طال عليهم الأمد في السّلطة فقست قلوبهم

    حكومة بن كيران مازالت متشبثة بموقفها الرامي لمحاربة الفساد وإنصاف المغاربة، ومازالت تصر على إنقاذ المواطن المغربي من أزماته، وهي تدرك جيدا أن الإصلاح لا يمكن أن يكون سوى على حساب هذا المواطن المقهور، الذي أوصلته مخططات هذه الحكومة إلى الحضيض، وهي بذلك تكون قد أبلت البلاء الحسن في خطتها الإصلاحية، وتكون قد حقّقت نصرا ليس على المعارضة كما تدعي، ولكن نصرا مبينا على المواطن المغربي. 

   منذ أن جاءت الحكومة بقيادة السيد بن كيران، وهي تؤكد للشعب أنها لا تريد سوى الإصلاح ما استطاعت، ولا تريد سوى إنقاذ المغاربة من الفساد الذي استشرى في جسدهم، لكن مع ذلك مرت سنوات، لم نر أثرا لهذا الإصلاح وبقي الحال على ما هو عليه، فأصرت على استكمال مسيرة الإصلاحات المزيفة التي لا تنتهي.

  رئيس الحكومة مازال مصرا على إصلاح التقاعد معتبرا أن الإصلاح بات ضرورة ملحة ذات طابع استعجالي من شأنها أن تمنع الكارثة عن المغاربة، ومازال مصرا على رفع الدعم عن السلع والمواد الأساسية، ومازال مصرا على إجهاض حلم المغاربة الذين كانوا ينتظرون غدا أفضل. 

   الغريب في الأمر، أن بن كيران، ومن سار على نهجه من إخوانه، لا يستطيعون الإصلاح سوى على حساب المواطن المقهور، ولا يستطيعون إنقاذ الوطن إلا عبر سياسات تستهدف أبناء الشعب، أما ما يتعلق بالكبار من الذين ينهبون من وراء الستار، فلا حديث ولا إصلاح ولا حساب ولا عقاب.

   حكومة الدراويش التي جاءت لمحاربة الفساد، والتي أعلنت الحرب على المفسدين، والتي نهجت سياسة التقشف من أجل إنقاذ الشعب، تطالب الآن بتوفير الجو المناسب ليس للشعب كما كانت تدعي، بل للوزراء عبر الزيادة في تعويضات هؤلاء، بل كبيرهم الذي علمهم التقشف، سئم من وضعهم الذي لا يسر عدوا، وانتفض لكون هؤلاء لا يركبون المرسديس كغيرهم من رجال الأعمال، ونسي الرجل المحترم ذلك الشعب، الذي يركب الحمير والذي ينام على الحصير. 
حكومتنا تحولت من الدفاع عن الفقراء إلى الدفاع عن الوزراء، وتحوّل لديها هَمُّ الإصلاح الذي كانت تظهره للناس إلى هَمّ جمع الثروة والاستمتاع بلذة الحياة، وحسب المنطق البن كيراني، فتقاعد البرلمانيين لا يساوي جناح بعوضة، ولا يؤثّر على ميزانية الدولة، ولا يمكن أن يكون محل مراجعة، وإلغاؤه من سابع المستحيلات، ولا أحد يستطيع الخوض فيه من طرف آل العدالة والتنمية، ولا حتى من أصدقائهم، من الذين جعلهم بن كيران شهود زور على مسرحياته التي قدمها للشعب على طبق من ذهب، أما ما يتعلق بالشعب وما يمس المواطن المغربي، فهو قابل للإصلاح وقابل للنقاش أيضا.

رشيد أخريبيش

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!