”الديباناج” في حاجة إلى الإغاثة

    مع كامل الأسف، أصبحنا وأمسينا نخجل في كل يوم مائة مرة، عندما نرى سيارات قديمة وملوثة للجو، مصبوغة بألوان الرايات في الشواطئ، كالأحمر والأزرق والأصفر والبرتقالي أحيانا، تتدلّى من خلفها سلاسل صدئة، ولها أبواب لا تغلق إلا بمرفق السائق بل وتحت إبطه، وكثيرا ما تصاب بعطل فتطلب الإغاثة من أخواتها المسنات أو المتقاعدات من نفس النوع.

    إنها سيارات الإغاثة أو “الديباناج”، كما كتب على جنبيها بخط شبيه بالخط الذي تكتب به عبارة (ممنوع البول). فهي شبه سيارة مهترئة ومتقاعدة من صنع بريطاني، أقل ما يقال عنها، أنها تقوم عن قصد بتشويه فضاء شوارعنا بألوانها الكرنفالية وبمعاملاتها الخشنة مع سيارات المواطنين.

   من العار أن لا يقدر المسئولون قيمة ورمز لباس الشرطي الجالس داخل “الديباناج” كما لو أنه في قفص الدجاج، وبجانبه سائق لا علاقة له بجهاز الشرطة، ومع ذلك يظل يستمع طول اليوم لأخبار البوليس وللبرقيات المتبادلة عبر أجهزة الاتصال اللاسلكي، ولا ينقطع عن الاستماع إلا حينما ينزل ليربط ثم ليجر السيارات التي أوقفها أصحابها في أماكن يمنع فيها الوقوف، وتبقى تلك المسافة الفاصلة بين الجار والمجرور، عبارة عن إطار جلدي لعجلة قديمة، وذلك لتفادي الاحتكاك بين القديم والجديد، وليس بمعنى الأصالة والمعاصرة.

   ألا يفكر أحد في وضع حد لهذه الكوارث الحديدية؟ ألم يحن الوقت لشراء أنواع جديدة من سيارات الجرّ تتوفر فيها جميع الشروط والآليات التي تضمن سلامة وكرامة السيارات المجرورة، ولتحفظ ماء وجه الشرطي الذي يقضي جل أوقاته في الجوَلان داخل سيارات “القزدير” القديمة والانتقال المكوكي ما بين الشوارع والمستودع البلدي، لماذا لا تكون سيارات الجر جديدة ومجهزة بوسائل حديثة للاتصال المباشر بغرفة المداومة مع الحرص على كتابة أرقام هاتفية خاصة بجوانب السيارات الجديدة، حتى نتمكن جميعا من تسجيلها أو حفظها بغية ربط الاتصال (بدون حبل) إذا اقتضى الحال، بالمصلحة المكلفة بإطلاق سراح سيارتنا التي نظل نسأل عن سبب اختفائها، ونعيد السؤال إلى أن تخرج علامات التعجب من رؤوسنا، لماذا لا تقتدي العاصمة الإدارية بعروس الشمال، التي توجد بها بعض سيارات الجر في المستوى المطلوب، كونوا على يقين أنه إذا ما رأت الرباط سيارات “الديباناج” في شوارع مدينة طنجة، فسوف تضرب على أفخاذها بقوة تهتز لها منطقة زمور زعيرمن شدة الغضب والحسد.

عبد الله ملول

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!