في الأكشاك هذا الأسبوع

بين القصر والاستخبارات الخارجية تقسيم الأدوار بين المستشار الهمة وياسين المنصوري

 إعداد: عبد الحميد العوني

   عرفت موسكو وبكين، وعواصم دول مجلس التعاون الخليجي اسما واحدا هو علي الهمة في إدارة المملكة لعلاقاتها وشراكاتها الجديدة لاحتواء الوضع غير المسبوق لملف الصحراء، وإن كان علي الهمة رجل التحول الأخير في المملكة، فإن احتواء انعكاس هذه التطورات يقع على ياسين المنصوري، مدير “لادجيد” في تبادل أدوار رتب المواجهة للمستشار الملكي والحوار لمدير “لادجيد”، الذي أخذ على عاتقه العلاقات مع موريتانيا ودول جنوب الصحراء، ورأس ثالث جولات مسلسل “مانهاست”، وأدار من قلب قسم الشؤون الداخلية الانتخابات بعد تفجيرات البيضاء، في قيادة للشخص وجهازه لكل ما هو طارئ في صمت وعبر “قنوات خلفية داعمة”، وفي إطار من “تنسيق الدولة” الذي ظهر بارزا في قضية الحموشي مع الولايات المتحدة الأمريكية.

   وإن ذهب علي الهمة شرقا نحو روسيا والصين والهند، فقد أدار ياسين المنصوري (العلاقات مع الغرب)، وظهر التنسيق بين جناحي الدولة، كما قلنا، مرتفعا في الدفاع عن “المديرية العامة للأمن الوطني”، حيث بادرت وزارة الشؤون الخارجية باستدعاء السفير الأمريكي في الرباط دوايت بوش، بحضور بوريطة والمدير العام للدراسات والمستندات ياسين المنصوري، وحضر الحموشي الذي ورد في تقرير الخارجية الأمريكية لحقوق الإنسان في حفل السفارة الروسية بمناسبة الذكرى 71 للنصر على النازية، إلى جانب كل من الشرقي الضريس وناصر بوريطة، ودعا السفير “فاليري فار بيوف” المغرب، بهذه المناسبة، إلى منظومة أمن دولية حديثة، وهو إلحاق للرباط بخطة “فيكتور زولوتوف”، سيد الأمن الروسي بتعبير جريدة “لوموند” الفرنسية (26/4/2016)، وتأتي موسكو بهذه الخطة الدولية بعد توقيع بوتين لاستراتيجية أمن وطنية جديدة يوم 31 دجنبر 2015، حيث ربطت روسيا مخطط التنمية بما دعته “المذهب العسكري” و”مذهب المعلومة” في سابقة تميز التهديد العسكري “فيو نايا أوغروزا” عن الخطر العسكري “فيونايا أوبانوست”، ونقل فيها المغرب الخطر العسكري في الصحراء إلى “خطر وجودي للمملكة”.

   وذهاب عبد اللطيف الحموشي إلى السفارة الروسية في الوقت الذي تذكر فيه الخارجية الأمريكية اسمه في تقريرها رسالة، كما أن حضور بوريطة في كل ما يرتبط بهذه التحركات رسالة إلى الداخل لموقع هذا الرجل في الخارجية المغربية. ورفض المغرب ذكر اسم الحموشي، رغم أن الإدارة العامة للأمن الوطني رفعت دعوى ضد صحافي (مهدوي مالك موقع بديل) في عهد أرميل، واعتذرت الإدارة الأمريكية رغم تواصل الدعوى لاستمرارية المرفق العام.

   ومن المهم معرفة، أن دبلوماسية المملكة وأمنها يتحركان من دون المجلس الأعلى للأمن المنصوص عليه دستوريا، وتسير قدرة رهاني “المواجهة”، منذ خطاب القمة العربية ـ الخليجية،  و”الحوار” عبر قنوات “لادجيد” بشكل لا يخسر المكتسبات مع دول الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، وينمي الفرصة الجديدة شرقا.

   ولم تعد مهمة الرجلين ـ علي الهمة وياسين المنصوري ـ  واحدة منذ أزمة “أميناتو حيدر” التي عملا فيها معا، لأنها أثبتت أن القنوات البديلة مهمة وتخدم قدرة المملكة على المناورة.

   ولم يشارك علي الهمة في مسلسل المفاوضات مع البوليساريو، ونشرت وسائل إعلام أنه غير عارف بتفاصيلها، فما تأخذه “لادجيد” على عاتقها تديره بطريقتها التي تحترم التعقيدات التي يفرضها كل ملف، ومن دون انزلا قات، ويذهب خيار المواجهة والحوار، وإن أثار انتقادات ضعيفة في الداخل، لاعتبارات متصلة بخارطة النفوذ.

 الحوار بين أجهزة الدولة في المغرب يتجاوز سقف الإعلام الحر

   خلاصة “نيكولاي باتروشيف”، أن الإعلام الحر في المملكة أقل مما هو مطلوب، وحوار الأجهزة يتجاوز ما تورده الصحافة، ونقلت الفقرة الثانية من تقرير “فيدرلانيا ـ س. بيزوباسنوستي” التي ترأسها نيكولاي منذ وفاة الحسن الثاني، على قدرة الرباط إدارة “حرية مفتوحة” من داخل السلام والاستقرار الذي تعيشه المملكة، وهو سر موقف موسكو في مجلس الأمن، لأنها تعتقد أن هناك مستوى كبيرا من الاستقرار يسمح بممارسة حرية أكبر للاجئين الصحراويين في حال عودتهم.

   ونقل موقف موسكو “نيكولاي باترو شيف” شخصيا إلى علي الهمة في لقائهما شهر يناير الماضي، ولا يعرف الروس كيف يستطيع نظام مستقر أن يسمح للإسلاميين بالحديث، ولا يسمح للاجئين الصحراويين بنفس الحرية، ومعروف أن روسيا لا تميز المعتدلين عن المتطرفين في صفوف الإسلاميين بالشكل التقليدي المتعارف عليه.

   وكما هو معلوم، نقلت دعوة الملك المغربي لزيارة روسيا “فالنتينا ماتفيينكو”، رئيسة مجلس الاتحاد الروسي التي زارت الجزائر، للتأكيد على ما دعته “استقرار المنطقة”(1)، في لقائها ببنصالح، رئيس البرلمان الجزائري(2)، وأوضح سكرتير الأمن “باتروشيف” لعلي الهمة “نظرة روسيا إلى الإقليم” بعيدا عن الأمن الاقتصادي الروسي، وهذه الرسالة جعلت (إعلاء المصالح المشتركة) الروسية ـ المغربية فوق باقي الاعتبارات.

   ودخل القصر مباشرة على خط مكافحة الإرهاب في تطور حبذه “باترو شيف” شخصيا في كل تعليقاته التي رأت أن الفرصة مواتية لمزيد من الاستقرار مع المزيد من الحرية للاجئين الصحراويين لإدامة حظوظ الدولة في ممارستها الروتينية داخل  الإقليم. وناقش المسؤول الروسي هذه القضايا مع علي  الهمة الذي صعدت أسهمه منذ شهر دجنبر الماضي(3)، والذي تناسب يومه الثاني مع عيد ميلاده الثاني والخامس(4).

   واهتم الغربيون بمستقبل الكولونيل، محمد علي الهمة، قائد درك المحمدية، القريب من المستشار وأيضا شركة “مينيا” التي عرضتها الصحافة الأمريكية والمغربية “تيل كيل”(5)، شركة مهتمة بوسائل الاتصال الاجتماعي في أجواء الحراك المغربي، فيما دافعت روسيا عن ضرورة استقرار القيادة، فاصلة هذا الهدف عن ملف الصحراء. وترغب موسكو في عدم الاستعجال في تبني مقاربة لحل هذا المشكل مع دعمها الكامل لاستقرار المغرب، وواصفة علي الهمة، بأنه مهندس سياسات القرن الواحد والعشرين في المملكة.

   وقررت الرباط ـ لنفس الأهداف ـ اللجوء إلى المؤسسات الوطنية الأمريكية بعد إصدار التقرير السنوي لخارجية جون كيري الخاص بحقوق الإنسان، إيذانا بالدفاع عن صورة المملكة في الخارج، والتي اعتبرها علي الهمة في حواره مع القناة الثانية صورة (بارزة)، فيما لا تزال  الصحافة الوطنية تعيش في 1999، عام وفاة الملك الحسن الثاني.

   ووصفت القناة الثانية ضيفها بالاستثنائي، والفاعل الأساسي في السلطة المغربية، وكان خروجه من وزارة الداخلية لمواجهة الانتخابات في لائحة (الكرامة والمواطنة)، التي تطورت إلى حزب الأصالة والمعاصرة إيذانا بالتحول إلى نظام جهوي، لكن الحقل الحزبي الموصوف بالتقليدية فرمل كل الطفرة قبل أن ينتهي المسؤول مستشارا للملك.

   وخرج علي الهمة من ورش الجهوية، ودخله عمر عزيمان باسم الملك، قبل أن يتحول الأخير  إلى مستشار أيضا، ولم يكن علي الهمة في منصب المستشار في البداية “للتشويش” الذي خلقه هشام لمنظري على المنصب، واستثمره وزير الداخلية إدريس البصري لتقريب الملك ـ الحسن الثاني ـ منه دونا عن مستشاريه. وأخذ علي الهمة على عاتقه إعادة ترويج مبادرة الحكم الذاتي على أساس جهوي، لكن محاوره الروسي والصيني ابتعدا عن أي تقييم سياسي لقضية الصحراء، وقبلت الرباط الأمر على أساس:

   ـ أن الخيار الجهوي خيار داخلي، ولا تسمح أي دولة بالتدخل في شؤون الأخرى.

   ـ أن مجلس الأمن هو الطرف الوحيد لإقرار مصير إقليم الصحراء.

   ـ الحكم الذاتي لا يكون حلا دون موافقة البوليساريو عليه، بما يشجع عودة الأطراف إلى المفاوضات التي يشرف على ملفها ياسين المنصوري.

   ويأخذ كلا الفاعلين، الدور القابل للوصول إلى ما يفيد مصالح الدولة العليا، وتظهر تعقيدات الساحة الدولية أشد مع توالي التوجه المغربي شرقا. وما يجري في القصر حالة استقصاء للمواقف الحقيقية لدول الغرب والشرق  في موضوع الصحراء، لإعادة هندسة القرار المغربي المتداخل بفعل:

   ـ عدم عرض الحكم الذاتي في دستور 2011، وركوب حزب العدالة والتنمية الشارع للحفاظ على كل السلطة الدينية للقصر (إمارة المؤمنين)، وموقع العنصر 19(6) في التحكيم بين أعضاء لجنة الدستور، وهو ما أثار ضجة جعلت الخيار للدولة المركزية والنظام اللامركزي عبر الجهات، وبقيت هذه التطلعات “رهانا” لا غير.

   ـ عدم إعلان “الفيدرالية” في مراحل التفاوض مع البوليساريو.

 علي الهمة يربط المغرب بخارطة محمد بن سلمان ولي ولي العهد السعودي، وإن نافست محمد بن زايد “رجل الإمارات القوي”، ويشكل العمل المغربي في اليمن وتوحيد العمل الإماراتي ـ السعودي لبنة توحيدا للموقف الخليجي في قضية الصحراء، وضم وفد المملكة إلى جانب علي الهمة، كل من عبد اللطيف المنوني والطيب الفاسي الفهري وياسر الزناكي، وهي إشارة إلى تميز المغرب الدستوري عن باقي حلفائه الخليجيين، وقدرة الدستور المالي على استيعاب الحكم الذاتي للصحراويين حالة ممكنة، ويتحفظ الغربيون على هذه الخلاصة، وعلى صعيد الاستثمارات الخليجية، اعترف خطاب القمة الخليجية ـ المغربية بالدعم المالي الذي تتلقاه الرباط من أصدقائها الخليجيين.

   وتطورت هذه الاستثمارات بـ 82 في المائة عام 2013، وساهمت في المشاريع الكبرى، شركة “اتصالات” الإماراتية في “اتصالات المغرب”، و”أكوا” في مشاريع الطاقة الشمسية بورززات، وأيضا في خط (تي. جي. في) وميناء طنجة المتوسط، وجمع ياسر الزناكي القطريين والسعوديين في صندوق وصال من 2 مليار دولار، وحاول علي الهمة جمع الرجلين القويين في الخليج حاليا، محمد سلمان في السعودية، ومحمد بن زايد في الإمارات.

   وانعكس تأثير بن سلمان على خطاب الملك محمد السادس في القمة الخليجية ـ المغربية، بما اقتضى الانتقال إلى الإمارات للتأكيد على العلاقات المتينة ووجهات النظر المتطابقة بين العاصمتين أبو ظبي والرباط.

   وجاء الخطاب المغربي جريئا على مسامع الخليجيين، وأدى في الكواليس إلى حبس الأنفاس، وتقدمت الكلمة جميع الخليجيين، وبنت معطياتها على رؤية مغربية بالأساس، وركز الخطاب على “الخريف العربي”، الذي قاله الطيب الفاسي الفهري منذ انطلاق الثورة المصرية، كما ركزت على تفكيك الدول وانتقاد الأمريكيين بطريقة غير مباشرة، وساهم هذا الخطاب قبل أربع وعشرين ساعة من لقاء أوباما، في رد قوي من داخل مجلس الشيوخ لتشريعه قانونا يسمح برفع دعاوي تعويض من طرف ضحايا 11 شتنبر ضد حكومة المملكة السعودية.

   وفي إطار هذا التصعيد مع الولايات المتحدة، قررت الرباط إثبات حالة بحالة في تقرير الخارجية الأمريكية أمام المؤسسات الوطنية داخل أمريكا. وتقود الملكيات العربية ثلاثة أجيال: جيل الملك سلمان، والسلطان قابوس أو الجيل المتقدم، وهناك جيل العاهلين محمد السادس والملك عبد الله، وهناك جيل ثالث: الأمير محمد بن سلمان ومحمد بن زايد.

   وتجمع هذه الأجيال على المواجهة، فيما صعدت واشنطن ضد السعودية في موضوع 28 صفحة، ومحاكمة المملكة السعودية في ضحايا اعتداءات 11 شتنبر، وضد المغرب في قضية الصحراء، وضد الإمارات في جزرها بعد دخول خطة العمل المشتركة الشاملة بين واشنطن وطهران المعروفة بـ (جي. سي. بي. أو. أ)(7).

وأرادت الرباط إدارة هذه التحولات وربط ملف الصحراء بها، مع محاولة ربط أمن المغرب بأمن الخليج في قراءة مباشرة لها تعقيداتها التي يجب تجاوزها بمخاطبة بكين، لتكتمل الدائرة التي انفتح عليها الأمير بن سلمان، وضمن خطط تبقى مع كل دائرة مستجيبة للحس الأمني الناضج من خلال ما يدعوه السعوديون، الجمع المبكر للمعلومات، وتؤسس فلسفة المخابرات العامة السعودية نفسها على ما يدعوه الفريق، خالد بن علي بن عبد الله الحميدان: التركيز على النوع وليس الكم.

   ويفرض هذا التوجه التعاون بين الحميدان وياسين المنصوري لتمتين أواصر العمل المهيكل المطلوب بين الرباط والرياض، لأن التنسيق المغربي ـ السعودي يوجب القدرة على مخاطبة بكين وموسكو من نفس المنصة دون تمييز، خصوصا وأن العاصمتين متهمتان من طرف “جيمس كلابر”، رئيس المخابرات الوطنية الأمريكية، باستخدام “الإكراه الدبلوماسي والاقتصادي والدعاية”، ولا يمكن للمغرب، تحت أي ظرف أن يكون ضمن ما يسميه نفس المسؤول تحريك الوكلاء أو إكراه الولايات المتحدة.

   والحوار العميق مع الولايات المتحدة، جزء من الحل في إطار دبلوماسية يقودها في القصر علي الهمة والطيب الفاسي الفهري، وداخل الحكومة من ثلاثة خطوط: الخط الحزبي (مزوار)، الخط التقني (بوريطة) والخط الصحراوي (بوعيدة)، فيما نجد بشكل منفرد الدبلوماسية الوقائية (علي الهمة)، والاقتصادية (الزناكي بخصوص الخليج)، ويزيد الثقل على الدبلوماسية المهنية والاستراتيجية من خلال القنوات الخلفية التي يديرها ياسين المنصوري.

   ويسود اعتقاد واسع، أن الدبلوماسية مع قوى الشرق (روسيا والصين)، تعزل قضية الصحراء وتطور الشراكات الثنائية بطريقة حاسمة، وهي الخلاصة المتفق عليها من طرف العاهل المغربي والرئيس الجزائري بوتفليقة، في لقائهما قبل أن يعمل البلدان على نفس السياسة مع الحلفاء التقليديين لكل طرف.

 الاستخبارات الاقتصادية الصينية “ثيان جنرن” تدير ملف العلاقات مع المغرب و”الفصيلة 17″ تجمع الجزائر والمغرب

   أوصت الاستخبارات الصينية بالتعاطي مع المغرب من خلال خلاصات “الفصيلة 17” التي تضم المغرب والجزائر(8)، ولا تزال معلوماتها مستقاة من (شنديو) أو أسماك الأعماق، في انتظار خطة عمل مشترك صيني مغربي قد يتحقق مع إطلاق اتفاقية الشراكة الاستراتيجية بين الطرفين، وترى هذه الجهة، أن فصل الدبلوماسية الاقتصادية عن الدبلوماسية الجيوسياسية ضرورة أوضحتها وكالة “تاس” في تعليقها عن علي الهمة، المفاوض الأمني والاقتصادي باسم المملكة.

   وذكرت بكين، أن الملك يراجع أعمال المستشارين منذ حادثة “غالفن”، ناقلة التفاصيل من موقع “ألف بوست”، حين تعاونت مصالح المملكة العليا في علاقتها مع إسبانيا، وبين الموقع الرمزي للملك، وفضل الملك الدفاع عن رأي شعبه دون مجاملة، وقضية الصحراء ليست قضية شخصية أو قضية القصر كما قال الملك أمام قادة دول مجلس التعاون الخليجي.

   وصيغ خطاب الملك في القمة الخليجية بشكل مباشر، ولم يكن باستشارة “لادجيد”، كما تداولت الأوساط المغربية قبل رد المملكة على حادثة ذكر الحموشي في تقرير الخارجية الأمريكية، وهو ما يؤكد أن قدرة القصر على تنظيم ثلاث زيارات كبرى في أيام للقاء بوتين والرئيس الصيني، وبينهما قادة الخليج، قدرة وافية، ويكشف أن العمل الدبلوماسي المباشر والموازي، فرصة لعلي الهمة الذي أحبه الملك ولا يريده أن يتحول إلى إدريس البصري(9)، وفعلا صفة المستشار تمنعه من مصير أقوى وزير داخلية في عهد الحسن الثاني.

   وبعيدا عن الأمن، والأمن الاقتصادي الذي لا يريده “نيكولاي باتروشيف” أن يكون محددا لعلاقات المغرب مع روسيا، أو رؤية الصين إلى المغرب كما يحملها الوزير الأول الصيني، وأيضا قراءة الأمير محمد بن سلمان في السعودية، تتقدم الرباط لصناعة فرصتها الدقيقة والذكية، وإلا خسرت ما يتوقعه المغاربة من هذه الانعطافة.

   ومن الأكيد، أن انتقال الثقل الملكي إلى الخارج قد ساهم في أمرين: تأخر العلاقات التركية مع رئيس الحكومة المغربي بن كيران، الذي فقد وزارة الخارجية التي يرأسها في البداية زميله سعد الدين العثماني، وفي عهد رئيس المخابرات التركي الحالي “فيدان “، تفضل أنقرة مرور كل العلاقات مع الرباط عبر العاصمة الرياض.

   ويسجل الأمر الثاني تأخرا على صعيد العلاقات الإيرانية ـ المغربية إلى درجة “الجمود”، ويظهر في هذه التطورات أن حكومة المغرب من دون وجه دبلوماسي، ولا يستطيع حزب رئيس الحكومة أن يسوق نفسه أو يسوق مشاريع الدولة التي يرأس حكومتها. واستطاع علي الهمة، الذي بارك عبد الله باها وبن كيران خروجه من الحقل الحزبي أن يعزز دبلوماسية القصر، وأن يمنع التجربة الإسلامية في المغرب من أي امتداد خارج الحدود لفائدة مصالح المملكة المباشرة وذات الطابع الاستراتيجي.

   من جهة أخرى، تمكن التحول الأخير من إنقاذ الأبناك المغربية التي ارتمت واستثمرت في غرب إفريقيا ودول جنوب الصحراء، وخوفا من انحسارها، تقدمت في شراكات إلى جانب الصين لصالح توازنها المالي، وهو ما عزز قوة الصين في السوق المغربي. ووقع التجاري وفا بنك، ست اتفاقيات مع “صندوق الصين إفريقيا للتنمية، ولينيو براديغيما، وشركة هاريو سولار إنيرجي، وتشاينا هاربور، وكيلفي تشاينا، وميشوان هاي تيك”، وأحدث البنك المغربي للتجارة الخارجية، صندوقا استثماريا صينيا مغربيا بمليار دولار، واستثمار مليار ونصف المليار دولار إلى جانب الصينيين يحل جزئيا مشكل الأبناك.

   وبهذه الخطوة، أنقذت الدبلوماسية “الخطة الاستثمارية للمملكة في غرب إفريقيا” في إطار صعوبات مؤكدة في الأفق لطبيعة الاتفاقيات الفرنسية ـ المغربية في غرب إفريقيا، وتظهر واشنطن وباريس عدم قبول كبير للتوجهات الجديدة للعاصمة الرباط، وقد عززت علاقاتها مع روسيا ماسة بذلك مصالح الاتحاد الأوروبي، ومع الصين التي مست الأمريكيين في القارة السمراء. وجاءت الردود عبر الإعلام الغربي معبرة عن انتقادات مباشرة للمغرب، فيما صعدت واشنطن لهجتها وعملها القانوني ضد السعوديين، وواجهت الرياض حلفاءها بخطوات غير مسبوقة في تاريخ العلاقات السعودية الأمريكية، ومن خلالها العلاقات الأمريكية ـ المغربية، التي آمنت بالرد على خارجية جون كيري في موضوع حقوق الإنسان في المغرب، كما رد الإعلام المحلي على فرنسا بعد انتقاد “لوموند”، والتحقيق المتوقع إذاعته من 62 دقيقة تحت عنوان الحكم “السري لمحمد السادس”.

   وجاءت هذه الحملات والحملات المضادة، في إطار تحولات جديدة تريد فيها مؤسسات الدولة عدم خسارة حلفائها التقليديين في الغرب، لخوفها من (إرباكات جديدة) على صعيد ماكينة الحكم في المملكة.

   وتسعى الرباط إلى خلق توازنات صحية بين الحلفاء التقليديين الغربيين، والحلفاء الجدد في روسيا والصين، اللذين أثبتا حيادا شديدا، أو مواقف تخدم توجهات المملكة، فموسكو على يسار واشنطن في القرار الأخير لمجلس الأمن، والصين تخدم في لامبالاتها الاتحاد الإفريقي، الذي يحتضن تمثيلية صينية، وخصصت بكين غلافا ماليا لعمليات السلام في إفريقيا تدخل ضمنها الصحراء.

   ولا يمكن في هذه الظروف نسج علاقات ثابتة مع موسكو أو بكين، رغم الشراكات الاستراتيجية الموقعة لسببين مركزيين: قدرة المغرب غير الواضحة على تبني خيارات معقدة تضمن للشركاء الوصول إلى قناعات في رسم خارطتهم بما يضمن مصالح ورؤية المملكة.

   ولابد في هذه الأجواء، من العمل على تجاوز “ظروف ميلاد” الشراكتين بين المغرب وكل من  الصين وروسيا، والمتصلة بتعقيدات ملف الصحراء نحو ظروف مناسبة جديدة تبني استراتيجيات توازن مركب وتنافسي لا يمس مصالح المغرب. ويتمثل السبب الثاني في معرفة إلى أي حد جاءت الشراكة الصينية ـ المغربية، والشراكة الخليجية ـ المغربية، وفي ظروف داخلية لكل من بكين والرياض، أي ما بعد مرحلة “زيو تغكانغ” في الصين، ومرحلة ما بعد الملك عبد الله في السعودية، والاشتباك الإيجابي مع هذه التحولات يخدم (إنضاج الاتفاقيات) في مرحلة حاسمة تبدأ ببناء علاقات مؤسسة بين “لادجيد” والقيادة الأفضل كما يراها “مينغ جيانشتو”، وعلاقات بناءة بين الفريق، الحميدان وياسين المنصوري، وأخرى بين الأخير و”نيكولاي باتروشيف” بما يفيد القراءة التي تكرس الأمن والمصالح إلى جانب الاقتصاد السياسي، حيث لا يكون الاقتصاد راسما لكل الأهداف.

   وترفض القيادات الكبرى في الصين وروسيا بناء الاقتصاد للعلاقات الاستراتيجية، في تطور يجب أن يؤكده المغرب لمنح الدولة “ذكاء” يخدمها ويخدم مشاريعها وتوازنها، فلا تخسر، بل تزيد وتعدد من شركائها بطريقة إيجابية. وكما لا ينظر الاقتصاد في صندوق “وصال” إلى التمايز بين القطريين والسعوديين، فإن “أجيال” للكويت، و”أسما” للسعوديين تخدم السياسات الاقتصادية البعيدة المدى، لتكريس جانب آخر متمثل في القدرة على لقاءات في آفاق الدولة بين مجلس الخليج والمغرب، فليس مهما أن يرى السعوديون وجيل منهم أن رحيل الملك عبد الله “ربيع سعودي”، بفضل مخططات محمد بن سلمان، كما رأى المغاربة مجرد موت الحسن الثاني ربيعا مغربيا، كما قال “جيمس موريسون”(10) ورددت هذه المقولة صحف عديدة كان لعلي الهمة بشأنها، موقف علني في القناة الثانية.

   ومن الواضح أن الرسائل نحو الداخل من الخارج أو العكس تحمل خطورة، فمستشار الملك الذي أراد تحرير مبادرة رئيس الجهة في جلب الاستثمار من خلال مشاركة رئيس جهة طنجة في الوفد الملكي إلى الصين، انتهى إلى قراءة صينية تقول بعلي الهمة مؤسس حزب الأصالة والمعاصرة(11)، وأمينه العام الحالي (إلياس العماري) في زيارة دولة إلى بكين.

   وتعرف بكين حزب الدولة والحزب الشيوعي في “التجربة الماوية” لا يختلف عن أحزاب في العالم العربي تتعاون مع الصين، وقد تعتمد بكين على هذا الحزب غير الديني (البام) في رؤيتها ومصالحها في المنطقة. ولا يمكن “مأسسة” حوار استراتيجي صيني ـ مغربي، من دون  قراءة الدولة التي لا يمثلها حزب بالضرورة وإن ساهم في تقويتها والعمل معها. وسبق لعلي الهمة أن أطلق حركة (لكل الديمقراطيين) لتطعيم كل الأحزاب دون تمييز للوصول إلى تنزيل الجهوية ونظام للحكم الذاتي في الصحراء بكل الوسائط الممكنة، قبل أن يستقر الوضع في إنشاء حزب.

  ومن الصادم أن نعرف، أن ياسر الزناكي إلى جانب البكوري، عارضا تحول الحركة إلى حزب قبل أن ينتهي الأمر بالبكوري إلى قيادة حزب الأصالة والمعاصرة، وحسب بعض المختصين، فقد فرمل البكوري المشروع الحزبي للأصالة والمعاصرة قبل أن يتقرر أخيرا  تغطية الحزب لكل الدوائر في انتخابات 7 أكتوبر القادم.

   ويعرف الصينيون قبل غيرهم أن المغرب أنهى تجربة الأحزاب الدينية نحو “الحزب العملي”، وأن شراكة بكين ـ الرباط، ستدعم ولا شك ثقافة الصناعة والتصنيع في المملكة، وأن علي الهمة يجد نفسه في مصالح بلاده شرقا، وإن هندس الحسن الثاني علاقاته مع الغرب، لأن قلبه نبض  لصالح الليبرالية، من خلال مستشاره رضى اكديرة.

   ولدى المستشار علي الهمة منذ دخوله إلى طاقم الملك(12)، هامش مناورة كبير منذ 2011، ومنذ دخوله لمستشفى عسكري للعلاج، عرف أن بلاده قادرة على حماية أمنها عبر الجيش، وأدار الطيب الفاسي الفهري، أول من أطلق على الربيع “خريفا  عربيا” من نفس المعادلة، ترتيبا يضمن لنتائج الحراك المغربي (رئاسة العدالة والتنمية للحكومة)، وأن تكون داخل الحدود.

   يقول علي الهمة على القناة الثانية، أنه ينظر بنظارات اليوم، وليس نظارات الأمس، وأن عمله يجيء من زاوية أخرى، والفكرتان تكشفان إلى أي حد يمكن تغيير الزاوية في العمل الملكي في انتقاله إلى موسكو وبكين، ومن خلال نظارات اليوم، لكن كل الشركاء الجدد ينظرون إلى المغرب من نظارات المستقبل.

 لعبة توقفت وأخرى بدأت بنظارات المستقبل، وأول خصائصها أنها تنظر إلى تعقيدات المرحلة بدون خسائر

    في لحظة فاصلة، تجاوزت الرباط سلوكات سابقة، أي ما حدث مع المجموعة الإماراتية “طاقة” وما كشف عنه “بيتر باركر”، وأيضا ما حدث مع المالك السعودي لشركة لاسمير في الجهة المقابلة، لأن تحصين السلوك الاستثماري من الانزلاق، جزء من قدرة الشراكة الاستراتيجية المعقلنة بين مجلس دول التعاون والمغرب على الوصول إلى أهدافها، وتحاول المملكة في نفس السياق، تجاوز ما حدث في صفقة “الرافال” مع فرنسا بعد قرار الرباط عدم الرد على تلفونات الفرنسيين، كما يقول الصحافي “جين غزنيل”(13)، ورضوخ المغاربة لما دعي (ابتزاز) الـ (تي. جي. في).

   وقلل تعيين ياسر الزناكي، مستشارا للملك مكلفا بالاستثمار الخليجي، نسب سوء التفاهم، ودعم علي الهمة قدرة المملكة على إطلاق شراكات بطريقة بناءة من الناحية السياسية تتطلب مواكبة وخدمة مصالح المملكة بعيدا عن  تعقيدات الأرض.

   ومن المهم أن نعرف، أن الغنى التكتيكي غير كفيل بإحداث شراكة متعددة الأطراف لا تصطدم فيها المصالح، لأن مصالح الدول وقائع، وليست ألغازا، كما دأب المغرب على إعادة توجيهها، فهناك ألغاز دبلوماسية وإن تفسيرها مكشوف، إلى جانب ألغاز الداخل منذ انتخابات 2002، التي أقصت اليسار رغم الموجة الحداثية لمشروع الملك، ولغز 2007 مع النظام الجهوي، حيث استقال علي الهمة، ثم عاد حزب الأصالة والمعاصرة في 2009، وفي انتخابات 2011، عقب الحراك المغربي، حين منعت الدولة حزب الأصالة والمعاصرة من تغطية كل الدوائر الانتخابية، وإلى لغز 7 أكتوبر 2016.

   ولا يقود الغموض شراكات كبرى، لذلك نلاحظ أن لعبة توقفت، وبدأت أخرى مع قوى الشرق، روسيا والصين، والقوتان تلجآن إلى بدائل لإتقانهما اللعب على الحافة والتضحية بالشركاء، كلما تطلب الأمر ذلك، حيث يبنون ضعف الشركاء بطريقة صادمة، ويساهمون في ذلك.

   ولا يصدم من يعرف السياسات الموسكوفية، لماذا اتخذ لافروف الموقف الذي نعرفه بشأن قرار مجلس الأمن الأخير حول الصحراء، وتعرف موسكو التعاون بين الطيب الفاسي الفهري وعلي الهمة منذ فبراير 2014، تاريخ زيارة الملك إلى باماكو، غداة تحولات في مقاربة مشكل الصحراء في الأمم المتحدة.

 هندسة جديدة للعلاقات الخارجية للمغرب يقودها الطيب الفاسي الفهري وعلي الهمة

   يستعين المغرب بمهندس تحولات 2007 في قضية الصحراء، “الطيب الفاسي الفهري”، لمعالجة تحول بدأت ملامحه في الملف منذ 2014، ودعم الجنرال “بناني” في حياته ردا استراتيجيا للمملكة لحماية الوضع القائم، وإفشال أي تعديل للملف في مجلس الأمن. ونقل علي الهمة رغبة الجنرال المتوفي في قيادة عروب للمرحلة، في إعادة تقدير داعم لدبلوماسية وقائية وصفها وزير الخارجية مزوار بالهجومية.

   والواقع أن المستشارين الفاسي وعلي الهمة يشكلان الهندسة الجديدة للعلاقات المبتكرة في المغرب من ثلاثة عوامل، أن المغرب الذي يشكك غربيون في رغبة ملكه بتسريع حجم الإصلاحات(14) اتجه شرقا، والموقف لا يستطيع أن يواجه العاصفة، إلا بالمزيد من الإصلاحات في البنية التي تجمع المبادئ الاقتصادية الغربية والإسلامية في نمط روحي غير تيوقراطي مشجع على التطرف كما يقول “لونلي” أخيرا في “الفورن بوليسي”.

   ويمكن أن تنتقل القيم المحافظة بفعل الشراكة الروسية والصينية مع الرباط إلى القصر، وتنتقل القيم الليبرالية إلى رئاسة الحكومة، وليس هناك “ضمانات” لعدم التراجع بعد مصالحة المحافظين الإسلاميين لحزب العدالة والتنمية مع القيم الأمريكية، ويعتبر البعض أن علي الهمة والطيب الفاسي الفهري، ضمانة لعدم نقل قيم الشرق إلى المغرب رغم الاستفادة الاقتصادية من الشراكات الموقعة في موسكو وبكين، لأن الشراكات مع الغرب لم تدعم الديمقراطية في المنطقة.

   والعامل الثاني في بناء العلاقات الخارجية، هو التصنيع الذي يجب أن لا يفشل في المملكة، وأن ينمى الريف الذي تنتمي إليه أصول كل الانتحاريين في باريس وبروكسيل(15)، وأتى علي الهمة بإلياس العماري ليرسل رسالة، أن مواجهة الإرهاب، لن تكون دون تصنيع المنطقة وتنميتها، وهذه الرسالة قديمة على “اليوتوب” من مستشار الملك، عندما جال في المنطقة الشمالية مؤسسا للأصالة والمعاصرة.

   وأما العامل الثالث، فإن إضافة موضوع الصحراء إلى الاقتصاد، فرض حنكة إضافية كي لا تمس الأطراف مصالح المغرب المركبة، وهذا التحدي الدبلوماسي يجعل كل دبلوماسية مغربية مرتبطة بالاقتصاد السياسي، وليس بالاقتصاد والمصالح التجارية فقط، وهي ضرورة مستقلة بذاتها(16).

   وتحاول دبلوماسية الملك التي دمجت الأجندتين، أن تتجاوز العوائق التي يفرضها العالم شرقا وغربا، ولا يختصر الأمن بعد التطورات الأخيرة مع بان كيمون، نظرة الغرب التي لا تريد تغيير قواعد اللعبة في مجلس الأمن أو خارجه حول قضية الصحراء.

   وتشمل تحديات الوضع الجديد كون التحالف مع الوهابية السعودية قد يمس “نموذج المغرب” في غرب إفريقيا، فقضية الصحراء تدفع الرباط إلى تحالف مركب بين الوهابية والملكيات الأقل ديمقراطية، وفي هذه الحالة، تدير المملكة الشريفة تقديراتها على أسس أخرى، وبالتالي هندسة جديدة، وهي في الغالب قرارات الملك.

 الشراكات الاستراتيجية المغربية الروسية أو المغربية ـ الصينية، تتوقان إلى التحالف والبحث عن قدرات إضافية للعمل المشترك تحديا للثنائي الجديد: علي الهمة والطيب الفاسي الفهري

   بين الرياض، بكين، أبو ظبي وموسكو، تحرك المغرب لصناعة تحالف لا يزال يتوق إليه، ليس بمفهوم البدائل، وإنما بمفهوم تنويع الشركاء، ودعت القاهرة والرياض إلى صناعة فريق عربي وقوات عربية وتنويع في مصادر التسليح، لكن شيئا تغير في تقييم البنتاغون، منذ حوار أوباما ومجلة “أطلانتيك”، ولذلك، عزلت الصين مشكل الصحراء في علاقاتها مع المملكة، وغيرت موسكو في موقفها، ويجاهد المستشار علي الهمة في خلق تحالف من الشركاء الجدد، وتتبع الرباط خطة جديدة، نشر مركز الاستراتيجيات التابع للبنتاغون بعض تفاصيلها، وخلصت إلى أن علي الهمة يعتبر مفتاحا للتحول الأخير للمملكة، ولا تزال سياسته في بدايتها.

هوامش

1_ Le courrier de Russie 8/2015 (voennaia ougroza _ voennaia opanost).
2_ Algerie.mid.ru(consulté 7/2/2016).
3_ Hespress, 24/12/2015.
4_Maghress, 208662.
5_ Telquel n° 508(consulté 9/3/2016).
6_ Asservatorio international PERIDIRI TTI (consulté (9/3/2016)).
7_ JCPOA.
8_ Defense– arab.com (consulté 9/3/2016).
9_ (the king likes fouad, but does not want him to become another driss basri) Economist /node/13964243.
10_ Morocco scrambles, james morrison (sur net, consulté 9/3/2016).
11_ W pedia.goo.ne.jp.en wiki /fouad ali himma.
12_ Maroc: Fouad Ali el Himma dans un cabinet royal xxi (jeune Afrique, consulté 9/3/2016).
13_Jean Guisnel.
14_ Robert lounly, Morocco is runing out of time, foreign policy, july 9, 2015.
15_ leela jacinto, Morocco’s out Law country Is the hart land of global , foreing policy (7/4/2016).
16_ Guita tadlaoui, Morocco’s Religious diplomacy in africa, FRIDE, Policy brief n 196_ february 2015.
17_ Morocco forgien Policy and Government Guide, vol1, global investment and business center, USA (na) publications p:100.

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!