في الأكشاك هذا الأسبوع

القانون الذي صادق عليه البرلمان والمحكمة الدستورية ولا أحد يتمنى تطبيقه

قانون الوصاية على العرش يصل إلى المرحلة النهائية

إعداد: سعيد الريحاني

   في ظرف أسرع من المتوقع، أقرت المحكمة الدستورية خلال الأسبوع الماضي، “القانون التنظيمي المتعلق بمجلس الوصاية على العرش”، وأعطت حكمها النهائي معتبرة إياه موافقا لأحكام الدستور، وبذلك يكون هذا القانون الأسرع من نوعه في عهد حكومة بن كيران، قد استنفذ كل مراحل الإعداد، وأوضحت المحكمة الدستورية، التي ينتظر تعزيزها، بعدد من الأعضاء الجدد في إطار تنزيل قانونها التنظيمي(..)، أن الصيغة المصادق عليها من طرف مجلس النواب ومجلس المستشارين، تشوبها بعض الملاحظات التي لا تمس المضمون، منها، “قيام رئيس مجلس الوصاية ببعض المهام نيابة على الملك شريطة حضور جميع أعضاء مجلس الوصاية، كما هو الحال أثناء ترأس المجلس، الوزاري أو افتتاح السنة التشريعية الجديدة”، كما اشترطت المحكمة الدستورية، موافقة باقي أعضاء المجلس، فيما يتعلق بالمصادقة على الاتفاقيات الدولية، والتعيين في المناصب العسكرية.

   وكان المتتبعون، قد رصدوا تلك المصادقة السريعة على هذا القانون في ظرف قياسي ودون تعديلات(..)، بل إن الأمر وصل إلى ما يشبه الاستهتار، بتعبير مصدر من البرلمان، عندما غاب أغلبية المستشارين، عن الجلسة العامة التي خصصت للمصادقة على هذا القانون التنظيمي.

   وكان الإسراع بتنزيل القانون التنظيمي لمجلس الوصاية على العرش، بناء على أوامر ملكية(..)، في إطار تنزيل فصول الدستور، لاسيما “الفصل 44″، الذي يقول: “يعتبر الملك غير بالغ سن الرشد قبل نهاية السنة الثامنة عشرة من عمره. وإلى أن يبلغ سن الرشد، يمارس مجلس الوصاية اختصاصات العرش وحقوقه الدستورية، باستثناء ما يتعلق منها بمراجعة الدستور. ويعمل مجلس الوصاية كهيئة استشارية بجانب الملك حتى يدرك تمام السنة العشرين من عمره.. يرأس مجلس الوصاية رئيس المحكمة الدستورية، ويتركب، بالإضافة إلى رئيسه، من رئيس  الحكومة، ورئيس مجلس النواب، ورئيس مجلس المستشارين، والرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، والأمين العام للمجلس العلمي الأعلى، وعشر شخصيات يعينهم الملك بمحض اختياره”.

   علما أن الدستور نفسه واضح فيما يتعلق بولاية العهد، في “الفصل 43” الذي يقول: “إن عرش المغرب وحقوقه الدستورية تنتقل بالوراثة إلى الولد الذكر الأكبر سنا من  ذرية جلالة الملك محمد السادس، ثم إلى ابنه الأكبر سنا وهكذا ما تعاقبوا، ما عدا إذا عين الملك قيد حياته خلفا له ولدا آخر من أبنائه غير الولد الأكبر سنا، فإن لم  يكن ولد ذكر من ذرية الملك، فالمُلك ينتقل إلى أقرب أقربائه من جهة الذكور، ثم إلى ابنه طبق الترتيب والشروط السابقة الذكر”، وقد لاحظ المتتبعون كيف أن ولي العهد مولاي الحسن، أصبح يظهر في أنشطة رسمية، برزانة ملكية تفوق سنه، ويطبق حرفيا مقتضيات البرتوكول(..)، بشكل تظهر معه بعض “ملامح مغرب الحسن الثالث”، (انظر الأسبوع عدد 5 ماي 2016).

   تمت المصادقة على هذا القانون، لكن ظروف مناقشته، لن تنسى، حيث قال الوزير إدريس الضحاك أثناء تقديم هذا القانون: “نتمنى ألا يعرف هذا القانون طريقه للتنفيذ، مع دعائنا لسيدنا المنصور بطول العمر ودوام الصحة”، مؤكدا أنه جاء فقط: “لترسيخ القواعد الدستورية التي تنظم المؤسسة الملكية التي تشكل إحدى ثوابت النظام السياسي المغربي، بالإضافة إلى الدين الإسلامي، والوحدة الترابية، والمكتسبات في الحقوق والحريات”.

   في نفس السياق سيحتفظ أرشيف البرلمان بتدخلات غير مسبوقة فيما يتعلق بمناقشة مشاريع القوانين ومقترحات القوانين، حيث اتفقت فرق الأغلبية على إسناد الحديث باسمها في لجنة العدل والتشريع بمجلس للنائب البرلماني عبد الله بوانو، هذا الأخير اختزل كل شيء بقوله: “أن الملك محمد السادس كبّر بينا (يقصد النواب)، وذلك بمنح البرلمان فرصة التصويت على القانون التنظيمي، لأنه، كان يمكن ألا يحيل على البرلمان هذا القانون، في إطار ممارسته لصلاحياته في تدبير الشأن الديني.. سنرد الكبيرة بأحسن منها لجلالته، وسنصوت بالإجماع على هذا القانون”، ليرد عليه الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي، إدريس لشكر، “سنصوت بالإجماع على هذا القانون”.

   وبالعودة إلى تفاصيل القانون التنظيمي رقم 90.15، يتضح أن مجلس الوصاية سيمارس بمقتضى أوامر، بمثابة ظهائر السلطات المخولة له، بموجب أحكام الدستور، وهذا القانون التنظيمي (المادة 5)، وتحرر صيغة إصدار الأمر بتنفيذ القانون كما يلي: “الحمد لله وحده، باسم جلالة الملك، مجلس الوصاية، بناء على الدستور، ولاسيما الفصول……. منه، وعلى القانون التنظيمي رقم 90.15، المتعلق بمجلس الوصاية، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم:……. ولا سيما المادة……… أصدرنا أمرنا بما يلي:…….” (المادة:6).

   نفس المصدر، يؤكد، على أن يتولى رئيس مجلس الوصاية بحضور أعضاء مجلس الوصاية، رئاسة المجلس الوزاري، وكل مجلس أو هيئة أخرى، يتولى جلالة الملك رئاستها، بموجب أحكام الدستور، والظهائر والنصوص التشريعية، الجاري بها العمل (المادة 7)، كما يقوم مجلس الوصاية بمهام القائد الأعلى للقوات المسلحة الملكية، غير أنه لا يمكنه أن يجعل هذه القوات في حالة طوارئ، ولا أن يأمرها بعمليات حربية، أو يحشدها كلا أو بعضا إلا بعد موافقة مجلس الوصاية، علما أن مجلس الوصاية يعقد اجتماعاته بدعوة من رئيسه، إما بمكبادرة منه أو بطلب من أعضائه (المادة 14).

   وكان القانون السالف الذكر، والذي يعتبر قانونا صغيرا من حيث عدد المواد، قد حسم الجدل المحتمل في حالة وفاة أحد أعضائه، بقوله: “في حالة وفاة عضو من بين الشخصيات العشر المعينة، من قبل جلالة الملك، بمحض اختياره، أو حدث عجز بدني مستديم يمنعه، بصفة نهائية، من ممارسة صلاحياته، يباشر تعيين من يخلفه بموجب، أمر لمجلس الوصاية بمثابة ظهير.. ويجب عند التعيين، احترام ما أمكن ذلك التوازن الذي تم في ظله تعيين الأعضاء المتوفين، أو الذين أصبحوا عاجزين عن ممارسة مهامهم بصفة نهائية (المادة 16)، وإلى ذلك يحل مجلس الوصاية بقوة القانون بمجرد بلوغ الملك، تمام السنة العشرين من عمره.

   يذكر أن آخر الملتحقين بمجلس الوصاية، كان هو رئيس الحكومة عبد الإله بن كيران، وهو أول رئيس حكومة ينال عضوية مجلس الوصاية، وقد تمت المصادقة على تعيينه، في المنصب المذكور، بقرار تاريخي لمجلس الوزارة، خلال الزيارة الملكية التاريخية، لمدينة العيون، عاصمة الأقاليم الجنوبية، لتكتب المواقع المعادية للمغرب، إن تعيين الملك لبن كيران كعضو في مجلس الوصاية فيه تلميح إلى مرحلة أخرى(..).

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!