في الأكشاك هذا الأسبوع

فرنسا غاضبة من إبعاد الاشتراكيين عن الـ “كوب 22”

5 أسرار أغضبت اليوسفي ووصلت نارها إلى هولاند

 إعداد: عبد الحميد العوني

   جاء علي اليازغي، رجل الحوار مع البوليساريو على رأس الحزب الخامس والثلاثين في المملكة، دعما للدبلوماسية الحزبية، النسخة المكررة للدبلوماسية الموازية التي يقودها إلياس العماري، بعد تدخلات واسعة لحجب القباج (بتقاعده السياسي)، وعبد الله دومو (بانتقاله إلى حزب التقدم والاشتراكية) عن الحضور، وانتقل الزعيم السابق للشبيبة الاتحادية إلى رئاسة حزب شبابي، بدأ مع وجه من وجوه اليسار التقليدي وانتهى بنسق قيادي جديد تختلط فيه حسابات “الأب” اليازغي وحسابات المرحلة.

   من جهة، يمكن أن يدير اليمين الذي تحول صوريا إلى اليسار، ما يسمى “الدبلوماسية الموازية” في شخص حزب الأصالة والمعاصرة وفي اسم واحد، إلياس العماري، ومن المهم لحسابات المرحلة، أن يدير اليسار الشاب التوازن عبر حزب “البديل”، وبقيادة علي اليازغي، كي يصل الحوار عبر القنوات الخلفية مع اليسار إلى نتائج يمكن البناء عليها، فلا يمكن أن يحاور المغرب العالم في قضية الصحراء ولا يحاور أصحابها في مخيمات اللجوء أو الشتات، فالمسألة التي يدركها الجميع، أن معركة عزل البوليساريو لم تنجح، ولا بد في رفض المملكة للحوار المباشر مع الجبهة، العمل من خلال “القنوات الخلفية” والدبلوماسية الحزبية أو الموازية إحدى ميكانيزماتها الفعالة.

   ولنجاح هذه الأجندة، قرر علي اليازغي، عدم التحالف مع الأصالة والمعاصرة تحت أي ظرف، كي يعمل الحزبان بشكل متواز وبعيدا عن الأجندة الانتخابية، لأن موعد “البديل” وأمثاله هو 2021، كما قال اليازغي الابن.

   ومن جهة ثانية، وفي سر ثان، قال اليازغي الابن: لا أقتل الأب، ولكنني أعمل على خلق الابن، ومن داخل حسابات محمد اليازغي، لا يزال “البديل” ضمن اليسار الذي يدعو إدريس لشكر إلى توحيده، ولن يكون “البديل” عصيا عن إدماجه، لأنه ليس أكبر من الحزب العمالي لبنعتيق، ولا يطلب علي اليازغي قطعة أكبر مما هو متوفر من الكعكة، التي دمجت منشقين سابقين، ولا يخفى على أحد أن مؤتمر الشبيبة الذي انتخب علي اليازغي في 2010 لقيادتها، دعمه كل من لحبيب المالكي الذراع الأيمن لإدريس لشكر وعبد الواحد الرضي، والجماهيري وثريا ماجدولين قبل سنة من حراك 20 فبراير.

   وحسب مصادر خاصة، فإن الاشتراكيين الفرنسيين، وعلى رأسهم هولاند، امتعضوا من عدم رئاسة اشتراكي مغربي للجنة الـ “كوب 22″، وأن اليوسفي اقترحه الجانبان الفرنسي والمغربي من دوائر القرار المغلقة، لكن الوزير الأول السابق لم يبد الرغبة، لأنه يدرك حجم من يعارضه بتعبير المصدر، وذكر بإن نفس الجهة قالت بأن الراضي واليازغي مؤهلين لكنهما متنافسين، ولا تريد الدولة أن تدعم طرفا دون آخر، وركبت على هذه التكهنات لحرمان اشتراكي من قيادة لجنة الـ “كوب 22” في مراكش.

   ولم يبد إدريس لشكر، أي موقف اتجاه أي اسم من الأسماء الاتحادية المطروحة عكس ما روجت الأوساط المعروفة، يقول اتحادي كبير. وحجبت نفس الأطراف، القباج ودومو عن منافسة علي اليازغي، وسلمته قيادة حزب “البديل” في مقابل سكوت اليازغي عما حدث بخصوص “الكوب 22”. وإلى الآن، لم يرغب دومو، في كشف كواليس المؤتمر الذي حمل علي اليازغي إلى رئاسة حزب “البديل”، لأنها ذات الترتيبات التي تكشفها ثلاث مكالمات أجراها اليوسفي، يقول المصدر.

   والسر الثالث في كواليس مؤتمر “البديل”، أن الحزب الجديد، جاء ليكون بديلا عن النهج الديمقراطي، في قيادة حوار مع البوليساريو، وشجعت ذات الأطراف الحزب العمالي على مباشرة نفس المهمة، لكنه حزب طالب أولا بحظر النهج قبل أي شيء آخر، ولم يشترط حزب البديل والشبيبة الاتحادية، من داخل الأممية ومن خارجها، المساس بالأحزاب الأخرى التنظيمية الموجودة.

   والسر الرابع، يتمثل في أن علي اليازغي، لم يرغب في المنصب أصلا، كما تقول تغطية “لافي إيكونوميك”، ولذلك، فالصفقة مفروضة لحرمان اشتراكي من رئاسة لجنة الـ “كوب 22” تحت مبررات “مدروسة ومعقولة”، ولكن أصحابها لم يكن لهم دور في كل ما جرى، وفي كل هذه التطورات.

    تقول المصادر: ما جرى، إخراج مدروس لحرمان الاتحاديين من رئاسة لجنة الـ “كوب 22″، ولا يمكن السقوط في تسليم عائلة اليازغي رئاسة حزب لحرمان الاشتراكيين من رئاسة لجنة دولية تعطي البريق للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية. كل ما حدث، أغضب اليوسفي ووصلت ناره إلى هولاند، وهناك من يستغل الفتور مع الغرب لربح نقط صغيرة في الداخل، واليازغي الأب على كل حال، لديه فرصة ـ في نظر بعض اليساريين ـ لمقاربة ملف الصحراء بعيدا عن الارتباكات الرسمية المتواصلة، وسهلت  الأجهزة وضع اليد على حزب البديل لتمرير مقاربة، لأن الأب يعرف ملف الصحراء جيدا، وهذه الحسابات المكشوفة، جعلت “هوفبوست” تقول، إن وصول علي اليازغي لرئاسة “حزب البديل” لا يحمل أي مفاجأة.

   والسر الخامس متصل بالرفض الصريح لعلي اليازغي لاعتراف بلاده بحق تقرير مصير “القبايل”، فبنى الابن قيادة في مواجهة سياسة رسمية متعبة، وسهلت هذه الخطوة عمل حزب البديل على الواجهة الإقليمية، وهناك أطراف تريد دعم هذا الموقف لحماية وحدة المغرب ومعارضة سيناريو الحرب مع الجزائر الذي ثبت فشله، وتراجع حاملوه بطريقة واضحة في الأيام الأخيرة.

 ليس علي اليازغي هو علي بوعبيد

   يجمع الاتحاديون، أن قيادة علي اليازغي للشبيبة الاتحادية، والتي أهلته لقيادة حزب “البديل” تسمح بالقول، أن علي اليازغي لن يكون بمصير علي بوعبيد، الذي أخذ على عاتقه تجديد  “البوعبيدية ” لصيانة وحدة الاتحاديين، وما فشل فيه عبد الرحمان اليوسفي لن يتمكن منه الجيل الاتحادي الجديد.

   والحقيقة، أن علي بوعبيد، لم يرث عبد الرحيم، وعلي اليازغي لم يرث محمد بتعبير المصدر، وهناك تقدير يصل بالخارطة إلى قيادات بديلة تتسم بالنضج، فدفاع (علي اليازغي) عن الفعل والحوار، وليس رد الفعل والتصعيد، عمل واضح في ظرفية حساسة مر بها ملف الصحراء، ووسم الجميع بالحدة كفيل بالقول، أن (هذا الجيل القائد في صفوف الشبيبات والأحزاب وبعض الإعلام المكتوب، لديه حنكة أكبر، وقدرة على استيعاب تعقيدات الملف والتفاصيل).

   يقول تقرير القيادة في تقييم لجامعة أمريكية شهيرة لعام 2015، إن الجيل القيادي الجديد في المغرب، أقل مغامرة ويعرف كيف يصل إلى أهدافه دون صدامات أو بصدامات أقل. ويمكن تلحيم القيادت الشابة في المغرب لبرغماتيتها وواقعيتها ودفاعها عن التوجهات الشعبية بطريقة انتقائية.

 علي اليازغي يعلن القطيعة مع صراعات اليسار التقليدي

    خرج حزب البديل كي يصارع بطريقة مختلفة، لأن إعلان قائده القطيعة مع اليسار التقليدي تسمح بـ:

   ـ تجاوز الصراع مع إدريس لشكر وميراث محمد اليازغي نفسه.

   ـ بناء سلوك سياسي واقعي وبرغماتي إلى حد بعيد في اتجاه الحوار الداخلي مع الأجهزة وباقي التكتلات، وأيضا اتجاه جبهة البوليساريو، وقد يتمكن الحزب من احتضان حساسية شبابية داخل مدن الصحراء وفي المخيمات.

   وتدعم أطراف حزب البديل هذه الغاية لاستيعاب المعتدلين في الأقاليم الجنوبية واحتواء الشبيبة المنتمية في المخيمات للبوليساريو، ولذلك، فإن المقاربة المعتمدة ذكية من ثلاث زوايا: العمل الحزبي الشبابي أو الشبيبي منذ حراك 20 فبراير، والعمل لصالح احتواء حساسية صحراوية هامة من فئات الشباب بعد افتتاح مقر لإحدى الجمعيات الحقوقية الموالية للبوليساريو والداعمة للاستفتاء في العيون، وأخيرا الوصول إلى خلق قطيعة بين اليسار التقليدي وغير التقليدي لبناء مقاربة يسارية أكثر نضجا وبرغماتية. ويمكن اعتبار ما يجري هندسة سياسية ذكية، في انتظار 2021، ويمكن أن يحصد هذا الاستحقاق نتائج القطائع الحالية، من حراك 20 فبراير إلى بناء (أحزاب شبابية) ترفض الصراعات التقليدية كجزء من التغيير الذي بدأ. ويتساءل المراقبون، هل يمكن في إطار حزب البديل، إعادة صياغة الحوار مع اليسار التقليدي الذي فقد البوصلة بعد موت أبراهام السرفاتي، فهو من جهة دعم المرحلة الحالية، ولم تصل إلى الأهداف المخطط لها . ويمكن للشبيبات الحزبية أن تشكل لوحدها “ثورة” داخل الأحزاب، أو تحويل هذه الحركية إلى حزب شبابي كما حدث مع حزب البديل.

   ويخطط واضعو الهندسة السياسية، أن تكون الشبيبة الاتحادية البعيدة عن اختراق إدريس لشكر، مصدرا لحزب البديل دون خسارة الطاقة في استبدال القيادات. لا شيء يروم التاريخ في شبيبات الاتحاد ـ الاتحاد الوطني والاشتراكي ـ  إلا بالقدر الذي يسعف على التكيف وإبداع الحلول وتقدير ما يمكن الوصول إليه. ويشكل شباب “اليسار التقليدي” قنبلة انفجرت أولا في حراك 20 فبراير، ويمكن إنشاء أحزاب جديدة تواصل هذه الدينامية التاريخية دون شوائب.

حزب البديل جزء من إعادة صياغة اليسار الجديد من شبيبات الأحزاب اليسارية

   حزب البديل (تجريب) يأتي بعد الحراك الشبابي لـ 20 فبراير 2011، وأزمة إدارة التشبيب داخل الأحزاب اليسارية التاريخية، ومباشرة بعد النجاح المحدود جدا لتشبيب المؤسسات المنتخبة في لائحة للشباب التي أصبحت مناصفة مع الشابات. وفي هذه الظروف الصعبة يأتي حزب البديل بعد:

    1ـ تدمير “البديل الحضاري” لواجهة اليسار الإسلامي.

   2ـ خسارة اليسار التقليدي للديمقراطية الداخلية في أحزابه.

    3ـ أزمة اليساريين الصحراويين في الوصول إلى الحل لمشكل إقليم عمر طويلا.

   ومن داخل هذه الأزمات البنيوية في اليسار التحرري والإسلامي والتقليدي، نجد دعم التوجهات البرغماتية المنظمة في أوساط الشبيبات اليسارية كجزء من الحل واستقراء الغد. ويكاد الوضوح في هذه النقطة يصل إلى كل المسؤولين والفاعلين الشباب ومن شتى الدوائر.

   ومن جهة، تريد الدولة أن تستوعب شظايا حركة 20 فبراير بعد الهجمة الأمنية التي مست أعضاءها، وتسمح لهم حاليا بإعادة التجمع والعمل الموازي لعمل الدولة في كل المواضيع، بما فيها موضوع الصحراء والدفاع عن الملكية البرلمانية لتأطير الهامش، فتطور الهاجس الجمهوري وصل حدودا غير مسبوقة بفعل تحالفات موضوعية، وغير إيديولوجية، وهو ما يزيد من صعوبة التأطير خارج الملكية البرلمانية في أوساط الشباب والأجيال الجديدة.

   كما ترغب دوائر القرار في عدم مناصرة اليسار الإسلامي للتوجه الشيعي، وتمدد اليسار بإعلان طائفيته، يمس الأمن الروحي للمملكة، ولا يمكن شن حروب مفتوحة ضد العدليين والنهج والشيعة المغاربة دفعة واحدة، ويفيد قصور الجانب الأمني على الإرهاب على بعد حرفي يسمح بعدم خلط الأوراق، ويبيح للسلفيين بالحركة داخل الأحزاب الموجودة. ويجد بعض المراقبين، أن أحزاب الشباب ستفرغ (الأحزاب التقليدية) التي تركت موقعها لنزعة دينية في حزب (العدالة والتنمية)، ونزعة عرقية وهجومية في حزب (الأصالة والمعاصرة).

    ويكشف تراجع الأحزاب الكلاسيكية، صحافة وتأطيرا، إلى أي حد يمكن الوصول إلى رسم غايتين: إطلاق أحزاب من شبيبات الأحزاب بعد طلاقها مع النقابات (الكونفدرالية والاتحاد الاشتراكي) وإطلاق سياق جديد للعمل السياسي، إن تركته الدولة يرسم بحرية حركته وأهدافه. ومن المخيف، بناء أحزاب على نقيض أحزاب على أساس “عمري”، أو جيلي، بعدما تأسست أحزاب على أساس ديني أو عرقي، فهذا التشظي نتج عن صعوبة في إدارة (الاحتواء) بعد حراك 20 فبراير، ويعني:

   أ- تجاوز الفجوة الإيديولوجية بالبرغماتية.

   ب- تجاوز الفجوة الجيلية من خارج الأحزاب التقليدية.

   ج ـ تجاوز الفجوة العرقية من خلال تطوير نزعة “تمغريبيت”.

   د ـ تجاوز الفجوة الدينية بتحالف حزب العدالة والتنمية وإمارة المؤمنين وقيادتها للشأن الديني للمغاربة.

   وتفرض هذه الحساسيات أو الفجوات، إطلاق الأحزاب الشبابية بديلا موضوعيا للأحزاب التقليدية بالجملة، والأحزاب الجهوية لتنزيل الحكم الذاتي في منطقة الصحراء، ويشترك في هذه الإجابة احتواء الشبيبة الصحراوية واليسار التحرري من داخل التنظيمات الموازية لجبهة البوليساريو، لأن ما أظهرته الجبهة في حراك إكديم إزيك يفرض اعتماد أساليب جديدة لاحتواء الشباب الصحراوي من خلال إرث ديناميكي لحراك 20 فبراير.

تريد أطراف في الدولة “تحزيب” حركة 20 فبراير، كما تريد حزبا يقوده شاب من مرجعية الملكية البرلمانية، وهو هدف بحد ذاته، كي لا تبقى للنهج الديمقراطي فرصة إطلاق باديموس المغرب

    القارئون الجيدون للتجربة الإسبانية، ومن يريد تحميس النظام لنهج مسارها في التحول الديمقراطي، يعتقدون أن إسبانيا ربحت مع “باديموس”، حين هيكلت حساسية ظهرت وتظاهرت في الشارع في نفس زمن الحراك المغربي والربيع العربي، ولابد من هيكلة الاحتواء الذي نظمته قنوات الدولة، فمن الصعب المراهنة على الأمر الواقع والباب المسدود والبطء في استيعاب ما يجب احتواؤه (الآن وفورا).

   ومن الصعب عدم منح الشباب فرصة “حقيقية” للتنظيم الحزبي، فبين 1999 و2007، سادت الجمعيات وتنظيمات المجتمع المدني، وبعد حراك 2011، لم يعد ممكنا عدم تصريف هذه الدينامية بطرق منظمة.

   وفي هذا الإطار، جاءت تقديرات سانحة لإبعاد توجه “دومو” و”القباج” لتقاعده السياسي من أجل قيادة علي اليازغي لـ “حزب البديل”.

   وبمراجعة تحركات ما قبل المؤتمر، جاءت الخطوات منسقة إلى حد بعيد، لأن جرأة الخطوة في موضوع شبيبة البوليساريو ومحاولة الدفاع عن “طريق جديد” دون الاصطدام بالحائط، جزء من الوعي و(العقلنة)، التي تمنح حزب البديل القدرة على إعادة توجيه النقاش السياسي نحو (الجوهر) مستعينا بالعقلانية اللازمة لمواجهة القضايا الحساسة بطريقة غير برغماتية للغاية، وهو ما افتقدته الساحة، ولو على صعيد أقلام الإعلام المستقل، ومجرد وصول حزب البديل إلى انتخاب قيادته والبدء بإدارة قدراته دون وعود كبيرة، يكشف إلى أي حد يمكن أن يكون الرهان على (البرغماتية جزء من عقلانية الدولة أيضا).

   ونقل “الحزب المتنفس” أو”المرحلي” من النهج الديمقراطي وتياره الجمهوري، إلى حزب البديل، ودفاعه عن الملكية البرلمانية، ومن خلال كل الحساسيات بما فيها قضية الصحراء، يعتقده الغربيون فرصة لنقل “باديموس” المغربي من يد إلى يد.

   وفي حساب الاتحاديين، لا يريد القباج أو دومو اللعب مجددا مع اليازغيين (الأب والابن) لأن الابن على خطوات الأب، إن أدار تنظيما حزبيا حديديا سيكون ـ الاتحاد والبديل ـ في خدمة اليسار، ويمكن الاتحاد الاشتراكي من ضم ما انشق عنه، كما فعل مع الحزب العمالي وأشباهه.

حزب البديل ليس واضحا في الانضمام إلى فيدرالية اليسار

   لا يقطع علي اليازغي مع الاتحاد الاشتراكي رغم حالة الانفصام التي حدثت، وانتقاله إلى فيدرالية اليسار، قد لا يخدم سوى حزب منيب القائدة، المتشبثة بدورها بـ “الملكية البرلمانية”. وبحس برغماتي عال، ينافس اليازغي الأب الابن، ولذلك، لا يرغب قائد حزب البديل أن يكون نسخة من حزب آخر، كما يرغب في ملء المكان الذي ستتركه فيدرالية اليسار في دخولها المتوقع وبشكل غير معهود في المؤسسات وخصوصا البرلمان. ويقترح حزب البديل نفسه مالئا لفراغ سيخلفه أنصار الملكية البرلمانية والمساندون لحراك 20 فبراير خصوصا في صفوف الاشتراكي الموحد.

   ولا تقبل الدولة الفراغ تحت أي ظرف، ولذلك، سلمت مسبقا مواقع حزب الاشتراكي الموحد لحزب البديل، قبل انطلاق مسلسل إدماج فيدرالية اليسار (من خفض العتبة وغيرها من الإجراءات المصاحبة)، وليستفيد الاتحاديون من الخارطة الجديدة في إعادة تموقعهم لـسنة 2021 وما بعدها. والفرصة مواتية لوصول الأصالة والمعاصرة لرئاسة الحكومة في ظل سد الفراغات وإطلاق الإجراءات المواكبة لمثل هذا الخيار.

 حزب البديل تحت الحسابات التكتيكية ومن داخل استراتيجية الدولة

    رضخ حزب البديل لإعادة تأطير وصياغة أهدافه من قرار الزايدي، والعودة إلى ما قبل الاتحاد الاشتراكي، والانطلاق مجددا من حزب عبد الله إبراهيم مرورا بالكتلة التاريخية ونهاية مع علي اليازغي، في حسابات برغماتية وواقعية تعود للخلف، ولا تبني قوة تحت أي ظرف.

   واليوم، خرج حزب البديل ضعيفا ومستضعفا وتحت قسطرة مدروسة منذ غياب الزايدي وتقاعد القباج وإبعاد دومو، وآخرون خشوا كما خشي كل رفاق الزايدي مصير قائدهم، وهناك من اعتبر موت الزايدي موتا لحزبه، لأنه يكرر تجربة سابقة، ولا يعمل على سابقة تقلب المشهد الحزبي كما خطط لها الأصدقاء، وتخوف الجميع من مشروع كبير نزل إلى الواقع مشروعا صغيرا يخدم المستقبل.

 بعد موت الزايدي، خرج رفاقه من المعادلة الحالية تماما وأجلوا حضورهم إلى 2021

   لم يرغب علي اليازغي أن يكمل مشوار (الزايدي)، وأجل المشروع إلى 2021، حماية للجميع، وقد وجدت الأطراف ما تريد في إطلاق حزب وتجميده كي لا تتأثر حسابات الاستحقاق البرلماني القادم، وهو ما رفضه الزايدي في حياته.

   وعلى كل حال، فإن التحالف بين الاتحاد الاشتراكي وحزب العدالة والتنمية، أو بناء قوة الاتحاديين من جديد، خياران لا يزالان صعبان على الفهم، ومن الذكاء التكتيكي أن يصرح علي اليازغي أنه لن يتحالف مع إلياس العماري ليترك الساحة تحرق إدريس لشكر، ومن جهة، لا يتورع  قائد البديل عن التحالف مع حزب العدالة والتنمية، لكنه يمتنع عن الأمر بشكل واقعي وعملي، من خلال تأجيل حضور الحزب إلى 2021.

   وفرضت حسابات الحياد في هذه المرحلة تأجيل التحالفات والمواجهة دفعة واحدة، لأن حزب البديل يعرف مهمته التي حددها وما هو مطلوب منه بحكم الواقع والأجندة، وقد ترك الباب مواربا في الخطوات الأولى وتلك بداية مشجعة.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!