في الأكشاك هذا الأسبوع
لشكر وأبو النعيم | صور عن: machahid.info

المنبر الحر | حين تغيب الكِيَّاسة عن الدين والسياسة

    معاجم اللغة تعرف الكياسة بأنها تمكين النفس من استنباط ما هو أنفع، وتعرف “الكيس” بأنه الظريف، والفطن، والحسن الفهم والإدراك والأدب.

وعليه فالكَيِّس بهذا المعنى هو الذي يعرف ما يقال، ومتى يقال، ويراعي في خطابه مقتضى الحال، ومراعاة المحيط الذي يتلقى خطابه، بما فيه من ثوابت وعادات وتقاليد وقيم، فهو، مثلا، في حملاته الانتخابية لا يعد بما يعلم أنه لا يستطيع الوفاء به، كما لا يعرض بفئة معينة.

وهذه الكياسة هي التي غابت عن الأمين العام لحزب الاتحاد الاشتراكي، إدريس الاشكر، وهو يدعو في كلمته الافتتاحية في المؤتمر الذي عقد في الجهة الشرقية إلى “المساواة في الإرث وإلغاء تعدد الزوجات” من مدونة الأسرة، ونحن لا نشك في عقيدته، ولا يمكن لأي كان أن يطعن فيها، ونعرف أيضا صدق وطنيته، وصفاء سريرته، ولكن بضاعته المزجاة في الفقه الإسلامي، ومقاصد الشريعة وأسرار التنزيل هو الذي أوقعه في هذه الزلة اللسانية.

وحبذا لو خصص جزءا من نضاله السياسي، وهو اليوم على أشده، في دراسة الفقه الإسلامي وأصوله؛ ليعلم أنه لا اجتهاد مع النص، وخصوصا إذا كان هذا النص قطعي الثبوت والدلالة، فقسمة التركة تولى الله سبحانه القيام بها ولم يوكلها لأحد، حيث قال: “يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين…” وختمها بقوله: “تلك حدود الله”.

ولعل الباعث النفسي الذي كان وراء هذه الزلة اللسانية، هو أن الأمين العام أخذته حمية اليسار، والرغبة الجامحة في الظهور بمظهر المتزين بموضة الحداثة، بالإضافة إلى محاولة دغدغة عواطف النسوة المناضلات اللائي لم يقطعن أيديهن، وإنما ألهبنها بالتصفيق وبحت منهن الحناجر بالهتاف والزغاريد.

وكما غابت الكياسة عن الأمين العام للاتحادي الاشتراكي، غابت كذلك عن الشيخ أبو النعيم، الذي قيل عنه إنه نكرة، ولكنه بين عشية وضحاها أصبح معرفة حين خضب لحيته، وشحذ لسانه، وجرد سيفه، وأعطى لنفسه الحق في تكفير الناس، وبهذا غاب عنه الفهم الصحيح لمقاصد الشريعة وروح الدين الإسلامي السمح، ولم تكن له الأسوة الحسنة بالرسول صلى الله عليه وسلم، رسول الرأفة والرحمة، وغابت عنه قولته: “هلا نقبت على قلبه”.

وليته حين لم يقتد بالرسول في الدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة والجدل بالتي هل أحسن، اقتدى بـ”الفران” حين سئل من أين أتته النار، قال من فمي لأني حين تحدوني بأن أعمل على إنضاج أكبر قدر من الخبز قلت – وهذه غلطتي – “أنا فران أُ قاد بحومة”.

وفي الختام ها نحن مع ثلاثة وإن اختلفت مشاربهم فقد وحدت بينهم زلة اللسان: الاشكر وأبو النعيم والفران!.

محمد إكرام السباعي(مراكش)

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!