في الأكشاك هذا الأسبوع

فشل ذريع لمحاولة تأسيس حزب أمازيغي بدعم أمريكي في المغرب

معدالة خاسر/ خاسر.. أشهبار يطرد “تامونت” و”تامونت” تطرد أشهبار

إعداد: سعيد الريحاني

   رغم كل الجهود التي بذلت لطمس أي علاقة مفترضة بين “الدعم الأمريكي” القاضي بتأسيس حزب أمازيغي في المغرب(..)، وبين محاولة إدماج بعض فعاليات الحركة الأمازيغية في حزب التجديد والإنصاف، الذي يوجد على رأسه شاكر أشهبار، والذي قالت الصحافة، إنه غير اسمه ليصبح حزبا تحت عنوان “حزب تامونت للتجديد”، فإن الصراعات التي حصلت مؤخرا بين مكونات الحركة الأمازيغية، أدت إلى إجهاض الفكرة من أساسها.

   بتاريخ 19 ماي 2016، صرح شاكر أشهبار لـ “الأسبوع”، بأن قيادة “تامونت” (معناها الوحدة) التي تجمع مجموعة من الجمعيات الأمازيغية، ومنفتحة تماما ومرتبطة بالحركة الأمازيغية، الموجودة في الجامعات والقرى، تم احتضانها من طرف المكتب السياسي لحزب التجديد والإنصاف، وبأن الحزب سيعقد خلال الأيام المقبلة، جمعا عاما استثنائيا لتغيير الاسم، وبتاريخ: 25 ماي 2016، صدر بلاغ مفاجئ باسم حركة “تامونت”، يقول أصحابه، بأنهم فوجئوا بعدم تصريح أشهبار “قانونيا بأعضاء المجلس الوطني و المكتب السياسي لدى السلطات المعنية، وعدم امتثاله لمواد الاتفاق الموقع عليه والقرارات الصادرة عن المجلس الوطني والمكتب السياسي، ورفضه الكشف عن الوضعية المالية والإدارية للحزب، والتهرب من تقديم التقريرين المتفق عليهما حول أشغال المجلس الوطني والمكتب السياسي ومن إصدار البلاغين حول أشغالهما، والتراجع عن كل القرارات المتخذة في نهاية أشغال المكتب السياسي، وخاصة توزيع المهام والتنكر للجنة التحضيرية للمؤتمر الاستثنائي، المقررعقده في 28 ماي 2016، المنبثقة من المكتب السياسي لـ 14 ماي 2016.

   البيان السالف الذكر وقعه الناشط عدي ليهي، ويقول مصدر مطلع، إن عدي ليهي، كان أحد الأشخاص المقترحين لتولي مهمة نائب الرئيس مكلف بالتنظيم، حسب الاتفاقات الأولية، إلى جانب البرهوشي، المكلف بالعلاقات الخارجية، والمحامية نجاة كاجة، المكلفة بالمنازعات والشؤون القانونية، وحميد السليماني بوعيود، الذي يلعب دور القاضي في البرنامج الاجتماعي الشهير “مداولة”.

   ورغم الصمت الذي يحيط بالموضوع، والخلاف الظاهر حول توزيع المهام، حيث كان بعض النشطاء يحلمون بالانقلاب على أشهبار مباشرة بعد دخول الحزب، وبالتالي، التهام التفاحة (رمز الحزب)، فإن إحدى الجزئيات، تكشف أبعاد الصراع الخفي داخل “تامونت”، إذ أن إصدار شاكر أشهبار لبلاغ يدين فيه التقرير المسيء للمغرب، والصادر عن الخارجية الأمريكية هو الذي فجر الحزب، إذ يقول أصحاب “تامونت”، إن أشهبار لم يقم باستشارتهم قبل إصدار البلاغ، والسؤال الذي يطرح نفسه، لماذا يقلق نشطاء “تامونت” من بلاغ ينتقد وزارة الخارجية الأمريكية؟

   الجواب باختصار، حمله تقرير منشور في موقع “العالم الأمازيغي”، يقول إن إصدار بيان شديد اللهجة، وبدون استشارة نوابه الجدد ولا مكتبه السياسي حسب قانون الحزب، ضد أمريكا في تقريرها الأخير على حقوق الإنسان بالمغرب، علما أن التقرير الأمريكي يعد الأول من نوعه في تاريخ أمريكا، والذي أنصفت فيه القضية الأمازيغية، بإدراجها دونية اللغة الأمازيغية بعد العربية وإقصائها، وتحدث التقرير حتى على تهميش وتفقير المناطق الأمازيغية اقتصاديا، وهي سابقة في تاريخ تقارير الدول الغربية، مما جعل حركة “تامونت” في موقف حرج من ناحيتين: الأولى، أنها لا يمكن أن تكون ضد تقرير ينصف قضيتها،
والثانية، أن البيان، تم بصفة انفرادية وديكتاتورية من طرف شاكر أشهبار، وبدون علم المكتب السياسي طعنا للتشكيلة الجديدة للمكتب السياسي وقوانينه الداخلية الجديدة وبصمات حركة “تامونت” (المصدر: موقع العالم الأمازيغي).

   والواقع أن حركة “تامونت”، فكرة أمريكية في الأصل، وهي الفكرة الناتجة عن مجموعة “التينغ تانغ”، التي جمعت كل المتناقضات في مبادرة واحدة، بزعامة المحامي أحمد أرحموش، المعروف بقربه من إلياس العماري، وأكبر دليل على الرعاية الأمريكية لهذه الحركة، هو أن أرحموش وإخوانه، رفعوا الراية الأمريكية في لقاءاتهم، ويحكي بعضهم أن السلطات المحلية تراجعت عن منع بعض الأنشطة، بعض أن رفع المشاركون الراية الأمريكية(..).

   ورغم أن السؤال يبقى مطروحا حتى الآن عما إذا كان أشهبار، قد اكتشف حقيقة “تامونت” فكان ذلك سببا لتراجعه، أم أنه تراجع لأسباب ذاتية، تماما كما فعل أيام التراجع عن الالتحاق بمشروع حزب الأصالة والمعاصرة(..)، فإن آخر التصريحات الصحفية لهذا الأخير يقول فيها، أنه ينتظر تجديد الثقة فيه كرئيس خلال المؤتمر، وبأنه لا يعرف ائتلاف “تامونت”، حيث بات يقول إنه: يتعامل فقط مع المنخرطين في الحزب.

   كل من شاكر أشهار، وائتلاف “تامونت”، يتوعدان بعضهما البعض بلقاءات صحفية لفضح الحقيقة(..)، ولكن كلا الطرفين لن يشرحا للمغاربة حقيقة برنامج “ميبي”، أي مبادرة الشراكة الأمريكية الشرق أوسطية، وهي إحدى وسائل الهيمنة الأمريكية على العالم، ولا أحد سيشرح، ما إذا كان المشاركون في المبادرة يعلمون خطورة تصرفاتهم أم لا، في هذا الموضوع الذي أصبح يكتسي أبعادا خطيرة، مع وجود الوقود الذي تصبه الحكومة على الموضوع، من خلال الجهل في المتابعة الذي أبان عنه رئيس الحكومة عبد الإله بن كيران ووزيره في الحكومة لحسن الداودي، الذي اختار مهاجمة الناشط الأمازيغي أحمد الدغرني، في البرلمان، وهو صاحب مبادرة تأسيس “الحزب الديمقراطي الأمازيغي” الممنوعة، لأن المغرب لا يمكن أن يسمح بتأسيس أحزاب عرقية، فهل تعلم الحكومة ما تفعل؟

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!