في الأكشاك هذا الأسبوع

بعد إعلانه نهاية الإسلام السياسي: راشد الغنوشي عدو الملكيات يفكك تأثير إمارة المؤمنين في غرب إفريقيا

 إعداد: عبد الحميد العوني

   منذ تصريحات قائد حركة النهضة التونسية ضد الملكيات العربية في الولايات المتحدة الأمريكية، كثف بوتفليقة من اتصالاته مع راشد الغنوشي، ومول بما قيمته 4 مليارات و100 مليون سنتيم مغربي مؤتمر حزبه العاصف الذي أعلن فيه نهاية “الإسلام السياسي” من أصل 9 مليارات أنفقها الحزب على 200 ضيف أجنبي و100 صحافي قدموا إلى “الحمامات” لتغطية المؤتمر العاشر لحزب ترك “إسلاميته” وأعلن نفسه “حزبا مدنيا” كسائر أحزاب تونس، ضاربا كل شرعية “دينية” في السياسة وفي المنطقة، في أكبر مصادرة لتأثير إمارة المؤمنين ـ المغربية ـ التي بزغت أخيرا في غرب أفريقيا، وبالتبعية في المغرب العربي، في ترتيبات جيوسياسية معقدة كادت قبل أيام أن تذهب بحياة راشد الغنوشي نفسه في حادث مروري.

   في خضم هذه الرهانات تسقط مقولة (البيعة)، وتتحول إلى مادة محكومة بالانتخابات أو الاستفتاء الحر والمراقب الدولي، وتتحول حسابات لا تنتهي بقضية الصحراء “الغربية”، لأن نهاية الإسلام السياسي، يمنع مبررات ويبرز أخرى، يدعمها الرئيس الجزائري الرافض للقوة الناعمة للمغرب ويشجع “رؤية” أخرى تستجيب لمدنية الدولة والمجتمعات في منطقة غرب إفريقيا حاضنة التنافس الجزائري ـ المغربي، والذي تعيد الولايات المتحدة الأمريكية صياغته بعد إدخال الرباط لكل من روسيا والصين قصد رسم المصالح الجديدة النابعة من حضور جل الاستثمارات المغربية في منطقة واحدة يتحرك فيها الديني والاقتصادي للوصول إلى نفس الغايات.

 حزب النهضة التونسية ضد (الثيوقراطية)، أي كل الأنظمة الدينية في المنطقة (النظام الوهابي في السعودية وخلافة أبي بكر البغدادي وإمارة المؤمنين المغربية)

   في لقاءات قائد النهضة “حمادي الجبالي” وصديقه الحميم جون ماكين، الجمهوري المعارض الشرس لموضوع البيعة التي تعقد الحل في الصحراء، يظهر بوضوح كيف استثمرت الولايات المتحدة حزب النهضة لإسقاط كل (الشرعيات الدينية) المعلنة في المنطقة بدءً بالرياض أو الرباط أو الموصل، فمنذ استجوابه في قناة الجزيرة يوم 22 يناير 2011، كره راشد الغنوشي مقولة (الخليفة) الإسلامي وعمق الجبالي في حواراته إسقاط ما يدعى الشرعيات الدينية التي تحولت إلى عوامل بل قنابل جيوسياسية تدفع المنطقة إلى الهاوية، فالاستشارة الشعبية معدومة مع “البيعة” وربط “البيعة” بصندوق الاقتراع فقط، حل جذري لجزء كبير من مشاكل الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

   ودفعت “نهضة تونس” ثمن مواقفها، حيث عارضت الرياض هذه التوجهات ودعمت السلفيين المعارضين لهذه التجربة، كما تلقت طعنات من تنظيم الدولة، وفقدت أي امتداد لها في المغرب، لحجم الشك وعدم اليقين في علاقات بن كيران  وحزب النهضة، فما يجري حاليا، تأصيل لفصل الحزب عن الدولة كي لا يعود حزب بن علي أو أي رئيس لاحتكار الدولة في مقابل فصل الحزب عن الدين كي لا يحتكره، وما وقع في تركيا، هو فصل للدين عن الدولة كي لا يعود الجيش إلى الحكم، وفي تونس فصلت “حركة النهضة” السياسة عن الدين كي لا يعود حزب الرئيس ويحتكر الدولة، أو تظهر المعارضة في حزب الشعب المحتكر للدين لمواجهة تغول السلطة، وفي مقابل حكايات الفصل بين الدولة والدين أو الدين والسياسة، نجد في المغرب وصل أكبر لحزب العدالة والتنمية وإمارة المؤمنين في تأكيد واضح أن “التونسة” و”المغربة” تسير بشكل عكسي لا يصب نهائيا في تعاون الإسلاميين في المنطقة.

   وتؤكد صعوبة هذه التحولات، أن النموذج التركي أوالمغربي رغم اصطفافهما وراء العلمانية أو إمارة المؤمنين في الاتجاه المعاكس، يمنحان للقائد ـ أردوغان أو بن كيران ـ فرصا جديدة للدكتاتورية ومنع الديمقراطية الداخلية في حزب العدالة والتنمية سواء في تركيا أو في المغرب.

   وتستعد الرباط لمؤتمر استثنائي يمنح رئيس الحكومة الحالي فرصة خوض البرلمانيات القادمة وولاية ثانية ضد القانون الداخلي لحزب العدالة والتنمية، وراقب العالم استقالة أوغلو من رئاسة الحكومة والحزب الحاكم في تركيا، وكيف صوت ثمانمائة عضو من أصل 1058 مصوت (75.6 في المائة) لصالح الغنوشي قائدا للنهضة حركة وحزبا.

  وعارض 38 صوتا تونسيا التوجهات الجديدة، وامتنع مائة عن التصويت، وهو ما جعل خيارات “الديني” و”السياسي” محدودة(1).

   ويمكن الوصول إلى مصادرة أولى، فالعضوان السابقان في المجلس التأسيسي ورمزا التيار الجذري، حبيب اللوز وصادق شورو، انتخبا في الموقع 10 و14 على التوالي قبل راشد الغنوشي الذي احتل المركز 16.

   ويرى المراقبون (أن التوجهات الجديدة) دفعت إلى تموقعات مختلفة لأثرها على المنطقة (أي أثرها الجيوسياسي)، فحزب بن كيران يشكك في تحالفه مع النهضة التونسية لمناهضة الغنوشي الصريحة “للدولة الملكية “، وعمل رئيس الدولة (الديني)، وهو ما يقترن عند الملك المغربي بإمارة المؤمنين، رغم أن الزعيم التونسي عاش في ديمقراطية بريطانيا زمنا ليس باليسير، لكنه يعتقد أن السيرورة الملكية في العالم العربي عدائية لإدارتها وتمويلها للثورة المضادة، ومن جهة أخرى، لأن الغنوشي يسمح للجزائريين بقيادة الإخوان المسلمين، وقد نجحوا فيها بعد السعودية منذ عام 1989(2)، ولم يرغب كل من الغنوشي وبن كيران في مواصلة الجزائريين لهذه القيادة، لدفاعهم عن الخط الأصيل المتقاطع مع الإرهاب، ولأن بن كيران يدافع عن ملكية نموذجية لبلده من خلال دمقرطة نظام إمارة المؤمنين، فيما يشكل الغنوشي النموذج المضاد(3) الرافض لوراثة الحكم وللإسلام السياسي، داعيا إلى الشورى الحاكمة والواجبة باستشارة الشعب، واختيار من يحكمه، ويربط البيعة بالانتخاب، ولا تكون إلا لمدد تحددها الوثيقة الدستورية.

   ويخشى حزب العدالة والتنمية المغربي من التأثير المغاربي “للجمهورية الديمقراطية” التي ينادي بها الغنوشي، وقد قطع نصف الطريق إليها، فيما النصف الآخر يعيد به تشكيل الوعي في مرحلة ما بعد الإسلام السياسي، وظهر هذا التأثير جليا على شبيبات الأحزاب الإسلامية منذ اجتماع مراكش 26 يوليوز 2015.

   واعتقد الجميع أن حزب العدالة والتنمية حزب ملكي، فيما حزب النهضة نموذجه المضاد في تحديات إقليمية، حيث المشاركة في السلطة داخل الجزائر كلفت الإسلاميين الكثير، فيما تعتبر الشرعية الثورية الضعيفة لهذا الفصيل في ليبيا “تحديا واقعيا”، ولا تختلف تحديات حكومة يرأسها إسلامي في المغرب تحت أعين الملك(4)، أو امتحان السلطة في تونس أو إعادة الاستنهاض في موريتانيا، حسب مجلة “أوريينت”.

   ومجرد مسلسل إعادة التفكير الذي يقوده التونسيون في “الإسلاموية” بين تنظيم الدولة و”الانقلاب” في مصر، يؤكد أننا أمام مناورة(5)، وموقف دفاعي على المدى الطويل بتعبير “مونيكا ماركس”، وفي هذه المسارات، يصف حزب العدالة والتنمية، نظامي السعودية وإيران بالخطورة(6)، وينظر بتحفظ وريبة إلى تنظيرات (الجمهورية الديمقراطية) عند التوانسة، ويركن أكثر إلى إمارة المؤمنين في بلده وإن لم يطور مفاهيمها ونموذجها الذي ينتمي إلى الشق الدستوري في شخص الملك، ولا يتعلق بالجانب الديني لشخص أمير المؤمنين.

   من جهة، لم يتحول بن كيران إلى”شيخ”، بل تحول إلى”رئيس حكومة”، وضاعت نزعة الشيوخ، فيما رفض الغنوشي أن يتقدم إلى أي منصب فتعززت مشيخته(7) واتسع تأثيرها الإقليمي بمساعدة بوتفليقة والأمريكيين، وهو يرهب الملكيين الإسلاميين في المغرب. و(مشيخة) وقيادة الغنوشي مؤثرة إلى حد بعيد في أوساط الشباب والسلفيين التونسيين(8) من غير الوهابيين، في لقاء مبرر بين الجمهورية المؤسسة على الانتخابات وجزء عريض من جماعة العدل والإحسان في أقصى المغرب.

   وضربت السلفية الجهادية بين 2012 و2013 باسم السعودية كل أطراف تونس، وهو ما دفع النهضة إلى “علمنتها” أو التحالف مع العلمانيين لكسر الوهابية (السياسية) التي تغيرت مع محمد بن سلمان ولي ولي العهد السعودي، ويتغير الإسلاميون نحو “الجمهورية المنتخبة”، وهو ما حدى بجريدة “لوموند دبلوماتيك”  إلى القول أن التحول الإسلاموي مستمر(9)، ودفع حزب النهضة إلى العلمنة، لأن واشنطن في عهد أوباما، ربطت كل مساعدة لنشر الديمقراطية بالعلمانية في مواجهة ما اقترحه “دنيس روس” أي مساعدة الملكيات العربية وديكتاتوريتي  الجزائر ومصر للوصول إلى استقرار المنطقة. وفي خضم هذه التطورات، خرجت تونس عن الإسلام السياسي كما قالت “أخبار غوغل”، باختزال موح قرأه الملايين حول العالم.

   وخرج حزب النهضة عن حزمة “دينيس روس”، التي جمعت حزب العدالة والتنمية المغربي والنهضة وإخوان مصر و”عصائب الحق” فيما دعاه (الخطر الواحد) مع اختلاف في درجات التعبير حسب مقاله الشهير المنشور في “نيويورك تايمز” تحت عنوان: “الإسلاميون ليسوا أصدقاءنا”.

   ويتفق المراقبون من واشنطن إلى نيودلهي(10) على تأثير تونس والنهضة في المغرب والمغاربة، وهو ما يؤكد مقاومة النظام الملكي وحليفه العدالة والتنمية لهذا المستجد في الساحة الإقليمية.

ما بعد الإسلام السياسي وانطلاق “الجمهورية المدنية المنتخبة” يدشنان لمرحلة قادمة تتميز بإنكار الإسلام السياسي لإمارة المؤمنين

   قد لا تختلف التحديات وإن اختلف الحلفاء بين مرحلتي الإسلام السياسي وما بعده، لكن سحر الجمهورية المدنية المنتخبة والديمقراطية المسلمة ستأخذ مدى في الجامعة المغربية المهملة والمعاد هيكلتها بين المستوى الليبرالي واللاتسييس، وقد انطلقت “النهضة” من هذا الوضع(11) الذي واجه القبضة الأمنية التي وصلت حد الحكم على راشد الغنوشي بالإعدام(12) في إطار إقليمي بدأ بالإسلاموية المغاربية(13)، وانتهى إلى ما بعد الإسلام السياسي، وربحت “النهضة” بإطلاق معتقليها، المشاركة في انتخابات تزيغ بالأبصار(14)، قبل أن تنتهي المرحلة الانتقالية بتفاهمات مع العلمانيين(15)، تحولت معها الحركة إلى درجة متقدمة من التخصص أو التمييز لم يصل إلى فصل تام بين السياسة والدين.

   وفي الواقع، ظهر وجه جديد للنهضة منذ 2011، كما تقول “فورين بوليسي”(16)، لكن الديمقراطية لم تكن لعبة جيوسياسة أبدا في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، واليوم نجح معهد “الإسلام والديمقراطية” في تحديد تونس الجديدة(17) من خلال مستوى متقدم من العلمنة وقتل “الإسلام السياسي” وهو المعهد الذي ينظر إلى العثماني رجل المرحلة في المغرب.

   والانتقال من القيادات المحافظة الحاضنة للإرهاب في الثلاثين سنة الأخيرة(18) إلى قيادات تؤمن بالعلمنة الجزئية أو علمنة الدولة، وإن لها دين رسمي، هو انتقال إلى مرحلة مغايرة بكل المقاييس، تبدأ بالإطار الجمهوري للدولة المدنية، وسيجتاح الربيع العربي (الملكيات) كما قال الغنوشي وأثار حوله ضجة كبيرة.

   والجزم بأن مصير الإسلاميين المعتدلين متعلق بانتصار التوانسة خلاصة غريبة(19)، كما أن الانتقال من الربيع العربي إلى ما بعد “صيف الإسلاميين” (20) بادر فيه الغنوشي بقتل “الإسلام السياسي”، وهي لعبة لها مفاعيلها على الحوار ومصير الأنظمة في المنطقة، ولعبت الولايات المتحدة الأمريكية ورقة الإسلام المعتدل(21)، وهي مستعدة لمواصلة نفس اللعبة.

الغنوشي عدو الملكيات العربية، يقتل “الإسلام السياسي”، وينهي جذرا قويا لوجود العروش، وإن كان “الإخوان المسلمون” يواجهون الجيوش ويحاولون عزلها عن اللعبة السياسية، فإن نهضة تونس تواجه “العروش”، والدعوى إلى الجمهورية المدنية المؤسسة على الانتخابات وتحويل البيعة إلى صناديق الاقتراع في تطورات لبدائل مستقبلية حاسمة

   منذ تصريحات الغنوشي ضد ملكيات الخليج، وباقي العروش العربية في مركز أمريكي، شن الخليجيون هجوما لإسقاط مهد الثورات العربية، والقول بالبدائل جاء من داخل تونس، ومن (الجبالي) القائد الأول في نهضة الداخل قبل عودة الغنوشي “الوثيقة السرية ويكيليكس 06 تونس 2155″، فالعلاقات بين النهضة والولايات المتحدة، عبر الجبالي، فيما راهنت “أم. أي. 6” البريطانية على راشد الغنوشي.

   واستقبلت تونس الأمير مولاي هشام، وحاضر فيها لتقريب وقبول التوجهات الإسلامية الجديدة في الملكية البرلمانية التي قالها صراحة في التحقيق الأخير ـ على “قناة فرنسا 3″، تحت عنوان الحكم السري للملك محمد السادس ـ  دون حصر “الدولة المدنية” في الجمهورية، وهو سبب الخلاف المعلوم مع ندية ياسين، ابنة مؤسس جماعة “العدل والإحسان”.  وجاءت نهاية “الإسلام السياسي” مرحلة غير مسبوقة تسحب البساط من تحت أقدام الملوك العرب.

   ولا ينفي راشد الغنوشي موقفه تجاه الملكيات العربية قبل أن يواصل العمل، كأنه رجل أوباما وليس أمريكا فقط، لإيمانه بالتغيير الهادئ وبدون خسائر والدفع بالعروش العربية إلى نهايتها، فتصريحات أوباما في”أطلانتيك” تتقاطع مع نظرة الغنوشي للسعودية وباقي الأنظمة الوراثية في المنطقة. وتتطابق مداخلات زعيم النهضة في مؤسسة واشنطن لسياسات الشرق الأدنى ومركز صابان لسياسات الشرق الأوسط، والمنسوب للإسرائيلي ـ الأمريكي (حاييم سابان). وروج “مارتن أندريك” بقوة لشخص (الغنوشي) ولأفكاره.

   وعرف الغنوشي كيف يصنع مقعده في أمريكا، رغم الصداقة الحميمة بين جون ماكين وحمادي الجبالي، وقد ترك زعيم النهضة لصديق الأمريكيين رئاسة الحكومة، قبل أن يتحول بضغوط فرنسية إلى “لعريض”، وإلى لوبي “عبد الرؤوف مادجيري” في فرنسا، وكان له فضل لقاء قايد السبسي والغنوشي لإدارة المرحلة الانتقالية من خلال بروتوكول حدده المجتمع المدني وتقدمته النقابة الكبرى بالبلد.

  واقترح الغنوشي ضم العالم العربي ديمقراطيا لبناء نظام عالمي للقرن الواحد والعشرين في مداخلة ترى “حوكمة العولمة” انطلاقا من بناء المؤسسات الديمقراطية ـ كما في المداخلة التي ألقاها أمام مركز “سي. إف. إر”، ووافق في مهمة واحدة على محاربة الإرهاب السلفي، ومواجهة أفكاره، وإعلان نهاية “الإسلام السياسي”، ضربة قاسية لصانعي ومدبري هذه الظاهرة في العالم العربي.

   وكما تقول “الإيكونوميست المغاربية”، فإن حزب النهضة يدير “الرقصة” منذ 2011(22)، وفي داخلها، يوجد مخاطبون للتيارات المتطرفة التقليدية، كما توجد مساحة لتيارات متقدمة، وقد رأى المراقبون في غياب نور الدين عرباوي، مدير المكتب السياسي لحزب النهضة رسالة مزدوجة، تكشف أن سياسات الحزب تخضع إلى مقاربة أولويات الغنوشي، عن طريقه وعن طريق أصهاره، ويسيطر على وزارة الخارجية للتحكم في الصورة العالمية عن “النهضة” وتونس، وفي نظر “جيوبوليس”(23)، فإن أهمية العلمنة في تونس فرضت “علمنة” في صفوف الإسلاميين، مع الحفاظ على تطوير الحركة الدعوية والفكرية وتعزيز برغماتية الجناح السياسي، وهو الجزء الآخر من المعادلة.

   يقول عميد كلية “منوبة” “حبيب الكرداغلي” لـ “فرانس ثقافة”، إن الحمض النووي للحزب، هو الموروث الديني الممثل رمزيا في الغنوشي، وهو ما قال به نائب الرئيس السابق، عبد الحميد بلاسي، وعضو المكتب، عبد اللطيف مكي (ويبقى الإسلام مرجعية رئيسية للنهضة)، وعلى هذا الأساس، فإن فصل السياسي عن الديني، كما قال أسامة الصغير، الناطق الرسمي باسم المؤتمر العاشر، يظل عاملا جديا في الانتخابات البلدية، والإسلاميون في المغرب يتجهون على العكس من ذلك، إلى الانتخابات البرلمانية في أكتوبر القادم، وكلما اقترب هذا الاستحقاق، قرب بن كيران بين السياسي والديني خدمة لعدم طغيان (الهاجس الدستوري)  للدولة على نموذج (إمارة المؤمنين).

   وفي الحالتين، نجد حزب العدالة والتنمية أو حزب النهضة، حزبين إسلاميين محافظين، وإن قررت نهضة تونس إعلان نفسها حزبا مدنيا، فقد وقف حزب العدالة المغربي على قوله “حزبا غير ديني” دون قوله بالحزب المدني.

   يقول راشد الغنوشي لـ “سي. إن. إن”: “جاء الوقت للقيام بهذا العمل”، وعن كونه يقوم بثورة مضادة على الثورة الإيرانية، قال: “إننا واعون جدا بما نعمل”، رافضا الإسلام السياسي”، ومؤكدا أن “المسجد للوحدة وليس لتفريق المسلمين”.

   وسبق لزعيم النهضة أن صرح لجريدة “لوموند” بالقول: “ليس هناك مبرر لإسلام سياسي في تونس”(24)، أي أن من لم يصل إلى دستور يشبه ما حدث في تونس له الحق في ممارسته، لكن هذه القراءة التي اجتاحت بعض الكتابات غير مطمئنة أو حاسمة في نقل وجهة نظر الحزب. والواقع أن “السقيفة” للسياسة وليس المسجد، وهو بيت الله للصلاة ووحدة الناس، وهو ما فعله أبو بكر وعمر مع وفاة الرسول.

   وما جرى، في نظر الكثيرين، هو أخذ مسافة صغيرة وليس فصلا بين الديني والسياسي، تقول مريم بنسليم، صاحبة دكتوراه حول حزب النهضة، لـ “فرانس أنتير”: “إنها ثورة صغيرة قد تجتاح المنطقة، لأن الإسلام السياسي التونسي، حسب الإكسبريس، هو وحده الذي أخذ مكانه في النقاش النظري والسياسي”(25). واليوم يواجه الجوار المغاربي لتونس تقديرين في صفوف الإسلاميين:

   ـ الأول جزائري، حين دعم بوتفليقة راشد الغنوشي للقضاء على كل طابع ديني لما يسميه “التوسع المغربي عبر إمارة المؤمنين”، التي عادت قوية إلى غرب إفريقيا، وتهدد هذه الإمارة طابع كل من الجزائر وتونس، ورفض هؤلاء من ناحية أخرى، أن يستقل المغرب بنموذجه الملكي مع بن كيران، ويدعمون رؤية مغاربية، غير إخوانية وغير مغربية، وقد تمثلت في أفكار “راشد الغنوشي” الذي قال له بوتفليقة يوما: “أنا أعتز بأفكارك”.

   ـ الثاني، موجود في أوساط عابرة للحدود تقول: “إن نموذجا تونسيا يقف سدا منيعا أمام انتشار الفوضى “الأصولية” خارج ليبيا إلى الجوار”، ومن المهم أن يكون هناك نموذج ديمقراطي وطني مدني يساهم فيه الإسلاميون، فمثلا التصريح الذي جاء على لسان إسماعيل هنية “ليس في تونس ومصر ـ عهد مرسي ـ حلفاء للصهاينة”، سبب حنقا إسرائيليا دفع إلى انقلاب الجيش المصري، يعلق راشد الغنوشي.

   ويورد في “سي. إن. إن”: “أن الوقت مناسب لفصل السياسي عن الدعوي”.

   وانتقد عزام التميمي، في مقال له رفض تغييب إخوان مصر عن المؤتمر العاشر لحزب النهضة التونسي مذكرا بما قام به الإخوان من أجل “راشد”، ودرس الغنوشي في القاهرة وانضم إلى الجماعة عام 1969، قبل أن يعود إلى بلاده أستاذا للفلسفة في الثانوية، وهناك أصدر “مجلة المعرفة” وأطلق جمعية لحفظ القرآن، كما يقول حبيب مقرني، في شهادته بخصوص زعيم النهضة الذي أراد أخيرا (أن يكون تونسيا ومغاربيا) ،فولى وجهه شطر الغرب والديمقراطية المسلمة عوض الشرق والقاهرة.

   وبارك قايد السبسي هذا التحول، داعيا أن تكون النهضة تونسية “قلبا وقالبا” وحزبا مدنيا كغيره من الأحزاب، وهو ما يبرر التحول، لأن “النهضة” تبحث عن عنوان إقليمي، وجاء إقصاء العثماني ودعم الدولة لبن كيران، وقوفا في وجه “الامتداد الإقليمي للتوانسة”، أو إعلان تحالف مغاربي بين النهضويين وقواعد حزب العدالة والتنمية المغربي. وهذه الحرب في الكواليس لا تضمن تحويل الحزب التونسي إلى حزب مدني ، بل إعلان” المدنية الإسلامية” في أحزاب توحد المسارات وتقر أن بناء الديمقراطية التونسية ” نموذج لا يقبل الطعن ” .

   وهذه الثورة كبيرة في أبعادها الإقليمية والدولية حين خاطبت القناة الفرنسية الثانية راشد الغنوشي، بأنه أول ديمقراطي إسلامي يعلن ميلاد حزب مدني للإسلاميين في تجربة فاقت كما قال القايد السبسي الجدل، لأنه لا تعارض بين الإسلام والديمقراطية. ويجد كثيرون، أن تطرق الاعتدال والعناوين الإقليمية يساهم في تشجيع الشباب التونسي للالتحاق بـ “داعش”، ونحن أمام كفرين: من يكفر بالديمقراطية وفق الواقع، وهناك من يكفر بتجربة “الخليفة البغدادي”.

   واليوم، يرث الغنوشي بطريقة كاملة “تطور الفكرة الإخوانية”، وقد وصلت إلى رئاسة بلد مثل مصر، ولكل تحول تمهيداته، فـ “زياد دولاتلي” يقول في “ويكيليكس تونس تحت رقم 001548” يوم (12/2/2007)، إن ضغط الشيوعيين واليساريين على اللعبة يدفع بعض الإسلاميين إلى التطرف والعنف، فالمسألة تتعلق بـ “الانفتاح”، وانفتاح اللعبة الديمقراطية في المنطقة شيء رئيس. وتتقدم “النهضة” بعد 2011 في الوصول إلى تكريس الانفتاح (لاستمرارية التجربة) وتورد النقطة التاسعة من الوثيقة أن “حزب النهضة مستعد للمشاركة في ديمقراطية علمانية”.

   ولضمان نموذج معياري تونسي، فضل الغنوشي بناء أو صناعة نموذج مغاربي أو إقليمي، وسحبت حركة النهضة البساط من تحت أقدام حزب العدالة والتنمية المغربي الذي يساعد التمدد الناعم لإمارة المؤمنين في غرب إفريقيا، ولا يرغب في تمدد نموذجه في ملكيات خليجية، وترفض العواصم الخليجية مثل هذه التقديرات جملة، وعوض أن يدعم بن كيران الديمقراطية العلمانية، فضل الانزواء خلف إمارة المؤمنين، التي حولها إلى نظام غير معلن للحكم، وتسير التطورات بشكل معاكس بين تونس والمغرب بما يهدد مكاسب “الإسلاميين”، لأن …….. لا الديمقراطية في دستور 2011 في المملكة دون مسار يدعم  القيام بإصلاحات سياسية جذرية للوصول إلى ديمقراطية معيارية، فراشد الغنوشي الذي صلى إلى جانب بن لادن في السودان، ودعا معه، وبكى على غيابه على نفس ما حدث في “باب التسويقة” يؤكد أن “الجناح المسلح” لحركته كما يقول أحد المعتقلين في غوانتنامو نتيجة لعدم وجود ديمقرطية، وهو ما تناولته برقية ويكيليكس(26) وقالته حركة النهضة الآن، وردد المؤتمرون أن دستور تونس ينهي “الإسلام السياسي”.

   يقول موقع “فولتيرنيت” إن بريطانيا تلعب إلى الآن مع الإخوان، وأن الجبالي، ذي التوجه الأمريكي، وراشد الغنوشي، اللاجئ السابق في بريطانيا، داعمان لتحول النهضة في قواعدها نحو فصل السياسة عن الدين، وتخدم لندن إلى جانب الجزائر العاصمة، إنهاء أي طابع ديني للمغرب في الصحراء، وإبعاد أي ترتيبات لتوسيع المغرب في غرب إفريقيا.

   وتدعم لندن وواشنطن إسلاما مدنيا يسقط البيعة، إلا إن كانت عن طريق الاستفتاء في الصحراء ـ الغربية ـ وهذه التأثيرات الجيوسياسية حاسمة في حجم العلاقات بين الأحزاب الإسلامية التي يرى جون “باتيست غوليان” في “ليبراسيون” الفرنسية، بأن لا منافس فيها لحزب النهضة، وأن مؤتمر النهضة الأخير كان مخططا له في 2014، عام إقرار مجلس الأمن لتغييرات جوهرية في ملف الصحراء.

   إن السياسة الأمريكية والبريطانية تجاه حزب العدالة والتنمية في المغرب، وحركة النهضة في تونس منقسمة ولا تخدم الحرب على الإرهاب.

   تقول مصادر لندن، إن ما يعادل 8 مليارات و790 مليون سنتيم مغربي، ليس حجما كبيرا في تغيير الاتجاه الديني بشكل جذري وقتل “الإسلام السياسي” بكل أبعاده وتجلياته، ووافق 93.5 في المائة من قواعد “النهضة” على فصل السياسة عن الدين، وهو رقم مهم كما يورد “ماتيو غاليتي” مراسل “ليبراسيون” من داخل المؤتمر. إنها ثورة سنية وثورة مضادة للثورة الإسلامية، وثورة جيوسياسية لدمقرطة الحلول والوصول بها إلى استفتاءات تحسم صراعات قديمة. وهذه نظرة الغرب إلى المؤتمر العاشر لحزب النهضة، فالمائة صحافي لتغطية هذا التحول، استوفت كل جوانب “قتل الإسلام السياسي” في العالم العربي.

قتل حزب النهضة لـ “الإسلام السياسي” في المنطقة، تجفيف لبيئة تحتضن فكرة ولاية الفقيه، وتتجاوز باقي النماذج الدينية في الحكم ومنها إمارة المؤمنين المغربية في غرب إفريقيا، يكون الغرب قد انتصر بذكاء مزدوج في الصحراء “الغربية”، على صعيد تحويل المغرب إلى منصة خليجية في إفريقيا قد تجر التنافس مع إيران إلى المنطقة المغاربية

   ببساطة، اختارت حركة النهضة قلب صفحة “الإسلاموية” في تونس والمنطقة، وإن كان أغلب المراقبين يرون فيما جرى تغييرا صغيرا، فإن الغرب يرى ربحه على أساس حساباته الجيوسياسية السارية، وحقق من هذه الناحية تحولا سيدمر بنيات ويطلق أخرى، وفي المغرب، سيكون لقتل “الإسلام السياسي”، والذي بدأ مع النظام وقبل ظهور “الحركة الإسلامية” مفعول شديد، فإمارة المؤمنين منذ الخطيب في  دستور 1962 وإلى 2014، وفصل الديني عن السياسي يدفع إلى التمسك بالقيم المحافظة، وفي هذه الأجواء، تكون حسب “فرانسوا بيرغيت” استراتيجية الغنوشي، استراتيجية تطبيع في اتجاه فرنسا المتحالفة مع السيسي، المعادي للإخوان، ونجحت باريس في قتل فروع التنظيم الدولي لـ “الإخوان المسلمين” في كل بلد على حدة.

   ومن المفروض في أي تطبيع لحزب العدالة والتنمية المغربي أن يتجه إلى أمريكا، لكن الظروف المصاحبة لتدبير ملف الصحراء لا تسمح بهذا التقدم، وبناء عليه، يقول مؤلف “جيوسياسية المتوسط “، الذي صدر أخيرا لـ “لوري كوميتي”، أن هناك بعدا متوسطيا في قتل “الإسلام السياسي” من تونس إلى مصر، ومرورا بالجزائر إلى المغرب، ومن المهم عزل الحل السياسي في الصحراء عن أي خلفية دينية، وتسعى باريس إلى إعلان حزب العدالة والتنمية “حزبا مدنيا” بعيدا عن إمارة المؤمنين، ويرى البعض أن “إمارة المؤمنين قد تكون عائقا في تطور حزب العدالة والتنمية”.

  ولم يحدث أي رد فعل بعد إعلان الأصالة والمعاصرة علمانية صريحة، بما يؤكد أن هذا التحول في المملكة محسوب إلى حد بعيد. يقول سؤال جريدة “لابريس” التونسية: “هل إسلاميو تونس يقومون بأسلمة الديمقراطية أو دمقرطة الإسلام؟”.

   يقول “استبيان” مؤسسة “سيغما” بالتعاون مع المختبر العربي للأبحاث والحريات ومؤسسة “كونار أديناور”، إن 73 في المائة في تونس يحبذون العلمانية، ويفقد المحافظون 10 في المائة سنويا في المغرب، ويتقدم الراغبون في فصل التربية عن الدين.

   يقول “كوميز”، مدير العلاقات الخارجية بوزراة الخارجية الإسبانية، المكلف بقسم إفريقيا والعالم العربي، الذي حضر مؤتمر النهضة، “إن تحولا إقليميا حدث وسيحدث بعد إعلان ـ نهاية الإسلام السياسي ـ ولن تقف هذه الخطوة في غرب المتوسط أو غرب إفريقيا”.

   وتدرك مدريد أهمية إبعاد المبرر الديني عن صراعات معقدة محتملة أو قائمة من الصحراء “الغربية” وسبتة ومليلية، وإلى خلفيات الإسلاميين حول الأندلس. وعزل السياسة عن الدين في الخارطة الحالية، هو حجر الزاوية في تجاوز المشاكل البنيوية والروحية في الحرب المعلنة ضد الإرهاب. يقول تقييم الإسبان: “إن الدورة 43 لمجلس شورى النهضة في 9 أبريل 2016، كانت قطيعة مفصلية بين مرحلة وأخرى في  حياة الإسلام السياسي، وهي التي أوحت بكثير من المآسي واليوم تتحول إلى توافقات”.

   يقول رفيق عبد السلام، أحد القريبين من الغنوشي، ومستقبل الوفد الكندي والإسباني إلى المؤتمر، “لا نحتاج لإسلام احتجاجي، والإسلام السياسي مبهم ولا تعريف له”. ومن المخيف أن يدير الغرب مرحلة ما بعد “الإسلام السياسي” كما أدار مرحلة الإسلام السياسي”، فواقع المصالحات أو التوافقات جزء من استقرار العالم، ومن الطبيعي في هذه المرحلة، أن نعرف كما تقول وكالة “أ. إف. بي” ما يجري هو تحول من حزب إسلامي إلى حزب مدني.

   في إحدى فنادق الحمامات، 70 كيلومترا جنوب تونس، تنقل جريدة “لوموند” أن حزب النهضة “حزب مستقل” عن تحركه الديني، لكن لا أحد من كبار الضيوف، يقول باستقلال “النهضة” أو غيرها عن الحسابات الإقليمية. فشلت تونس، أيام منصف المرزوقي، و”الترويكا” مع “النهضة” في عقد قمة مغاربية، واطلع الرئيس السابق بصفة شخصية إلى الأمر، ولم يرد الغنوشي اقتحام هذه السياجات “فكل شيء قابل للتعديل”، ويدعم اليوم زعيم “النهضة” الاتفاق الجزائري ـ البريطاني في كل تفاصيله إنها لعبة دولية والإسلاميون التوانسة جزء منها.

هوامش

 1_ Watan, 24/5/2016.
2_ Les pays de Maghreb face au Salafisme, pascal de gendt 2/2013 sireas (bruxell).
3_ le PJD, un parti makhzenien? liberté– algerie.com 90214.
4_ orient XXI info /dossiers / 0721.
5_ (to narrow its range of political manoeuver and rethink the parameters of its own islamism).
Tunisia’s ennahda: rethinking Islamism in the context of isis and the Egyptian coup, Monica marks, 7/2015, brokings.edu7/2015.
6_ (PJD oriented regimes in Saudi Arabia and Iran as dangerously hypocritical models to avoid) Monica marks, 7/2015, brokings.edu7/2015.
7_ Fabio Merone and Francesco Cavatorta; Salafist mouvance and sheikh_ ism, in the tunisian democratic transition international studies, Dublin city university, 2012.
8- Monica marks, youth politics and Tunisian Salafism understanding the jihadist current «Mediterranean politics 18 n° 1 (2013).
9_ le monde diplomatique, un changement islamiste dans la continuité 06/2010.
10_ IANAwach 1718.
11_ François sinon, l’université tunisienne banalisée, mise a niveau libéral et dépolitisation – annuaire de l’Afrique de nord, terme XL édition, du CNRS, paris 2002.
12_ Vincent Geisser et Chokri hamrouni, interview inédite de Rached GHANOUCHI  Oumma.com, 30/1/2011.
13_ François Burgent, l’islamisme au Maghreb, édition Karthala, paris. 1998 p: 227.
14_Sadri khiari et Olfa lamloum: Tunisie: des élections en trompe l’œil, politique africaine, n°76, déc. 1999, p:106.
15_ David d.kirk Patrick et Kareem Fahim, more officials quit in Tunisia amid protests; New York times;18/1/2011.
Marc lynch, Tunisia’s new al Nahda, foreign policy, 29/6/2011.
17_ Center for the study of Islam and democracy holds a discussion on «what kind of democracy for the new Tunisia: Islamic or secular? Political transcrit Wire 11/5/2011.
18_ marc de Marimon, Alain chouet; nous sommes alliés avec ceux qui sponsorisent depuis trente ans le phénomène Djihadidiste; humanité 3/5/2015.
19_ Simon Bradly: moderate Islamists set for Tunisian victory; Swiss info; 26/10/2011.
20_ Atul Aneja: from Arab Sping to post Islamist summer; the Hindu, 12 Oct 2011.
21_ Washington ready to play soft Islam card; Maghreb confidential, n° 973. 26/5/2011.
22_ Tunisie : Ennahda mene toujouyrs la danse, l’Economiste Maghrébin.com.(18/12/2012).
23_ Geopolis.com.106825.
24_Rached Ghannouchi: il n’ya plus de justification à l’islam politique au Tunisie, recueillis par Frédéric Bobin, le monde (19/5/2016).
 25_ l’Express /31/1/2011) sur net.fr 956647.
26_ Wikileaks ch./gitmo/pdf/ts/us9ts.
27_ Voltairenet.org/article 191923.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!