في الأكشاك هذا الأسبوع

هل تسلل سرطان الانتحار إلى الجسد البجعدي؟

   تتقاطر علينا من أسبوع لآخر بالمدينة، أخبار الحوادث والكوارث التي أضحت اليوم تكشف النقاب عن وجهها المشوه بفعل اعتبارات وتحولات تكنولوجية حديثة تساير الحدث وتسابق الزمن لالتقاط الصغيرة قبل الكبيرة، للكشف عن الحقائق وفضح المستور الذي ظل قديما رهين الأسوار والجدران، في تكتم مطبق تضيع معه حقيقة الأشياء.

   واليوم، وبعد الفضائح التي عصفت بجدار المدينة الزاوية، المدينة المحافظة، المنغلقة على نفسها والممانعة لفرص التحول إلى كائن متطور، المرتدية لرداء الانطواء والركون.. اليوم تسقط أوراق الحقيقة عن المستور، وتتطاير الأخبار هنا وهناك.

   وبعيدا عن فضائح الأشرطة الجنسية التي روعت المدينة، وبعيدا عن الجرائم الأخلاقية التي تم استغلالها بذكاء ثاقب من لدن جهات ناقمة للترويج للصورة البشعة لبعض رجال التعليم، باعتبارهم الفئة المستهدفة التي تسقط أو يتم إسقاطها في فخ هذه الجرائم التربوية..

   بصرف النظر عن هذه أو تلك، تمة ظاهرة نامية تكبر ككرة الثلج بين أحضان الساكنة البجعدية، تستدعي إعداد طواقم استعجالية في الطب النفسي وعلم الاجتماع والعلوم الأمنية وعلم التربية، لتطويق تناميها وتوقيف هيجانها في مدينة صغيرة محافظة، اسمها ظاهرة الانتحار، التي استشرت قنواتها واشتعلت عروقها في جغرافية الجسم البجعدي المسنون.

  حالات متعددة وأرقام صادمة بين شباب وشابات المدينة، بين المراهقين والكهول والعجزة، من أعمار مختلفة، ولأسباب متباينة حينا ومتقاربة حينا آخر.

   بلغة الأرقام، بلغ عدد هذه الحالات بين السنة الفارطة والجارية حسب مصادر مطلعة وموثوقة، خمس حالات موزعة بين المدارين الحضري والقروي (بني بتاو والشكران). أما عدد حالات محاولة الانتحار التي كانت كلها بين صفوف التلاميذ خلال هذه السنة (مؤسسة أبي القاسم السجلماسي، ابن رشد، عبد الله كنون)، فقد بلغت ثلاث حالات تم تصنيف عواملها ومسبباتها ضمن المشاكل الأسرية والعائلية.

   بغض النظر عن العوامل والأسباب والمسببات المبررة وغير المبررة المؤدية للظاهرة المتنامية، أهي رغبة في الموت أم هروب من الواقع، يمكن القول إن احتراف الركوب على مركب الانتحار في وسط صغير محافظ، كمدينة أبي الجعد يشكل نقطة سوداء مشوهة للمساحات البيضاء المميزة للمدينة، ما يستدعي دق ناقوس الخطر ورفع  علامات الإنذار والتحذير بين كل الفاعلين المدنيين والحقوقيين والسياسيين من جهة، والسلطات المنتخبة والمحلية من جهة ثانية، يتم من خلالها تفعيل إجراءاتها وتدخلاتها لتسليط الضوء على هذه الظاهرة، والتحسيس بخطورتها بين الفضاءات التربوية والتعليمية والقرى والمداشر المجاورة لتفادي الوصول إلى غرفة الإنعاش الأخلاقي والقيمي التربوي الذي أضحى في مهب الريح بمدينة الشرفاء والصالحين.

يحيى عمران

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!