في الأكشاك هذا الأسبوع

ثمن الخبزة: درهم مقنن.. وأثمنة الفحوصات الطبية والعمليات الجراحية بالملايين: فوضوية!

بقلم: بوشعيب الإدريسي

   الخبزة بدرهم واحد، مقننة ومراقبة، وتقوم القيامة و”تجدب” الأحزاب و”تزمجر” النقابات إذا زادوا في ثمنها 10 سنتيمات، أما عندما يتعلق الأمر بحياة المواطن وتعرضه لكل أنواع الابتزازات والمساومات و”الدفع تحت الطاولة” من طرف بعض المؤتمنين على علاج صحته، وتسكين آلامه، والذين يفرضون الملايين على المستضعفين، فلا أحد يحنو على المرضى أو يعطف على حالاتهم المرضية والمادية، ولا توجد لا مراقبة ولا حتى صندوق لوضع الشكايات، فإما الامثتال للشروط أو التداوي بالأعشاب والشعوذة، فمنذ عشرين سنة وثمن الخبزة لم يتحرك، والأحزاب والنقابات تفتخر بهذا الإنجاز بإنقاذ الشعب من زيادة 10 سنتيمات، وخلال نفس المدة، ارتفعت واجبات الفحوصات الطبية، والعمليات الجراحية والخدمات شبه الطبية إلى مستويات من الغلاء لا يطاق، فلم يزيدوا عشر سنتيمات، بل ملايين السنتيمات في العمليات الجراحية، وعشرات الآلاف في الفحوصات أو مئات الآلاف في المختبرات، ومثلها في علاج الأسنان أو شراء النظارات الطبية أو تقويم السمع، والكل فرحان بالخبزة بدرهم حتى ووزنها لا يتعدى بعض الغرامات، ويكشر المناضلون “المدافعون” على الطبقات الشعبية، على أنيابهم إذا مست الخبزة، ويغمضون عيونهم ويصمون آذانهم على “السلخ” الذي تتعرض له نفس الطبقات في بعض المؤسسات العلاجية، وأسألوا الرباطيين كم يؤدون لاقتناء نظارات طبية؟ فعند البعض أصبحت بمليون، وفي أحسن الأحوال بـ: 5000 درهم!! واسألوهم عن علاج الأسنان وتركيبها؟ ولحّوا عليهم على قصص التحليلات والفحص بالأشعة التي ما إن تطأ قدما المريض عند بعض المعالجين، حتى “يكركبونه” لإجراء الفحصين، وكأن المعالج ممنوع عليه الاجتهاد والبحث وهو صاحب التجارب على المرض، فيوكل ويفوض الأمر “للراديو” وللتحليلات لاكتشاف ما هو متخصص فيه، ليغرق المريض في مصاريف زائدة فتحت شهية المتلقين ليفوتروها هي الأخرى بمئات الآلاف، وقد تصل إلى الملايين.

   فأما المبيت في بعض المصحات لطارئ، فأفخم فندق بخدماته الراقية وطعامه الشهي أرخص بكثير من بعض المصحات، فمن المسؤول؟ أولا الجماعة وقسمها الصحي والاجتماعي، فهل هي الأخرى التحقت بالذين لا يرون ولا يسمعون هذه المآسي المؤلمة التي يتعرض لها سكان الرباط؟

   والله يرحم الوالدين.. لا تضحكوا علينا بدفاعكم على الضعفاء، فهم يكتوون بنار أثمنة الخدمات الصحية. 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!