في الأكشاك هذا الأسبوع

الدكتورة نجاة المريني: داعية بلندن، في إطار صفقة غير مكتوبة(..)

بقلم: رداد العقباني

    ما جاء في كلمة مدير معهد محمد السادس لتكوين المرشدين والمرشدات، على هامش يوم إفريقيا بالمغرب بتاريخ 25 ماي المنصرم، يعد موقفا متقدما واستراتيجيا في المشهد الحكومي والسياسي الفاقد للبوصلة.

   كلمة كان لها الوقع الحسن على السفراء الأفارقة وشرفات أفيلال، الوزيرة الوحيدة التي تحملت عناء الحضور والمشاركة بعرض مختصر لملفات مؤسستها ورجال الأعمال والمال المهتمين بالاستثمار في إفريقيا. 

   إذن، هناك خارطة طريق في محفظة الوزير أحمد التوفيق من أجل بلوغ هدفين حسب نائبه: مواجهة التطرف الديني داخل وخارج المغرب، وتحصين مقومات الهوية الدينية المغربية.

   لا أعرف ماذا أترك، وماذا أتناول، من لقاءاتي وحواراتي في كواليس الحفل بفندق سوفيتيل بالرباط مع كل الأطراف المشاركة؟

   لكن بعيدا عن موضوعات الساعة الدبلوماسية، كان لي حديث طويل مع ممثل السيد أحمد التوفيق، حول مقارنة مختلف آليات الضبط والتحكم في الفاعلين الدينيين اليوم، أي في زمن المراجعات والمزايدات والمتاجرة في الدين، وفي زمن “إدريس البصري.. وما أدراك ما إدريس البصري”، بتعبير قيدوم الصحفيين مصطفى العلوي، أي في زمن صراع المشروعيات بين الإسلاميين والملكية.

   وهي مقارنة ظالمة تستند إلى الانتقاء غير البريء من طرفي للمقاربة ولأسماء دون غيرها، لأن المقارنة الصحيحة تكون بين متناظرين أو متماثلين، لكن لا شيء بريء في حقل الأمن الروحي والتحكم في الفاعلين الدينيين.

   كان مكتبي بوزارة السيادة والمجال الدبلوماسي المحفوظ، مكلفا باختيار المرشحين والمرشحات للدعوة والإرشاد بالخارج في أوساط الجالية المغربية بالخارج، وتخطيط خارطة المساجد وتمويلها بأوروبا أساسا، وكان الهاجس السياسي والأمني يتحكم في سلوك الدولة إزاء الدين، وبالتالي كان الاختيار صعبا، وكان  تقديم تقرير بعد نهاية المهمة إلزاميا للمرشدين والمرشدات، وهم في الحقيقة دعاة وعلماء وعالمات من العيار الثقيل، منهم من رحل ومنهم من أصبح يتقلد منصبا حساسا بمؤسسات الدولة وأجهزتها المتعددة(..).

  وما أحوجنا اليوم للعودة لتقارير مرشدين من صنف شاب آنذاك، اسمه عبد الإله بن كيران، كاد أن يكون ضحية اغتيال بفرنسا، وتجربة عالمات من صنف الدكتورة نجاة المريني.

   قصة الداعية الإسلامي الذي كان يحلم بالاستشهاد في إطار الجهاد، عبد الإله بن كيران، على غرار ولي نعمته الراحل عبد الكريم الخطيب، والذي أصبح رئيسا لحكومة المغرب، معروفة، لكن يصعب في كلمات مختصرة أن أتحدث عن الداعية نجاة المريني، جانب منسي، قلما التفت إليه من كتبوا أو قدموا شهادات عن شخصيتها المتميزة في كتاب تكريمي، تحت عنوان: “نجاة المريني .. الكتابة والحياة”.

   إلى جانب قراءاتي لأهم أعمال المفكرة السلاوية نجاة المريني، التقيتها مرتين على الأقل: الأولى بمكتبي عندما اخترتها لمهمة الإرشاد بلندن لأسباب يطول شرحها، وكان الاختيار بإيعاز من الوزير صائبا، بعد نجاحها في عاصمة أوروبية تتميز بإيواء قادة الإسلاميين وشيوخ منفيين آنذاك، من صنف راشد الغنوشي، لاجئون في إطار صفقة غير مكتوبة(..)، والثانية بمقهى الثقافات بالرباط، عندما نظمنا حفل تكريم المجاهد أبو بكر القادري بمساعدة الأستاذة “المريني” (الصورة)، وهو يحضر نفسه لرحلته الأبدية.

   مناسبة للقول، يحق للمغرب أن يفتخر بنسائه، ويعتز بكفاءاتهن في القيام بواجبهن في ميادين متنوعة، واختصاصات متعددة، في صمت ونكران ذات.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!