في الأكشاك هذا الأسبوع

اعتصامات المعطلين.. إلى أين؟

   من حقنا أن نفزع من مشاعر الاغتراب التي أصبحت تلازم مختلف فئات الشباب المغربي من حملة الشهادات المعطلين، ومن حقنا كذلك، أن نفزع من ضبابية الخطوط الفاصلة بين العطالة من جهة، والفقروالكفر والعياذ بالله، من جهة ثانية. فواقع الحال، يبين أن بطالة الخريجين أصبحت مؤسسة اجتماعية تؤطر كافة المنضوين تحتها كرها لا طواعية، تأطيرا سياسيا واجتماعيا واقتصاديا.

   هذا واقع له نفس الوقع داخل الأسر التي نُكب أفرادها بفقدان المناعة ضد البطالة المتوحشة، التي أصبحت كعصا موسى تستقبل كل متخرج ومتخرجة من المؤسسات التعليمية والتكوينية، شباب عاطل تفتحت عيون بصائرهم على حقوق اجتماعية وسياسية يضمنها الدستور، ويتم هضمها بعد مضغها وبلعها، فيما يعتلي “أرباب العقول” منابر الخطابة متسلّحين بالألفاظ المتأسفة، مُدلين بمبررات عبر متواليات هندسية باطلة، صارخين بكلمات مليئة بالسعرات الحرارية، وبالوعود المعسولة التي لا تتحقق ولو بعد فوات ألف يوم ويوم، مما يدعونا والحالة هذه، إلى البر بالأدمغة المسقفة التي يعوزها النظر إلى أبعد من مواطئ أقدامها والتي تستند تصرفاتها على مبدإ امتصاص غضب المعتصمين من حملة الشواهد، باللجوء إلى أساليب المراوغة في المنطقة المحرمة، وفي الوقت نفسه تلحس عصي الشرطة أجساد المطالبين بحق الشغل أمام البرلمان أو في شوارع الرباط بالضرب والجرح العمد، وتنطلق المطاردات الهوليودية لتتبع خطى الفارين من المعتصمين والمعتصمات، فترتفع أيادي أفراد القوات المساعدة وقوات التدخل السريع، ليتم إرسال الشباب والشابات إلى أقسام الإنعاش، عفوا أقصد إن عاش، إن هذه العصي السوداء تدرّبت على عدم التمييز بين أكتاف المارين وبين لحم المعطلين ولو كانوا مكفوفين، مع العلم أن لحم المعطلين أصبح ومنذ مدة، يحمل علامات مميزة، وتعلوه تضاريس ونُتوءات تكاد تظهر على الملابس الصيفية، حتى أصبح علامة مسجّلة تُؤهلهم للدخول في كتاب (غينس) للأرقام القياسية في الصبر والمعاناة.

   لماذا لا يتقرر تخصيص سنة 2017 كسنة للتضامن الوطني لحل مشكل بطالة الخريجين؟ بمساهمة كافة الأطراف وجميع القطاعات حول مائدة مستديرة أو مربعة، تمتد من الشمال إلى الجنوب مخترقة جميع التضاريس الاقتصادية والمتاريس السياسية، لنتمكن من إيجاد التحليل الواقعي للبدائل، وتقديم عربون حسن النية وإشعال مصابيح الأمل في قلوب ونفوس الذين قضوا سنوات في طلب العلم، وذلك قبل أن يأتينا الحديث المفجع، ليخبرنا بموت أحد المعطلين سواء ضربا أو شنقا أو حرقا، إذاك، فلا نستغرب إذا رأينا الكتب، ومن ورائها المقررات وخلفها الشواهد الجامعية حزينة تمشي وراء المواكب الجنائزية.

                                                                       عبد الله ملول

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!