في الأكشاك هذا الأسبوع

ابنة النجمة ماجدة الصباحي تحجز على كافة ممتلكات والدتها

بقلم: رمزي صوفيا

   منذ أيام قليلة، اتصل بي المهندس العراقي ورجل الأعمال المعروف، جوهر سرجي، وهو عراقي كردي وقال لي: “أنا أتصل بك الآن من أبو ظبي ومعي بعض الأصدقاء العراقيين الأكراد، وقد دار بيننا حوار حول رجل أعمال كان في بدايات حياته يدرس في جامعة القاهرة، وهناك تعرف على إحدي زميلاته، فنشأت بينهما قصة حب كبيرة انتهت بالزواج، وهما اليوم زوجان سعيدان، ولديهما أطفال أنجباهما بعد استقرارهما بشكل نهائي في بلد الزوجة التي هي مصرية، والزوجة ليست سوى غادة نافع، الإبنة الوحيدة لنجمة الأمس، ماجدة الصباحي من زوجها السابق، الفنان والطيار الراحل إيهاب نافع”، وسكت قليلا، ثم أضاف قائلا لي: “لقد أكد لي أصدقائي، بأن قصة الحب المذكورة انتهت بزواج ناجح ومستقر لا زال زواجا ناجحا لحد الساعة، ولكني نفيت الخبر جملة وتفصيلا، وبين إصرارهم وإصراري، وضعنا رهانا بمبلغ ألف دولار للطرف المُحِقّ، وقلت لهم بأنني سوف آتيهم بالخبر اليقين منك باعتبارك صديقا لمعظم مشاهير السينما والطرب العرب وحتى الغربيين، وهم الآن في انتظار الجواب الذي سوف أحمله لهم منك، فهل هذا صحيح، أم أن كلامي هو الأصح؟” أجبته على الفور: “إنك أنت هو الخاسر في هذا الرهان، وما

   عليك سوى دفع المبلغ لأصدقائك، لأن القصة حقيقية مائة بالمائة. وقد بدأت أيام، كانت وحيدة ماجدة تدرس في جامعة القاهرة فعلا، فماجدة هي صديقة من أعز صديقاتي الفنانات، ومنذ سنوات، زارت المغرب، وكانت معها ابنتها غادة ومجموعة من النجوم، وكانت تلك الزيارة بدعوة من المخرج المغربي المعروف عبد الله المصباحي، يومها أقمت لماجدة وابنتها حفل عشاء كبير في منزلي، فجاءت الاثنتان وجاء معهما بطبيعة الحال المخرج عبد الله المصباحي وابنته المخرجة إيمان المصباحي، وكانت غادة في تلك الفترة ،قد بدأت تخطو أولى خطواتها في عالم الفن حيث مثلت بضعة أفلام، لكنها لم تلق نفس نجاح والدتها، وفي تلك الليلة انتحت بي ماجدة جانبا، وقالت لي وهي في قمة القلق: “أريد مساعدتك في موضوع سيكون له تأثير كبير على مستقبل ابنتي وأنا قلقة جدا عليها”، فقلت لها: “خير، ماذا يحدث؟”، أجابتني ونبرات صوتها تكشف عن مقدار خوفها على ابنتها: “الموضوع يتعلق بابنتي غادة، فقد تعرفت في الجامعة على شاب ونشأت بينهما علاقة حب جارف، وتقدم لطلب يدها مني ومن والدها، لكننا نحن الاثنان رفضنا الموضوع لعدة أسباب أولها أنه عراقي كردي، والثاني أن حالته المادية بسيطة، وأنا أريد لابنتي مستقبلا فنيا كبيرا، فهي لا زالت صغيرة السن ولا زالت الحياة أمامها بالعرض وبالطول”، وأضافت قائلة بعصبية واضحة: “أنا خائفة عليها من زواج كهذا، ولكنني لا أستطيع الوقوف في وجهها، لا أنا ولا والدها، فأنت تعرف بنات اليوم يا رمزي وتعرف عنادهن، فقد أصبحت العائلة عاجزة تماما عن التحكم في قرارات الأبناء الذين يرمون بأنفسهم في الكثير من الحالات في مصير غير مضمون”، فقلت لها: “اطمئني، فسوف أفاتح غادة في الموضوع وأحاول إقناعها بالعدول عن مثل هذا القرار، رغم أني أخالفك الرأي يا ماجدة، فمن الممكن أن تنجح في حياتها الزوجية والفنية في نفس الوقت، كما أنه كون الشاب الذي تقدم لخطبتها عراقي كردي، لا يعني بأنه لن يستطيع إسعادها، أما قضية بساطة حالته المادية، فلا يمكن أن تكون حاجزا أمامه إذا كان إنسانا مثابرا، فالكثير من المليارديرات الذين عرفتهم شخصيا، قد بدأوا حياتهم من الصفر، وأعدك بأن أكلمها وأنصحها بما فيه الخير لمستقبلها”، وهكذا كان، حيث فاتحت غادة في الموضوع، لكنها وقبل أن أشرع في نصحها، قالت لي بلهجة صارمة: “عمي، أنا أحب هذا الشاب ولو رأيته لاقتنعت بموقفي وشجعتني على بناء حياتي ومستقبلي معه، فقد أحببت فيه شهامته وطيبوبته وثقافته وطموحه، وهو لن يقف مكتوف الأيدي أمام عراقيل الحياة، بل سيكون لنا مستقبل زاهر، لأنه يعشق عالم المال والأعمال، وسيدخل في غماره قريبا”، فقلت لها: “لكن والدتك لها رأي آخر”، فقاطعتني قائلة: “أرجوك أن تقول لوالدتي بأن زواجي منه هو أمر محسوم ولا رجعة فيه، وإذا حاولت الوقوف في طريقنا فسأنتحر وأترك هذه الحياة بأكملها”.

   وتابعت كلامي لصديقي الخاسر الكبير في الرهان قائلا له: “وبعد ذلك عدت لماجدة وأخبرتها بموقف ابنتها النهائي ونصحتها بأن تترك ابنتها لتعيش حياتها حسب اختياراتها وقناعاتها، وفعلا تم الزواج بين غادة وبين حبيبها الكردي، وأنجبت منه، ولا زالت تعيش معه لحد اليوم في شقة بعمارة والدتها في منطقة الدقي بالقاهرة، حيث تقيم ماجدة في الطابق العلوي من العمارة وتقضي معظم أوقاتها في مجالسة أحفادها واللهو معهم، ويعيش الجميع في سعادة وهدوء، أما زوج ابنتها العراقي الكردي، فقد صار اليوم رجل أعمال كما كان يتمنى، في حين أن غادة لم تكمل مشوارها الفني لأنها فضلت الاكتفاء بدورها كزوجة وأم”.

   ولا زلت أذكر علاقتي المتينة بماجدة التي كانت ولا زالت تثق بي ثقة كبيرة، وأستحضر الآن أيام نجوميتها عندما كانت هي المنافسة الوحيدة للنجمة الراحلة فاتن حمامة، وكانت الحرب الكلامية بينهما تتصدر الصفحات الأولى للصحف والمجلات الفنية، يومها أجريت حوارا شيقا مع فاتن حمامة، فهاجمت ماجدة متهمة إياها بتقليدها في كل شيء، حيث قالت لي غاضبة: “انظر كيف تقلدني، ولا تتوقف عن مراقبة اختياراتي سواء في ملابسي أو في ماكياجي، بل حتى في تسريحات شعري والألوان التي أصبغه بها، ومؤخرا صبغت شعري باللون الأحمر، فلم تتردد ماجدة في صبغ شعرها بنفس اللون، إنها تحاول التشبه بي في كل شيء..”. وكصحفي يبحث عن السبق، بادرت لإجراء حوار مع ماجدة وطرحت عليها ما قالته بشأنها فاتن، وكنت أتوقع أن تنتفض ماجدة وترد على فاتن بكلام نابي، لكن ردها كان في غاية الذكاء حيث أجابتني وهي في قمة الهدوء: “مسكينة فاتن، وهي اسم على مسمى، لأنها تحاول أن تزرع الفتنة بيني وبينها، ولكني لن أقع في هذا الفخ، لأنني مشغولة بنجوميتي وأفلامي، إنها مريضة ومريضة جدا، وأنصحها بالبحث عن طبيب لمعالجة نفسها من مرض نادر اسمه ماجدة الصباحي”. فضحكت بشماتة ثم واصلت كلامها بهدوء تام: “إن العلاج والدواء الشافي لفاتن هو أن تعتزل ماجدة لتبقى متربعة على عرش النجومية بمحراب السينما المصرية، وهذا الحلم لن يتحقق لها ولن يحدث أبدا، لأنني سائرة في طريقي الفني وجماهيري لا تعد ولا تحصى، وعشاق فني، بل عشاق طريقة لباسي وقصات شعري، وحتى طريقة أدائي، هم اليوم بالملايين في كافة ربوع العالم العربي، وليس لدي وقت لأراقبها وأنقل منها شكلها كما تدعي، أما قصة اللون الأحمر الذي اخترته لشعري فهذا اللون هو موضة منتشرة هذه الأيام بين كل نجمات العالم سواء في أوروبا أو في أمريكا، وأنا لم أر شعر فاتن المسكينة حتى أنقل منها ما تدعي بأنني نقلته منها، فـأنا عندي الحلاق الخاص بي الذي يختار لي أحدث أشكال قصات الشعر وأحدث ألوان الموضة لصباغته، وحتى ماكياج عيوني هو خاص بي، فهل يشبه طريقة ماكياج عينيها؟”.

   وبعدها نشرت مجلة السينما والعجائب اللبنانية، المقابلتين اللتين أجريتهما مع النجمتين المتعاديتين وفيهما كل تصريحاتهما النارية، فنجح الموضوع نجاحا باهرا جعل الكثير من الصحف والمجلات تتناقل الاتهامات التي وجهتها فاتن لماجدة، والردود الذكية التي أجابتها بها ماجدة، والتي لقيت استحسان الجميع بسبب لباقتها وثقتها في نفسها”.

   ومن فرط إعجابه بهذا الجانب من حياة ماجدة، نسي صديقي حديثه عن الرهان وقال لي: “أنا مبهور بمعلوماتك عن هذه النجمة الكبيرة التي كان لها حضور هائل في قلوب الجماهير العربية، والتي حققت نجاحا سينمائيا كبيرا بطريقة أدائها الرائعة، أرجو أن تحكي لي عن جانب آخر طالما سمعت عنه، وهو قصة خلافها مع الكاتب الكبير إحسان عبد القدوس، “فقلت له: “ماجدة هي بحر من النجاح السينمائي، وقد كانت لها طريقتها الخاصة في أداء أدوارها، وهي طريقة جعلت أكبر المخرجين والمنتجين في تلك الأيام يرتاحون لها ويصرون على وجودها في أفلامهم، ولم تكتف ماجدة بنجوميتها كممثلة، بل إنها نجحت أيضا كمنتجة، وكان هذا الجانب من عملها هو سبب الخلاف الكبير الذي حدث بينها وبين إحسان عبد القدوس، فقد كتب لها قصته الشهيرة “أين عمري”، وقامت هي بإنتاج فيلم حمل نفس عنوان القصة، ومثلت دور البطولة فيه، ولن ينسى الجمهور طريقة أدائها للدور، حيث جعلت ملايين الجماهير في كل الدول العربية يشاهدون هذا الفيلم، الذي نجح نجاحا هائلا عدة مرات دون ملل، يومها حدث خلاف مالي بينها وبين إحسان عبد القدوس، الذي كان صحفيا ورئيس تحرير مجلة “روز اليوسف”، وكان والده هو الممثل عبد القدوس، وكان الخلاف حول عائدات فيلم “أين عمري”، وأخذ إحسان يومها يهاجم ماجدة بمقالات شديدة اللهجة، فسارعت لإجراء حوار صحفي معها طارحا عليها أسئلتي حول الخلاف الواقع بينها وبين إحسان، وطرحت عليها الكلام القاسي الذي قاله في حقها، لكنها وكعادتها لم تقع في فخ الاستفزاز، بل ردت علي بعبارة واحدة قائلة: “سأرد على إحسان عبد القدوس بكلمة واحدة، بل بعبارة واحدة، هي أن هذا الرجل يسجد لغير الله”.

   ولم أتردد في نشر رد ماجدة بمجلة “السينما والعجائب”، التي كان لها باع كبير، ولن أستطيع وصف ردود فعل إحسان على العبارة النارية التي صوبتها النجمة الذكية ماجدة في قلبه، وفي قلب سمعته بين الناس، وقد كانت ماجدة الصباحي معروفة بردودها الهادئة جدا على كل الذين كانوا يحاولون استفزازها، بل كانت ترد بعبارة واحدة في بعض الأحيان، وكانت تلك العبارة من فرط تصويبها للهدف، أحدثت زلزالا إعلاميا كبيرا، وللحقيقة والتاريخ، فقد عرفت ماجدة حق المعرفة وعشت كل مراحل حياتها سواء الفنية أو العائلية، ولاحظت أنها كانت مشغولة جدا بالفن وبالإنتاجات السينمائية، ولم تكن من النوع النمام أو الحسود، ولم تكن تراقب زميلاتها النجمات بل كانت تعيش نجاحاتها بعيدا عن هذه الترهات ولكنها عندما كانت تتعرض لهجمة كلامية من إحداهن، كانت أجوبتها تتم بهدوء تام وبذكاء كان يدس السم في الدسم لغريماتها ولمنافساتها على عرش النجومية ومحبة الجمهور”.

   ولكن المثير والغريب في تصرفات القدر وتلاعبه بالإنسان، هو ما حدث مؤخرا لماجدة مع ابنتها التي أحبتها وأحبت أولادها أكثر من أي شيء آخر في حياتها، حيث قال لي صديق من كبار رجال الأعمال المصريين، بأن غادة نافع التي بلغت اليوم 51 سنة من عمرها، قد رفعت دعوى قضائية على والدتها ماجدة للمطالبة بالحجر على كل ممتلكاتها العقارية والمالية، وكذلك على شركة التصدير التي تمتلكها نجمة الأمس، وقال لي بأنها جلبت شاهدا رئيسيا عمل مع ماجدة لمدة 40 سنة، مما جعل نيابة أمن الدقي تقتنع بكلام غادة وتقرر تسليم أمرها وأمر أموالها للإبنة غادة.

   فهل فيك ثقة يا زمن؟ هل يرجى منك وفاء يا قدر؟ لا أعتقد.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!