في الأكشاك هذا الأسبوع

المسجد الأعظم لمدينة مكناس لن يعرف طقوس رمضان هذه السنة

   الكل يتحدث عما آلت إليه أوضاع هذه المدينة من تردي وإقصاء وتهميش، لكن الملاحظ، أن الذين يهتمون بهذه الأوضاع نجدهم إما من الشباب الصحافيين المحليين المناضلين، أو من شباب المدينة المنتمين أو غير المنتمين لجمعيات المجتمع المدني، أو المشاركين في مختلف شبكات التواصل الاجتماعي، والذين لا سلطة بيدهم تمكنهم من التصدي للمفسدين الذين عاثوا في الأرض فسادا بعد فساد.

   إن الذي يجري بمدينة مكناس، يستفز كل غيور عن هذه الحاضرة، حيث أن هناك أياد خفية تريد إخضاع الساكنة إلى نوع من التحكم و”الحكرة” والتنقيص من قيمها الروحية والأخلاقية والثقافية، وإلا لماذا تجرؤ مديرية الشؤون الإسلامية بمكناس على إعلان إغلاق أبواب المسجد الأعظم في وجه المصلين ابتداء من صلاة الجمعة الأخيرة، وبدون أي مبرر موضوعي في غياب تام لأية استشارة مع الساكنة أو ممثليها بالمجلس البلدي أو نشطاء المجتمع المدني وفي غياب أي محاسبة للمتورطين في أسباب ما طال المسجد من اختلالات في تنفيذ أشغال الإصلاحات الأخيرة التي عرفتها هذه المعلمة، ودون محاسبة هؤلاء عن انعدام الجودة في ذلك وعدم احترام الحد الأدنى من الشروط التقنية التي كان من واجب هؤلاء احترامها، والتقيد بتطبيقها للحيلولة دون اللجوء مرة أخرى إلى إغلاق المسجد لنفس الأسباب كما يظهر وبتكلفة مالية لم نكن بحاجة إليها لو قامت الوزارة بمسؤوليتها قبل وخلال فترة أشغال الإصلاحات الأخيرة لهذه المعلمة.

   ألم ينتبه هؤلاء المسؤولون عن الأوقاف بهذه المدينة إلى العجز في عدد فضاءات إقامة الصلوات وصلاة التراويح بمناسبة شهر رمضان المقبل؟ نتيجة الإغلاق الذي يطال الآن أهم المساجد منذ أكثر من ثلاث سنوات، ليقرروا مرة أخرى إغلاق المسجد الأعظم بعد إغلاق المساجد الست الكبيرة التي تقام فيها صلاة الجمعة وصلوات التراويح الرمضانية وهي: مسجد لالة عودة، ومسجد النجارين، ومسجد الأزهر بسيدي عمر، ومسجد سيدي محمد بن عبد الله، ومسجد سيدي سعيد، ومسجد جامع الزيتونة، فضلا عن إغلاق عدد من مساجد الصلوات الخمس بمختلف أحياء المدينة. فماذا تريد وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية تحقيقه؟ وما هي خلفيات الوزارة من وراء هذا الإغلاق الممنهج لأهم مساجد المسلمين في مدينة مناضلة متميزة بتاريخها الطويل في مجال الدفاع والدود عن الإسلام والمسلمين، لا يمكن لأي أن ينكر لها ذلك؟

   إن مشاكل مدينة مكناس لا تنحصر في قضية المساجد فحسب، بل تتعدى ذلك إلى ما تعرفه هذه الحاضرة من تجاهل المسؤولين عن تدبير الشأن العام لمطالب الساكنة وما أكثرها.

محمد العلمي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!