور في المعركة الأخيرة لـ “ترسيم الأمازيغية”.

   كل التفاصيل بين يدي امحند لعنصر في موضوع القانون التنظيمي لـ “ترسيم الأمازيغية”، وترك الملك للحكومة هذا الورش، وتركه رئيس الحكومة لمحند لعنصر، واليوم ليس لعنصر ممثلا في الحكومة وليس وزيرا فيها ويدير أكبر ورش محتمل وممكن وتاريخي للمغرب، أي ورش “ترسيم الأمازيغية”، في هذه الظروف، ورفض أحرضان الأب، أن تقرر جهة واحدة في المغرب مصير شعب ووطن، ولا يمتلك الحركيون في الريف وسوس زمام المبادرة.

   وهناك انقلاب أمازيغي على امحند لعنصر، فإما أن يكون قائدا وطنيا يمسح أحرضان وباقي الفاعلين ويصل إلى قانون تنظيمي جيد وغير مسبوق لـ “ترسيم الأمازيغية”، أو ينتهي إلى حكاية أمين عام لحزب أتت به داخلية الحسن الثاني في “مؤامرة 1986”.

   خطوط الاتصال متردية بين الريفيين في شخص إلياس العماري الأمين العام للأصالة والمعاصرة، وبين لعنصر، وهناك من “الأحرضانيين” من يضغط للوصول إلى صفقة تفتح للآخرين، وعلى رأسهم الريفيين والسوسيين، المجال لترسيم القانون التنظيمي المذكور، ويريد لعنصر أن تدير الداخلية، وفي أجواء هادئة وبعيدة عن الإعلام، مفاوضات القانون التنظيمي لـ “ترسيم الأمازيغية”، ويكون الأمين العام لحزب الحركة الشعبية عرابها.

   وقد وصل إلياس العماري، للأمانة العامة للأصالة والمعاصرة لهذه المهمة تحديدا، ولا يريد أحرضان تهميشه في هذه المفاوضات “السرية”، والتي بدأت تشغل الكواليس، وإن كان الأمر قائما على إصدار عنوان أو أمانة عامة لحزب، فـ “الأحرضانيون” اختاروا “الحركة الشعبية الأصلية“.

لم يعد امحند لعنصر وزيرا في حكومة بن كيران الذي يشارك حزبه فيها، ليبقى له الوقت الكافي لإخراج القانون التنظيمي لـ “ترسيم الأمازيغية” دون حسمه من خلال الشارع

   كل أطراف اللعبة الأمازيغية، في وضع يمكنها من إصدار قانون تنظيمي لـ “ترسيم الأمازيغية” دون تحكيم الشارع أو تحكيم الملك، ويرفض أحرضان التفاصيل، وهو إلى الآن، مستعد لإعادة تنظيم الكواليس المهيئة لإطلاق هذا القانون أو الانقلاب على مفاتيح اللعبة وعلى رأسها (امحند لعنصر).

   قرأ بن كيران الرسالة جيدا، وأوقف مغامرة الانقلاب القانوني على امحند لعنصر، ويريد تمثيلا يليق بأحرضان ليس في الكواليس فقط، بل على صعيد العنوان الشخصي والتاريخي عبر حزب أو من خلال توافق متقدم للحركة الشعبية بين كل أطرافها، يقول أولباشا في رده: لم يعد هناك مجال.

صمت أحرضان الأب لا يزال ساريا في انتظار انتقال الحوار إلى مستشار ملكي

   لا يمكن للأمين العام للحركة الشعبية احتكار القانون التنظيمي لـ “ترسيم الأمازيغية” بعيدا عن أحرضان، ولا يمكن لمحند لعنصر أن يحول القضية إلى قضية حزبية أو قضية حزبه فقط، كي لا يثير الأطراف الأمازيغية الأخرى، واتفق مع حصاد وغيره أن يكون ورش القانون التنظيمي مستوفيا لكل الشروط دون جدل إعلامي وسياسي، أو نزول إلى الشارع، أو انقسامه أو الوصول إلى “20 فبراير” أخرى، والمغرب يخوض معركته في الأمم المتحدة وفي مواجهة القوى الكبرى، وفي الحقيقة، هذه المعركة تغطي تفاصيل تمرير القانون التنظيمي لـ “ترسيم الأمازيغية”.

   وفعلا صمت أحرضان، تحت ضغط المعركة الدبلوماسية التي يقودها المغرب في الصحراء، وانتظر كي تبرد المواجهة لإثارة معركة “ترسيم الأمازيغية”، وفي انتظار تدخل مستشار ملكي لإدارة الحوار، وإن بقنوات خلفية تساهم مع الحكومة في إخراج القانون التنظيمي، ويجاهد بن كيران لتسوية تضمن له المهمة إلى حين إتمامها، فهذه فرصة لحزب العدالة والتنمية يمكن أن يجتاح بها الانتخابات في البادية، لكن هناك أطراف تحاول سلب الكعكة من يد بن كيران لأنها تساوي الولاية الثانية بلا ريب.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!